شاكر وحقى
شاكر وحقى

@688Mohamed

47 تغريدة 12 قراءة Jan 07, 2021
كيف يُزوّر التاريخ؟؟ ومَن الذي يُزوره ولماذا ؟؟
هل فعلاً المنتصر هو الذي يكتب التاريخ ؟؟ ...أسئلة كتير ومكررة، إن شاء الله ناوي أكتب وعلى مدار كذا يوم عدة أمثلة ممكن تُساعد على إجابة التساؤلات السابقة، مع ملاحظة إن الأمثلة هدفها مجرد توضيح الفكرة فقط.
ساعات التاريخ بيكون قماشته حلوة آوي، يعني عايز تفصل بدلة أفرنجي ممكن، ولو عايز جلابية كستور ممكن برضو، تعمل منه حجاب ممكن أو تعمل مايوة ممكن برضو، حسب الموضة أو حسب مزاج الزبون أو حسب الظروف وممكن الجلابية تفكها وتعملها بنطلون
نشوف كدا بعض الأمثلة وأزاي وليه بيتم التلاعب بالأحداث التاريخية.
سنة 1448 ولد ابن إياس، وهو من أصول جركسية، جدة الأكبر كان خازندارا مملوكياً، ثم تولى نيابات طرابلس وحلب، أما جدة فكان أميراً في زمن برقوق، أما الأب فكان من ولاد الناس يعني وقت الحرب مقاتل، ووقت السلم موظف، وكان محمد بن إياس المؤرخ نفسه مثل أبيه له أقطاع ويعيش في ظل الحاشية
يعني يهنئ سلطان بالنصر ويمدح أمير ويرثي مسئول وأحيانا ينقض...ممكن حد يظن أنه دا ذم له، لا طبعا، محمد بن إياس من أفضل وأهم من كتب عن تاريخ مصر، وأسلوبه ومنهجه في الكتابة ونمطه في التفكير يجعله في منزلة لا يدانيه إلا القلة القليلة من المؤرخين والكتاب
الدكتور مصطفى زيادة محقق كتاب ابن إياس: وقف محمد بن إياس في طريق السلطان قنصوة الغوري بميدان القلعة يشتكي سحب إقطاعيته، فوافق الغوري على رد الإقطاعية فمدحه محمد بن إياس بقصيدة طولة.
بعد هزيمة المماليك عن يد العثمانيين، تتوقع ابن إياس هيكون موقفه أيه بعد هزيمة وانتهاء دولته؟؟ أكيد طبعا هيشتم في العثمانيين ويقول الخيانة السبب وبعدين يقول القدر لكن مش هيفكر إن الهزيمة لا تحدث من عدو خارجي إلا لو الداخل منهار، يعني في آواخر عهد المماليك زادت الضرائب
وانتشر قطاع الطرق، والاقتصاد كان في النازل ...ورغم كدة قام المماليك باستضافة خصوم العثمانيين، ولما عرض العثمانيون أن يدخل المماليك تحت المظلة العثمانية مع بقائهم في مناصبهم رفضوا ...وبعد دخول العثمانيين مصر لم يفعلوا مثل محمد على في مذبحة القلعة بل تركوا أغلب المماليك
وبعد كدة تقولي الخيانة ؟؟ المهم علاقة ابن إياس بالمماليك عاملة زي علاقة الأستاذ هيكل بالستينيات، وزي علاقة خالد الغندور بالزمالك، انتماء واضح جدا ودا منطقي ومبرر
كان ابن إياس يكره الأتراك العثمانيين وهذا أمر طبيعي يقتضيها إحساس الولاء نحو المماليك.
الدكتور حسن عثمان.
ودلوقتي وبسرعة نشوف آيه اللي حصل في آخر 120 سنة
من حوالي 120 سنة مصر كانت تحت حكم العثمانيين، فكتب مصطفي كامل مقالات مدح في العثمانيين، ومحمد فريد له كتاب عن تاريخ الدولة العلية
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية كان طبيعي إن العجل لما يقع، فكتب حسين هيكل ولطفي السيد وغيرهم ذم شديد جدا للدولة العثمانية
وبعد 52 والمد القوي والموقف المصري المعادي لحلف بغداد كتب الدكتور عنان والدكتور حسين فوزي والكاتب صلاح عيسى وغيرهم ذماً شديداً للعثمانيين، وفي السبعينيات وتغير الظروف كتب الدكتور الشناوي الدولة العثمانية المفترى عليها...
كله موجود وحسب الظروف: نتخانق معاهم يبقى ننقل كلام ابن إياس ونقول خلعوا الرخام وسرقوه وخدوا العمال الماهرة وتسببوا في تأخر البلاد 500 سنة، وبعد شوية الظروف تتغير يبقى ننقل من كلام محمد فريد الشناوي ونقول الأشقاء
وبعد كدة بكام سنة نشتهم فيهم وبعد كام سنة نمدح تاني، حسب الموضة والمهم في كل مرة لازم يبقى عندنا حماس ووطنية وأحنا بتكلم، ولازم في كل مرة شوية تهم للمختلفين معانا وممكن نرمّي بالكلام ونقول روحوا أقرأوا يا جهلة وشغلوا دمغاكم شوية يا أغبيا
ممكن ناخد مثال عن فترة تانية، أغلب الناس بيقولوا محمد على باشا باني مصر الحديثة والخديوي إسماعيل عمل الأوبرا ...وأكيد بتشوفي حسابات بعض "المثقفين والروائيين" المعجبين بتلك الفترة، كل شوية صورة لعمارة قديمة ونتحسر على الماضي الجميل
محمد على عمل مذبحة القلعة وبعدها حرق لبيوت المماليك، وكان يتم التنكيل بالمصريين الرافضين للعمل بالسخرة أو الانضمام للجيش بالإضافة إلى انتشار الفقر والجهل والمرض، بعض الرحالة الأجانب قالوا بيوت الدعارة في الصعيد كانت أكثر من بيوت الدعارة في فرنسا.
نوبار باشا كتب عن قرى أبيدت في عهد إسماعيل، ويا ترى كام واحد مات أثناء بناء الأوبرا ؟؟ وهل تم صرف أى معاش لأسرته؟؟ وماذا عن الرعاية الصحية أو الغذاء أو حتي الماء النقي ؟ الإجابة معروفة
انتشار الأمراض والأوبئة استمر لقرون وحصد أرواح الكثير، وكما قال الدكتور يونان لبيب كان يتم إرسال مصريين للحرب خارج مصر من باب المجاملة
هل في حد حاول يبحث بطريقة موضوعية بعيدا عن الكلام النمطي المكرر؟؟
طيب نحاول نشوف كيف كُتب تاريخ هذه الفترة
قام الملك فؤاد بتشجع مؤرخين غربيين على كتابه تاريخ مصر وهى كتب مفيدة يغلب عليها المبالغة في مدح أسرة محمد على.
رصد الملك فؤاد جائزة قيمتها مائة جنية لمؤلف أفضل كتاب يدور حول تاريخ مصر  أثناء الفترة التي حكم فيها والده الخديوي إسماعيل .
وأحيانا كان يتدخل الملك فؤاد شخصاً ويطلب من المؤرخ أن يُغيّر بعض الانتقادات لأسرة محمد على كما حدث وطلب من المؤرخ محمد صبري السربوني تعديل بعض كتابته عن الخديوي إسماعيل.
شكّل البيروقراطيون مثل رفاعة الطهطاوي وعلى مبارك التيار الأساسي لكتابة تاريخ مصر في القرن ال19.
ثم ظهرت مدرسة جديدة بعد إنشاء مدرسة الحقوق 1882 مثل أحمد شفيق باشا ومحمد حسين هيكل ...
يعني اللي كتب تاريخ أسرة محمد علي، موظفيون في الحكومة أو ناس لازم يريحوا من يدفع لهم، ممكن تكون كتابات رائعة وجميلة ومفيدة لكنها ليست محايدة ولا موضوعية
وطبعا من قرأ تلك الكتب وتتلمذ على يد أساتذتها هم من أسسوا أقسام التاريخ في جامعات مصر والعالم العربي وبالتالي نفس الأسطوانة
ومن ضمن الأمور التي ساهمت في تزوير تاريخ النصف الأول من القرن العشرين، كراهية ورفض 52، كل واحد عنده مشكلة مع 52 يقول كلاما رائعا عن الثلاثينيات الأربعينيات، كل شوية مصر زمان كانت أجمل من باريس وإنجلترا كانت مديونة لمصر...كل دا مجرد فرشة علشان بعد كدة تكون مهمته سهلة في ذم 52
كان الصعيد كله لا يوجد فيه جامعة، وجامعة الإسكندرية عدد طلابها محدود وبعض الكليات لا يوجد ولا طالبة، والإعداد طبعا تشمل أبناء الأجانب وأبناء الباشاوات، الدكتور محمد عوض قال متوسط العمر كان يصل لكذا وثلاثين فقط بسبب الأوبئة وعدم وجود رعاية صحية، وسياسيا يكفي أحداث 42 لكشف الواقع
طيب ننتقل لمرحلة تانية ونشوف أيه اللي حصل
لم يشجع عبد الناصر دراسة أى فترة من فترات أسرة محمد على باستثناء الفترات السلبية، فالنظام السياسي حاول التقليل من شأن إنجازات الملكية وذلك لتبرير إنهاء حكمها.
عفاف لطفي السيد
ومن ضمن مسوغات الهجوم على ما قبل نظام 52 بجانب الكلام عن الفساد، هو الكلام عن الأصل الأجنبي للحكام فسواء أسرة محمد على أو العثمانيين أو المماليك أو البطالمة أو الرومان قد اعتبروا غزاة أجانب حتي قال ثروت عكاشة وزير الثقافة والإرشاد إن التاريخ الحديث يبدأ من 52
سنة 1963 تم تشكيل لجنة من 20 أستاذاً جامعياً تحت إشراف وزير الثقافة عبد القادر حاتم لإعادة كتابة التاريخ.
الدكتور سعيد عاشور وهو مؤرخ العصر المملوكي !! كتب حول يوليو وتم تدرسه للطلاب ضمن برامج الدراسة مقررا سمى المقرر القومي يدرسه الطلاب في جميع الكليات.
طيب، نمشي لقدام شوية ونشوف ماذا حدث في السبعينيات؟؟
كتاب كبار زي إحسان عبد القدوس وعبد الرحمن الشرقاوي يكتبوا: "الله والشعب معه" و"سقطت العصابة" وتوفيق الحكيم يكتب عودة الوعي، ومئات الكتب والمقالات وسبحان مغيّر الأحوال!!
طيب في ناس مش بتحب تقرأ، يبقى عمل أفلام فيها كلام عن اغتصاب الطالبات في الستينات وكوميديانات كبار يعملوا فيلم مرح عن بلاوي العهد البائد !!
كانوا الاشتراكيين في الوقت الذي كان من الحكمة أن يكونوا كذلك، وأصبحوا رأسمالين عندما انفتحت الأبواب لرأس المال الأجنبي، كانوا أصدقاء للاتحاد السوفيتي حين كان ذلك ملائما، ثم انتقلوا إلى صداقة أمريكا، وكانوا دعاة الحرب مع إسرائيل وبعد المبادرة أصبحوا دعاة السلام
هيكل عن السبعينات
طيب نمشي شوية لقدام ونشوف أيه اللي حصل في الثمانينات.
معروف أن أذواق الناس مختلفة، وما يؤثر على شخص قد يصلح لشحض آخر، فكان لازم للتحرك في جميع الاتجاهات
في بداية الثمانينيات مؤتمر اقتصادي ضخم شارك فيه متخصصين وأكاديميين للناس التي تحب الأرقام والخلاصة: البلد -وبسبب السبعينيات- مديونة اقتصادها منهار..
وبالنسبة للناس اللي عايزة كتابات ساخرة محمود السعدني وغيره موجودين، وبالنسبة للناس المثقفة التي تحب كتابات هيكل الرصينة يصدر كتاب خريف الغضب....وهكذا
طيب هنعمل أيه مع الناس اللي مش بتقرأ أو مش بتتأثر بالكتب والمقالات؟؟ السينما والتليفزيون موجودين، عاطف الطيب في السينما وأسامة أنور عكاشة في التلفزيون وغيرهم كتير، والخلاصة بتوع السبعينيات عيال بيظة وبيرقصوا ديسكو، أو تجار مخدرات وبيأكلوا جمبري ويشربوا بيبسي كنز
وخدين بالكم؟ نور الشريف هو اللي عمل الكرنك عن الستينيات، و بعدين عمل سواق الأوتوبيس عن السبعينات، وبعدين في التسعينيات عمل مسلسل عن الطلعة الجوية !!
ولو لسه فاكرين، نور الشريف هو اللي حكي قصة الله أعلم بصحتها عن تجنيد الفنانين في فترة الخمسينات لما راجل مغربي جري وراء الموكب الرئاسي وقال سلموا لي على إسماعيل ياسين..
أما الكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة ففي السبعينيات كتب ريش على مفيش وبعدين واكب فترة الثمانينات في أبرز أعماله، ومع دخول رجال الأعمال المجال الإعلامي عرف برضو يساير العصر، أما عاطف الطيب فالحمد لله ملحش يعك آوي لأن ربنا كرمه بدري
خلاص كدة بقت سهلة، كل مصيبة نقول السبعينيات: من انهيار التعليم لظهور العشوائيات، ومن انتشار القبح إلى الإرهاب وتوابعه حتي سد النهضة وثقب الأوزان وعدم الوصول لكأس العالم كله دا و غيره سببه السبعينيات!!
لكن في مشكلة: في السبعينيات حصل العبور ونصر أكتوبر، نتصرف الزاي؟؟
نقول النصر عسكري حققه الجندي المصري تحت قيادة الشاذلي ناتج عن حرب الاستئناف، لكن النصر العسكرى ضاع بسبب الهزيمة السياسية...

جاري تحميل الاقتراحات...