34 تغريدة 21 قراءة Mar 04, 2020
منعطفات مررت بها في الحياة ،
أردت مشاركة الاخرين بها .
كنت متشدداً بمسألة العادات والتقاليد
ولا زلت ، غير أنني سابقاً لا أرضى بالتنازلات وأغضب بسرعة شديدة
لدرجة إنهاء كل شيء مقابل لحظة غضب جاهلة وعنيفة تعتبر الإساءة حكماً لابد من الإنصياع له والتقلّد بأوزارهِ وتصديقهِ
ليكون رداءً جديداً للنفس ،!
كما أنني كنت أعرابيّاً شديد البأس فظاً غليظ الطباع أقصى طموحاته في النظر إلى رواحلهِ والمشي بها في القفار ، ثم سقطت عيني يوماً ما على أحد الكتب وكان بعنوان #محاضرات_الأدباء_للإصفهاني ، تعلمت منه الأدب وقرأت ذلك الكتاب حتى ملّني ونفاني بعيداً عنه لكثرة إنشغالي به ..!
وخلال تلك الفترة عُدت للمدن وبدأت في
في قرأءة وجوه المارة والأصدقاء وتعلمت من إختلافهم والطرق التي يتحدثون بها وأذواقهم وكل شيء متعلق بشخصياتهم وكان ذلك سيّء جداً لإنني بدأت أُدرك والإدراك لعنة حقيقية كما قال: #دستويفسكي
تعلمت كيف ينكشف أمامي الكاذب والمخادع والوصولي والإستغلالي وكل الأصناف المتفرقة في نفوس الناس ، وكانت معاناة (لإن الخير أحياناً في أن تجهل الناس لتعيش معهم بلا معرفتهم ) ،! ومرت بي الأيام حتى أختلفت عن أقراني وإلتحقت بالكتاتيب المعاصرة ( الجامعات )
ثم بدأت في التوسع بالعلاقات ويزداد الإدراك لتزايد أصناف الناس من حولي ، حتى أختلط الحب والكره للناس ،!
وأصبحت يدايّ ممتدة للناس حتى أنكرني الناس ياسادة ، !
فأصبحت مهتم بشكل كبير جداً بأن يكونوا أصدقائي على القدر الذي أنا عليه من المعرفة كما أعتقد طبعاً ، !
فكنت أنا #المحاسب المثالي بالنسبة لهم والمعلم الشهم الذي يشرح بإخلاص لإصدقاءه ،
مع أنني فشلت في أول اختبار وظيفي للمحاسبين وذلك بعد تخرجي سُئلت عن الإهلاك في المحاسبة فقلت معاذ الله أن يهلك المحاسب ،! فطردوني جهلاً منهم لإنني أعظم #محاسب ممكن أن يقابلوه ،!
وفِي تلك الأيام التي كُنت أعتقد فيها أنني أطلب العلم ، ورد في ذهني أنه لابد من التغيير ،!
أعتقد أن سبب ذلك الإلهام كلمة أحمق قرأتها وهي أن على الإنسان أن يجعل له قضية يحارب لإجلها
فجعلت ماورد في ذهني قضية لابد لي أن أفتعل المعارك لإجلها ،!
فنذرت على نفسي أن أكون مُحارب عظيم لإثبات أن على الأنسان أن يتعلم ذاتياً دون الحاجة إلى التلقين العلمي ،!
فكتبت أول مقال لي بعنوان :
(مقومات ومعوقات التعلم الذاتي للطالب الجامعي)
العنوان مُلفت والمحتوى فارغ ،! فطبعت ذلك المقال وألصقته على جدران الحرم الجامعي بلا حقوق فقط همي هو أن يكون أصدقائي على القدر الذي أنا عليه من المعرفة ،!
كان كل ذلك وهم فأنا أجهل من كان في تلك الجامعة ،! وهم كانوا ناجحين في التحكم بإنفسهم وأنا على العكس تماماً
فأين النجاح إن لم أكن مثلهم في التحكم بنفسي ،!؟
وفِي يوم من الأيام جاء إليّ أحدهم قائلاً أنت من يعلق هذه المقالات على جدران الحرم الجامعي ،!
فأنكرت ذلك بشدة رغم أن مظهري يُنكر أن يكون هذا البدويّ العفويَ المتحفظ بشدة أن يكون كاتباً مهموماً بمصير العقول بجامعتهِ ،!!
..
وبعد فترة من الزمن جاء إليّ نفس الشخص جازماً أنه أنا فأعترفت بذلك وسألته كيف إتضح لك أنني صاحب هذه التفاهات !؟
فقال : أنت متطلع بشكل كبير جداً ويتضح لي أنه في يوم من الأيام ستكتشف نفسك وستصبح كما أردت ،!
ومن ذلك اليوم حتى هذا اليوم وأنا باحث عن هذه النفس التي كان يشير إليها ولم أجدها حتى الأن ،!
وطلب مني أن أخرج إلى الناس وأقول لهم إنني مهتم بكم وبعقولكم وعليكم بالتعلّم الذاتي ،! ووافقت على ذلك بعد خوف شديد من سخرية أصدقائي الذين سيسخرون مني تحت غطاء الصداقة ،! ويبررون أن هذه السخرية ليست إلا محبة ،!
وفِي صبيحة الرابع عشر من إبريل من عام ٢٠١٧ خرجت متحدثاً ومحاضراً عن أهمية العلم والتعلم ونسيت أنني لم أكن على ذلك القدر من العلم والتعلم وأنني ضحية نفسي التي إغترت بالثناء ،!
وكان التصنع والتكلف له الحظ الأوفر في تلك المحاضرة فكأنني #العقّاد على المنبر وأفتخرت بهذا المستوى وفي نصف المحاضرة غلبني الطبع على التطبع وأدخلت في محتوى حديثي بيتاً من الشعر ،! ونسيت أنني في محاضرة علمية ينبغي أن أكون بها أكاديمياً يتغنى بالنظريات ،!
وخرجت منتصراً وكأن الدنيا جُمعت بين يديّ ، والحمد لله أنني لم أكن ضحية ذلك لمدة طويلة من الزمن ، فهذا ليس إلا نجاح عابر ، يراه الناس كأنه فخر عظيم يجب أن يُذكر دائماً ، و للاسف كان هذا هو إعتقادي ..!
بعد أن هدأت عاصفة النجاح المزعوم ،! إتضح لي أن هذه هي نهاية الغرور وبداية البؤس والتحوّل النظري والتطبيقي للشخصية ، وأن ماكان مني سابقاً كان مستنسخاً من الأخرين لإنني أرغب في أكون مثل فلان أو فلان من الناس ،!
بينما في الحقيقة أن تلك القدوة التي نضعها لإنفسنا ليست إلا تقمص لتلك الشخصية ومحاولة لوضع التشابه بين المُقتديِ والمُقتدىَ به ! وهذا مُحال ، فالناس تختلف نفسياً وشكلياً وفكرياً وتخلتف حتى في البنان ،!
ولا يمكن أن يشبه أحدهم الأخر فذلك مستحيل ، !
وبعد أن أصبحت مُلفت للنظر ومتصدر للأشياء قبل أن أستعد لها ، وجدت بعضاً من نفسي في ركن خاوي فقادني ذلك إلى محاولة إيجاد البعض الأخر من النفس ،! وتلك هي نقطة التحول العظيمة التي مررت بها في الحياة ..!
فأعتزلت الناس ، وبدأت في البحث عن أشيائي ، وطموحاتي ، وأحلامي ،وعن الأجابات التي سبقت الأسئلة،
وعن من أنا ؟؟
وماذا أُريد !؟
وكيف ومن سأكون !؟
ثم وجدت نفسي منقطعاً لا أمتلك العاطفة ولا الإحساس وخسرت الكثير من العلاقات السطحية التي كان من الممكن أن تكون أكثر عمقاً مما كانت عليه ..!
فأصبح الإتصال يتكرر كثيراً وأنا أنظر إليه ولا أُجيب ، لإنني لم أعد أرغب في الأحاديث الروتينية التي تتكرر كل يوم ، وتلك المجاملات الحقيرة التي تُقال بين أصدقاء يجهلون #الصداقة_والصديق ،!
ولا يعلمون عن ذلك إلا الأسم المجرّد لصفة الصديق ،!
وبعد أن أجبرتني الظروف على الخروج إلى المال والأعمال ومعاشرة الأضداد الإستغلاليين ، أصبحت (مادّي اليوم ) ،
كل همي عن ماذا سيكون لي في نهاية الشهر .!
وأستمر ذلك لأكثر من سنة ونصف حتى جاء إليّ ذلك الشيطان المسمى بالإلهام وقال لابد لك من الرجوع للبحث عن مقولة الرجل ، الذي قال : أبحث عن نفسك فعدت للبحث عنها ولكن بطريقة مغايرة للطرق القديمة ، !
فألتجأت إلى البرامج الإفتراضية لعلني أجد شيئاً مما أفتقدت ،! فوجدت عالم أخر مغاير للعالم الذي أعيش به ،!
وجدت أُناس يعيشون على الأوهام ويحاولون بجديّة إثبات أنفسهم في مكان مبني على الوهم لا يستحق عناء إثبات النفس به ، !
ربما لايعلمون ماهي معاناة إثبات النفس والبحث عنها ،! ومع تلك الأغلبية تغلغلت نفسي بينهم لعلني أجد من سيكون ساخراً على القدر الذي أنا عليه في هذا المكان ، !
فأتجهت بنفسي إلى أشخاص لديهم ذلك القدر من العقل الذي يعطيهم الفرصة لممارسة السخرية المنظمة والمحددة وفقاً لحدود لا ترتضي أنفسهم ممارستها في الواقع فكيف في الافتراض ،!
ولكن في المقابل لهم ، شخصيات تبني أوهامها في تلك البرامج ولذلك تجد صعوبة التكيّف فيما بينهما وصعوبة التنظيم الفكري والنفسي بين هذه الفئتين من الناس ، !
والفئة المفضلة بينهما هي التي تخالط الناس عن مبدأ أن الإنسان لا يسعى هنا إلا لحاجة واحدة فقط هي اللطف في الممازحة وإخفاء محبة الناس لكي لا يغتر الجاهل منهم بهذه المحبة ،! كما أُضيف عدم السعي إلى إثبات النفس هنا .!
فأصحبت أُحادث الاخرين وذلك بجعلهم كوسائل لمخاطبة ذاتي عن طريقهم ومحادثتهم وأنا لا أُحادثهم بالفعل كل ذلك فقط لخدمة الذات الخاصة بي ،! وأيضاً لمعرفة مدى تقبّلي للأخرين ومدى صبري على تلك التفاهات وصياغتها وفقاً لما تقتضيه أحوال تلك الفئة من الناس ،!
هذا اليوم 02/02/2020م هو نقطة تحوّل بالنسبة لي سيكون للتصوير بالجامعة استعداداً لحفل التخرج من مرحلة الماجستير اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...