UnCommon Joker King
UnCommon Joker King

@OldDuncanKiller

20 تغريدة 3 قراءة Oct 07, 2019
هل تعرفون قصة أجمل النساء " إيكو " وحبيبها أجمل الرجال وأشدهم غروراً " نركسوس " !؟، إنها حكايةُ الجمالِ الفائق، والحبِّ بلا شروط، والإنكسار العميق، والغضب للكبرياء، والإنتقامُ لأجل الحب ...
لقد كانت إيكو معروفةً بجمالها الذي يزداد يوماً بعد يوم، وعذوبة الحديث معها، إذ كانت خير من يبدأ الكلام، فلا يملّ منها السامع، فهي تتنقل في العبارات، وتسرقُ عيونَ السامعِ قبل أذنيه، وقلبهُ قبل عقله، فلا يمكنُ لمخلوقٍ أن لا يذوبَ عند الحديثِ معها، ويتشوقَ بعد كل كلمة للتي تليها ...
كانت إيكو تعيشُ بين المروجِ الخضراء، والبحيراتِ الصافية العذبة، في جبالٍ ترفلُ بالأشجارِ والزهور والفراشات، حيثُ هناك منزلُ الحورياتِ اللعوبات، وملتقى العشاقِ الهائمين، وحيثُ للأنفاسِ مستراح، وللعيون المفاتنُ الملاح، والأراضون الفساح ...
وذاتَ يومٍ جاءت الملكةُ " هيرا " تبحثُ عن الملكِ الذي كان يمتعُّ نفسهُ بحوريات الجبل، وبينما هي تبحثُ عن زوجها، اعترضتها أجمل النساء إيكو، وأخذت تُشغلها بكلامها الساحر، وتبدأ المواضيع تعقبها المواضيع، ولأن إيكو كانت خير متحدث، لم تتمالك الملكة هيرا نفسها، فنسيت ما أتت لأجله ...
وبينما هيرا مسحورةُ بعذوبة كلمات إيكو، لمحت الملك يتسلل هارباً من الجبل، فعلمت ما دبرتهُ إيكو، فلعنتها، وجعلتها لا تتكلمُ أبداً، ولأن إيكو كانت خير من يبدأ الكلام، جعلتها الملكة لا تستطيعُ إلا أن تردد آواخر الكلمات فقط ...
وهكذا عاشتْ إيكو، منبوذةً في الجبل الأخضر، فلا هي باللتي تتحدثُ مع الأخرين، ولا بالتي يتحدثُ الآخرون إليها، غير أن جمالها لم يتوقف، فهي تزدادُ جمالاً رغم العزلةِ التي تعيشها، فكأنها الزهرةُ التي تتفتقُ يوماً بعد يوم، أو الشمسُ التي يزدادُ ضياؤها الى أن تصير في كبد السماء ...
إلى أن جاءَ ذلك اليوم الذي لمحت فيه إيكو شاباً يلعبُ مع أقرانه، كآن كأنهُ الجمالُ خالصاً، فلا يضاهي جمالهُ شيء، إنهُ " نركسوس "، الشابُ الذي تهواه النساءُ والرجال، ويحبهُ الإنسانُ والجماد، وكل شيءٍ هزيلٌ وبشع مقارنة بسحره ...
كان يتردد على الجبل الأخضر حيث تعيش إيكو من يومٍ لآخر، فما أسعد إيكو به، إن عيونها لا ترى سوى صفيحة وجهه البيضاء الجميلة، ولا تسمعُ آذانها إلا كلماتهِ، فكأن كلماته العسلُ والندى، كان قلبها يشعرُ بخطواته ويعدّها، فكأن نركسوس في صدرها يمشي، وعلى عيونها يتقلب ...
لكنّها كانت تعلمُ عجزها عن الإقتراب منه، فهي لا تستطيعُ إلا ترديد آخر الكلمات التي ينطقها الآخرون، كان الألمُ يعصرُ قلبها الهائمَ المسحور، ودموعها الحارقةُ تجرحُ خديها الناعمين ...
حتى جاء ذلك اليوم الذي ذهب فيه نركسوس مع أصحابه في رحلة صيدٍ في الجبل، وبينما هو لاهٍ في بحثهِ عن أرنبٍ كي يرسلَ سهمه في قلبه، وجدَ نركسوس نفسه تائهاً لوحده بين الأشجار، جاهلاً تلكَ العيونَ الزرقاءَ التي تراقبه، وذلكَ القلبَ المعذبَ الذي ينبضُ حبه ...
كان ينادي نركسوس أصحابه " أين أنتم " لتردد وراءه إيكو " أنتم أنتم أنتم " فيقول نركسوس يا أصدقائي انا هنا " فتردد خلفه مجدداً بصوتٍ خافت " هنا هنا هنا " كان ذلك كل ما تستطيع إيكو النطق به، بسبب لعنة الملكة ...
ترددت إيكو كثيراً لك تقابله، خطوةٌ إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، قلبها يتوقُ إليه، لكنها تعلمُ أنها لا تستطيعُ التحدث معه، لكنها غير مبالية بكل شيء، انطلقت تجري نحوه، وكلها شوقٌ لأحضانه وذراعيه وعبقه وعيونهِ التي تحدقُ فيها ...
التفت إليها نركسوس، فلم يرَ إلا فتاةً مثل الأخريات، تريدُ منهُ حبها، وبينما هي تركض، يسقطها نركسوسُ بذراعه بكل غرور، لتسقط بين قدمي معبودها، وحبيبها، في لحظةٍ تكسرتْ فيها إيكو قطعاً صغيرة كالزجاج، أو كغبار النجوم، وغادر نركسوس حاملاً كبرياءً يهز الجبال ...
كان قلبُ إيكو كأنه الرمادُ تنثرهُ الرياح، وعيونها كأنها الكوكبُ المذابُ دموعاً وأحزانا، حتى الصراخُ من الألم لم يكنْ متاحاً لها، فكان مصيرُ عضبها وحرقتها أن تتسعّرَ في صدرها المكلوم ..
ذهبت إيكو بوجهها الشاحبِ دموعاً وقهرا، إلى آلهة الحب " إفروديت " التي تنصرُ المحبين وتلعنُ المغرورين، فأخبرتها بصنيعِ نركسوس، فكان أن غضبت إفروديت، ووعدت إيكو بأن نركسوس سيتحطمُ كما تحطمت ...
وكانت لعنة الآلهة إفروديت حقاً، فبينما نركسوس يتجول قرب البحيرة، أحس بالضمأ نتيجة الإجهاد من اللعب مع أقرانه، فنزلَ الى البحيرة الصافية العذبة، ليجدَ بها امرأةً فائقة الحسن والجمال، لم يرَ نركسوس مثلها في حياته، ولم يسمع عنها في الأساطير، وقصص الآلهة ...
وهكذا أخذ نركسوس يتردد الى البحيرة يوماً بعد يوم، ويا لفرحته فلقد كانت جميلةُ البحيرة هي الأخرى تزوره يوماً بعد يوم، كان مغرماً بها حدودَ الجنون، فاعتزل الناس ليبقى معها في البحيرة وحدهما ...
وذات يومْ قرر نركسوس أن يلمسها، أن يقبلها، أن يحسّ حرارةَ جسمها الناعم، ويتذوقَ إكسير شفتيها الورديتين، وبينما هو على ذلك، يسقطُ نركسوسُ في البحيرة، ليدركَ بعد فواتِ الآوان أنه كان يعشقُ صورتهُ المعكوسةُ في صفائح البحيرة الصافية ...
لم تمت إيكو الى يومنا هذا، لكن الآلهة حولتها إلى صدى يتجول في الجبال، يردد آواخر الكلمات الى الأبد، أما نركسوس فحولتهُ آلهة الحب إفروديت إلى زهرة نرجس تحملُ جماله وعذوبته ...
" إيكو " تعني في اللغة العربية الصدى، و " نركسوس " هو الإسم اليوناني لزهرة النرجس.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...