15 تغريدة 136 قراءة May 14, 2020
البارحة كنت مع صديق سويدي في دبلن 🇮🇪، حيث رُزق بابنة من صديقته البرازيلية قبل شهر تقريبا..و دخلنا في مواضيع إجازات الأم و الأب وتبعاتها.. والفرق بين بلده السويد و ايرلندا اللي يعمل فيها حاليا..وشخصيا قارنتها بشكل مبسط مع الوضع في الامارات في هالثريد:
في السويد🇸🇪، يحصل الأم و الأب (المواطنون و المقيمون) على إجازة مشتركة Parental Leave فيما بينهم مدتها 16 شهر للطفل أو 20 للتوأم (ممكن ياخذونها بسكل مشترك أو منفصل) مدفوع منها 14 شهر يصل إلى ٨٠٪ من الراتب بحد أقصى يومي يصل إلى 350 درهم، و تكون الاجازة صالحة حتى إتمام الطفل ٨ سنوات
كما يحصل الأهل (مواطنون و مقيمون) من الحكومة السويدية مبلغ 70 درهم يوميا لمدة 16 شهر.. يعني حدود 33 ألف درهم على طول المدة، يحصلون عليها طالما هم مقيمون فالسويد.. كنوع من المساعدة في بداية الحياة مع الطفل
المشكلة هي أن الموظفة تستطيع الحصول على ما يقارب السنة كاملة إجازة..وترجع للعمل و هي حامل مرة أخرى فالشهر الخامس أو السادس..تعمل ل٣ شهور حتى الولادة وتأخذ إجازة سنة كاملة مرة ثانية.. و ياما حصلت، ولا يحق لصاحب العمل طردها من الوظيفة بداعي كثرة إجازات الأمومة ولا بيعاني من القضايا
و غير هذا -حسب كلامه- هو أن الشركات ملزمة بالمساواة في الموظفين بين الجنسين..وإلا تتعرض إلى غرامات متعبة.. وقد يكون هذا السبب هو قلة وصول النساء فالسويد إلى مجالس إدارة الشركات حيث حتى الان ٨٠٪ منهم من الرجال..(علما أني ما قدرت أتأكد من معلومة إلزام مساواة نسبة الجنسين في العمل)
في إيرلندا🇮🇪: تكون الإجازة القانونية للأم فقط(لكن الكثير من الشركات تمنح تقريبا ٤ أسابيع للأب)يحق للموظفة الحصول على 10 شهور، 6 منها إجازة مدفوعة حسب وظيفتها، لكن في حال لا توفر الشركة إجازة أمومة مدفوعة، تتدخل الحكومة و تدفع 3800 درهم فالشهر،أو 22 ألف درهم على مدة 6 شهور
علما أن قانون ال3800 درهم في حال تطبيقه فإنه يسري على الجميع (مواطنين و مقيمين) بالإضافة لمبلغ 600 درهم تدفع شهريا لكل طفل (سواء كان ابن مواطن أو مقيم) حتى يبلغ 16 سنة، كما يتم زيادة المبلغ في حال أنجبت الأسرة المزيد من الأطفال
طبعا يجب الأخذ بعين الاعتبار أن السويد تطبق إحدى أعلى نسب الضرائب على الدخل في العالم بنسبة قد تصل إلى أكثر من 50% إذا كان الراتب الشهري أكثر من ٢٠ الف درهم، و في المقابل توفر الدولة الكثير من الخدمات بشكل مجاني للسكان. بينما في إيرلندا قد تصل ضريبة الدخل إلى 30-40%
بينما في الدولة 🇦🇪، تحصل المرأة على إجازة مدتها 6 شهور، منها ٣ شهور مدفوعة الأجر ١٠٠٪، مع الحق -حسب علمي- بالحصول على ٦ أسابيع بنصف الراتب، و ٦ أسابيع غيرها بدون راتب، مع ساعة رضاعة لمدة سنة. و لا توجد بدلات أو مبالغ تصرف لجميع الأهالي المواطنين بشكل عام
المشكلة السكانية اللي نواجهها هي عدم وجود محفزات للإنجاب للمواطنين كما في غيرنا من الدول، متزامنا مع ارتفاع تكاليف الحياة مثل المدارس (في ظل ضعف المدارس الحكومية) و السكن و غيره، و ارتفاع حالات الطلاق لعدة أسباب ما بفتحها الحين.. و هالشي أدى إلى انخفاض نمو عدد المواليد بشكل كبير
كما ساهمت موجة الglobalization -الممتازة إقتصاديا لكن لها تبعاتها- اللي مرت فيها الدولة في آخر ١٥ سنة إلى اختلاط المواطنين بثقافات خارجية و تكوين علاقات صداقة و غيرها غيرت قناعات الكثيرين عن الزواج و الانجاب (أنا مب يالس أحلل شو الصح أو الغلط أو حلال أو حرام الخ، أوضح أسباب فقط)
و كذلك ساهمت مشاركة المرأة في سوق العمل بالنهضة الاقتصادية للدولة و ساعدت بتقوية الاقتصاد، في المقابل صار trade-off حيث قل عدد الأطفال في الأسرة بسبب انشغال الأبوين بالعمل و في ظل غياب محفزات إنجاب (أكرر أني أشرح أسباب قلة الانجاب فقط، لا أحكم على أي أحد، كل شخص حر باختياراته)
في الصورتين👇🏼هي نتيجة تشريعات تشجع على الإنجاب في السويد، وفي دولتنا حيث السياسات المتبعة للتشجيع على الانجاب لا تكفي مما دفع الناس وخصوصا المواطنين، بتقليل أعداد الأطفال لكل أسرة.طبعا المقارنة غير عادلة بين 🇦🇪و🇸🇪 لان الأهداف مختلفة، لكن أقارن نتيجة سياسات التشجيع على الانجاب فقط
ف بالتالي إقناع المواطنين بالإنجاب ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري و ضروري جدا.. يبدء بالمحفزات المالية لزواج المواطنين من المواطنات، و مثلا تزيد المحفزات لما يزيد عدد الأطفال، و لكن تقل في حالات الطلاق، مرورا بتحسين جودة التعليم الحكومي، تسهيل قرض البيت، و غيرها الكثير من الحلول
في النهاية كان ودّي أني أسوي Excel sheet أشرح فيه بتعمق مسألة ضعف النمو في الانجاب في كل إمارة في آخر ٩ سنوات باستثناء العاصمة أبوظبي، لكن يبالها وقت و بحث و اللابتوب مب وياي و الأرقام بعضها مب سهلة للحصول عليها.. موقع الحكومة للأسف ما جدد أرقام المواليد من 2012 😐
في مؤتمر بالصين بـ2019 بين إيلون ماسك و جاك ما - مؤسس شركة علي بابا- اختلف الاثنين على عدة أمور منها منافع ومضار الذكاء الصناعي والاستثمار في الفضاء وغيرها من الامور، لكنهم اتفقوا على شيء واحد مهم:
أنه من أخطر المشاكل التي ستواجه البشرية، هي تناقص أعداد البشر مستقبلا.
ليش؟
سنين والعالم كان يعيش في خوف أن الانفجار السكاني سيؤدي مستقبلا إلى شح الموارد و الغذاء، و صعوبة توظيف هذا العدد الهائل سيؤدي لمشاكل، خصوصا أن التطور الطبي سمح برفع عمر الانسان المتوقع من 52 سنة عام 1960 إلى حوالي 78 سنة اليوم (مما يضغط على صناديق التقاعد عالميا لكن هذا موضوع آخر)
لكن ما يحصل هو أن معدلات الإنجاب انخفضت حول العالم بشكل كبير في آخر 30 سنة. يعني ولادة الأطفال تتناقص، و بالتالي عدد أقل يدخل سوق العمل سنويا، بينما كبار السن صاروا يعيشون أكثر، مما سيتسبب في خلل في التركيبة مستقبلا لأن مواليد التسعينات و بعدها سيدخلون سوق العمل بأعداد متناقصة
و هذا الشيء واضح اليوم في اليابان، ألمانيا، إيطاليا، و غيرهم من الدول حيث نرى أنه تم تخفيض القيود للهجرة إليهم للعمل، خصوصا في الوظائف اللي تحتاج خبرة
بالتالي من أهم عوامل نمو الاقتصاد هو نمو القوة العاملة الماهرة، لأن تناقصها المتوقع سيسبب مشكلة كبيرة خلال ٥ - ١٠ سنين القادمة
لأخذ فكرة عن الأرقام، كانت المرأة تنجب 4.9 طفل عام 1960 و عدد سكان العالم ينمو 2% سنويا، اليوم هناك 2.1 طفل لكل مرأة و ينمو السكان 1%.
يعد الرقم 2.1 هو Replacement fertility rate، وهو الأدنى ليحافظ الجيل على أعداده بدون تناقص مستقبلي، لكن نزلت العديد من الدول تحت هالرقم.
ليش صار هالشي؟ كثير من العوامل أهمها زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل مما جعلها تنجب أطفال أقل أو عزفت عن الإنجاب بالكامل، بالإضافة للقيود اللي وضعتها بعض الدول للإنجاب مثل الصين و غيرها من الأسباب
مثلا من أهم القطاعات اللي واجهت عدم وجود صغار السن فيها إما بسبب رغبتهم بوظائف أرقى أو بسبب قلة عدد الشباب، هو القطاع الزراعي. مما دفع الشركات الزراعية بالإستثمار بقوة وبوتيرة أسرع في روبوتات للقيام بالعمل الزراعي، بدون ذكر أنها أسرع وأدق من البشر طبعا
bloomberg.com
مما يأخذنا للنقطة اللي خوّفت العالم، هل نمو السكان قد يؤدي لنقص الغذاء مستقبلا؟
منذ 1970 تضاعف عدد سكان العالم مرة، بينما تضاعف حجم الغذاء المنتج مرتين، مما يعني زيادة في طلب الغذاء لكل شخص
لكن الانتاج هذا ساهم في تقليل نسبة الجوع حول العالم من حوالي 36% في 1970 إلى 11% اليوم.
11% نسبة ليست قليلة أبدا طبعا لكن هناك تطور ملحوظ على مدى السنين بالرغم من زيادة عدد السكان، هذا و مع الأخذ بعين الاعتبار أنه عالميا، تقريبا 30% من الأغذية الصالحة للأكل يتم رميها بسبب عدم الاستهلاك/انتهاء التاريخ الخ.
كما أن النظام الغذائي العالمي اللي يبلغ اقتصاده 8 ترليون دولار أثبت قوته بالرغم من المصاعب اللي واجهته. بالرغم من تعطل حركة الطيران و التجارة العالمية إلا أن تجارة الغذاء استمرت بقوة لتواكب الطلب حتى و إن احتاج النظام عدة أسابيع للتأقلم على الزيادة المفاجئة في بعض القطاعات.
مثلا في هالأزمة، انهار الطلب على المنتجات البحرية في أوروبا و أمريكا (غالبا تستهلك في المطاعم) و قل الطلب على منتجات الألبان (إغلاق المدارس و الكافيهات) مما أدى لخسائر، بينما زاد الطلب بقوة على القمح و الحبوب، الخضروات، اللحوم، و المنتجات طويلة الأمد أو سهلة الطبخ في المنزل.
الاستثمارات الضخمة بالقطاع الزراعي ساهمت فزيادة الـefficiency حيث يتم تخفيض كمية المياه والمواد المستخدمة لإنتاج كميات أكبر بوقت أسرع عن طريق الأتمتة.
لهالسبب، المزارع المعتمدة عالروبوتات نجحت في مواكبة الطلب، بينما عدد من مصانع اللحوم مثلا أغلقت بسبب انتشار كورونا بين العاملين.
خلاصة الكلام أن زيادة الاستثمارات في هالقطاعات ستزيد من الـefficiency و تقلل من مخاطر التوقف المفاجئ و لا يوجد ما يمنع من مواكبة النمو السكاني مع الوقت إن حصل.. لكن الوضع اللي العالم متجه فيه حاليا يأخذنا لمشكلة لا علاقة لها بالغذاء، إنما بعدد البشر أنفسهم.
@observe5000 أنا أخذتها من هالمصدر حسب القرار في 2017.. موضوع الاجازة بدون راتب و بدون راتب طبعا حسب جهة العمل
albayan.ae

جاري تحميل الاقتراحات...