Radwa🦋 ✈️🇦🇪🇱🇧🇳🇱🇮🇹🇸🇦🇪🇦🇨🇵🇦🇲🇩🇪🇲🇦
Radwa🦋 ✈️🇦🇪🇱🇧🇳🇱🇮🇹🇸🇦🇪🇦🇨🇵🇦🇲🇩🇪🇲🇦

@Radwazaky

25 تغريدة 39 قراءة Oct 13, 2019
افتكرت من شوية أني كتبت مقال مطول عن دخول العثمانيون إلى مصر من أكثر من 500 سنة.. ما فعلوه بالقاهرة والأكراد والأرمن وأخيرًا سوريا لن ينسى.. ثريد عن جرائم سلاطين بني في حق أهل مصر والقاهرة
1- نتفق أو نختلف على مسمى دخول السلطان العثماني سليم الأول وجنوده إلى أرض مصر وأخذها بالقوة، وانتصارهم على المماليك عام 932ه/ 1517م، وتحول مصر تحت حكم سلاطين المماليك من دولة مستقلة، ذات سيادة، تبسط سلطانها على الأراضي المصرية والشامية وأجزاء من اليمن والحجاز، إلى ولاية تابعة
خلعت مصر رغمًا عنها رداء "الخلافة العباسية" التي اتخذت من مصر موطنًا لها بعد سقوط الخلافة في بغداد، وارتدت ثوب "الخلافة العثمانية" الوافدة، أو أن نصف هذا الحُكم الجديد بأنه احتلال أجنبي بالمفهوم المعاصر أدى إلى تدهور أحوال البلاد والعباد
نسلط الضوء على مشهد من المشاهد الأخيرة قبل أن يسدل الستار على دولة المماليك الرسمية، ونبرز مظاهر فقدان مصر لبعض من كنوزها؛ صُناع مصر المهرة، أرباب الحرف والمهن بمختلف أشكالها وطوائفها، فليس أغلي وأنفس ما ببر مصر كنوزها الثابتة والمنقولة فحسب، بل أثمن ما فيها أهلها؛ عامة الناس
فلم نسمع منذ دخول الإسلام لأرض مصر من قبل عن "نفي" مجموعة من المصريين، ونقلهم دون إرادتهم إلى العاصمة العثمانية مسلوبين الإرادة لاستخدامهم في أعمال البناء بالعاصمة العثمانية، والإفادة من مهاراتهم وبراعتهم في فنون الحضارة والمعمار والفنون
وإذا حاولنا استعادة سيناريو الأحداث التاريخية وفقًا لما وصلنا من متون تاريخية معاصرة، على رأسها حوليات المؤرخ المصري المملوكي "ابن إياس الحنفي"، أو الواقعة التي دونها "ابن زبنل الرمّال" بين طومان باي وسليم الأول، سندرك مدى قسوة الأحداث التي مرت بمصر وأهلها؛
كان إعدام آخر سلاطين المماليك الأشرف طومان باي حادثة غير مسبوقة تمامًا كما كان النهب وتقليع الرخام، وسلب كل ما هو نفيس وثمين، ونقل الرجال من المباشرين وأرباب الحرف والصنائع إلى الحاضرة العثمانية. مرت على مصر ثلاثة أيام كأنها ثلاثة دهور، قاسى فيها أهلها الأهوال،
وكما نقل ابن إياس، فلم يرد نصًا يصف حال مصر أصدق من تلك العبارات: "ابن عثمان أنتهك حرمة مصر، وما خرج منها حتى غنم أموالها، وقتل أبطالها، ويتُم أطفالها، وأسر رجالها، وبدد أحوالها، وأظهر أهوالها... وأخذ منها من كل شيء أحسنه، ما لا فرح به آباؤه ولا أجداده من قبله أبدًا".
ولنتعرف على تسلسل الأحداث عن قرب كما جرت، فبعد أن دارت آخر مراحل رحى الحرب بين العثمانيين والمماليك بقيادة الأشرف طومان باي، وهي المعركة الأخيرة الفاصلة التي وقعت ببر الجيزة في نهاية شهر ربيع الأول من عام 923ه/ 1517م،
وتمكّن رجال الخاقان العثماني من أحكام قبضتهم على أواصر القاهرة عقب هرب طومان باى، وبعد القبض على السلطان المملوكي الأخير وشنقه على باب زويلة لتنتهي فترة حكمه القصيرة لمصر، عاثت الجند العثمانية فسادًا في أرجاء العاصمة المصرية لتبدأ الوقائع المخزية في التسلسل كأنه كابوس مرعب.
وللعجب أن أول ما فعله جند العثمانية، بخلاف ذبح الماليك وترهيب الأهالي الآمنين، أنهم قاموا بإخراج المحبوسين من سجن "المقشرة" والديلم" وغيرها من سجون القاهرة، ليختلط الحابل بالنابل ويعبث الفاسدون من المجرمين جنبًا إلى جنب مع جند العثمانية
صار رجال سليم شاه يهجمون على بيوت الناس ويأخذون ما فيها من الرخام الفاخر الملون، فخّربوا بيوت التجار وأولاد الناس والأمراء، والمواد الخام الأخرى كالأخشاب والعناصر المعمارية كالأبواب الحديدية المسبوكة المصنوعة على أيدي الصٌناع المصريين الحاذقين التي لم تسلم من شرهم.
ولم تراعى حرمة لأوقاف المسلمين بما فيها من ذخائر الكتب النفيسة التي سرقت كمدرسة الأمير صرغتمش بالصليبة بمنطقة السيدة زينب، ولم يعرفوا الحلال من الحرام، فقد توجه العثمانية أيضًا صوب مسجد السيدة نفيسة ودخلوا ضريحها، ونهبوا قناديله النفيسة وشموع الإضاءة، وذبحوا المماليك بحرم المسجد
وقد استحوذ السلطان سليم الأول على شارات الخلافة التي كانت بمصر كالبردة النبوية، والسيف الخاص بالخليفة، وما إلى غير ذلك مما تختص به مصر من رموز الخلفاء العباسيين، والتي انتقلت معهم إلى مصر بعد سقوط بغداد على أيدي المغول حيث بقيت بمصر، لتستقر أخيرًا في متحف "طوب قابي سراي" بإسطنبو
ننتقل إلى أحداث دارت في مسرح جديد؛ أنها قلعة الجبل؛ مقر الحكم السلطاني في مصر ورمز قوته وسطوته، وعلى الرغم من أن سليم الأول لم يقيم بالقلعة في فترة مكوثه بمصر على عادة سلاطين المماليك وعوضًا عن ذلك سكن جزيرة الروضة، إلا أن القلعة قد تخّربت وحطُ من قدرها لما فعله بها سليم وجنوده.
فقد قام بربط خيوله بجوار جامع السلطان الناصر محمد بن قلاوون حتى صار روث الخيل أكوامًا على الأرض!وأكثر ما نُهب من القلعة هو رخامها النفيس والذي وضع في صناديق خشبية وحُمل إلى المراكب استعدادًا لنقله إلى أسطنبول
وما زلنا بقلعة الجبل حيث أكره المصريون على تخريب القلعة واستعملوا "كأجراء" في بلادهم، ووصف ابن إياس يصف ما لاقاه الناس من المذلةونقل أعمدة إيوان القلعة مقر حكم سلاطين المماليك فقال: "فارتجت لهما الصليبة لما نزلوا بها من القلعة، وقاست الناس في سحبهما غاية المشقة".
ويذكر ابن إياس بأسى كيف قام سليم الأول أثناء اطلاعه على محتويات وخزائن القلعة ببيع الخيمة الكبيرة المصنوعة من القماش والمخصصة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف والتي صنعها السلطان قايتباي وأنفق عليها ما يقرب من 30.000 دينار، فقام سليم شاه ببيعها لتجار مغاربة لقاء 400 دينار فقط!
وهكذا خرج سليم من مصر بعد أن مكث بها ثمانية أشهر، حاملاً معه بطريق البر -كما أشيع- على ألف جمل أحمالاً من الذهب والفضة والتحف والصيني والنحاس المكفت، و أخذ بطريق البحر محمولاً على المراكب الخيول والبغال والجمال، والرخام الفاخر، والأبواب والشبابيك الحديدية، والأعمدة الجرانيتية،
وما إلى غير ذلك من التُحف والمخطوطات، ومن كل شيء "أحسنه"، ويبقي أغلى ما نُقل عنوة بطريق البحر هم "المصريون" من كل أطيافهم وطبقاتهم. وقد كانت صدمة أهالي القاهرة غير مسبوقة باكتمال تلك المصائب المتوالية حين علموا بنية العثمانيون لترحيل مجموعات من مختلف طوائف أهل مصر من أصحاب الحرف
للقيام بأعمال التشييد والبناء في إسطنبول. لم ينقل سليم جماعة من أهل مصر؛ بل عمد إلى محاولة لاستنساخ العمارة والفنون المملوكية؛ ليضفي أولئك المجهولون بمهارتهم وفنونهم وصنعتهم اللمسة المملوكية الإسلامية لوجه مدينة إسطنبول.
وقد أفرد المؤرخ ابن إياس صفحات بالحديث تفصيلاً عن واقعة أسر ما يقرب من ألفين نفس من أهل مصر، وقد ذهب علية القوم جنبًا لجنب مع العوام السوقة؛ فنجد من أعيان الناس كبار المباشرين، وكبار التجار، إلى جانب القضاة الأربعة ونوابهم، والأعيان والأمراء.
ومن رجال الحرف والصناعات كالبنائين والنجارين والحدادين وصناع الشراب والفلاحين وحتى المخايل الذي كان يحرك شخصيات "خيال الظل" لم يسلم. وانضم لهم أعيان اليهود والمسيحيون، وقد تقدمهم الخليفة العباسي الأخير "المتوكل على الله محمد" وأقاربه.
وقد سُمح لاحقًا للمنفيين المصريين بالذهاب إلى بلادهم في زيارات قصيرة بعد أن تتخذ السلطات العثمانية تدابيرها اللازمة لضمان عودتهم مرة أخرى للعاصمة التركية. ولما تولى السلطان العثماني سليمان القانوني خلفًا لأبيه سليم الأول فقد سمح بعودة معظم المنفيين إلى مصر
هذه واحدة من أصعب مشاهد تاريخ مصر في نهاية العصور الوسطى بدون مبالغة، لحظة تحول حاسمة على أعتاب العصر الحديث. أيام صعبة فقدت مصر فيها المهرة من رجالها، ومشرفين شئونها، وكنوزها، لكن تلك الأيام ولت إلى غير رجعة وانقضت كمثيلاتها من أيام التاريخ المظلمة، ولله عاقبة الأمور.
#تم

جاري تحميل الاقتراحات...