في يوم بدرٍ ..
رُئِي الصّحابة يفعلون بالكُفّار الأفاعيل، وصنعوا عجب العُجاب، فذاق المسلمون طعم الانتصار، وفرحوا بذلك، وذكّرهم الله بتلك النعمة العظيمة وبذلك الفضل الكبير فقال: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. أي: قلة قليلة مستضعفة.
ثم في يوم أُحد .. ?
رُئِي الصّحابة يفعلون بالكُفّار الأفاعيل، وصنعوا عجب العُجاب، فذاق المسلمون طعم الانتصار، وفرحوا بذلك، وذكّرهم الله بتلك النعمة العظيمة وبذلك الفضل الكبير فقال: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. أي: قلة قليلة مستضعفة.
ثم في يوم أُحد .. ?
ثم في يوم أُحد ..
ذاقَ المُسلمون مرارة الهزيمة لحكمةٍ أرادها الله..
فَتعالَ مَعِي نَقرأ بعضًا من أخبار الصّحابة وتضحياتهم فِي ذلك اليَوم ..
ذاقَ المُسلمون مرارة الهزيمة لحكمةٍ أرادها الله..
فَتعالَ مَعِي نَقرأ بعضًا من أخبار الصّحابة وتضحياتهم فِي ذلك اليَوم ..
في أُحدٍ اختلفَ الأمرُ تماماً، فقد جهّزَت قريش في ذلك اليوم ما لم تجهّزه مِن قبل، بل أرسَلَت شعراءها يَطوفون بين القبائل حتّى يَجمعوا المتطوعين لقِتال محمدٍ وأصحابه، فكانَ دافعهم للقِتالِ قويّا، فقد كانوا يريدون الثأر والانتقام، فما وقع عليهم يوم بدر لم يكن بالشيءِ القليل
فقد قُتل كُبراؤهم وأُمراؤهم وسَاداتهم، وأثخنَ فيهم المسلمونَ الجِراح، ونكّلوا بهم تنكيلاً، حتى خرجوا من أرض المعركة يجرّون قَبل الهزيمة أذيال الذلّ والإنكسار.
فحشدوا في ذلك اليوم أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، ومعهم سبعمائة بَعير تنقل عتاد المعركة، وسبعمائة درع كقوة وقائية، وجعلوا ميزانية تلك الحرب هي القافلة التي استنقذت يوم بدر، وكان قوامها أكثر من خمسين ألف دينار ذهب، أي: ما يعادل اليوم أكثر من مليون ريال، وهو مبلغ كبير في ذلك الحين
وخرجوا بثلاثة آلاف، وما خرجت العرب بجيش مثله من قبل، وألّبُوا القبائل، وطلبوا المتطوّعين من هنا ومن هناك، وخَرجت النّساء معهم يحرّضْنَهم ويبثثن فيهم روح القتال والانتقام، ويذكرّنَهم بقتلاهم في بدر، والذّل والهوان الذّي لَحِقهم في ذلك اليوم.
لما عَلِم العباس بالأحداث، أرسل إلى رسول اللهِ رسالةً عاجلة مع رجل من رجاله، فقطع الرجل المسافة بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام، ثم وصل وسلمه الرسالة، فقرأها أبَي بن كعب وفيها: أنّ قريشاً قد أعدّت العدّة واستعدّت لغزوِ المدينة وهي في الطريق، فقال النبي رسول الله لأُبي: اكتم الخبر.
فجاء رسول الله إلى دارِ سعد بن الرّبيع وأخبره بالخبر، فقال: والله! يا رسول الله! ما أرى هذا إلا خيراً، ثم لما خرج النبي رسول الله من عند سعد، قالت امرأة سعد لسعد: ماذا قال لك رسول الله؟ قال: لا أمّ لك، وما لك ولهذا؟، فقالت: أما والله! فإني قد سمعت الخبر "ما أراد أن يشيع الخبر"
فأخذها من يدها ولحق النبي صل الله عليه وسلم بها وقال: يا رسول الله! لقد سَمِعَت كلامنا، حتى إذا فشا الخبر لا تظن أني قد أشعت الخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعها وأطلق يدها؛ فإنها مؤمنة.
حتى النساء يتكتمن على أخبار المسلمين..
ومحمد كما أنه رسول الرجال فهو أيضاً رسول النساء.
حتى النساء يتكتمن على أخبار المسلمين..
ومحمد كما أنه رسول الرجال فهو أيضاً رسول النساء.
جمع رسول الله كبار القوم من المهاجرين والأنصار وبدأ الرأي والمشورة بينهم، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نقاتلهم داخل المدينة. أي: نتحصن بها، فأبى الشباب المتحمس إلا الخروج وكان أول المتحمّسين أسد الله حمزة فقال: يا رسول الله! والله! لا أطعم طعاماً حتى أناجزهم خارج المدينة.
وحمزة الذي فعل بهم الأفاعيل يوم بدر، -وقد كان الفرسان يهابون أن يقفوا أمام حمزة، ولا أحد يستطيع أن يقوم أمام أسد الله- ، فلما رأى رسول الله أن رأي الأكثرية هو الخروج وافق على هذا، ووافقَهُ على البقاء رأس الكفر والنّفاق عبد الله بن أُبَي بن سلول؛ لأنه لا يريد الخروج والقتال أصلاً.
صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة ثم دخل إلى داره فتجهز للحرب وخرج.
لما رأى الرجال أنهم قد أكرَهوا النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج قالوا: يا رسول الله! كأننا قد أكرهناك! فاعمل بالرأي الذي تراه، فقال بهمته العالية: ما كان لنبي أن يضع لأمته حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.
لما رأى الرجال أنهم قد أكرَهوا النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج قالوا: يا رسول الله! كأننا قد أكرهناك! فاعمل بالرأي الذي تراه، فقال بهمته العالية: ما كان لنبي أن يضع لأمته حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.
ثم لما انتهوا من الصلاة بدأت مؤامرة المنافقين، فانسحب ابن سلول بثلاثمائة من الرجال، وكان الهدف من الإنسحاب خلخلة الصف، وتفريق كلمة المسلمين، مع أنه قد حانت ساعة الصفر، وما بينهم وبين عدوهم إلا أمتار، فاختار عدو الله تلك اللحظة حتى يفعل فعلته، فرجع معه المنافقون وعددهم ثلاثمائة.
لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم موازين المعركة: ثلاثة آلاف في الطرف المقابل بكامل العدة والعتاد يفوقون المسلمين في كل شيء إلا في الإيمان والعقيدة، فقسّم رجالهُ حسب ظروف المعركة، فاختارَ جبل أحد فجعل ظَهره إلى الجبل، وقسم الرجال إلى قسمين: راية الأنصار وراية المهاجرين
وقسم راية الأنصار إلى رايتين: أوس وخزرج، ثم جعل خمسين من الرجال على قمة الجبل كقوة رادعة وقوة ضاربة تحمي ظهرهم، وترد الخيل، والخيل لا تستطيع مقاومة السهام والنبال.
وقال للخمسين الذين جعلهم على قمة الجبل بعد أن أمرَّ عليهم عبد الله بن جبير : لا تنزلوا ولو رأيتمونا تتخطفنا الطير.
وقال للخمسين الذين جعلهم على قمة الجبل بعد أن أمرَّ عليهم عبد الله بن جبير : لا تنزلوا ولو رأيتمونا تتخطفنا الطير.
صفّ رسول الله الرجال ثم أخذ يحثهم على القتال، وقال: إن روح القدس نفث في روعي وقال: إن نفساً لن تموت قبل أن تستوفي رزقها وأجلها، وما من أمر يحبه الله ورسوله إلا أمرتكم به، وما من أمر لا يحبه الله ورسوله إلا نهيتكم عنه، فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا، وأخلصوا جهادكم لله رب العالمين.
ثم جُعلت كلمة السرّ التي يتعارف بها الرجال في أرض المعركة: "أَمِتْ أَمِتْ".
قبيل المعركة قامَ النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرفع همّة الرّجال فقال: مَن يأخذ هذا السّيف بحقّه؟ فقام كثيرٌ من الصّحابة، وأبى إعطاءهم، ثمّ قام أبو دُجانة فقال: وَما حقّه يا رسول الله؟! قال: يضربُ به هامات الكفّار حتّى ينحني، قال: أنا آخذه يا رسول الله. فأعْطاه..
والقومُ يعرفون أبا دُجانة، فهو رجل قِتال، ورجلٌ إذا ربط العِصابة الحمراء على رأسه فإنّه يقاتل حتى المَوت، فربط العصابة، وأخذَ يَتَبَخْتَرُ بين الصّفوف مُتمايلاً
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ هذه مشيةٌ يَكرهها اللّه ورسوله إلا فِي هذا المَوطن. لأنها تُغيظ الكفّار.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ هذه مشيةٌ يَكرهها اللّه ورسوله إلا فِي هذا المَوطن. لأنها تُغيظ الكفّار.
ثم وضعَ النبي صلى الله عليه وسلم صناديدَ الرّجال في المقدّمة، مثل سعد وحمزة وعمر وأبي بكر ، وبدأ الكفّار يحرّضُ بعضهم بعضاً، والنّبي يذكّر المسلمين باللّه وباليوم الآخر.
لقد كانَت مَعركةُ أحُد درسًا للأمّة فِي جِيلها الأوّل وفي أجيالها المتلاحقة والمتعاقبة حتّى يومنا هذا..
فَبدأ القِتال وبَدأت تعلو الصّيحات، وبدأ التكبير يأتي مِن هُنا ومِن هُناك، وبدأ حَمزة يَضرب رِقاب الرّجال، فكانَ لا يسير بين الصفوف إلا تفرّقت الجموعُ من أمامه.
وأخذ أبو دجانة يضربُ بسيف النبي صلى الله عليه وسلم حتى أثخنَ فيهم الجِراح.
وأما الزّبير فصنع العَجب العُجاب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُراقبه في أرضِ المعركة وهو يبحث عن حامل راية المشركين طلحة بن أبي طلحة
وأما الزّبير فصنع العَجب العُجاب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُراقبه في أرضِ المعركة وهو يبحث عن حامل راية المشركين طلحة بن أبي طلحة
فتتبّعه الزبير، فلما جاءه وهو على بعيرهِ قفزَ الزبير على ظهر البعير فجلس معه، ثم مسكه من تلابيبِه، ورماهُ على وجهه من ظهر الجمل، ثم دكّ وجهَه وقَصم ظهره، ثم اجتزّ رقبتهُ وأسقط راية الكفّار، فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم وهلّل وكبر، وقال: لكل نبي حواري وحواريي الزّبير بن العوام.
وبدأت المعركة تسير على النظام الذي وضعه رسول الله، وكرّ الكفار على المسلمين في أول الأمر، فردهم الرّماة، وكرّ خالد وعِكرمة اللذان كانا على فرسان مكة، وردّهم الرّماة مرّة ثانية، وكرّوا ثالثة فردهم الرّماة، فكانت الخطة تسير كما ينبغي، والصفوف منظمة، والكلمة مسموعة، والهدف واحد.
وصنع حمزة العجب العجاب، وقتّل من فرسانهم، فانهارت عزائمهم، وحَمل بنو عبد الدّار الراية مرة ثانية فقتل سعد بن أبي وقاص حامل الراية، ثم حملها ثالث! فقتلوه، حتى حمل الراية منهم ستة فقتلهم الصحابة جميعاً، وأسقطوا راية الكفار ست مرات ولم تتزعزع راية المسلمين
وبدأ المشركون يفرّون من أرض المعركة، وبدأت علامات الهزيمة تظهرُ عليهم، وبدأتِ الغنائم تتناثر في أرضِ المعركة هُنا وهُناك، حتّى أخلى المُشركون معسكرهم، وبدءوا يفرّون يَمنة ويَسرة، ثم أتت النّقطة التي قلبت موازين المعركة، عندما خُولفت الأوَامر.
ما حدث للمسلمين في ذلك اليوم كانَ أمرًا عظيمًا، بسبب مخالفة الأوامر وحب الدنيا..
فحين رأى الرّماة الهزيمة قالو لِمَ نترك الغنيمة! فقالَ عبد الله بن جبير: قد سمعتم الأوامر، فلا يتحرك أحد من مكانه، سواء كانت المعركة لنا أو علينا، قالوا: قد حُسمت المعركة وفرّ القوم، فخالفوا الأوامر
فحين رأى الرّماة الهزيمة قالو لِمَ نترك الغنيمة! فقالَ عبد الله بن جبير: قد سمعتم الأوامر، فلا يتحرك أحد من مكانه، سواء كانت المعركة لنا أو علينا، قالوا: قد حُسمت المعركة وفرّ القوم، فخالفوا الأوامر
ونزلوا ولَم يبقَ إلا قِلّة قليلة، فلمّا رأى خالد نزول هؤلاء استغلها فرصة، فدار بفُرسانه مِنْ ناحِية الجَبل، وكان معهُ أكثر من مائتي فارس، فهاجموا القِلّة القليلة التي كانت على ظهر الجبل، فقتلوهم عن آخرهم؛ فقتل أكثر من سبعين من الصحابة، وكادت الأمة أن تخسر نبيّها في تلك اللحظات.?
وفُوجِئ المُسلمون بالقومِ يأتونهم من أمامهم ومن خلفهم، واشتعلت النّيران على المسلمين، واختلّت الصفوف، فأصبحَ المسلمون في حِيرةٍ من أمرهم، ولم تَعُد هناكَ خطّة تُتبع، وفَشِلت تلك الخطّة التّي وَضَعها رَسُول الله.
كانَ المُسلمون فِي أرض المَعركة على ثلاثة أقسام حِين داهَمَهُم القوم: يمنة ويسرة، وقِلّة قليلة كانت حَول النبي صلى الله عليه وسلم
وبخبرته بقي في مقر القيادة، وهناك قلة أخرى كانت تطارد فُلُول الكفّار هُنا وهُناك، والأكثريّة كانت في معسكر الكفار.
وبخبرته بقي في مقر القيادة، وهناك قلة أخرى كانت تطارد فُلُول الكفّار هُنا وهُناك، والأكثريّة كانت في معسكر الكفار.
وعِندما قَتل الكفّار مصعباً رضي الله عنه، ظَنّوا أنّهم قد قَتلوا محمداً لأنه كان شبيهاً بالنبي ﷺ، وشاع الخبر، فانهارت العزائم، وخارت القوى، وضعفت الروح.
ففريقٌ منهم رجع يجر أذيال الهزيمة إلى المدينة فاستقبلتهم النساء، يقلنَ لهم: تفرون من الموت في سبيل الله!
ففريقٌ منهم رجع يجر أذيال الهزيمة إلى المدينة فاستقبلتهم النساء، يقلنَ لهم: تفرون من الموت في سبيل الله!
فقالَ الرّجال للنساء: قُتل النبي ﷺ، فقالتِ النساء: مُوتوا على ما مات عليه محمد ﷺ، ولا تَرجعوا إلينا تَجرّون أذيال الهزيمة.
"لضربةٌ بالسيف على عِز خيرٌ من حياة على ذُل"
فرجعوا وقاومَ الرّجال، وفي وسط المعركة تأتيهم الرّماح والنّبال من كلّ صوب.
"لضربةٌ بالسيف على عِز خيرٌ من حياة على ذُل"
فرجعوا وقاومَ الرّجال، وفي وسط المعركة تأتيهم الرّماح والنّبال من كلّ صوب.
أرادَ النبي ﷺ أنْ يجمعَ أصحابهُ الذّين تَبَعثَروا في أرضِ المعركة، وأراد أن يبثّ الرّوح فيهم مرّةً ثانية، فأعلنَ عن مكانهِ في أرضِ المعركة معرّضاً حياته للخطر، والكفّار يريدونه، فأخَذَ يُنادِي:
أيّها المُسلمون! أنا محمد بن عبد اللّه..
فلمّا سَمعوا صوته ارتفعتِ العزائم، فقائدهم حيّ يُرزق! وحبيبهم بين أظهرهم يقاتل معهم! فارتفعت عزائم الرّجال، فشقّوا الصّفوف حتّى وَصلوا إلَيه صلى الله عليه وسلم، وتكَوكَبُوا مِن حَوله.
فلمّا سَمعوا صوته ارتفعتِ العزائم، فقائدهم حيّ يُرزق! وحبيبهم بين أظهرهم يقاتل معهم! فارتفعت عزائم الرّجال، فشقّوا الصّفوف حتّى وَصلوا إلَيه صلى الله عليه وسلم، وتكَوكَبُوا مِن حَوله.
لمّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم هُجوم الكفار قال لنفر ممن حوله من شبابِ الأنصار: "من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنّة؟" فتطايرت الكلمات إلى مسامع شباب الأنصار، فتسابقوا حتى قُتلوا جميعاً واحداً تلو الآخر وهم ستةٌ من الرجال.
وأما أبو دُجانة فقد صَنع العجب العجاب، فقد احتضن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحَ ظهرهُ تِرساً للنبي صلى الله عليه وسلم
يقول المؤرخون: إن ظهرَه أصبح كظهرِ القُنفذ من كثرة الرّماح والنّبال التي ألقيَت على ظَهْره!
يقول المؤرخون: إن ظهرَه أصبح كظهرِ القُنفذ من كثرة الرّماح والنّبال التي ألقيَت على ظَهْره!
ولا زالَ القوم يقدُمون على قتل النبي ﷺ، فقال: من يردّهم وهو رفيقي في الجنة؟، فقام سعد بن الربيع يوم سمع هذه الكلمات، فالجنة هي التي بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام من أجلها، وهاهي الآن تعرض عليهم بأرخص الأثمان..
فرمى بالدرع الذي كان يلبسه؛ لأنه كان يثقله، وانطلق يقاتل حتى قُتل.
فرمى بالدرع الذي كان يلبسه؛ لأنه كان يثقله، وانطلق يقاتل حتى قُتل.
ولم يشترك من نساء المسلمين في تلك المعركة إلا امرأة، ولكنها بألف رجل، إنها أمّ عمارة رضي الله عنها وأرضاها..
لمّا رأت النبي صلى الله عليه وسلم في أرض المعركة قد تكالب عليهِ الأعداء، رمتِ القراب التي كانت تَسقي بها جرحى المسلمين، وأخذَت تُدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لمّا رأت النبي صلى الله عليه وسلم في أرض المعركة قد تكالب عليهِ الأعداء، رمتِ القراب التي كانت تَسقي بها جرحى المسلمين، وأخذَت تُدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الرسولﷺ عنها: ما رأيت مثل ما رأيت من أم عمارة في ذلك اليوم! ألتفتُ يمنة وأم عمارة تذود عني، والتفت يسرة وأم عمارة تذود عني.
قال لها النبيﷺ في أرض المعركة: من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ سليني يا أم عمارة! قالت: أسألك رفقتك في الجنة يا رسول الله! قال: أنتم رفقائي في الجنة.
قال لها النبيﷺ في أرض المعركة: من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ سليني يا أم عمارة! قالت: أسألك رفقتك في الجنة يا رسول الله! قال: أنتم رفقائي في الجنة.
وجاء أبَيّ بن خلف عدوّ الله يقول: أين محمد؟ لا حَيِيت إنْ حَيَا، فَلم يتردد القائد أو يجبن أو يختفي خلف الصفوف، ولكنّه أخذَ رُمحه ووَجّهَه نحو عدوّ اللّه فأرْداهُ قتيلاً في أرضِ المعركة.
وفي يوم أحُد كُسِرت رُباعِيّتهﷺ، وشُجّ رأسه، ودُمِيت قدماه ?
وقال: كيف يفلح قوم شَجّوا رأس نبيهم؟
قيل عن أنس بن النضر أنه وُجد يومئذ وبه سبعون ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه.
وعبد الرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ، فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج.
وقال: كيف يفلح قوم شَجّوا رأس نبيهم؟
قيل عن أنس بن النضر أنه وُجد يومئذ وبه سبعون ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه.
وعبد الرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ، فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج.
وفي يوم أحُد قُتل حمزة رضي الله عنه وأرضاه ?
ولم يُقتل وَجْهاً لوجه، وإنما قُتل غدراً، وما كان أحد يستطيع أن يواجه حمزة في تلك المواقف، قَتله وَحشِيّ غدراً بعد أن قيل له: إن قتلته فأنت عتيق حر، فقتلهُ وعاد إلى المُعسكر، ولم يقتل أحداً غيره، ولم يفعل شيئاً إلا قتل حمزة.
ولم يُقتل وَجْهاً لوجه، وإنما قُتل غدراً، وما كان أحد يستطيع أن يواجه حمزة في تلك المواقف، قَتله وَحشِيّ غدراً بعد أن قيل له: إن قتلته فأنت عتيق حر، فقتلهُ وعاد إلى المُعسكر، ولم يقتل أحداً غيره، ولم يفعل شيئاً إلا قتل حمزة.
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وبدأ ينسحب بهم إلى ظهر الجبل، ثم بدءوا يلتفون من حَوله حتى ظنّ المشركون أنهم قد حَسَمُوا المعركة، وفرح الكفار بما قد فعلوا، وظنوا أنهم قد أصابوا من المسلمين.
نادى أبو سفيان قائد القوم بأعلى صوته:
أفيكم محمد؟ أفيكم ابن الخطاب؟ أفيكم أبو بكر ؟ وقال: اُعْلُ هُبَلْ.
فقال النبي ﷺ لعمر: رُدّ عليه يا ابن الخطاب!
فقال عمر: بلِ اللّه أعلى وأجل.
قال أبو سفيان: الحرب سِجال، هذا بيوم بدر.
فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
أفيكم محمد؟ أفيكم ابن الخطاب؟ أفيكم أبو بكر ؟ وقال: اُعْلُ هُبَلْ.
فقال النبي ﷺ لعمر: رُدّ عليه يا ابن الخطاب!
فقال عمر: بلِ اللّه أعلى وأجل.
قال أبو سفيان: الحرب سِجال، هذا بيوم بدر.
فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
ثم قال أبو سفيان: أفيكم محمد؟
فقال: نَعم يا عدوّ الله! حتى يغيظَ الكافر.
وكان بإمكان أبي سفيان ومن معه أن يَغِيروا على المدينة فهي خالية من الرّجال، ولكن ألقى الله في قلوبهم الرّعب.
فقال: نَعم يا عدوّ الله! حتى يغيظَ الكافر.
وكان بإمكان أبي سفيان ومن معه أن يَغِيروا على المدينة فهي خالية من الرّجال، ولكن ألقى الله في قلوبهم الرّعب.
لقد تفقد النبي ﷺ الشهداء، فنظر إلى حنظلة وقال: والله الذي لا إله إلا هو إن الملائكة لتغسله بين السماء والأرض! وسأل زوجه جميلة: ما خبر حنظلة؟ فأخبرتهم أنه دخل عليها في ليلة المعركة، فلما أصبح الصباح سمع منادي الجهاد ينادي، فخرج على جنابته، فغسلته الملائكة بين السماء والأرض!
أما عبد الله بن حرام فقال لأم جابر : يا أم جابر! إني أرى أني أُقتل..
وقال لابنه جابر: أوصيك يا جابر! بأخواتك وأمك خيراً، وقُتل عبد الله بن حرام مُقبلاً غير مدبر.
وقال لابنه جابر: أوصيك يا جابر! بأخواتك وأمك خيراً، وقُتل عبد الله بن حرام مُقبلاً غير مدبر.
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم جابراً يبكي، فقال: يا جابر! والله الذي لا إله إلا هو إن الله كلم أباك كِفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان.
وقال: تمنّ يا عبدي! قال: يا رب! أتمنى أن أرجع فأُقتل فيك، قال الله: إني كتبتُ عليهم أنهم إليها لا يرجعون، لكن أُحلّ عليك رضواني فلا أسخط عليك أبداً.
وقال: تمنّ يا عبدي! قال: يا رب! أتمنى أن أرجع فأُقتل فيك، قال الله: إني كتبتُ عليهم أنهم إليها لا يرجعون، لكن أُحلّ عليك رضواني فلا أسخط عليك أبداً.
ومن أخبارهم مايُشفي الغليل مثل سعد بن الرّبيع الذّي دعا له النّبي صلى الله عليه وسلم
وقال: اللهم القَ سعد بن الربيع وأنت عنه راض.
وأما عمرو بن الجموح الأعرج قال في ليلة أحُد والله لأطأن بعرجتي الجنة، فقال ﷺ: خلوا بينه وبين ما أراد، وكان له ذلك، فقُتل شهيداً في ذلك اليوم.
وقال: اللهم القَ سعد بن الربيع وأنت عنه راض.
وأما عمرو بن الجموح الأعرج قال في ليلة أحُد والله لأطأن بعرجتي الجنة، فقال ﷺ: خلوا بينه وبين ما أراد، وكان له ذلك، فقُتل شهيداً في ذلك اليوم.
حصل ما حصل ورجع المسلمون من أحُد بجراحات وآلام، وفقدوا من فقدوا، وجُرِح حبيبهم، وصُنِع بهم العجب العجاب، فجاءت الأخبار أن أبا سفيان لما قطع نصف الطريق، قيل له: ترجع ولم تستأصل شأفتهم؟ ما صنعتم شيء! لا محمدًا قتلتم! والعواكف أردفتم؟ فأرادوا الرجوع..
فلما سمع النبي ﷺ بالخبر أمر من حضر المعركة أن يستعد للخروج مرة ثانية، ولك أن تتخيل الموقف، هم مليئون بالجراحات وبالهموم، وأصابهم ما أصابهم ذلك اليوم، وقُتل منهم من قُتل..
ومع ذلك قال: لا يخرج معي إلا من خرج بالأمس، وخرجوا إلى حمراء الأسد.
ومع ذلك قال: لا يخرج معي إلا من خرج بالأمس، وخرجوا إلى حمراء الأسد.
فأنزل الله فيهم: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ - الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا..
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وقد واسى اللّه محمداًﷺ وأصحابه بهذه الآية الكريمة فقال: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمنِينَ - إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ أي: يوم أحد، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ أي: في يوم بدر.
وقد واسى اللّه محمداًﷺ وأصحابه بهذه الآية الكريمة فقال: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمنِينَ - إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ أي: يوم أحد، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ أي: في يوم بدر.
والحِكمة الإلهية الرّبانية العظيمة في تِلك الهزيمة: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ…
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ…
وليَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ…
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ…
وليَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ…
هذه أخبارهم، فاتّخِذ لنَفسك موقِعًا بينهم.
وحَسبنا قول الفرزدق:
أولَئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم
إِذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ
فالحمدللّه ربّ العالمين اهـ.
وحَسبنا قول الفرزدق:
أولَئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم
إِذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ
فالحمدللّه ربّ العالمين اهـ.
جاري تحميل الاقتراحات...