سائح
سائح

@sai7_s7

32 تغريدة 262 قراءة Oct 22, 2019
مرحبًا أصحاب الهمم..
هذه سِلسلة عن (حجاب المرأة) من حيث حكمه ودلائله من قول (الوحيين) ثمَّ من قول العُلَماء من حيث (الوجوب والإجماع) .
في زمن تنازل كثيرًا من _الفتيات_ عن حجابهم الشرعي وعدم معرفة حٌكم ذَلِك وعواقبه الوخيمة!
١-قال تعالى:
(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)
قال ابن عباس (ترجمان القرآن) في قوله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن":
أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن.
٢- قال تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )
قال العلامة الشنقيطي:
أن هذه الآية دليل واضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء ،لا خاص بأزواجه -صلى الله عليه وسلم - وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن ; لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه.
تعليل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بقوله : ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ؛ فالعلة من الأمر كونه " أطهر للقلوب " ، ومعلوم أن أمهات المؤمنين أطهر النساء قلوباً ، فغيرهن من النساء أشد حاجة لتحصيل ما يحقق أطهرية القلوب .
٣-
قال تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )
قد روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها-قالت " لما أنزلت هذه الآية أخذن أزورهن، فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها " .
قال الحافظ ابن حجر :
(فاختمرن ) أي "غطين وجوههن" .
٤-قال تعالى: ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن)
قال: الضحاك في قوله: ( يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ) يعني الجلباب.
(ودلالة العقل في الآية؛ تدل على وجوب الحجاب للفتاة التي يرجو نكاحها )
٥-وعن ابن عمر-رضي الله عنـه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه البخاري وغيره.
قال الإمام أبوبكر بن العربي :
وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع (فرض) إلا في الحج ، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها.
وقد قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- : كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- "سدلت إحدانا الجلباب على وجهها" ، فإذا جاوزونا كشفناه.
وهي امرأةٌ سيد ولد آدم-صلى الله عليه وَسَلَّم- ومن أعظم الدلائل على "وجوب الحجاب"
٦-حديث عائشة -رضي الله عنه- قالت :
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد "
متفق عليه.
- يسترني بردائه :
دلالة على وجوب الحجاب ثمَّ على غيرةٌ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم على محارمه وعرضه.
٧-
عن جابر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "
قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها .
رواه الإمام أحمد والحاكم.
وهذا الدليل يدل على أن الأصل في الرعيل الأول من زمن الصحابة - رضي الله عنـهم - تغطية الوجه من نسائهم ووجوبه عليهم من حيث الحُكم الشرعي.
٨- روى الطحاوي عن عبدالرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر أنه قال : ( نذرت أختي أن تذهب إلى البيت الحرام ماشية، وألا تختمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرها ولتركب ولتختمر ) .
قال الطحاوي:
لأن كشف الوجه حرام، فأمرها لأمر الشريعة له بذلك.
٩-وعن الإمام مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نحج مع أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها- فنخمر وجوهنا ونحن محرما .
١٠-
عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"تسدل المرأة جلبابَها من فوق رأسها على وجهها"
١١-عن عاصم الأحول قال:كنَّا ندخل على حفصة بنت سيرين،وقد جعلت الجلبابَ هكذا،وتنقَّبَت به، فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى:
(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)
هو الجلباب، فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) ، فتقول: هو إثبات الجلباب".
فانظر إلى ورع هذه التابعيَّة الفقيهة، التي روى لها أصحابُ الكتب الستَّة!
١٢- قَوْل المذاهب الأربعة في الحجاب:
١- المذهب الحنفي
قال العلاَّمة ابن نجيم:
( "ودلَّت المسألة على أنها لا تَكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة " ).
وفي المنتقى:
( تُمنع الشابَّة من كشف وجهها؛ لئلَّا يؤدي إلى الفتنة) .
٢- المالكية:
ينص ابن تيمية:
على عورة المرأة عند "مالك" حتى ظفرها .
والإمام مالك يسقط الدم عن المرأة في الحجاب اثناء العمرة والحج في تغطية وجهها .
نقل الشوكاني عن ابن رسلان :
" اتفاق المسلمين على مَنع النساء أن يخرجنَ سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفسَّاق".
٣-
الشافعية:
ينص الشافعي في "الأم" على حجاب المرأة الكامل.
ونص النووي في "المنهاج" :
على حُرمة كشف وجه المرأة وكفَّيها، وإن انتفتِ الفتنة، وأمنت الشهوة.
٤- الحنابلة:
قال ابن تيمية رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله وقال: : "كل شيء منها عورة أي "المرأة" حتى ظفرها".
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
(فالحرَّة لها أن تصلِّي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تَخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك، والله أعلم)
وجاء في "الإقناع" وهو الراجح من مذهب الحنابلة:
(والحرَّة البالغة كلها عورة في الصَّلاة حتى ظفرها وشعرها إلَّا وجهها - قال جمع: وكفيها - وهما عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها).
١٣- مسائل الإجماع بين العلماء فالمرأة فمن خالف ذَلِك فهوَ آثم بِلا خالف ، ومن حلل واباح ذَلِك فهوَ كافر بالإجماع :
قال ابن حزم ، في مراتب الإجماع:
( واتفقوا على أَن "شعر الحرَّة وجسمها" حشا وجههَا ويدها عورة ، واختلفُوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما أعورةٌ هِيَ أم لَا"
قال الإمام الجويني الشافعي:
((باتفاق المسلمين)) على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة، و محرك للشهوة.
وقال صلى الله عليه وسلم:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ" رواه النسائي.
قال المناوي في "فيض القدير":
(فمرت على قوم) من الأجانب (ليجدوا ريحها) أي بقصد ذلك (فهي زانية) أي كالزانية في حصول الإثم وإن تفاوت.
قال الطيبي: شبه خروجها من بيتها ، متطيبة ، مهيجة لشهوات الرجال ، التي هي بمنزلة رائد الزنا ؛ بالزنا ، مبالغة وتهديدا وتشديدا عليها"
١٤-وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجد ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " رواه أحمد ومسلم .
قال النووي في المراد من ذلك : " أَمَّا ( الْكَاسِيَات العاريات ) فمَعْنَاهُ تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا , فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات . وقيل : يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا , كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى.
وَأَمَّا ( مَائِلات مُمِيلات ) : فَقِيلَ : زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا , وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ , وَقِيلَ : مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ , مُمِيلات أَكْتَافهنَّ .
وَأَمَّا ( رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) فَمَعْنَاهُ : يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس , حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل البخت.
أخيرًا :
نصيحة لِكُل فتاة ترجو الله والدار الآخرة، وطموحها دخول الجنان ورضى الرحمن؛
أن تلزمَ تقوى الله والحجاب الساتر الذي يسترها في الدٌنيا قبل الآخرة.
والأدلة صريحة صحيحة في بابها مٌنذْ زمن الأوائل وصدر الصحابة.
(ومن أراد الحق واتباع الدليل وصل، ومن أراد الهوى والدنيا ظلَّ).
نهايةً:
للعلّامة: عبدالعزيز الطّريفي - فرج الله عنـه - كتاب " الحجاب " يُنصح به وبقرأته فهوَ بحر في بابه وللرد على التساؤلات حول " الحجاب " ، وخصوصًا في هذا الزمن المليء بالفتن والشبهات المتتالية على المرأة والفتيات الصغار.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...