كمّ أخطاء ومغالطات في هذا المقطع تنبئ بأن "البدير" تجهل جوهر المرأة المغيب، وتخلط بينه وبين أنثى الثقافة، ولا تكتفي بهذا الخلط، وإنما تصيّر تصوراتها مرجعًا لجوهر الأنثى، ومن يخالف مرجعية تصوراتها يصبح (مسخرة) و(متنكرا) و(مهزوز الثقة بنفسه).
ترى "نادين" نفسها متنورة، وقد نقدت -سابقا- الخطابات العنيفة التي تصادر الآخر، لكنها وقعت فيما تنقد دون أن تنتبه، وسأكتب عدة تغريدات لتفصيل وجهة نظري:
•ارتكبت خطأ الجماعات التي تصادر الآخر موقفا وكلمة، واعتماد منهج تلك الجماعات من خلال:
أ-زعم امتلاك الحقيقة، وكون الذات مرجعية الصواب والخطأ الذي يحتكم إليه الآخرون.
ب-تقريع الآخر: (بطّلي مسخرة...لأنها فعلا مسخرة).
ج-اعتماد الأسلوب الوعظي الانفعالي غير المبرهن.
أ-زعم امتلاك الحقيقة، وكون الذات مرجعية الصواب والخطأ الذي يحتكم إليه الآخرون.
ب-تقريع الآخر: (بطّلي مسخرة...لأنها فعلا مسخرة).
ج-اعتماد الأسلوب الوعظي الانفعالي غير المبرهن.
•د-اعتماد أوهام التلقي بوصفها حقائق، وإلزام الآخر بالفهم نفسه، وبناء النتائج الخاطئة عليها، كفهم أن عدم اهتمام المرأة بجسدها هو تقليد للرجل، وأن ذلك نظرية...
هـ-الاشتراك في فكرة حراسة المرأة مع اختلاف الأسلوب، فهم يرون حراستها من خلال الملابس الفضفاضة، وهي تراها من خلال الضيّقة.
هـ-الاشتراك في فكرة حراسة المرأة مع اختلاف الأسلوب، فهم يرون حراستها من خلال الملابس الفضفاضة، وهي تراها من خلال الضيّقة.
••الاشتراك معهم في فكرة أن المرأة جسد:
١-لكنها ترى وجوب إبراز معالم هذا الجسد الأنثوي؛ لأنه هوية المرأة، فهي تغلب الهوية الشكلية للمرأة وتشدد على مركزيتها في حضور هذه الهوية، وأن غياب هذه الهوية الجسدية-باعتبارها الأهم في شخصية المرأة- يحولها إلى كائن خنثوي.
١-لكنها ترى وجوب إبراز معالم هذا الجسد الأنثوي؛ لأنه هوية المرأة، فهي تغلب الهوية الشكلية للمرأة وتشدد على مركزيتها في حضور هذه الهوية، وأن غياب هذه الهوية الجسدية-باعتبارها الأهم في شخصية المرأة- يحولها إلى كائن خنثوي.
٢-تشترك معهم في جهل حقيقة جوهر الأنثى الإنسان، كما تؤمن بما يؤمنون به من مكونات الأنوثة الزائفة التي يرونها جزءا من هذا الجوهر لا طارئة عليه، وتناضل كما يناضلون في تثبيت هذه الصفات، وتستخدم الأداة التي يستخدمونها (لفظة الاسترجال) لنفي من لا تؤمن بهذه الفكرة.
٣-يغيب عنها أسئلة مثل:
-هل معالم الجسد ذكورية أو أنثوية يترتب على مواراة شيء منها أو إبرازه غياب هذا الجنس أو حضوره؟
-ثم ما مصير هوية المرأة حين يحدث تحول ظاهر في معالم الأنوثة، ويقل وهجها مع تقدم السن، هل ستضعف هوية الأنثى تبعا لذلك فتكون كائنا مشوها؟
-هل معالم الجسد ذكورية أو أنثوية يترتب على مواراة شيء منها أو إبرازه غياب هذا الجنس أو حضوره؟
-ثم ما مصير هوية المرأة حين يحدث تحول ظاهر في معالم الأنوثة، ويقل وهجها مع تقدم السن، هل ستضعف هوية الأنثى تبعا لذلك فتكون كائنا مشوها؟
•••-الأنوثة عندها تقابل الرجل الذي يهمل نفسه، المنكوش الشعر، لا الذكورة بعمومها، وهذا فهم مغالط.
-الأناقة والتجمل غير المزيف مطلبان محبذان عند الجنسين، لكنها تختزلهما في الأنثى، وتجعلهما سمة لها، وهذا فهم مغلوط أيضا.
-الأناقة والتجمل غير المزيف مطلبان محبذان عند الجنسين، لكنها تختزلهما في الأنثى، وتجعلهما سمة لها، وهذا فهم مغلوط أيضا.
••••تعيد إنتاج الفكرة الذكورية: المرأة هي من يجب عليها أن تتجمل للرجل، وتستفز رغبته، وتجذبه، ويكون ذلك شغلها الشاغل حتى في أوج هيمنة عقلها (عند قراءة كتاب)، بينما هو لا يُطالب بذلك مثلها؛ لأن المرأة إنما خلقت لإمتاعه وحسب.
•••••مواصفات الأنثى التي أكدت عليها في مقطعيها، والتي من السهل أن يطمس هويتها وحضورها -مهما كان عقلها وثقافتها وعلمها-ثوب فضفاض هي أنثى الجسد، أنثى الفراش المائسة التي وجودها قرين وهج جسدها. وهذا مزلق خطيرٌ يجتهد في تأبيد غياب جوهر الأنوثة، وتشويه حقيقتها.
••••••إعادة إنتاج أفكار الذكورة المتطرفة عن الأنوثة، فالأنثى-خلقت في نظر الثقافة- للتجمل واستفزاز رغبة الذكر ومتعته. ومن هنا فحضور (صاحب) في تغريدة "نادين" كان للسخرية ولتقريع المرأة، ومضمر خطابهم يقول: أنت أنثى فراش ومتعة، لا ترتقي أن تكوني صاحبًا، ولا أن تتسامي إلى هذا.
•••••••أعادت في مقطعيها أيضا فكرة الذكورة الساخرة عن الأنثى، وفي بعض خطاب الخليجيين الساخرين تحديدا:
(هو يريد أنثى لا صاحبًا ساكنًا معه...كانت أنثى ثم صارت رجلا...).
هي فكرة المرأة الجسد التي تصاغ حولها النكات، وباختصار، هي (أم ركب سوداء).
(هو يريد أنثى لا صاحبًا ساكنًا معه...كانت أنثى ثم صارت رجلا...).
هي فكرة المرأة الجسد التي تصاغ حولها النكات، وباختصار، هي (أم ركب سوداء).
••••••••لم تكتف بإعادة إنتاج الأفكار المتجنية على الأنوثة، وإنما جاءت بحجة الذكور التي تبرر بها الثقافة غلطاتهم وتجاوزاتهم: (بالفعل لا تلوميه إذا خرج برّى).
سأكتفي بالصمت أمام هذه الجملة؛ لأنني ربما فهمتها خطأ.
سأكتفي بالصمت أمام هذه الجملة؛ لأنني ربما فهمتها خطأ.
كانت جملة (بطّلي مسخرة) هي الدافع إلى تفصيلي في هذه التغريدات، أملا في أن يكون الإيضاح إشارة إلى مراجعة خطابنا الإعلامي نفسه، فحين اضطر الشيخ الصحوي إلى خلع جلباب الكلام الآمر المستبد، بدأ بعض إعلامنا بارتداء الجلباب المخلوع بكل خيلائه وغطرسته، فـ(لم تمت ليلى ولا المجنون مات).
جاري تحميل الاقتراحات...