د. محمد العليان
د. محمد العليان

@Alolayan_M

10 تغريدة 144 قراءة Oct 20, 2019
#ثريد
إلى مجموعة الناس الذين ضاقت صدورهم بسبب اتساع صدور غيرهم.. تحية،، وبعد:
لا تقلق ولا تحزن حينما تتغير الأشياء من حولك، لأن ذاكرتنا صغيرة، وعقولنا تختزل المعاني، فذلك أسهل عليها من التفكير والتذكر.
هل تظن أن حفلات مستجدة، وانفتاح جزئي هو نهاية الخير وبداية الشرور؟ هذا ما يصوره لك عقلك، والشيطان.
هل نسيت تماما ازدحام الناس في الصلوات، وإقبال الناس على المساجد في المواسم، والتبرعات السخية للمعسرين في السجون في عيد الفطر الماضي كمثال؟ لماذا أعميت نفسك عن كل هذا الخير؟ وصرت تحوقل و"تتحلطم" في كل مجلس!
هل ستقول بأن جيل الشباب تغير؟ نعم تغير ويجب أن يتغير،، لأنه يرى العالم بمنظور جديد لم تتعود عليه أنت. كان يفعل كل ما يفعل إما في الخارج أو خلف الشاشات. وفي الوقت نفسه من المصلين والباغين للخير بأسلوب ربما اختلف عنك، وعن نمطية الخير في ذهنك.
يصعب على عقل بسيط كان يُلقّن "حب الكتاب وحب ألحان الغناء، في قلب عبد ليس يجتمعان" أنهما في الحقيقة يجتمعان في قلوب مسلمين من أقصى الشرق إلى الغرب. تحب الله والقرآن والإسلام، وتحب أن تستمتع بالحياة والألحان والجمال في آن واحد. وإلا لصافحتهم الملائكة في الطرقات!
الخير موجود ومستمر ولا يموت، والحياة تتغير وتتطور وتمنح الناس اختيارات متعددة، فمنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات. وبلادنا تسابق الزمن وتعالي القمم، في كل منحى .. فلا تطلب منها أن تتوقف في جانب حتى يتحقق آخر حسب ترتيب أولوياتك، ومناكفة لاهتمامات غيرك.
يقول قائل "يعني الترفيه هو اللي راح يمنحنا التطور العلمي ونصل به للقمر" الجواب لا، ولا حتى ٣٠ سنة من الصحوة أوصلتنا للقمر. من قال لك أن الترفيه يقف عائقا أمام التعلم والتقدم، ولا حتى الإيمان والقرآن. تصوير أن هذه الأشياء متناقضة هو من اليأس ونشر السلبية.
من قدر الله لهذا البلد العظيم أن يكون القبلة الأولى للدين والدنيا .. ولا شيء يمنع وجودهما معًا في آن واحد. توقف عن التأفف والتململ ومصارعة واقع جديد يمنح الناس التعدد والاختلاف الطبيعي، ويغير صورة نمطية سلبية ذات انكفاء على النفس وانغلاق ثقافي واجتماعي.
نحن نتغير كل يوم (ضمن عالم كبير متغير) فلسنا بمعزل.. الخير لن يتوقف أبدا، والخطأ وارد جدا، والتصحيح مطلوب دوما... المهم ألا تشغل من حولك بصياح ونواح وكأن الناس ارتدت، والمصائب انتشرت، والسماء انشقت فكانت وردة كالدهان!
اللهم ارزقنا مزيدا من البهجة والفرحة والإيمان، وقدرنا في مساعي الخير، واجعل لنا قدم السبق في كل منحى، ووفقنا للعلم والفهم وقيادة المنطقة والعالم في أمر الدين والدنيا.

جاري تحميل الاقتراحات...