حزام القحطاني
حزام القحطاني

@hizam_elqahtani

32 تغريدة 187 قراءة Oct 19, 2019
١- فعاليات الترفيه و #موسم_الرياض2019 لماذا تقلق المحافظين السلفيين ؟ في أنثروبولوجيا النقاء والطهرانية عند الإنسان السعودي ....ثريد
٢- المحافظون والسلفيون المتدينون قلقون جدا من فعاليات الترفيه وما يحدث فيها منكرات وخدش للحياء بحسب تعبيرهم وما فيها من انفلات وخطر إغضاب الرب لتحل عقوبته بالبلاد والعباد ونتشرد في الأرض كما حصل لشعوب كثيرة حولنا ويزيدون فيقولون تفعل هذه المعاصي ونحن في حالة حرب ...
٣- السلفي المحافظ ينكر ما يرى كونه يخالف العرف والتعاليم الدينية التي تحرم الاختلاط والغناء والرقص والتبرج للمرأة والتكسر ويرى فيما يحدث تهديدا للمجتمع ونشرا للفساد وإغضاب للرب الذي ستحل عقوبته على كامل المجتمع دون تمييز. يقلق السلفي المحافظ ما يحدث ويخيفه ويشعر بالارتباك والضيق.
٤- السؤال:لماذا يشعر السلفي والإنسان السعودي العادي بالخطر من انتهاك ما يراه مقدس؟لماذا يشعر أن الموسيقى والرقص والاختلاط وكشف المرأة ملوثة لنقاء وطهارة المجتمع؟لماذا يشعر بالخوف الشديد من تغير شكل البلد ومن تواجد ايفنتات كثيرة متنوعة ؟ولماذا يلازمه الشعور بالذنب والقلق والترقب؟
٥- تتحدث الأنثروبولوجية الشهيرة ماري دوغلاس في كتابها " النقاء والخطر " عن كيفية ومفهوم تعريفنا للنقاء/التلوث وهي ترجعه لمفهوم النظام وحفظ الحدود maintenance of boundary بحيث أن مفهومنا للنقاء والتلوث أو القذارة مفهوم ثقافي متعلق بالترتيب ومخالفتنا للترتيب تجعلنا نشعر بالخطر...
٦- تذكر ماري أن الحذاء ليس قذرا أو ملوثا في ذاته لكنه سيكون قذرا عندما نضعه على طاولة الطعام وكذلك الطعام ذاته ليس قذرا إلا عندما يكون على لحاف سريرنا وكذلك الكاتشاب فهو نقي وهو في العلبة لكنه ملوث عندما يكون على ملابسنا.من هنا مفهوم القذارة مرتبط بنظام order متى خرجت منه....
٧- هذا الترتيب يعطينا في النهاية نظاما ومفاهيم محددة للمألوفات التي ينبغي أن تتم بطريقة معينة وإلا فهي ملوثة تماما كولادة الطفل فرغم أنها عملية بيولوجية بحتة إلا أن ولادة طفل عبر الزواج هو أمر طاهر ونقي في حين ولادته عبر علاقة خارج الزواج هو أمر غير نقي وخطير .
٨- أي أن الأمر بتعبير دوركايم هو " فهمنا لموضع النقاء والقداسة" أي أن المقدس هو تقديسنا للنظام المعهود الذي يعتبر الخروج عنه هو خروج عن الترتيب وبالتالي سيسبب التلويث وبالتالي القداسة هنا تكون في النظام/الترتيب order و التلويث يكون مصدره الخروج عن الترتيب disorder.
٨- والأمر الاخر بحسب ماري دوغلاس هو أن الترتيب ذاته يستجلب تصنيفا فما يصلح لشيء لا يصلح لشيء آخر فملابسنا للنوم لا تصلح أن تكون ملابسنا في الشارع. هنا الثقافة عبر النظام /الترتيب تحدد تسلسل الأشياء والأفكار حتى تكون مألوفة ومفهومة ويمكن تعليمها ونقلها من جيل لآخر.
٩- وبالتالي ما كان غير خاضع للنظام والترتيب المنطقي كان يعتبر غير مألوف وخطر فالظواهر الطبيعية كان الإنسان يراها غير قابلة للتطويع وبالتالي غير قابلة للترتيب والتصنيف والفهم فيرى فيها خطرا فواجهها بحسب الأنثرىبولوجيين بالسحر ثم الدين ثم العلم كي يفهم الظاهرة غير القابلة للتحكم.
١٠- وابتكر الإنسان ما نسميه طقوسا متكررة لمواجهة الخطر الناجم عن خروج الطبيعة عن ترتيبه وحاجته فنشأ لهذه الطقوس قداسة وأصبح الإنسان القادر على ممارسة الطقوس الفاهم لها أو المتصدي لغير المألوف يحظى بالمكانة الاجتماعية الأعلى فعلى سبيل المثال كانت بعض قبائل الأمازون تختار زعيمها...
١١- عبر ترك الأشخاص المتنافسين في غابات منعزلة لفترات طويلة ومن يعود حيّا من ذلك المجهول يكون هو زعيم القبيلة وقريبا من ذلك نرى فكرة نشوء الزعامات أنها متعلقة بقدرتها على درء الخطر والمجهول عن المجتمع. ولذلك ارتفعت مكانة السحرة من حيث ادعائهم بقدرتهم بالتحكم وتنظيم القوى الطبيعية
١٢- وسنجد في أن الطقوس الممارسة ضد المجهول /غير المتحكم به تكتسب بذاتها صفة القداسة وبالتالي الإخلال بالطقوس يعني الإخلال بالتنظيم الطبيعي لإجراءات مواجهة الخطر وبالتالي ستحصل العقوبة بسبب عدم الالتزام بالطقوس وهذا يعني أنه كلما زاد الخطر والخوف منه زادت الحاجة للحذر والالتزام.
١٣- في الناحية الأخرى سنجد أن العوامل التي يمكن التحكم بها controlled إذا التزمنا بالترتيب حيالها فسنحصل على الصحة والتأكيد والنقاء في حين عندما يحصل لها عدم الترتيب يحصل التلويث/القذارة لكن الترتيب غير مقدس هنا كمثال الكاتشاب في العلبة وعلى الملابس كون الأمر متحكم فيه وغير خطر.
١٤- وعندما نتحكم باللانظام controlled disorder تحدث اللذة التي نسميها فنونا فالفن من أي نوع هو تعبير خارج عن السياق التلقائي اليومي لكننا نتحكم به مثل رؤيتنا لفيلم رعب أو اثارة فمحرك اللذة هنا والإثارة هو رؤيتنا للخطر ونحن نتيقن أننا متحكمون به وهكذا بقية تعابير الفن ...
١٥- بحسب ماري دوغلاس فإن الحاجة لرسم معالم محددة للنظام system boundaries تزداد بازدياد الخطر في البيئة وبالتالي تزداد القداسة وتقديم الطهرانية لمواجهة المخاطر ومعاقبة المعتدين وكلما ازدادت الممنوعات/المحرمات كلما دل على ازدياد الخطر والخوف وهذا المثال يجعلنا نفهم ....
١٦- القاعدة الأنثروبولوجية المعروفة أنه كلما زادت اكراه البيئة /النظام كلما ازدادت المحرمات. في البيئة الصحراوية يبرز أهم معالم تحديد معالم النظام وهي النسب والعقيدة. فالنسب هنا ليس مجرد تسلسل آبائي للتراتيبية بل هو محدد لمن هو داخل ومن هو خارج النظام الاجتماعي/السلالي.
١٧- أي أن الحماية للمجموعة تكون بقدرتها على الاتحاد كمجموعة واحدة يوحدها نسب واحد يخضعها لتراتيبية معينة يفصل تماما ما بين من هو داخل المجموعة ومن هو خارجها وحتى ينشأ النظام الاجتماعي الذي يرتب العديد الكبير للمجموعة /القبيلة بحسب نظرية دونبار يتم الاعتناء بالنسب والمحافظة ...
١٨- عليه وتصنيفه وتسجيله وتدوينه والاعتناء بسجل الرجال الأقوياء الماجدين والمحافظة على نقائه من التلوث ودخول الضعفاء فيه ومن ليس منه وذوي الأصول المختلطة غير الصافية ولذلك نجد استهجانا لما يسميه بن خلدون وغيره بأخلاق الحضارة التي تضعف النسب وتختلط فيه الدماء وذلك أمر طبيعي ....
١٩- ولذلك تشتهر عبارات تمجيد نقاء النسب كعبارات " عريب الساس، معرب الجدين والخال العريب، معرب له" وتزهر مثل العزاوي للمجموعة السلالية " وأنا ابن فلان " كلها تأكيد على نقاء ووضوح النسب ولهذا سنجد أنه حتى ما نسميه بالأسر المتحضرة تحافظ على نقاء نسبها لكونها تحرص ....
٢٠- رسم معالم واضحة لما تنتمي له وما لا يمكنها الانتماء له وهذا ما سأتحدث عنه في تغريدات أخرى عن تفكيك شخصية الانسان السعودي القلق. المكافئ الموضوعي للتعويض عن اشكالية اختلاط الأنساب وبدايات تشكل ضعفها كانت " العقيدة" فهي أنثروبولوجيا نسب سواء من تسلسلها من السلف العظيم ..
٢١- أو وضوحها ونقاءها أو تصنيف من هو داخلها وينتمي لها ومن هو ليس منها وهي كمفهوم الحلف بالنسب فشاة الغرم التي تذبح لانتساب فخذ غرما لقبيلة هي ذاتها اعلان الانتماء والدخول في العقيدة الجديدة كما يشتهر فيها الفخر بها "صبي التوحيد"و " أخو من طاع الله" والابتعاد عما يخل بها ويضعفها
٢٢- ولذلك نلاحظ أن الحدود للنظام الاجتماعي سواء نسبا أو عقيدة : واضحة، صريحة،نقية، عريقة، ترفض التلوث والغبش وانتماء الأغراب عنها والمحدثين وعندما ننتقل لترتيب القيم فسنجدها ذات ترتيب اجتماعي/ثقافي صارم فالسلوكيات المقبولة واضحة محددة بتراتيبيتها ومخالفتها تؤدي للإنحلال/الفساد.
٢٣- فمثلا المرأة بعباءتها وغطاء وجهها عندما تخرج من المنزل (للضرورة القصوى) و لا تتحدث إلا للحاجة وبصحبة محرم وحتى مشيتها تكون غير متكسرة وكلامها منخفض ولا تنظر في عيني الرجل مباشرة هو الترتيب المنطقي الاجتماعي /الثقافي تماما كوصف السلفيين لها بالدرة المكنونة لكن بمجرد ...
٢٤- خروجها عن الترتيب السابق فهذا يؤدي للتلوث تماما كمثل ماري دوغلاس عن الكاتشاب فهو في العلبة أو على الطبق مقبول وطبيعي لكن وجوده على ملابسنا ملوث وغير مقبول. في البيئات عالية الخطر يكون الترتيب غير مرن rigid وتكتسب الترتيبات صفة النقاء الذي هو جوهر العقيدة والنسب ...
٢٥- ولذا نرى وصف المرأة التي تخرج عن الترتيب الثقافي امرأة ملوثة في شرفها /أخلاقها/غير نقية وغير طاهرة والرجل الذي يقبل بذلك يوصف بأكثر كلمة مخيفة للرجل السعودي " ديوث" أي أنه يقبل بالتلوث وغير النقاء وبالتالي هو منبوذ اجتماعيا فمكانتك تزداد بمحافظتك على النقاء النسبي العقدي ...
٢٦- الإنسان السعودي هنا يعيش هاجس المحافظة على النقاء والرعب من التلوث فالنظام الاجتماعي حدد المكانة/رأس المال بمدى درجة نقائك السلالي/العقدي ولذلك نرى اتهام النساء الخارجات عن النسق بأنهن وأهاليهن " طروش بحر، مجنسات، أمها أجنبية، عاش كثير في الخارج، علماني، ليبرالي الخ" أي ...
٢٧- أي غير نقي نسبا وعقيدة وبالتالي هو ضرورة خارج الجماعة وهو كذلك بحسب ماري دوغلاس يعرض الجماعة للخطر فكونك لا تتبع الترتيب الاجتماعي فأنت ستحدث تلويثا وتسبب خطرا وخصوصا الخطر الناجم عن "انحلال الروابط النسبية/العقدية" ومن هنا نرى السلفي المحافظ يرى في الترفيه ...
٢٨- الذي هو خارج سياقه الثقافي /الاجتماعي تلويثا وخطرا عظيما لأن أي إخلال بالترتيب الثقافي سيحدث تلوثا لشرف النساء " صانعات السلالة والمحافظات على نقلها للأجيال" وبالتالي انهيار السلالة بأكملها وانحلال روابطها كما في الإخلال بالترتيب المألوف لقرون طويلة انتهاكا للمقدس وغضب الرب
٢٩- فمقاربة السلفي المحافظ للترفيه أنه يدمر العوامل التي نستطيع التحكم بها (المرأة) فيحدث التلويث نظرا للإخلال بتراتيبية وجود المرأة في المجموعة الاجتماعية وهو كذلك ينتهك التراتيبية order المقدسة ضد الخوف غير المتحكم به مما يعني غضب الرب كذلك. ولذا فالترفيه مخيف جدا للمحافظ.
٣٠- ما يراه السلفي المحافظ ليس يستفزه فقط بل يخيفه ويرعبه ويجعله يتخيل كوابيسا مما يسميه انحلال المجتمع وتلوث المعين الصافي الذي يقوم عليه ويستقي منه الأخلاق(الترتيب المنطقي للأشياء والأفكار) وغضب الرب الذي هو في تصوره : منتقم جبار غاضب غيور سيوقع العقوبة عاجلة أو آجلة !
٣١- في الخاتمة : كيف إذن نعيد تعريف ورسم الحدود للنظام الاجتماعي /الثقافي ؟ وهل فعلا الترفيه يحدث تغييرا اجتماعيا ؟ وكيف يمكن التخفيف من قسوة rigidity القيم الثقافية ونعيد تعريفها لتوائم الحداثة والتطور الإنساني الحالي؟
ربما في تغريدات قادمة نتطرق لذلك?

جاري تحميل الاقتراحات...