عَبْدُ اللهِ العَدْلِيِّ
عَبْدُ اللهِ العَدْلِيِّ

@ghazzalistic

26 تغريدة 110 قراءة Nov 05, 2020
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ
وقد ينكر اللسان طعم الماء من سقمٍ
***
على كلٍ سألتَ فهذا جوابُ ما طلبتَ
المطلب الأول: إثبات وجود الصانع تبارك وتعالى
إن كل قضية مهما كانت فإنها لابد أن تتألف من مُرَكَّبين: الموضوع والمحمول، وفي مطلوبنا هذا الموضوع هو المعقول المُتَصوّر في الذهن
والمحمول هو الوجود الخارجي، ثم إنّا نقول بعدها: إن الموضوع (وهو المعقول المُتَصوَّر ذهناً) إذا نسبنا له المحمول (الوجود الخارجي) فهو بلحاظ ذاته وبحسبها وحدها إمّا يقبله أو لا يقبله، فإن قبله سُمّيَ موجوداً وإن لم يقبله فإنه يسمى محالاً، ثم إنّا ننظر للموجود ونحكم بلحاظ ذاته فحسب
فنقول أن نسبة العدم له إمّا تصح أو لا تصح، فإن لم تصحّ سُمّيَ واجباً، وإن صحّت سُمّيَ ممكناً، وبتقريرٍ آخر لما سبق فإن المُتَصوَّر في الذهن إمّا يكون موجوداً وإمّا يكون معدوماً ولا ثالث، ثم إنّا ننظر لنسبة الوجود ولنسبة العدم لذات هذا المعقول المُتَصوًّر في الذهن فحسب فنقول
أنه إمّا أن نسبة العدم لا تصح عليه، أو أن نسبة الوجود لا تصح عليه، أو أن كِلا النسبتَينِ تصحّان عليه، أو أنهما كلاهما لا تصحّان عليه، فعلمنا أن الأشياء أربعة، فهي إمّا:
واجبٌ، أي أن ذاته لا تقبل العدم
ممتنعٌ، أي أن ذاته لا تقبل الوجود
ممكنٌ، أي أن ذاته تقبل الوجود والعدم
أمّا الرابع وهو ألّا يقبل لا وجوداً ولا عدماً فمحال لامتناع خلو الشيء عن النقيضين، فعلمنا هكذا أن الشيء الموجود إمّا ممكنٌ أو واجب، ثمّ إنّا نقول أنّه لابد ضرورةً من وجود موجودٍ متحقّقٍ خارج الذهن، فهو حينها لا يخلو من أمرين: إمّا يقال أنّه واجبٌ وهو المطلوب، أو يقال أنّه ممكنٌ
فنعلم أواجبٌ هو حقّاً أم لا، أو هو ممكنٌ، فنقول حينها بوجوب وجود الصانع وذلك دفعاً للدور والتسلسل والرجحان بغير مرجّح والقول بممكنٍ لذاته واجبٍ لذاته، فإن قيل: ولمَ قلتم بامتناع الدور؟ قلنا: لأن توقّف وجود الشيء على نفسه يقتضي تقدّم وجوده على وجوده فيلزم من ذلك كونه هو وليس هو
أو أنه كان موجوداً حال كونه معدوماً، وكلاهما جمعٌ للنقيضين وإنه لمحال، فإن قيل: ولم قلتم بامتناع التسلسل لما لا يتناهى؟ قلنا: إن رجحان الممكن عن ممكن ترجح عن غيره لا إلى نهاية ممتنع لأن تحصّل كل فردٍ من أفراد السلسلة وتحقّق وجوده في الخارج معلّقٌ موقوفٌ على انتهاء مالا ينتهي
وعلى انقضاء مالا ينقضي، فيُحال تحققه ويمتنع، فلما امتنع تحقق وجود أي فردٍ من أفراد السلسلة والسلسلة لا تحقق لها ولا تحصّل دون تحصّل وتحقق أفرادها في الخارج لم تتحصّل تلك السلسلة ولم تتحقق في الخارج، فعُلم امتناع التسلسل لمالا يتناهى، ثم إنّا أيضاً نقول أن السلسلة مفتقرة في تحققها
إلى أفرادها، وأفرادها ممكنة، والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان، ثم إنّا حينها نقول أن مرجّح السلسلة لا يخلو من ثلاثة أمور: إمّا يكون السلسلة نفسها أو بعضها أو أنّه خارجٌ عنها، ويمتنع أن يكون هو السلسلة أو بعضاً منها لاقتضائه الدور وقد سبق تبيين كونه مُحالاً فلا يبقى إلّا الثالث
وهو كونه خارجاً عن السلسلة، فإنه حينها بين أمرين: إمّا يكون ممكناً أو واجباً، ويمتنع كونه ممكناً إذ هو خلف، فلا يبقى إلّا أنه واجب وهو المطلوب، أمّا امتناع كونه ممكناً بذاته واجباً بذاته فإنه بيّن البطلان لاستلزامه الجمع بين النقيضين وإنّهُ لمحالٌ فيُحال
فإن قيل: ولمَ قلتم بامتناع رجحان الممكن عن غير مرجّح؟ قلنا: إنما قلنا هذا لعدة وجوه وهي كالتالي:
الوجه الأول: أن طرفي الممكن (أي الوجود والعدم) كلاهما على السواء بلحاظ ذات الممكن، ثم إن الممكن إمّا أن يترجّح أو لا يترجّح، فإن لم يترجح لم يقع، وإن ترجّح وقع، فإن ترجّح
فرجحانه إمّا يكون لأمرٍ زائدٍ على ذلك الطرف (أي الوجود) أو لا يكون، فإن لم يزد لم يتحقق ببادئ الأمر إذ لم يزد على على الآخر بشيء وإلـها لاقتضى أنهما متساويان غير متساوييّن، وهذا جمعٌ للنقيضين فيُحال، وإن زاد أمرٌ على ذاك الطرف فيكون مصحح تحقّق الممكن هو ذاك الأمر الزائد
ثم يعود الكلام في هذا الأمر فينتهي لمرجّحٍ وجوده له لذاته دفعاً للدور والتسلسل
الوجه الثاني: أن الوجود محمولٌ مضافٌ إلى الموضوع وهو المعقول المُتَصوَّر في الذهن، وارتباط المحمول بالموضوع إمّا بالذات وإمّا بالعرض لأنه لا وسط بين الشيء وغيره، والقسمة بين الذات والعرض
حاصرة إذ أنها مترددة بين الإيجاب (الذات) والسلب (ليس الذات) فالقسمة هاهنا حاصرةٌ لكل شيء ورفعها رفعٌ لكل شيء، فلما لم يكن الوجود للممكن بذاته كان له من الغير ضرورةً لأن القسمة حاصرة بين نفس الشيء وغيره ورفعهما رفعٌ للنقيضين فيُحال، فعُلم أنَّ له مُرجّحاً، فيثبت المطلوب
الوجه الثالث: أن الممكنات على وجه السواء من حيث كونها هي هي، فلو رجح أحدهم لا عن علة للزم منه الجمع بين تساوي الكل مع الرجحان لأحدهم لا لشيء والرجحان ضد الاستواء فيلزم منه الجمع بين الضدّين وإنّه لمحال
الوجه الرابع: أن يقال: إمّا أن يتساوى ظرف عدم وجود الممكن مع ظرف وجوده
أو لا يتساويان، فإن كان الأول فقد تماثلات الأحوال والظروف والمقدمات واختلفت النتائج، وهذا تناقض، فلا يبقى إلّا الثاني، فإن كان الثاني فيكون ما حصل به التغاير هو المؤثر الذي تحصّل لأجله الممكن وترجّح وجوده على عدمه، هو المطلوب
الوجه الخامس: أنه من المعلوم بالضرورة
أن بعض الممكنات تتوقّف في وجودها على مرجّح، ولو كان رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر غنياً عن المؤثر والمرجح لامتنع توقف هذا الرجحان في موضعٍ من المواضع على تحصّل المؤثر والمرجح لأن مقتضيات الحقائق والماهيات لا تتغيّر البتة، فإن كان رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر غنياً عن المؤثر
من حيث هو هو لوجب كون هذا الاستغناء حاصلاً في جميع الصور، والغني بذاته عن الشيء يمتنع كونه مفتقراً محتاجاً إليه، فلما علمنا افتقار بعض الممكنات للمرجّح استوجب ذلك افتقارها جميعها للمرجّح
الوجه الخامس: أن نسبة الوجود للممكن كما تقدّم كنسبة العدم، وما دام يبقى هذا الاستواء فالرجحان
ممتنع كون الاستواء التام يناقض حصول الرجحان، فيثبت أن دخول الممكن في الوجود متوقّفٌ على حصول ذاك الرجحان، ، ولمّا كان ذاك الرجحان متحصّلاً بعد أن لم يكن كان أمراً وجودياً ثبوتياً، والصفة الوجودية الثابتة لابد لها من موصوفٍ موجود، يمتنع أن يكون الموصوف بها هو وجود ذاك الشيء
وذاك لأن وجود الرجحان سابقٌ بالرتبة لوجود ذاك الشيء، فلا تبقى إلّا أن تكون صفةً تقوم بموجودٍ آخر وجوده سابقٌ لوجود هذا الممكن، وهو المطلوب، ونكتفي بهذا القدر.
فيثبت أن هناك موجوداً بالخارج بالضرورة وهذا الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ولو كان الأول فهو المطلوب ولو كان الثاني
فهو مفتقرٌ في تحصّله إلى الغير وهذا الغير إمّا هو الواجب أو ينتهي إلى الواجب ضرورةً وذلك دفعاً للدور والتسلسل.
ثم إنّ بعد أن أثبتنا وجود الواجب نأتي في صفاته فنقول: هو إمّا فاعل بالطبع أو بالاختيار، ويمتنع الأول وإلّا استلزم ذلك قدم جميع الموجودات أو حدوثه هو والكل محال فيُحال
فلا يبقى إلّا أنه فاعلٌ مختارٌ يفعل على سبيل القصد، ثم إنه لابد أن تثبت له صفة صح له بها التأثير على تلك الممكنات وإلّا ما صح تأثيره بها وتلك الصفة هي القدرة، وهذه القدرة لمّا علمنا تعلقها ببعض الممكنات لزم تعلقها بكل الممكنات وإلّا لزم افتقاره لمخصِّصٍ يخصصه فيكون ممكناً
فيلزم من ذلك كونه ممكنًا بذاته واجبًا بذاته، وهذا جمعٌ للنقيضين فيُحال، ثم إنه لمّا كان فاعلاً على سبيل القصد والاختيار فلابد من أن يكون له علمٌ أو شعورٌ بما يفعله، ثم إنه لمّا ثبت علمه لبعض الممكنات ثبت علمه بكل الممكنات كما سبق التبيين وإلّا استلزمَ محالاً كما تقدّم
فعلمنا من ذلك أن هناك موجودًا واحدًا قادرًا عالمًا مختارًا سميعًا بصيرًا لعلمه بالمسموعات والمبصرات على وجه التمام مُريدًا خالقًا، وهذا الموجود هو الذي نسميه الله.
المطلب الثاني وهو إثبات بعثة النبوات ندخل فيه لاحقاً إن شاء الله.
بالنسبة للأخطاء الإملائية
أعلم😒

جاري تحميل الاقتراحات...