أ.د. عبدالعزيز زامل العمر
أ.د. عبدالعزيز زامل العمر

@dr_A_Alomar

13 تغريدة 225 قراءة Oct 12, 2019
(١)
تحت هذه التغريدة سأتحدث عن ظاهرة:
"التأثير الوهمي للعلاج" أو بما يعرف "بتأثير البلاسيبو" (placebo effect)
كيف يتم من خلال هذه الظاهره التسويق لأدوية أو إجراءات طبية لغرض استغلال المرضى و الربح التجاري للشركات الطبيه أو الممارسين الصحيين بقصد أو بدون قصد؟
(٢)
البلاسيبو هو إجراء وهمي عبارة عن(أقراص دواء:كبسولات/حقن وريديه أو حتى تدخل جراحي) وليس له أي أثر عضوي في الغالب، و يستخدم في الأبحاث الطبيه للمقارنه مع إجراء طبي آخر محل الدراسه لمعرفة ان كان له أثر علاجي،الهدف من المقارنه هو التخلص من التأثير النفسي الذي قد يصاحب كلا النوعين
(٣)
مثال على ذلك:
دراسة أجريت لمعرفة فائدة التدخل الجراحي لتنظيف خشونة الركبة بالمنظار وتم مقارنتها بالعلاج الجراحي الوهمي (تخدير المريض وعمل فتحات جراحية فقط) وتم إكتشاف عدم وجود فرق في التحسن في الأعراض بين المجموعتين!
والغريب أنه كان هناك تحسن ملحوظ في الأعراض لدى الجميع!
(٤)
وقد وجدت دراسات عديدة مماثلة أن الذين يتم إعطائهم العلاج الوهمي تظهر عليهم نتائج إيجابية من ناحية تحسن الأعراض أو حتى تغيرات فسيولوجية، ولكن لا يكون لها تأثير حقيقي في علاج المرض بعينه.
ومن هنا بدأ البحث عن تفسير لهذه الظاهرة وكيف يشعر المريض في التحسن بمجرد إعطائه علاج وهمي.
(٥)
كما وجدت الدراسات أن الإستجابة للعلاج الوهمي تختلف على حسب نوع التدخل العلاجي
فمثلاً الكبسولات أكثر تأثيراً من الأقراص. أخذ كبسولتين أكثر فعالية من كبسولة واحدة والملونة أكثر تأثيرا. والحقن أكثر إيهاماً للمريض بالفعالية من الحبوب. والتدخل الجراحي أكثر فعالية وتأثيراً من غيرها
(٦)
يصعب تفسيرها ولكن هناك نظريات (بيولوجية عصبية ونفسية)مختلفة قد تشرح ذلك و من أهمها قدرة الدماغ عن طريق التحكم الذهني في أعراض المرض حينما يتم إلهامه بأنه تم علاجه، فالجسم يستجيب لم يمليه عليه الدماغ.
التفكير الإيجابي والحالة النفسية والتوقعات الإيجابية تلعب دورا كبير في ذلك..
(٧)
وبناءً على ذلك فإن أي إجراء علاجي يحمل تأثيرين محتملة وهي:
١.تأثير حقيقي للعلاج على قدرته في إحداث تغيرات عضوية وبيولوجية وفسيولوجية تساعد في علاج المرض.
٢.تأثير وهمي للعلاج: يركز على الجانب النفسي والتغيرات السيكولوجية قد تعطي تحسن (وهمي) في أعراض المرض مؤقت..
(٨)
لذلك أي إجراء علاجي يحمل إحتمالية تتفاوت في نسبتها من "التأثير الوهمي للعلاج" والتي يجب أن لا تستخدم في التسويق لفعالية العلاج حتى يتم التأكد من أن النتائج الإيجابية ليست بسبب "التأثير الوهمي للعلاج" وإنما بسبب فعالية العلاج وقدرته في إحداث تغيرات عضوية إيجابية يمكن قياسها...
(٩)
وتجدر الإشارة أنه لا توجد دراسات تثبت تعافي المريض من المرض نفسه من استخدام العلاج الوهمي وإنما تتحسن أعراض المرض فقط!
وتم توظيف هذه الظاهرة بشكل إيجابي في كثير من العلاجات النفسية والعضوية عن طريق تدريب المريض ذهنياً ونفسيا وساهمت بشكل كبير في تخفيف أعراض الأمراض المستعصية..
(١٠)
وللأسف يتم استغلال هذه الظاهرة بشكل سلبي في التسويق الطبي الكاذب عن طريق الترويج لكثير من العلاجات والتدخلات الطبية و إيهام المريض نفسيًا بأن هذا العلاج الذي يتناوله يحمل شفاءً لمرضه وأنه علاج فعال..
فلا تستغرب أن تسمع من شخص تثق فيه أنه جرب علاج شعبي ما و شعر بتحسن بعدها!
(١١)
وحقيقة ما يحصل أنه يتم إيهام المريض نفسياً(بوسائل مختلفة) أنه سيتلقى علاج فعال مما يخلق لدى المريض قناعة ذاتية بفاعلية العلاج تؤثر بشكل إيجابي في التعافى من (أعراض) المرض و لكن في الحقيقة هو لم يشفى من المرض نفسه ولكن شعر بتحسن الأعراض فقط!
(١٢)
الممارسات الخاطئة في التسويق الطبي تكمن في إبلاغ المريض بأن العلاج فعال وناجح مع علمهم بأن الدراسات أثبتت أن التأثير الإيجابي للعلاج هو بسبب "التأثير الوهمي للعلاج" وبأن التحسن الملحوظ يتركز فقط في تخفيف الأعراض وليس العلاج.
إخفاء مثل هذه المعلومات عن المريض يسمى (تحايل)..
(١٣)
ومن هنا يأتي الدور المهم للطب الحديث و المبني على البراهين والدراسات في القضاء على كل من يستغل هذا التأثير ويحاول أن يتاجر على حساب صحة المرضى.
لذا وجب علينا توعية المرضى حتى لا يتم استغلالهم من قبل ضعاف النفوس الباحثين عن الربح المادي فقط..

جاري تحميل الاقتراحات...