Mureed Hammad
Mureed Hammad

@mureedhammad

25 تغريدة 14 قراءة Oct 11, 2019
⬇️ تنبهت من بعض الردود على هذه التغريدة انني ربما لم أتمكن من توضيح مقصدي بشكل أفضل. لذلك سأحاول في ثريد التغريدات التالي التوسع قليلا في الموضوع لأوضح كيف تصبح أنت البضاعة وكيف تصبح انت الهدف ../يتبع
كلنا نعرف ان هذا هو عصر المعلومات. وكل ما عرفت عنك اكثر كلما استطعت ان استغل هذه المعلومات لتحقيق اهدافي منك، سواء لبيعك شيئا او للتأثير عليك او لتغيير أنماط تفكيرك او حتى للقضاء عليك ../يتبع
حتى فترة ليست ببعيدة، كانت الجهود تتركز على جمع معلومات تساعد على فهم أنماطنا الاستهلاكية لكي تتمكن الشركات من بيعنا منتجاتها .. وفي نفس الوقت عملت ادوات مثل التلفزيون والسينما وغيرها من وسائل الترفيه على تمهيد الطريق لتغيير أنماطنا الاستهلاكية. ../يتبع
اذكر قصة قديمة عن دولة في جنوب شرق اسيا دمرت الأحوال الجوية محصولها من الأرز. وجاءتها تبرعات من دول عديدة من بينها أرز مصري .. ولأن الأرز هو طعامهم الأساسي كانت التوقعات ان يكون هناك اقبال كبير عليه من السكان المحليين ../يتبع
ولكن ما حصل هو ان الأرز المصري بقي في الصوامع وأكلته القوارض لأن الناس رفضت ان تأكل أرزا اعتبرته أدنى جودة من أرزها الذي تنتجه. اليوم تنتشر في مدن هذه الدولة ومدن عديدة مثلها تعتز بطعامها مطاعم الهامبرغر والبيتزا وغيرها. ../يتبع
ما حصل في تلك الدولة هو ما يحصل في جميع أنحاء العالم حيث يتغير التفكير والقناعات وتتحول أساليب الحياة وأنماط الاستهلاك مع الاستهداف المستمر من وسائل الإعلام والترفيه وعبر المسلسلات والأفلام وغيرها من أدوات الpop culture الغربي. ../يتبع
مع تحول الانتباه والاهتمام من جهاز التلفزيون إلى جهاز الهاتف المحمول وتعدد البرامج التي يستخدمها لإدارة حياتك اليومية، أصبحت المعلومات التي يمكن جمعها عنك اكبر وأخطر. وبينما كنت أنت البضاعة، أصبحت أنت الهدف. ../يتبع
من خلال البصمات الإلكترونية والمعلومات التي تتركها خلفك عبر الإنترنت اصبح بالإمكان معرفة ليس فقط أنماطك الاستهلاكية بل أيضا ماذا تقرأ ومع من تتحدث وما هي افكارك وانتماءاتك وتوجهاتك السياسية والدينية والعرقية. وأصبح بالإمكان استهدافك بالاعتماد على هذه المعلومات. ../يتبع
من هنا جاء الاصطلاح
Weaponisation of Information
الذي إذا ترجمناه بتصرف سيكون "أسلَحة المعلومات" أي تحويل المعلومات إلى سلاح يستخدم ضدك في معركة السيطرة على التفكير والإدراك وبالتالي على التصرفات ../يتبع
هذا الصراع كان موجودا منذ اليوم الأول للإنسانية. فإبليس كان يعلم معلومة مهمة عن ضعف معين عند الإنسان واستغله ليقنعه ان يترك كل ما توفره جنان الخالق وان يعصي كل الأوامر ليُرضي فضوله في معرفة سر الشجرة الممنوعة. والنتيجة هي نحن. ../يتبع
وقد عمل الكثير عبر التاريخ على السيطرة على فكر وتفكير الأفراد والجماعات لكي يبقوا تحت سيطرتهم .. بما في ذلك القوة والعنف والنفوذ السيكولوجي والتنويم المغناطيسي والتحشيش وغسيل المخ وغيرها ../يتبع
أما في عصر المعلومات فقد اصبح التضليل جزءا أساسيا من التأثير على الناس عبر "أسلَحة المعلومات" لتصبح الأكاذيب المتعمدة هي الأسس التي تقوم عليها المعلومات او الرسالة او المحتوى المصمم للتأثير على فهمك او إدراكك لموضوع ما. ../يتبع
كلنا نعلم ان التضليل (disinformation) على يد الدول كان اسلوبا أساسيا في التأثير على الطرف الآخر وتشويش الجماهير والرأي العام وارباك دول اخرى. ولكن هذا كان في الماضي - او على الأقل كان في الماضي بطريقة أخرى وتحديدا عبر الصحف والمذياع وبعدها عبر التلفزيون ../يتبع
في عصر الإنترنت والهاتف المحول، مكّنت شركات التكنولوجيا المواطن العادي من أن يصبح اداة يصعب السيطرة عليها في نشر المعلومات بشكل سريع وفعّال عبر حساباته الشخصية في مجموعة من أدوات الاتصال والتواصل الاجتماعي. وهذه كانت المرحلة الأولى من الأسلَحة. ../يتبع
نظرة سريعة على الربيع العربي وسرعة انتشار المعلومات (الصحيحة والمدسوسة) كالنار في الهشيم هي مجرد مثال بسيط على هذا، وهو ما دفع العديد من الدول إلى محاولة السيطرة على أدوات التواصل الاجتماعي وسبل تدفق المعلومات لتصبح هذه المرحلة الثانية من الأسلَحة ../يتبع
وتطورت هذه المرحلة في عهد ترامب الذي تخلى عن مؤسسات وأشخاص الإعلام في ادارته وبدأ بنشر رسالته حصريا عبر تويتر بما في ذلك الكذب الموثق والذي أخذت وسائل الأعلام المؤيدة له بتمريره لمن تبقّى من قاعدته المخلصة ../يتبع
وقد اتبع ترامب قاعدة أساسية: اكذب واكذب واكذب .. ثم اخلط الأوراق والقضايا بهدف الإرباك .. ثم شتت الانتباه. وهو أسلوب لا يزال مستمرا باتباعه حتى اللحظة وكأنه مسلسل تلفزيوني يبدأ بخلق عدو ثم مواجهته ثم الانتصار عليه بنهاية الحلقة../يتبع
أما المرحلة الثالثة من "أسلَحة المعلومات" فهي قيد التنفيذ وتتلخص في التلاعب الشامل بالأفراد والجماعات وعلى نطاق واسع عبر توفير معلومات وبيانات محددة تفرض عليك مجموعة محددة من الخيارات وتدفعك نحو العمل باتجاهها ../يتبع
تخيلوا هذا المخطط الهجومي الذي قرأته مرة:
١- قسّم السكان إلى مجتمعات استنادا إلى أي عدد من المعايير (مثل الهوايات والاهتمامات والسياسة والاحتياجات والاهتمامات..الخ)
٢- حدد من هو الأكثر عرضة لأنواع معينة من الرسائل في كل مجتمع ../يتبع
٣- حدد الاليات الاجتماعية للتواصل وتدفق الأفكار داخل كل مجتمع.
٤- حدد طبيعة القصص التي تهيمن على أنواع مختلفة من المحادثة في كل مجتمع.
٥- استخدم كل ما سبق لتصميم وفرض سرد او حديث يمكن يستبدل الموجود بسرد تريده أنت ../يتبع
٦- استخدم المراقبة المستمرة والتواصل والتفاعل لتحديد نجاح جهودك وتعديله كلما دعت الحاجة.
هذه التقنيات موجودة ومعمول بها ورأينا نتائجها (بحسب التقارير الأخيرة) في الانتخابات الأمريكية وفي استفتاء بريكزيت البريطاني من خلال جهود شركات مثل أوكسفورد اناليتيكا../ يتبع
وهي نفس الجهود التي يعمل عليها ما سمي ب"المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف" والذي هو في الواقع "troll farm" يهدف إلى خلق واقع موازي يفرض حقائق موازية بهدف الدفع بنمط تفكير وسلوكي جماهيري مختلفين../يتبع
بعد كل ما سبق، تخيلوا طبيعة الوقائع وردود الفعل على واقع موازي مبني على "حقائق" مزورة .. تخيلوا مسؤول او قائد او شخصية يتم تزوير فيديو له باستخدام تكنولوجيا (deep fake) ويظهره يقوم بافعال او أقوال فاضحة تدمره سياسيا او شعبيا ../يتبع
في العصر الذي تم فيه تقليص مساحة الأخبار والمعلومات الموثوقة إلى مجموعة محدودة من وسائل الإعلام المستقلة (والتي قد تكون تجاوزت الضغوط الحكومية إلّا انها بقيت رهينة الضغوط المالية ومردود الإعلان) في هذا العصر لم يبق لنا سوى "نحن"../يتبع
لذلك نصيحتي الصغيرة في نهاية الثريد: أفضل دفاع ضد كل هذا هو الوعي والمنطق والعقلانية والموضوعية ومساحة جيدة من الديمقراطية. كل العلم وكل الشهادات في الكون لن تنفعك ان كنت جاهلا. وسامحوني على الإطالة. /انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...