د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

15 تغريدة 131 قراءة Oct 22, 2019
#السيميائية
١. يتحدث (دولودال) عن التعالق الحاصل بين السيميوطيقا البيرسية والمنطق، ويؤكد أنّ (السيميوطيقا) هي المنطق في فكر (بيرس).
٢. ولكنه أضاف بأن السيميوطيقا ليست المنطق إلا بوجهه العام الشكلي، وأفهم من ذلك أنه يريد الإشارة إلى النظام الهيكلي في السيميوطيقا=
فليست السيميائية نظامًا اعتباطيًا في البحث والتّأمّل بل هي علم يحمل في داخله نظامًا في الاكتساب والإنتاج، أو لنقل: إن السيميوطيقا تشرح الظواهر من خلال نظام منطقي لا يسمح بوجود المزاجية أو التكهن في وضع الأفكار وإنتاج الدلالات.
٣. وسيظهر بعد قليل بأنّ (بيرس) جعل السيميوطيقا فرعًا أوليًّا من فروع (المنطق) الثلاثة.
٤. ومادام أن السيميوطيقا منطقيّة فإنّ (بيرس) حسب حديث (دولودال) تشكل فرعًا من فروع العلوم المعيارية.
٥. والعلوم المعيارية هي: علم السيميوطيقا، وعلم الأخلاق، وعلم الجمال.
٦. والعلوم المعيارية الثلاثة تعمل بالشكل التالي: السيميوطيقا تعمل على العلامات، والأخلاق تميز العلامات بين الخير والشر، والجمال يقودنا نحو الخير النهائي.
٧. وهذه العلوم المعيارية تشكّل أدوات (المنطق) في الفكر البشري فلا يمكننا دراسة الظواهر إلا بشكل منطقي
يوصلنا إلى تحديد الخير النهائي.
٨. وتتأسس السيموطيقا عند (بيرس) على الظاهراتية، وهي أقرب لظاهراتية (كانط) من ظاهراتية (هوسرل).
٩. بمعنى أن سيميوطيقا (بيرس) تقول بوجود حقيقي للظواهر وإنكار للجوهر المادي للأشياء، فنحن ندرك ظواهر الأشياء لا الأشياء.
١٠. ويقسم (كانط) العالم إلى عالم (الفنومن) الذي هو عالم الظواهر المعطى في تجربة الإدراك الحسي المظرّف زمانيًا ومكانيًا، وعالم (النومن) الذي يعني عالم الشيء في ذاته وهو غير مدرك.
١١. العقل عند (كانط) يدرك (معرفيًا) ظواهر الأشياء أي الأحاسيس التي تنطبع في الذهن،
فنحن لا ندرك (البرتقالة) بل ندرك الأحاسيس التي تأتينا منها وهي الشكل واللون والحجم والرائحة، بل (البرتقالة) عند بعض الظاهراتيين لا وجود لها إلا على شكل مفهوم أو لفظ وهو المذهب الذي اختلف معه (كانط) ففصل بين الشيء وما يدرك منه لأن العقل يدرك الظواهر المحسوسة في إطار
الزمان والمكان، ولا يستطيع إدراك الشيء في ذاته.
١٢. وهذا الحديث عن الظاهراتية مرتبط بشكل كبير بقضايا (المعرفة) والتي لابد من الانطلاق منها عند محاولة فهم (السيميوطيقا) البيرسية.
١٣. ورغم اتكاء السيميوطيقا على الظاهراتية إلا أنّ بيرس ميزها عن ظاهراتية (كانط) حين
اعتبرها (وصفًا لما هو أمام الفكر أو في الوعي مثلما هو ظاهر في أنواع الوعي التي هي ثلاثة).
١٤. إذن، السيموطيقا (وصف) لا إدراك ظاهراتية كما هو عند (كانط)، بل إني أفهم من ذلك أنّ (السيموطيقا) لا تسمح بأن يكون الأولي فيها إدراكًا بل هو خطوة أولى نحو الإدراك،
ومن جهة أخرى فالسيميوطيقا البيرسية فرع من فروع المنطق التي تدرس النظام لتصل إلى الإدراك.
١٥. وقد أطلق (بيرس) على عمل سيميوطيقيته (الفانيروسكوبية)، وهي أنواع الوعي الثلاثة التي أشار إليها في النص السابق، وتتلخص في المقولات: الأولانية والثانيانية والثالثانية.
١٦. وبشكل أوضح يشرحها (محمد مختاري) بأنها: مقولة الأحاسيس، ومقولة الفردية [الموجودية]، ومقولة الفكر [القانون].
١٧. وأخيرًا، يشير (دولودال) إلى أن المنطق عند بيرس ذو فروع ثلاثة:
(١) النحو النظري أو النحو الخالص، وهو السيميوطيقا.
(٢) المنطق أو النقد.
(٣) البلاغة الخالصة أو الميتودوتيقا.
وهي تقابل الأبعاد الثلاثة للعلامة: الممثل والموضوع والمؤول.
١٨. فالعلامة الممثل تنتج الموضوع وهما يرتبطان من خلال المؤول. وبذلك السيميوطيقا عمل مرتبط بالمنطق من خلال الرابط البلاغي.
١٩. وفي ذهني أنّ هذا التقابل وهذا الارتباط يقودنا إلى القول بأنّ البلاغة دراسة للربط بين المقولات في حالتها الفردية، والتصورات في حالتها الاجتماعية.
والله أعلم.
أرجو أن يحظى ما قلتُ باهتمامكم أو يكون مرشدًا لاكتشاف الصواب.
شكرًا لكم
?
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...