د. ربيع بن علي العوبثاني
د. ربيع بن علي العوبثاني

@RabeaAwbathani

73 تغريدة 29 قراءة Apr 04, 2020
Entrepreneurship and Startup
١) سنتطرق إضافة لما سبق في سلسلة من التغريدات والمقالات المستقبلية - من منظور علمي وخبرة عملية أمتدت لسنوات - عن ريادة الأعمال وأهميتها كأحد الروافد والمقومات الرئيسية لاقتصاديات الدول وخصوصا الدول النامية والأقل نموا.
يتبع
الحديث موجه لرواد الأعمال المستجدين والراغبين بفتح مشروعات مستقبلية والباحثين والقائمين على المؤسسات التعليمية المهتمة وأصحاب الشأن في الحكومات والغرف التجارية والهيئات الاستشارية المعنية بتنمية قطاعات الأعمال.
نتشرف بالمتابعة والمداخلات القيّمة
#ربيع_العوبثاني
للبدء في الحديث علينا أولا فهم ماهي ريادة الأعمال وهل هي مرتبطة فقط بمجرد فتح مشروع هنا أو هناك أو إن المسألة أشمل وأعم؟
تعتبر ريادة الأعمال في عصرنا الحالي أحد أهم مقومات اقتصاديات الدول، فالحكومات تولي اهتمام بالغ لذلك القطاع لعدة أسباب ومنها:
١) تنوع اقتصاديات الدول بدلا من الاعتماد على الموارد الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن وغيرها.
٢) تحوّل المجتمع من المجتمع الاستهلاكي المعتمد في مأكله واحتياجاته على الخارج إلى مجتمع منتجي قادر على توفير الاكتفاء الذاتي ولنا في دول مثل كوريا والصين وفيتنام الان خير مثال.
٣) التغير الإيجابي في الميزان التجاري للدولة من حيث عدم استنزاف العملة الصعبة لاستيراد كل مايحتاجه المجتمع وبالاعتماد ايضا على صادرات تلك المشروعات الريادية للحصول على العملة الصعبة التي ستساهم في تعزيز العملة الوطنية للبلد.
٤) توفير فرص عمل للمئات بل الآلاف من الشباب في تلك المشروعات للمساهمة في تقليل نسبة البطالة وتحريك الأموال في البلد لخلق مشروعات ووظائف أخرى بما يساعد بعد ذلكً على رفع مستوى جودة الحياة في ذلك المجتمع.
السلام عليكم وجمعة مباركة على الجميع.
سنواصل حديثا بعون الله وسنتكلم عن عدد من المواضيع والتي بعضها قد يستغرق بعض الأيام لأهميتها.
ستكون مواضيعنا القادمة عن
من هو رائد الأعمال؟
لماذا تفشل النسبة الأكبر من المشاريع المبتدئةً؟
كيف نعد دراسة الجدوى وخطة العمل؟
كونوا معنا
رائد الأعمال هو الشخص الذي لديه الرغبة والشغف لفتح مشروعه الخاص ويمتلك الدوافع والحوافز الشخصية الكبيرة ويتمتع بالجرأة والاستباقية وعنده الاستعداد لتحمل المخاطر ولديه الحس التجاري والعقلية المبتكرة لقيادة مشروعه وتحمل الضغوط وتجاوز العقبات وحل المشكلات التي يتعرض لها.
سؤال .. هل الشغف والدوافع كافية لرائد الأعمال ؟
الجواب
كأول المحددات نعم ولككككن يحب أن يتبعها بالتأكيد عوامل أخرى سنذكرها لاحقا
فالشغف الريادي والرغبة بأن تكون رائد أعمال وصاحب عمل حر تعتبر من أهم الخصائص الفيسولوجية للرائد.
فبالتأكيد ليس كل البشر لديهم شغف العمل الحر وتحمل تبعاته ومتاعبه، فيوجد من يفضل الوظيفة الحكومية ويعتبرها المصدر الآمن وإن قل مدخولها، وفيه من يرغب بالعمل لدى الشركات والمؤسسات الكبرى ويفضل أن يكون موظف بدخل محدد خير من أن يعمل بنفسه ويتعثر لا سمح الله.
وهنا يظهر تساؤل
هل إذا توفر لدي الشغف والدافع يكون ضامن وكاف لفتح مشروعي الخاص؟
الجواب نقول بأن معظم الأعمال الحرة المبتدئة يواجهها الفشل لأن عوامل أخرى يجب أن تتوفر، مثلا شاب خريج ميكانيكا السيارات وعنده شغف وفكرة فتح ورشة ميكانيكا للسيارات خاصة به، فهو من الناحية الفنية لديه
المهارات والقدرات ولكن تنقصه العديد من المهارات الأخرى مثل معرفة أهمية حاجة السوق لذلك المشروع، قوة المنافسين وإمكانياتهم، مواصفات المكائن والمعدات المطلوبة، آلية شراء تلك المعدات من الخارج أو السوق المحلي، ماذا يفهم عن الإدارة ودورها في نجاح مشروعه،
معايير الجودة المطلوبة لتقديم تلك الخدمة، تعامله مع الزبائن ورضاءهم، الوضع القانوني للمشروع الناشئ من حيث تسجيل المشروع لدى الجهات المعنية، الرسوم المطلوبة للتسجيل، الضرائب المطلوبة، الحصول على تسهيلات من الحكومة وماهي مصادر التمويل للحصول رأس المال. معرفة الوضع المالي والمحاسبي
ماذا عن يعرف القيود المحاسبية والقوائم المالية والأصول والاهلاكات والسيولة والعائد من الاستثمار وغيرها. ماذا يفهم عن إدارة المورد البشري وكم يحتاج من العمال وماهي المهارات المطلوبة لكل عامل وتوقيع العقود والضمان الاجتماعي والتأمين والحوافز والعقوبات والتدريب المستمر للعاملين
لذلك نحن أمام عدة أبواب لابد من طرقها ومعرفتها وهي ماسنتعرف عليه بالتفصيل عن دراسة الجدوى وأهميتها في المراحل الأولى من فكرة المشروع وخطة العمل وكيفية اعدادها وماهي الفروقات بين دراسة الجدوى وخطة العمل.
قبل البدء في الحديث عن دراسة الجدوى وخطة العمل لأي مشروع وصلتني عدد من التساؤلات منها:
١)ماهي المجالات التي ممكن تعود بالنفعية والفائدة؟
٢)هل دراسة الجدوى ضرورة لابد منها قبل بدء المشروع؟
٣)من هم الأشخاص الموثوقين والمؤهلين لإعداد دراسات الجدوى؟
الجواب ?
علينا أن ندرك بأن أي مشروع يبدأ بفكرة ذات قيمة، لها مردود إيجابي على صاحبها والمجتمع والبلد ككل. هذه الفكرة ينبغي أن تكون مبتكرة أي أن لا تكون فكرة مكررة في السوق، بمعنى إذا صاحبي فتح مطعم أنا بفتح مطعم مثله. هذا خطاء ومن هنا يبدأ الفشل ولكن تسأل نفسك هل هذه الفكرة واقعية ومجدية
هل هذه الفكرة ستتوفر فيها شروط النجاح والاستمرارية، هل هي فكرة مبتكرة سيكون فيها شي متميز عن الآخرين.
هذه الأسئلة أنت الذي ينبغي أن يجاوب عليها قبل الاستعانة بالمتخصصين في دراسات الجدوى لاحقا.
بخصوص المجالات الجاذبة للاستثمار، توجد مجالات عديدة وكل مجال له طبيعته واحتياجاته
مثلا المجال الزراعي، مجال جاذب ومطلوب واحتياجات الناس متزايدة عليه، ممكن أن يكون بأقل التكاليف مثل استئجار أو شراء مساحات زراعية محدودة واستخدام أنظمة المحميات لزراعة الخيار والطماطم والخضراوات والبقوليات.
مجال التكنولوجيا والتطبيقات وهو مجال واعد للشباب والشابات المتخصصين في تقنية المعلومات ومثل هذه المشاريع ممكن أن تنشى بأقل التكاليف وتسوّق لخارج البلد.
المجال الصناعي المتوسط وإن كان يتطلب تدخل من الدولة كتوفر الطاقة الكهربائية التي تعتبر عمود هذا الاستثمار.
المجال الخدمي مثل ورش التبريد والتكييف وميكانيكا السيارات وصيانة الآلات والمعدات الطبية والإلكترونيات.
المجال التعليمي أحد المجالات الواعدة في حضرموت وإن كان يتطلب جهود كبيرة يشرف عليها أناس متخصصين وتربويين وقد يرتقي إلى سلم المشروعات الكبيرة والمتوسطة التي تحتاج رأس كبير نوعا ما.
خدمات المطاعم والفنادق المتوسطة والصغيرة المتميزة وهذا الموضوع سنتحدث فيه لاحقا بشي من التفصيل.
بالنسبة لمشاريع المطاعم قد يقول قائل يامكثر المطاعم الموجودة .. وهنا نرد بالقول ينبغي على أي مشاريع قادمة أن تتميز بالروح الابتكارية بمعنى ماذا يمكن أن تقدم ليميزك عن الآخرين.
مشاريع الأسرة والمجتمع مثل الصناعات الصغيرة في صناعة الملبوسات والخياطة والتطريز وهذا مجال مهم إذا نظّم بشكل أفضل وأدخلت فيه تقنيات وأفكار جديدة مثل مصانع صغيرة لملابس الأطفال وحتى الكبار وهذا المجال نجحت فيه مجتمعات في بنقلادش وإندونيسيا والهند ونشاهد الان
شركات عالمية مثل شركة بوس وجوب وسارا وغيرها نقلت مصانعها لتلك الدول لانها وجدت تجارب ناجحة في تلك المجتمعات واستفادت من العمالة المنخفضة وحوافز الضرائب والبلدان المستضيفة أستفادت من توفير فرص عمل وعائد ضريبي ورسوم تصدير وأصبحت الفائدة مشتركة للشركات الأجنبية والمجتمعات المستضيفة.
هذه بعض من المجالات الواعدة وليس كلها وتركيزي هو على المشروعات ذات القيمة على رائد الأعمال واقتصاد البلد، بمعنى نركّز على مشروعات تحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي وتنشر ثقافة المجتمع المنتج ونبتعد عن المشاريع المكررة والتي تكرّس ثقافة الكسل والخمول
مثلا شخص لديه رأس مال يقول باشتغل في العقار، ماذا قدّمت من مضاربات العقار غير انك اشتريت أرض بيضاء وبعت أرض بيضاء لاحقا .. البعض يحبذ هذا النوع من الاستثمار وهو السهل الممتنع والمربح ولكن فوائده كسلسلة قيمة مضافة للمجتمع ولاقتصاد البلد معدومة تماما للأسف.
نواصل حديثا ونجاوب على السؤال الثاني .. هل دراسة الجدوى ضرورة لابد منها قبل بدء المشروع
نقول بأن بعض المشاريع ويمكن أغلبها في بلادنا تنشى من غير دراسة جدوى وتعتمد أساساً على حافز الشخص ورغبته في العمل واستشارة الأهل والأصدقاء وهنا تظهر المشكلات فيما بعد، لأن صاحب الفكرة لم يحضّر
نفسه جديد لخوض غمار التجربة، وبعض المشاريع الأخرى قد يحالفها النجاح والتوفيق وتستمر وتتطور دون أن يحتاج صاحبها لعمل دراسة الجدوى والتخطيط للمشروع قبل افتتاحه وهذه الأمور نسبية ولكن إذا أردت أن تستكشف الفرص تماما وتقلل مخاطر الفشل فدراسة الجدوى وخطة العمل تصبحان أدوات لابد منها.
لذلك فطالما دراسة الجدوى وخطة العمل مهتمين فنحتاج للإجابة على تساؤل من هو الشخص الموثوق والمؤهل لإعداد دراسات الجدوى.
الشخص الموثق لإعداد الجدوى وخطة العمل هو الشخص الذي تتوفر فيه ميزات الخبرة العملية والخلفية العلمية في تخصص الاقتصاد والإدارة. لذلك فعندما تبحث عن من يساعدك على
إنجاز وعمل دراسة الجدوى عليك أن لا تغفل هذه الشروط التي ينبغي توفرها
١) تخصص هذا الشخص وتميزه في تخصصه
٢) نجاحاته السابقة كرائد أعمال
٣) مشاركاته السابقة في استشارات وإعداد دراسات الجدوى وتنمية قطاعات الأعمال
٤) مصداقيته في العمل في إنجاز دراستك وهمه نجاحك ومرافقتك لآخر
المراحل وليس فقط لغرض الحصول على المقابل المادي من إنجاز الدراسة
٥) استعانته باشخاص اخرين كلا في مجاله مثلا دراسة جدوى عن إنشاء مصنع لتعليب الأسماك، لا يكفي أن يكون خبير إعداد دراسات الجدوى هو من يعد هذه الدراسة فهو بمثابة قائد فريق إعداد الدراسة ولكن عليه ضم مجموعة من المتخصصين
في مجال الأسماك والفنيين في حفظ الأسماك وأنظمة الهاسب وغيرها ليكونوا قادرين على إنجاز دراسة متكاملة الأركان وتعطى أفق واضح لفرصة النجاح.
٦) أن يكون ملم بالأنظمة والقوانين والتشريعات والعراقيل في البلد الذي ستنشى فيه مشروعك التجاري.
بعد أن تحدثنا من قبل عن أهمية دراسة الجدوى وخطة العمل للمشروع التجاري .. فمن هنا سنبدأ بحديثنا لما ينبغي عمله من قبل رائد الأعمال إلى عدة مراحل حسب الآتي:
المرحلة الأولى: مرحلة توليد الأفكار وهي المرحلة التي يكون فيها رائد الأعمال يصب كله جهده للوصول للفكرة الأنسب لمشروع
ناجح مستقبلا، فقد تظهر للرائد العديد من الأفكار بعضها قد يكون مجدي وواقعي والبعض الأخر ليس كذلك وقد يستعين ببعض الأشخاص الذين سيساعدوه على ماهي الفكرة الأنسب التي يحتاج أن يعمل لها دراسة جدوى اقتصادية لاحقا ... وهنا أورد مثال إنه أسند لي مهمة مرافقة مجموعة من الخريجين على مشروعين
مختلفين في مشروع ريادة التابع لوكالة المنشآت ففي المشروع الأول اتضح ان الشاب لا يدري ماهو المشروع الذي يريد عمله وبعد عدة جلسات وتقديمه لعدة أفكار البعض منها صعب تنفيذه على الواقع ومع الوقت توصل لفكرة معينة بمساعدتي ومن وجهة نظري الفكرة كانت تصلح أن تكون مشروعا ناجحا وعندما
شرعنا في الإنتقال لعمل الدراسة تنبين إن الشاب ليس لديه الحافز والشغف الفعلي للعمل التجاري، فهو لديه من الخطط البديلة الأخرى بأن يعمل في شركة أو يسافر خارج البلد ومن هنا أنسحب من المشروع باختياره، بينما مشروع آخر لمجموعة طالبات وصلنا فيه لآخر مرحلة لأن لديهم الشغف والدافع لفتح
مشغل نموذجي بأفكار وأساليب جديدة في السوق وانتقلنا لعمل الدراسة وخطة المشروع ووصلنا للنهاية ودخلوا للمنافسة للحصول على تمويل عبر وكالة المنشآت ولم يحالفهم الحظ ولكني متأكد متى ماتوفرت الظروف المناسبة وخصوصا الحصول على تمويل للمشروع فأنهم سينجحوا نجاح كبير بعون الله.
لذلك نقول بأن توليد الفكرة أولا ومناسبتها من بين العديد من الأفكار المختلفة ومدى تطابقها مع ميول الشخص الشخص ورغبته واهتماماته تعتبر الأهم ثم بعد ذلك ننتقل لدراسة جدوى المشروع.
المرحلة الثانية: إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية وخطة العمل
دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع:
دراسة الجدوى هي عبارة عن دراسة تمثّل وتغطي الجوانب الرئيسية من تحليل بيئة المحيطة والتمويل المطلوب للمشروع وتحليل السوق ودراسة الظروف القانونية والفنية للمشروع. والبعض يقسمها إلى دراسة الجدوى التمهيدية والتفصيلية. فدراسة الجدوى التمهيدية
تكون معنيّة بالإجابة على تساؤل (هل أبداً بفكرة هذا المشروع أو أتوقف هنا؟؟). وتهدف للإجابة على بعض الأسئلة السريعة من خلال المعلومات المتوفرة من تحليل السوق والمنافسين والقوانين والأنظمة لمدى إمكانية فتح ذلك المشروع وسهولة النقل والتوزيع والخبرات البشرية المتوفرة وتكون هذه الدراسة
ذات كلفة أقل تسهّل على صاحب المشروع للانتقال لعمل الدراسة التفصيلية أو إن فكرة المشروع غير مناسبة ولا يحتاج لعمل دراسة الجدوى التفصيلية لاحقا .. فإذا توفرت المعلومات أعلاه بأن المشروع ممكن للتنفيذ من خلال الدراسة التمهيدية فالحاجة تكون ضرورة لعمل دراسة الجدوى التفصيلية
التي ستبيّن مدى فاعلية وواقعية وجدوى المشروع وربحيته بعد توفيق الله.
محاور دراسة الجدوى الاقتصادية التفصيلية:
١)مقدمة (الموجز التنفيذي)
٢)وصف الفكرة والنموذج التجاري للمشروع
٣)تحليل بيئة المشروع
٤)خطة التسويق
٥)خطة التشغيل والإنتاج
٦)خطة الإدارة
٧)الخطة المالية
٨)تحليل المخاطر المتوقعة للمشروع
٩)المسؤولية الاجتماعية للمشروع
ومن خلال ماتقدّم سنشرح لاحقا بالتفصيل كل بند من البنود ٩ إن شاء الله.
نواصل حديثنا عن محاور دراسة الجدوى الاقتصادية التفصيلية للمشروع
ملحوظة: البعض يركز على إعداد دراسة الجدوى للحصول على مؤشرات تنبؤ لمدى حاجة السوق للمشروع ونجاحه وعرض التكاليف المالية لذلك المشروع ومن ثم تقديم تلك الوثيقة للحصول على التمويل سواء عبر مؤسسات التمويل الرسمية كالبنوك
والصناديق الحكومية أو عبر الأهل والأصدقاء أو حتى من مدخرات الشخص نفسه (وغالبا تعتبر هذه الوثيقة هي دراسة الجدوى التمهيدية وينتهي دورها بالحصول على التمويل للمشروع).
ولكن قليل من يضع بعين الاعتبار البنود التسعة التي ذكرناها بعين الاعتبار، لذلك تعتبر هذه البنود التسعة بمثابة
وثيقة مدمجة لدراسة الجدوى التفصيلية وخطة العمل للمشروع والتي تحتوي على خطط فرعية مثل خطة الإنتاج والإدارة والمالية ... ألخ. ومن هنا سنتحدث عن كل بند من هذه البنود كمؤشر لحاجة السوق للمشروع وبيان تكاليف رأس المال المطلوبة وأيضا كخطة عمل مفصّلة ستكون خارطة طريق لرائد الأعمال للبدء
والاستمرارية وتبقى هذه الوثيقة مرافقة للرائد منذ البداية حتى تمكنه من إدارة مشروعه بالطريقة المطلوبة، وتفصيل البنود حسب الأتي:
1) المقدمة (الموجز التنفيذي) وتحتوي على
أ‌. النشاط الرئيسي للمشروع ــ هل نشاط خدمي أو صناعي، إذا كان خدمي هل هو صحي، تعليمي، سياحة وفندقة،
خدمات استشارية، ورشة لصيانة الجوالات، .. ألخ
ب‌. رؤية ورسالة وأهداف المشروع
ت‌. دوافع وشغف الريادي لهذ المشورع (لماذا هذا المشروع بالذات دون غيره)
ث‌. الشكل القانوني للمشروع: مؤسسة، شركة، أفراد
ج‌. قدرات الريادي لتنفيذ المشروع (ملخص عن مهارات ومؤهلات الريادي وفريق العمل ــ إذا وجد شركاء رياديين آخرين)
ح‌. فكرة المشروع وماهي الميزة التنافسية المبتكرة فيها
خ‌. وصف مختصر للمشروع
د‌. مواصفات وميزات الزبائن أو العملاء
ذ‌. عرض رأس المال كمبلغ توقعي أولي للمشروع
ر‌. الموقع المقترح للمشروع
ز‌. بيانات ومعلومات للتواصل مع الريادي (العنوان، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني).
ملاحظة: البعض يعد ويجهز هذا البند في الأخير كملخص عام ولكنه بالتأكيد يظهر في أول هذه الوثيقة (دراسة الجدوى وخطة العمل).
نلتقي مجددا بحول الله للحديث عن المحور الثاني
2) المحور (البند) الثاني ــ وصف الفكرة والنموذج التجاري للمشروع
والحديث هنا يكون بشيء من التفصيل عن وصف فكرة المشروع المبتكرة وماهي الميزة التنافسية التي ستكون وللتوضيح نتحدث عن مطاعم ماكدونالدز للأكلات السريعة التي تأسست عام 1940م على يد الأخوين ماكدونالدز، فعند النظر للمشروع
سنجد إن فكرة المشروع ليست بالفكرة الجديدة والمبتكرة فالمطاعم عرفها الإنسان منذ القدم ولكن تركيز الأخوين ماكدونالدز كان عن كيفية تقديم وجبات سريعة من سندوتشات البرقر والبطاطس المقلية بسعر معقول وفي أقصر مدة ممكنة، وتطورت سلسلة المطاعم عند دخول رجل الأعمال ريموند ألبرت في عام 1954
ووسّع المطعم ليصبح أنجح وجبة مطعم للوجبات السريعة في العالم، وزادت قوة وشهرة ماكدونالدز في السنوات الأخيرة بسبب تحوله لشركة مساهمة عالمية يملكها ملايين الاشخاص حول العالم بعدد حوالي 37000 مطعم في 120 دولة وأصبح المطعم واحدا من الشركات العالمية عابرة الحدود وتقدر أرباحها السنوية
بأكثر من 5 مليار دولار وفق احصائيات 2017م. وهنا نلاحظ الميزة التنافسية بكل وضوح من خلال (إن المطعم يملكه ملايين المساهمين وهم في الأساس عملاء له، معظم فروع المطعم تمتلك الأرض، إدخال التكنولوجيا في تحضير وتجهيز الوجبات، الخبرة الكبيرة للموظفين والعاملين وصقل قدراتهم بالتدريب).
ملحوظة: مع أني وأسرتي لسنا من هواة الأكلات السريعة ولكن لابد أن نقف احتراما للنجاح.
والأمثلة كثيرة في صناعة الأغذية والمطاعم فتوجد مطاعم البيك في المملكة العربية السعودية والتي كانت منحصرة في المنطقة الغربية وأصبحت الآن متواجدة في مدينة الرياض، سلسلة مقاهي ستاربوكس وغيرها.
والسؤال هنا هل سنشهد تطور لقطاع المشروعات الصغيرة في بلدنا في هذا المجال، خاصة وان لدينا تجارب ناجحة في عدد من المطاعم والمقاهي في مدينة المكلا وسيئون وهل ستصبح هذه المشروعات مشاريع للإمتياز Franchising خارج الحدود وفي دول الخليج بالتحديد، سنرى.
ننتقل اليوم الى البند الثالث ــ تحليل بيئة المشروع
نبدأ بالعنصر الأول وهو تحليل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئة
العوامل السياسية: ماهو الوضع السياسي القائم في البلد
وهل تؤثر الاضطرابات والتقلبات السياسية على سير ونشأة المشروع واستمراريته مستقبلا،
وهل توجد محفزات من الدولة لدعم المشاريع الريادية مثل حوافز الضرائب والتمويل من الصناديق الحكومية، ماهي التشريعات والقوانين لتحفيز هذا القطاع كإعطاء التسهيلات في استيراد المواد الخام، المعاملات الحكومية وسهولة الحصول على التراخيص وغيره.
العوامل الاقتصادية
كيف تؤثر العوامل الاقتصادية إيجابا أو سلبا على المشروع الناشئ مثل التضخم، استقرار سعر العملة الوطنية، مستوى دخل الفرد في البلد، نسبة النمو وحركة تدفق الاستثمارات المحلية والخارجية، القوة الشرائية عند المواطنين ... إلخ.
العوامل الاجتماعية
العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، سلوك ونظرة المستهلك نحو بعض الخدمات والمنتجات التي لم تكن معروفة من قبل ومدى تقبلها.
العوامل التكنولوجية
تؤثر العوامل التكنولوجية على المشروع ويعتمد على نوعية النشاط فمثلا بعض الأنشطة تتطلب خدمة إنترنت عالية السرعة فهل خدمة الإنترنت المتاحة ستفي بالغرض أو تعتبر من العوائق التي ستظهر لرائد الأعمال، حاجة المشروع لوسائل ومعدات تكنولوجية متطورة وكيفية الحصول عليها
وهل توفيرها سيكون سهلا أو ستكون التكلفة عالية لتلك المعدات وتشغيلها
العوامل البيئية
هل تغيرات المناخ والجو ستؤثر على قيام المشروع والخدمات اللوجستية لنقل المنتج فيما بعد للسوق المستهدف، ماهي الشروط والمعايير البيئية المطلوبة ــ وهذا البند يعتبر ذو أهمية
في المجال الصناعي فلابد من التعرف على الأحكام والقوانين البيئية في البلد حتى لا يتفاجأ صاحب المشروع بأنظمة وقوانين بيئية لم تكن في عين الاعتبار من قبل.
مازلنا في تحليل بيئة المشروع وننتقل إلى الجزئية الثانية المتعلقة بتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات كخلاصة لما سبق
تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (تحليل البيئة الداخلية والخارجية)
بعد أن تعرفنا على العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية أو ما يسمى ب PESTEL Analysis سنتعرف اليوم على تحليل SWOT وهو معرفة نقاط القوة والضعف (العوامل الداخلية) والفرص والمهددات
(البيئة الخارجية) للمشروع، ومن هنا دعونا نوضح هذه الأداة من خلال المثال التالي
فتح فندق 3 نجوم بأسلوب عصري وخدمات مميزة وفق استرتيجية قيادة الكلفة فعند إعداد تحليل SWOT ستبرز لك الأتي:
نقاط القوة:
1) الخبرة الشخصية الكافية في العمل الفندقي والضيافة
2) الإطلاع على تجارب في هذا القطاع في أكثر من دولة
3) القدرة على استقطاب طاقم فندقي مؤهل يعمل بكفاءة وإنتاجية عالية
4) ابتكار طرق وأساليب تعتمد على مفهوم Lean Management في إدارة الفندق من حيث الاستقبال
وتجهيز الغرف والأجنحة والمطعم الذي يحتوي على قوائم محدودة لوجبة الإفطار وتكون محسوبة بآلية ضبط عالية لتجنب الفاقد والنفقات الكثيرة
5) توفير الخدمات الأساسية ذات الجودة مثل سرعة الإنترنت والقنوات الاخبارية المعروفة المحلية والأجنبية
6) توفير المتطلبات الضرورية داخل الغرفة من التكييف الكافي وكاوية الملابس وغيرها
7) المتابعة المستمرة في ضبط جودة الخدمة والصيانة الأولية ومستوى النظافة العالي
نقاط الضعف
1) عدم توفر رأس مالي كاف لفتح المشروع
2) عدم الحصول على الموقع المناسب لطبيعة نشاط هذا الفندق،
فغالبا الفنادق الصغيرة هذه لاتصلح أن تكون خارج مركز المدينة، عكس الفنادق الكبيرة التي ممكن أن تكون في مواقع خارجا
3) صعوبة الحصول على العدد الكافي من المواقف في وسط ومركز المدينة وجنب الفندق
الفرص
1) حاجة السوق والعملاء لفنادق ذات سعر مقبول وتكون في مركز المدينة وبمواصفات عالمية
2) الجودة المقدمة من المنافسين وكفاءة التشغيل التي ليست بالمستوى المطلوب في السوق
3) النمو الحاصل في المنطقة والذي يعطي مؤشر مستقبلي لتحسن النشاط واستمراريته ونموه
التهديدات
1)انقطاع التيار الكهربائي المتكرر مما يتطلب الاستعانة بمولدات إضافية تتسبب في زيادة مصروفات ونفقات التشغيل مما ينعكس على سعر الخدمة
2)زيادة الإيجارات المستمرة من قبل ملاك العقار
3)سوء خدمة الإنترنت ووسائل الاتصال
4) الصعوبة في وصول المنتجات المطلوبة للتشغيل وخصوصا
الأغذية الطازجة التي ينبغي تقديمها في مطعم الفندق
5) البيروقراطية والتعقيدات الإدارية وتعدد الجهات للحصول على التراخيص وزيادة نفقات الرسوم السنوية.
بعد أن أنهينا المحور الثالث في دراسة الجدوى وخطة عمل المشروع، سننتقل لاحقا بحول الله إلى المحور الرابع ــ خطة التسويق فانتظرونا.

جاري تحميل الاقتراحات...