محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

21 تغريدة 18 قراءة Apr 27, 2020
فان دايك هرب.. فان دايك هرب..
#ثريد اليوم عن أنّ المواجهة دائماً لا تعد سوى شجاعة مزيفة!
⬇️⬇️
في إحدى ظهيرات أثينا وبحسب محاورة لاخيس لأفلاطون التقي سقراط صدفة بالجنرالين البارزين نيكياس ولاخيس..
كان هذا الثنائي ذا سمعة عظيمة في أثينا، فقد حاربا الجيوش الإسبارطية في حرب البيلوبونيسية، سقراط وكعادته يرمي أسئلته نحو الجميع، لقد وجد الفرصة لمحاورتهما عن بعض التساؤلات.
كان الاعتقاد السائد حينها أن الشجاعة تعني الانضمام للجيش وقتال العدو بدون رجعة، سقراط صوّب سؤاله الأول نحو لاخيس قائلا له:
لنحاول تعريف الشجاعة يا لاخيس؟
أجابه الجنرال بنوع من الاستهزاء، بحق الجحيم يا سقراط، هذا يبدو سؤالا سهلا، الشجاعة تعني الانضمام للجيش ومواجهة العدو بدون أن تهرب، حينها تستطيع أن تثق بأنك شجاع..
ابتسم سقراط، وبهدوء قام بتذكير الجنرال بمعركة بلاتيا، عندما تراجعت كتيبة يونانية أمام ضربات الفرس وتعود بعدها وتهزم العدو..
لم يكن للجنرال لاخيس سوى الهروب بعدما أوقعه سقراط في التناقض وقرر بعدها بكل ذكاء تغيير موضوع النقاش!.
يعتقد البعض من مواطني المجتمع الكروي أن قيمة فان ديك الفنية مبالغ فيها، وعادة ما يقدم هؤلاء دليلا جاهزا مدعين أن الرجل متخصص في الهروب من المواجهات الثنائية..
و يستخدمون بذلك لقطته الشهيرة مع ميسي عندما قرر التراجع عن مواجهته.
يكفي هذا من وجهة نظر هؤلاء أن يحقق دي فان ديك أرقام مثالية في تجنب المراوغة ما دام وبكل ذكاء يتجبنها دائماً.
حسناً، المدافع الجيد ليس ذلك الذي يجري دائماً وراء المواجهة، في بعض الوضعيات على المدافع أن يهرب من مواجهة خصمه، المرجعيات المحددة للوضعيات والتي تتغير بتغيير الوضعية هي التي تخبر المدافع بقراراه..
مثلاً مواجهة مهاجم سريع في مساحة مفتوحة هو انتحار، بل إن تجنبها أو تأجيلها لحين التحاق مدافع مساعد هو الخيار المثالي ولكم في قرار أوتاميندي السىء في مباراة ولفرهامتون مثالا على ذلك.
بدون كرة، يميل الصراع الثنائي بين المهاجم والمدافع لمصلحة الأول، لأنه يتحرك بحرية أكثر، على عكس المدافع الذي يفكر في اتباع عدة مرجعيات تشوش على تفاعله..
عندما يحصل المهاجم على الكرة فإن المسألة تميل نسبياً لمصحلة المدافع، لأن المهاجم أصبح مطالبا بالسيطرة على نفسه وعلى الكرة في نفس الوقت..
طبعاً، يخضع هذا الصراع لعدة اعتبارات أساسية، منها خصائص هذا الثنائي، المساحة التي يقع فيها الصراع، و توقيته.
في وضعيات 2 ضد 1، على المدافع كما يقول فيشيدي أن يبقى بين خيار التغطية والمراقبة، القليل من الرقابة والكثير من التغطية، والقليل من التغطية مع الكثير من الرقابة..
بمعنى أن عليه دائماً تجنب المواجهة المباشرة مع حامل الكرة، (لقطة فان ديك المثالية أمام توتنهام الموسم الماضي).
مالديني في رسالة تخرج صديقه تاسوتي في الكوفيرتشانو أشار لمسألة مهمة يجب على المدافع دائماً أن يمتلكها، وهي الهدوء في اتخاذ القرار.
مالديني ذكر في حواره هذا أن أسوأ قرار يتخذه المدافع هو عملية الانزلاق، لأن مصيرها في الغالب هو الفشل، وهي أسوأ الخيارات وآخر ما يجب أن يفكر فيه المدافع.
فان ديك رجل هادئ جداً، يقرر فقط بحسب الوضعية، يحلل جيداً ما يحدث حوله، يتجنب الصراع عندما يفهم أنه لن يكن في مصلحته، بعيد عن التهور و الشجاعة المزيفة.
بكل تأكيد فان ديك لم يكن ذلك الطالب الذي أجاب عن تساؤل ماهية الشجاعة في امتحان البكالوريا قائلاً:
'هذه هي الشجاعة' وسلم ورقته البيضاء!.
ٰ
دمتم بخير ?

جاري تحميل الاقتراحات...