كان بطرس الأكبر (مؤسس روسيا الحديثة وباني عظمتها) لديه مشروع لطرد الترك من قارة أوروبا. كان هذا المشروع يلقى تأييدا واسعا بين المفكرين والأدباء والكتاب غرب القارة، من أشهرهم فيلسوف التنوير فولتير، الذي كان معجبا ببطرس ويراه (المستبد العادل المستنير) الذي تحتاجه القارة للتقدم. =
وعندما حققت كاترين الثانية انتصاراتها الكبرى والحاسمة على الدولة العثمانية، وصلها عدد كبير من هؤلاء المفكرين والكتاب، خاصة من فرنسا يهنئونها بما أنجزته في سبيل تحقيق هذا المشروع!
المهم.. جاء في وصايا بطرس الأكبر للقياصرة من بعده أن (من يحكم إسطنبول يستطيع أن يحكم الدنيا). =
المهم.. جاء في وصايا بطرس الأكبر للقياصرة من بعده أن (من يحكم إسطنبول يستطيع أن يحكم الدنيا). =
كان هدف مشروع طرد الترك وإبعادهم إلى الأناضول (سياسيا خالصا) ويمس مستقبل روسيا ومصيرها! وكان الروس دائما ما يحاولون إقناع الأوربيين في غرب القارة بأهميته للجميع، مرات بتقديمه بمسحة قومية، ومرات دينية، وفي كثير من الأحيان بلغة السياسة والمصلحة التي تعم الجميع. =
وفي هذا.. قام نيقولا الأول بزيارة تاريخية لبريطانيا، في محاولة لإقناعها بالتخلي عن دورها في حماية الدولة العثمانية، والتحكم بممراتها المائية التي تقع عليها إسطنبول.. قدم أنواع العروض.. قال لهم مفاتيح الشرق لن تمس (يقصد السويس)، فردوا عليه أن مفاتيح الشرق في البوسفور فلا تمسوها! =
الزيارة لم ينتج عنها إلا إصرار نيقولا على المضي في تحقيق مشروعه مهما كلف الأمر (تقسيم الدولة العثمانية) و(استعادة روما الثانية والسيطرة على الممرات المائية)، فتلقت بلاده في النهاية هزيمة ثقيلة في حرب القرم، أدارت وجهها وسياساتها التوسعية إلى جهة الشرق ومناطق تركستان في آسيا. =
الروس مهووسون وبشكل فطري بالتوسع منذ أن وضع روريك البذرة الأولى لدولتهم في نوفغورود ٨٦٢ م ... بعد توقيع اتفاقيات ما بعد الهزيمة في القرم، اقترح وزير خارجية نيقولا أن يكون التوسع شرقا (التوسع شر لا بد منه) ههههههههههههههه
اكتسحوا تلك المناطق بشهية مفتوحة، حتى تدخل البريطانيون... =
اكتسحوا تلك المناطق بشهية مفتوحة، حتى تدخل البريطانيون... =
كان البريطانيون يطلبون تفسيرات من الروس لعمليات توسعهم الكبيرة هناك، فكان الرد يصلهم على شكل: (لنقل حضارة الرجل الأبيض)، يعني مثلكم هههههههه ومرات بأسلوب اللامبالاة: (لأنها أراض خالية من السكان!) ههههههههههه =
نعود إلى النقطة الأساسية... عندما وضع بطرس قواعد سياسة بلاده الخارجية بمنطق السياسة الحديث، وبمحددات وحقائق التاريخ والجغرافيا، وضع أمامه هدفين:
- إخراجها من عزلتها التي فرضتها الجغرافيا، والطبيعة التي تجمد المياه المحيطة بها. (ظهر مفهوم المياه الدافئة).
- نقلها إلى العالمية. =
- إخراجها من عزلتها التي فرضتها الجغرافيا، والطبيعة التي تجمد المياه المحيطة بها. (ظهر مفهوم المياه الدافئة).
- نقلها إلى العالمية. =
المياه الدافئة، ونقلها إلى العالمية، كانت تتمثل بالتواجد الدائم في البحر الأبيض المتوسط، والخليح العربي، والتواصل مع العالمين في القارات الثلات... لذا كانت حروب التوسع الروسية مع العثمانيين من جهة، ومع الإيرانيين من جهة ثانية.. وكانت بريطانيا الحاجز الدائم هنا وهناك! =
يهمنا جزئية البحر الأبيض المتوسط... عرف بطرس أهميته القصوى كنقطة تواصل بين العالم، ثقافيا وحضاريا واقتصاديا وتجاريا وعسكريا... حتى اليوم نشاهد دولا بعيدة عنه كالصين وإيران تضع أكبر المخططات للتواجد الدائم فيه. (طريق الخميني إلى القدس هو الطريق إلى هذا البحر والتواصل مع العالم). =
اعتبر بطرس أن الوصول إلى هذا البحر ينبغي أن يكون أكبر أهداف بلاده، بعد السيطرة على البحر الأسود المحاذي لها (سيطرت عليه في فترة كاترين)، وأن الوصول إلى هناك يحتم السيطرة على إسطنبول، المشرفة على الممرات المائية التي تربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط. =
ما وصى به بطرس عمل به جميع القياصرة وغير القياصرة أيضا. ستالين اقترح معاقبة تركيا على حيادها الذي اعتبره سلبيا في الحرب العالمية الثانية، وطرح نفس ما كان يطرحه نيقولا الأول، تقسيم تركيا وموضوع إسطنبول والممرات المائية، وطلب أن تكافأ بلاده على دورها في الحرب بقاعدة عسكرية هناك. =
الوصية ليست أكثر من حقيقة جيوسياسية اكتشفتها بلاده بنفسها فور خروجها من عزلتها، ووضعت كل من يحكمها أمام تحد يتعلق بمكانتها بين دول العالم، إما دولة تعاني عزلة أو شبه، وإما كبيرة تأخذ مكانتها التي تستحقها، بتاريخها الذي ورث مجد بيزنطة، وحاضرها الذي تشكل بجينات أمة عظيمة ومتنوعة. =
بعد سيطرة روسيا على البحر الأسود أصبحت الخطوة التالية لجميع القياصرة هي السيطرة على الممرات المائية الدردنيل والبوسفور، وعلى روما الثانية/ إسطنبول، بمكانتها التاريخية والدينية عند الروس.
ودائما أطماعهم كانت تصطدم بالمواقف السياسية للدول الغربية خاصة بريطانيا، التي كانت مسؤولة.. =
ودائما أطماعهم كانت تصطدم بالمواقف السياسية للدول الغربية خاصة بريطانيا، التي كانت مسؤولة.. =
.. عن حماية رجل أوروبا المريض، وطرحت مشروع قرار دولي صوتت عليه دول أخرى، شاركتها المسؤولية.
البريطانيون كانوا يعتبرون الممرات المائية خطا أحمر من جهة، ومن أخرى ينتظرون اللحظة المناسبة لرفع الأجهزة عن دولة بني عثمان، وتركها تموت، حتى جاءت أو جاؤوا بها بأنفسهم، في ثورة البلاشفة. =
البريطانيون كانوا يعتبرون الممرات المائية خطا أحمر من جهة، ومن أخرى ينتظرون اللحظة المناسبة لرفع الأجهزة عن دولة بني عثمان، وتركها تموت، حتى جاءت أو جاؤوا بها بأنفسهم، في ثورة البلاشفة. =
كان مجهود القياصرة السياسي لتحقيق أطماعهم يتركز على محاولات عزل دولة الترك عن علاقاتها بالأوروبيين، وبعد تواجدهم في منطقتنا على ساحل الشام، وانتشار مدارسهم ومراكزهم الثقافية، حاولوا أيضا عزلها عن امتدادها المباشر ببلاد الشام وما تليها من بلدان. =
بالنسبة لعلاقة الدولة العثمانية بالأوروبيين... كانت روسيا تفاوض بعض البلدان الأوروبية، وتقدم لها المغريات في حال الدخول في تحالف معها، بهدف تقسيم الدولة العثمانية، وتقريبا لم تنجح إلا في إقناع مملكة النمسا والمجر، لأن التفاهم معها كان أسهل بسبب موضوع البلقان. =
ومن الوسائل التي كانت تستخدمها روسيا لعزل دولة الترك، تقديم نفسها كحليف موثوق لها أكثر من الغربيين!!!
تخيل! صاحب مشروع (تقسيم الدولة العثمانية)، والذي روج له في أنحاء أوروبا نيقولا الأول أقنع العثمانيين بأنه حليفهم الذي لا يخذلهم! =
تخيل! صاحب مشروع (تقسيم الدولة العثمانية)، والذي روج له في أنحاء أوروبا نيقولا الأول أقنع العثمانيين بأنه حليفهم الذي لا يخذلهم! =
وعندما اقتربت قوات إبراهيم باشا من إسطنبول طلب السلطان العثماني نجدة (حليفه)! نيقولا، الذي لم يصدق أن الفرصة جاءت إليه بنفسها، فأرسل جيوشه وأساطيله البحرية.. ولولا تدخل بريطانيا على الفور لكنا نقرأ نهاية أخرى لدولة الترك!
قد يقال كان هدف السلطان الضغط على الأوروبيين... =
قد يقال كان هدف السلطان الضغط على الأوروبيين... =
ولكن مهما كان هدفه، ما فعله حماقة بمعنى الكلمة.
ولو قبلنا هذا الافتراض.. علينا أن نقبل معه أن بريطانيا كانت حريصة على دولة السلطان أكثر منه، وأنها هي من كان يحدد مصيرها، والسلطان مقتنع بهذا الشيء. أقول هذا الكلام لأني قرأت ترقيعات حول هذه الحادثة! =
ولو قبلنا هذا الافتراض.. علينا أن نقبل معه أن بريطانيا كانت حريصة على دولة السلطان أكثر منه، وأنها هي من كان يحدد مصيرها، والسلطان مقتنع بهذا الشيء. أقول هذا الكلام لأني قرأت ترقيعات حول هذه الحادثة! =
واليوم نشاهد روسيا بوتين تقدم نفسها كحليف موثوق لتركيا أكثر من الأوروبيين، وتمارس نفس سياسات عزلها القديمة. أما عزلها عن امتدادها بمنطقتنا فقد تركته لحماقات إردوغان المستمرة.
تركيا تعرف اللعبة التاريخية (تركيا - روسيا - الغرب) لكنها الآن بقيادة شخص مغرور يعتقد أن خيوطها بيده.
تركيا تعرف اللعبة التاريخية (تركيا - روسيا - الغرب) لكنها الآن بقيادة شخص مغرور يعتقد أن خيوطها بيده.
جاري تحميل الاقتراحات...