عبدالعزيز الحسيني
عبدالعزيز الحسيني

@al7osainy1

16 تغريدة 40 قراءة Oct 15, 2019
كنت غردت بثريد تلمست فيه أسباب ازدياد حالات الطلاق في شهر ذي الحجة الماضي، ودور المرأة في ذلك.
وأسفل هذه التغريدة سأتلمس الأسباب الناشئة، التي أرى أن للرجل أيضاً أثراً في ازديادها.
ومرة أخرى لن أتحدث عن أسباب الطلاق التقليدية فهي كثيرة، وإنما عن الأسباب الناشئة فحسب.
1- المرأة في الماضي كانت تكتفي بالحقوق الأساسية وتفرح بالقليل من الكماليات.
أما اليوم فالكماليات أصبحت -في ثقافة المجتمع- أساسيات. ولأن بعض الرجال لم يتفهم أو يستوعب ذلك بعد، فقد كثر الطلاق، بل وبدأنا نسمع بما يسمى هروب الفتيات.
2- شيوع ثقافة حقوق المرأة، فلم تعد تتقبل فكرة التنازل عن أخطاء الرجل وتجاوزاته، ولأن الرجل لم يعتد ذلك، فقد أصبح استمرارهما صعباً، وإذا لم يكن هناك تنازلات أو تفاهمات، فإن الطلاق خيار لابد منه.
3- التغير الاجتماعي والانفتاح الثقافي أدى إلى فجوة عميقة بين الزوجين، فأصبح هناك عدم التقاء فكري، واختلاف في الاهتمامات، وإذا اجتمع هذا وذاك، مع عدم النضج الكافي، أدى إلى التنافر، ومن ثم الطلاق.
4- بعض أبناء الجيل الحالي، جيل اعتمادي.. اتكالي.. غير مسؤول.. فهو منذ نشأته متفرغ للأجهزة والألعاب الإلكترونية، والأب والسائق يقومان بكامل مسؤوليات الأسرة، ما يجعل بعضهم يتفاجأ -بعد زواجه-، بمسؤوليات غير مستعد لها أو مدرك لأبعادها، ما يؤدي في النهاية إلى فشل الزواج بالضرورة.
5- كثرة النكت التي يتداولها بعض الرجال -في مجالسهم وعبر وسائل التواصل- عن بنات البلد، ومقارنتهن بالنساء الأجنبيات، والفروقات بينهن في اللون والشكل والطبخ والاهتمامات ومعاملة الزوج.. ، جعل بعض الرجال يزهد بمن تحت يده.
6- بعض شباب هذا الجيل المترف، يُدفع إلى الزواج دفعاً، فإذا تزوج طالب شريكته بكامل حقوقه بينما هو لا يعرف عن واجباته شيئاً،وما إن يشعر بشيء من الجفاف في علاقته بزوجه، حتى يلجأ إلى التفكير في الانفصال،أو اللجوء إلى الخيانة وتكوين العلاقات المحرمة في ظل تيسيرها وسهولة الحصول عليها
7- عدم قدرة بعض المتزوجين، التوفيق بين عاداتهم وتقاليدهم، وما طرأ من تغير اجتماعي أخيراً، ما جعل بعضهم يتعجل بالطلاق لأمور غلب عليها مجرد مخالفة العادات فحسب. وكان يمكن الاتفاق على بعضها والتنازل عن بعضها الآخر، مالم تخالف الدين.
8- الانفتاح الثقافي وسهولة الحصول على ما كان ممنوعاً، جعل بعض الشباب يدمن الأفلام الجنسية، فيظلم المرأة ويريد منها أن تكون معه في الفراش كتلك العاهرات في تفاعلها وحركاتها.وبالطبع لن تفعل، لأن ما رآه لا يمكن تطبيقه عملياً، وإذا اختل التوافق الجنسي بين الزوجين، اختل ما بعده لزاماً.
9- أصبح عمل المرأة وتوطين الوظائف النسوية في الفترة الأخيرة، وبالاً على كثير منهن، فقد أصبح بعض الرجال يطالب زوجته -بغير حق- أن تتقاسم معه مصروف المنزل، بل وبعضهم يطالبها أن تعطيه من مالها، بينما هي ترى أن مالها حق لها، فتقع المشكلات والصدامات التي قد تنتهي بالطلاق.
10- لكون المجتمع يمر بتغيير شامل، فقد أصبح بعض الأزواج بين نموذج قديم عايشوه من خلال الأب الذي كان الآمر الناهي..
ونموذج عصري يطلب منهم المزيد من الحوار والتنازل، ما ولد فجوة لم يستطع كثير من الأزواج تجاوزها. فيكون مصير الزواج الفشل.
11- غياب خبرة التكيف مع الأوضاع الاجتماعية التي طرأت على المجتمع، وعدم قدرة بعض الرجال مواكبة المستجدات الأخيرة، التي تدعو الزوجة إلى المشاركة في أمور لم يعهدها كثير منهم، ما ولد تنافراً بين الطرفين، قد يؤدي إلى فشل الزواج في كثير من الأحيان.
12- فيما مضى كان بعض الرجال يوظف القوامة في غير مكانها الذي شرعت له، ويستخدمها كأداة لفرض الرأي.. وكانت الحياة تمضي.
أما مع بنات هذا الجيل وانتشار ثقافة الحقوق، فقد أصبح لدى الفتاة قدرة على المواجهة وجرأة على الحوار، ما ولد مصادمات متعددة، جعلت العلاقة بينهما تصل إلى طريق مسدود.
13- نظراً لشيوع العمل المختلط، فقد أصبح بعض الشباب يُعجب في بيئة عمله بزميلة له، وقد ينبهر بقوامها، أو جودة عملها، فيظن أنها ستكون الزوجة المثالية، فيصطدم بخطأ اعتماده على معيار واحد دون النظر لبقية المعايير الأخرى، فيصبح مصير هذا الزواج الفشل.
وبعد،، ما مضى من التغريدات لم تكن بناءً على تجربة شخصية أو معاينة لحالات فردية. وإنما هي ممارسة وخبرة وتحليل لواقع، عرضته قبل نشره على مستشارين وأكاديميين متخصصين في الشريعة وعلم النفس والاجتماع.
وماذكرته يبقى اجتهاد. ومن حق الجميع الموافقة والرفض، والأخذ والرد، مع بقاء الأخوة.
أخيراً..
فأنا لست (مع أو ضد) المرأة أو الرجل، فالمشكلة أكبر من ذلك بكثير، فمشكلتنا الحقيقية التي نواجهها اليوم، هي عدم إدراك كثير منا لطبيعة المرحلة التي نمر بها، وإن لم نستوعبها.. ونتعايش معها.. ونعيد حساباتنا في التعامل معها، فإن الآثار السلبية لا حدود لمداها.. والله المستعان.

جاري تحميل الاقتراحات...