الوحيدة التي حازت على لقب (ملكة).. عفت ابنة الأمير محمد بن عبدالله بن ثنيان بن سعود زوجة الملك فيصل بن عبد العزيز.. ولدت في تركيا بعدما اُرسل جدها من نجد الى اسطنبول وعاش هناك تحت الاقامة الجبرية في (دولمة بهجة) وبعد وفاة والدها وبعد عدة تغيرات سياسية قادها اتاتورك
عانت هي واخواتها من ضيق العيش ورغبت بالحج فأرسلت التماساً إلى الملك عبدالعزيز كي يأذن لها ولعمتها بأداء الحج على أن يعودا بعدها إلى تركيا. فبعث الملك بدعوة لهما وأوعز إلى ابنه فيصل أن يحسن استقبالهما وضيافتهما فحدث اللقاء الأول بين الفيصل وعفت الذي توج بزواجهما وهي في سن الـ16
ارادت ان تتعلم العربية جيداً فتفاجئت ان الفتيات بلا تعليم وان الشباب من النادر ان يكون بينهم المتعلم فأغلبهم حرفيين أو محاربين ومن تلك اللحظة قررت ان تفاتح زوجها وهي خائفة من ردة فعله لكن كم كانت دهشتها عظيمة من ردة فعله حيث شجعها على الاستمرار طالما هدفها هو بناء مستقبل أفضل
وبطبيعة الحال واجهتها في البداية انتقادات كثيرة وصفت دخول الفتيات للمدارس بـ (بداية المنكر والفساد) انطلاقاً من مفهوم تقليدي مفاده أن (مكان المرأة هو المنزل فقط) لكن عفت ردت على المتشددين بتذكيرهم بدور زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات الجليلات في مجتمعهن
في عام 1955 توجت جهودها بافتتاح دار الحنان ورفعت شعار (تعليم المرأة هو سلاحها) وحرصت هي والفيصل على غرسه في ابنائهم وبناتهم ونلاحظ تجليات ذلك في اهتمام ابناء الفيصل بالتعليم وجودته فهذه الأميرة سارة الفيصل افتتحت مدارس التربية الإسلامية في الرياض والأمير محمد الفيصل أسس مدارس
المنارات الدولية في داخل وخارج السعودية والاميرة هيفاء الفيصل أسست المدرسة الفيصلية في مدينة الخبر وقيام أبنائها الذكور مجتمعين بافتتاح مدارس الملك فيصل في الرياض.. وجامعة عفت.. إلى ذلك فإن كريماتها تناوبن على الإشراف على مدارس دار الحنان.. اهتمت الملكة كثيراً بالفتيات خاصة
الفتيات من الطبقات الفقيرة وذوات الاحتياجات الخاصة لانهن لا يحصلن على فرص التعليم كغيرهن فاهتمت بالجمعيات الخيرية وجمعيات الرعاية الاجتماعية قبل وقت طويل من تأسيس وزارة حكومية تعني بهذه المسائل.. حيث أسست في الرياض (نادي فتيات الجزيرة الثقافي) الذي تحول لاحقاً إلى جمعية النهضة
وأوكلت إلى بناتها وصديقاتها وضع اللوائح الأساسية فراحت تلك الجمعيات تنظم الندوات والمحاضرات والرحلات وتعتني بالأسر الفقيرة وتمحي أمية النساء وتعلمهن اللغات وتقدم الدورات المتقدمة في تعليم لغة (برايل) للكفيفات.. واستمرت عفت في غرس شعارها في كل انسان تقابله (تعليم المرأة سلاحها)
وناضلت الى صون الفتاة العربية والسعودية من براثن التخلف والاتجار بالبشر والاستعباد تحت ذرائع لا تمت بالاسلام بصلة وظلت تذكر الجميع بما تركنه الصحابيات والفارسات والعالمات والمعلمات في التاريخ العربي والاسلامي من بصمات ثابتة ومشرقة في صفحات التاريخ لانهم عشن في كنف الاسلام الصحيح
وعشن في بيئة تحترمهن.. ولطالما رددت كثيراً ان جهل المرأة هو اهم اسباب ابتعادها عن تعاليم دينها وضياعها عن صون نفسها واسرتها وليس كما يردد المتشددون ان تعليمها وتثقيفها سيفسدها.. الفساد هو تركها رهينة للمتعة والسلطة والفقر والامراض..
الملك سعود والملك فيصل رحمهم الله وضعوا حروف
الملك سعود والملك فيصل رحمهم الله وضعوا حروف
تعليم المرأة في السعودية لكن الملكة عفت هي من وضعت النقاط على الحروف وينسب لها الفضل بعد الله في انقاذ المكانة النسائية ووضعها في مسارها الصحيح لتصبح رافداً من روافد الوطن بدلاً من ان تكون عالة او سلعة تباع وتشترى وهي طفلة كما يحصل في بعض البلدان المتخلفة المجاورة الى يومنا هذا
انتقلت الملكة عفت إلى جوار ربها في 15 فبراير عام 2000 عن عمر ناهز الخامسة والثمانين وذلك على إثر عملية جراحية لم تتحمل صحتها قوتها. رحمها الله وأجزل لها الرحمة والثواب فمن حقها علينا الدعاء والتذكير بسيرتها العطرة وافضالها الجمة
جاري تحميل الاقتراحات...