د . فهد الحسين
د . فهد الحسين

@Dr_Falhussain

16 تغريدة 187 قراءة Feb 24, 2020
نال #الرز_الحساوي ذي اللون الأحمر الغامق شهرة واسعة من بين أغلى أصناف الأرز عالميا؛ يصل سعر ١٠ كيلو منه ١٢٠ - ١٥٠ ريال. اشتهرت #واحة_الأحساء بزراعته؛ لكن لا نعلم أصوله وتاريخ زراعته التي ظلت مجهولة، وما إذا كانت أصوله محلية أم مستوردة؟ وما أسمه القديم؟تغريدات قادمة انتظروها🌱
١- تقاليد زراعية ولغوية راسخة الجذور وضاربة في القدم، تمتلكها #واحة_الأحساء في زراعة الأرز، مدعومة بمناجل وأحجار طحن، وبقايا نباتية تعود لأدوار حضارية متعاقبة؛ مهدت لظهور بدايات الزراعة في الأحساء قبل ٧٥٦٥ سنة ق.م؛ مكنها لاحقا من استيعاب تقنيات زراعة الأرز منذ تاريخ مبكر.
٢- إرث لغوي سومري تحمله كلمة شِلب، الاسم القديم للرز الحساوي والمسجلة في وثائق الأحساء الخطية. تجمع شلب، شلوب، سواء أكان بقشر أو حبا فاسدا. وشلب، مفردة أصلها سومري ٢٥٠٠ ق.م، تعني حبوب الرز المغمورة بالمياه، وتتكون من ثلاثة مقاطع، الأول: شي she. الثاني: لي Li. الثالث: إب Ib.
٣- عرف الرز الحساوي أيضا باسم آخر هو: عيش انقازه، وقد بحثت طويلا عن أصل ودلالات انقازة، فوجدت أن لها أصلا في العربية، جذرها نقز، ونقاز، ويراد بها عصفور أسود اللون كثير القفز من غصن إلى غصن. ولعله استعير المعنى ليعبر عن لون الأرز الأحمر الغامق، الذي يلمع ويتراقص للجائع كالعصفور.
٤- بدأت الزراعة الصحراوية في واحات الأحساء منذ زمن بعيد، فثمة شفرات مناجل حجرية، وأرحاء طحن، وبقايا حبوب غذائية، أثبتت التحليلات التي أجرتها م. بيسنجر M.Piesinger أنه بين ٥٠٠٠-٣٠٠٠ ق.م، اعتمد قدماء سكان واحة الأحساء نمط غذاء معيشي، يتكون من الحبوب والتمور ولحوم الحيوانات.
٥- مهد لبدايات نشأة الزراعة في واحة الأحساء عوامل بيئية طبيعية، واقتصاد معيشي متنوع، قاد إلى تبني استخدام مناجل بشفرات حجرية قزمية، صُنعت بطريقة الضغط على جانب واحد Pressure flaking، وثبتت الشفرات في فك سفلي لحيوان أو قطعة خشبية مقوسة، متخذة شكل المحش التقليدي
٦- أقدم بقايا محش عثر عليه في واحة الأحساء، عبارة عن الجزء الحاد منه، وتكون من شفرات قزمية (microlitic)، ذات شكل هندسي شبه منحرف، طرفها العلوي مسنن وقاطع. ولشفرات هذا المحش نظائر في بلاد الشام ووادي الإندوس بالهند؛ أرخت بالعصر الحجري الوسيط (Mesolithic) بين ١٠،٠٠٠ - ٩٥٠٠ ق. م.
٧-السياق الثقافي للأدلة الأثرية المسجلة منذ ٥٠٠٠ ق.م فصاعدا، يشير إلى أن زراعة الحبوب الغذائية خاصة الشعير، كانت سمة مرفولوجية متجذرة في الإرث الزراعي لواحة الأحساء؛ بفضل وفرة المياه الجوفية، ووجود نظام ري متقن، وزراعة مكثفة، وعمال يتحكم فيهم مركزيا، وبيئة ثقافية واقتصادية راسخة.
٨- المؤكد أن #الأرز_الحساوي هو سلف أرز بري قديم، والأرجح أن نبتته مجلوبة من خارج الجزيرة العربية بحدود ١٩٠٠ق.م. يعتقد أن الدلمونيين جلبوا أرز الحسا من أسواق وادي الأندوس بالهند خلال رحلاتهم التجارية، ونقلوه إلى واحات شرق الجزيرة العربية، واندمجت تقاليد زراعته مع التقاليد المحلية.
٩- أقدم ذكر للأرز الحساوي في المصادر نجده في ديوان ابن مقرب العيوني (ت:٦٣٠هـ)، فذكر: أن الدور كانت تملأ بحواصل غلال الأرز. وسجلت رزنامة مسجد الجبري(٨٢٠هـ) أسماء مزارع أرز أوقفها أمراء الجبور. كما سجلت الوثائق المحلية كميات شلب يتم إخراجها ضمن الوصايا والصدقات وتوزع على الفقراء.
١٠- في ضوء شح الأدلة الأثرية والمواد التاريخية؛ فإنه لا يُعرف سوى القليل عن تاريخ نشأة الزراعة وتطورها عبر التاريخ، وزراعة أصناف نادرة من الأرز؛ والأمل معقود على تبني مزيد من الأبحاث، وتنفيذ أعمال تنقيبات أثرية مستقبلية لدراسة التراث الزراعي بواحة الأحساء، لا يزال مجهولا.
١١-تأكد لدينا قدم الموروث الزراعي الرز الحساوي، وجودة قيمته الغذائية العالية؛ هذا الموروث المحلي الأصيل ثروة وطنية، يحتاج إلى تطوير إدارته والمسارعة بإجراء التالي:
١- تسجيله ضمن قائمة التراث العالمي.
٢- تسجيل ملكيته الثقافية.
٣-تطوير طرق تسويقه.
لا يذكر اسم الرز الحساوي في أقدم الوثائق الخطية للأحساء إلا باسم شلب. أما في الموروث الشعبي، فاستعيرت كلمة شلب لوصف القشرة الخارجية التي تغلف حبات الرز، بإطلاق الجزء على الكل، جريا على عادة العرب، ومنها على سبيل المثال: إطلاق اسم الكويت العاصمة على الدولة.

الجمع بين علم الوراثة وعلم الآثار؛ مفيد جدا في معرفة أصول رز الحسا، وتركيبته الوراثية، وما إذا كان سلالة أصلية، أم فرعية مجلوبة من خارج الجزيرة العربية؟ وما إذا حدث عليه تحور أو طفرة جينية نتج عنها ظهور صنف فرعي تميزت بزراعته الأحساء؟

ما أقدم وثيقة ظهر فيها أول مرة مصطلح شلب أو عيش؟ الإجابة على هذا التساؤل يحتاج مزيد بحث، ولعل مؤرخي الأحساء يساعدونني في الحصول على مثل هذه الوثيقة. إلا أنني رصدت تكرر ذكر كلمة شلب في وثائق العهد العثماني الأول ٩٥٤-١٠٨١هـ، وفي وثائق بني خالد ١٠٨١-١٢١٠هـ

يُزرع الرز في منطقة حائل. كما كان يزرع في حوطة سدير والمجمعة؛ لكن لا أعلم ما نوع هذا الرز؟ وما إذا كانت زراعته قديمة أم حديثة؟ الأمر يحتاج مزيد من البحث! ورأيي أن تبني زراعة الرز، يرتبط بعوامل منها توفر مياه الري، وتربة صالحة لزراعته، وتبني أصول زراعته.

جاري تحميل الاقتراحات...