ههنا .. سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية استخلصتها من تاريخ ابن كثير (البداية والنهاية).
ولأجل اختلاف النسخ فقد اكتفيت بالإحالة على التاريخ، حتى يسهل على الجميع الرجوع إليها مهما كانت نسخهم.
ولأجل اختلاف النسخ فقد اكتفيت بالإحالة على التاريخ، حتى يسهل على الجميع الرجوع إليها مهما كانت نسخهم.
683هـ: وفي يوم الاثنين ثاني محرّم منها درّس الشيخ الإمام العالم العلّامة العلَم تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني بدار الحديث السكّرية التي بالقصّاعين ... وكان درساً هائلاً حافلاً ...
...وقد كتبه الشيخ تاج الدين الفزاري بخطه لكثرة فوائده، وكثرة ما استحسنه الحاضرون، وقد أطنب الحاضرون في شكره على حداثة سنه وصغره فإنه كان عمره إذ ذاك عشرين سنة وسنتين...
(قلتُ : يكون مولده عام 661هـ)
(قلتُ : يكون مولده عام 661هـ)
...ثم جلس الشيخ تقي الدين المذكور أيضاً يوم الجمعة عاشر صفة بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيء له لتفسير القرآن العزيز، فابتدأ من أوله في التفسير، وكان عنده الخلق الكثير والجم الغفير...
...ومن كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحرّرة مع الديانة والزهادة والعبادة؛ سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم والبلدان، واستمر على ذلك مدة سنين متطاولة.
692هـ: وكان ممن حجّ في هذه السنة الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وكان أميرهم الباسطي، ونالهم في معانَ ريح شديدة جداً مات بسببها جماعة، وحملت الريح جمالاً عن أماكنها، وطارت العمائم عن الرؤوس واشتغل كل أحد بنفسه.
693هـ: واقعة عساف النصراني.
كان هذا الرجل من أهل السويداء وقد شهد عليه جماعة أنه سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وقد استجار عساف هذا بابن أحمد بن حجي أمير آل علي،فاجتمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث فدخلا على الأمير عز الدين أيبك نائب السلطنة ...
كان هذا الرجل من أهل السويداء وقد شهد عليه جماعة أنه سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وقد استجار عساف هذا بابن أحمد بن حجي أمير آل علي،فاجتمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث فدخلا على الأمير عز الدين أيبك نائب السلطنة ...
...فكلماه في أمره فأجابهما إلى ذلك وأرسل ليحضره فخرجا من عنده ومعهما خلق كثير من الناس، فرأى الناس عسافاً حين قدم ومعه رجل من العرب، فسبوه وشتموه فقال ذلك الرجل البدوي هو خير منكم - يعني النصراني - فرجمهما الناس بالحجارة وأصابت عسافاً ووقعت خبطة قوية...
...فأرسل النائب فطلب الشيخين ابن تيمية والفارقي، فـ(ضربهما) بين يديه، ورسم عليهما في العذراوية، وقدم النصراني فأسلم وعقد مجلس بسببه، وأثبت بينه وبين الشهود عداوة، فحقن دمه، ثم استدعى بالشيخين فأرضاهما وأطلقهما...
...ولحق النصراني بعد ذلك ببلاد الحجاز، فاتفق قتله قريباً من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله ابن أخيه هناك، وصنّف الشيخ تقي الدين ابن تيمية في هذه الواقعة كتابه "الصارم المسلول على ساب الرسول".
694هـ: ذكر ابن كثير ممن توفي فيها (شرف الدين المقدسي):
وأذنَ - أي شرف الدين - في الإفتاء لجماعة من الفضلاء؛ منهم الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، وكان يفتخر بذلك ويفرح به، ويقول: أنا أذنت لابن تيمية بالإفتاء.
وأذنَ - أي شرف الدين - في الإفتاء لجماعة من الفضلاء؛ منهم الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، وكان يفتخر بذلك ويفرح به، ويقول: أنا أذنت لابن تيمية بالإفتاء.
695هـ: وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درّس الشيخ الإمام العلّامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية الحراني بالمدرسة الحنبلية عوضاً عن الشيخ زين الدين ابن المنجّا - توفي إلى رحمة الله - ونزل ابن تيمية حلقة العلماء بن المنجّا لشمس الدين بن الفخر البعلبكي.
697هـ: ولما كان يوم الجمعة سابع عشر شوال عمل الشيخ تقي الدين ابن العماد ميعاداً في الجهاد، وحرّض فيه، وبالغ في أجور المجاهدين، وكان وقتاً مشهوداً وميعاداً جليلاً.
698هـ: وكان وقع في أواخر دولة لاجين بعد خروج قبجق من البلد محنة للشيخ تقي الدين ابن تيميةقام عليه جماعة من الفقهاء أرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي جلال الدين الحنفي فلم يحضر،فنودي في البلد في العقيدة التي كان سألهعنها أهل حماة المسماة بـ(الحموية) فانتصر له الأمير سيف الدين جاغان...
...وأرسل يطلب الذين قاموا عليه فاختفى كثير منهم وضرب جماعة ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون، فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقي الدين الميعاد بالجامع على عادته، وفسّر قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) ثم اجتمع بالقاضي إمام الدين القزويني صبيحة يوم السبت...
...واجتمع عنده جماعة من الفضلاء، وبحثوا في (الحموية) وناقشوه في أماكن فيها، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير، ثم قام الشيخ تقي الدين، وقد تمهدت الأمور، وسكنت الأحوال، وكان القاضي إمام الدين معتقده حسن ومقصده صالح.
699هـ:وقعة قازان.
... هذا وسلطان التتار قد قصد دمشق بعد الوقعة، فاجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين في مشهد علي، واتفقوا على المسير إلى قازان لتلقيه وأخذ الأمان منه لأهل دمشق، فتوجهوا يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر فاجتمعوا به عند النبك...
... هذا وسلطان التتار قد قصد دمشق بعد الوقعة، فاجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين في مشهد علي، واتفقوا على المسير إلى قازان لتلقيه وأخذ الأمان منه لأهل دمشق، فتوجهوا يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر فاجتمعوا به عند النبك...
...وكلمه الشيخ تقي الدين ابن تيمية كلاماً (قوياً شديداً) فيه مصلحة عظيمة عاد نفعها على المسلمين ولله الحمد....
... وأرسل قبجق إلى نائب القلعة ليسلمها إلى التتار، فامتنع أرجواش من ذلك أشد الامتناع، فجمع قبجق أعيان البلد فكلموه أيضاً فلم يجبهم...
... وأرسل قبجق إلى نائب القلعة ليسلمها إلى التتار، فامتنع أرجواش من ذلك أشد الامتناع، فجمع قبجق أعيان البلد فكلموه أيضاً فلم يجبهم...
...وصمم على ترك تسليمها إليهم وفيها عين تطرف، فإن شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية أرسل إلى نائب القلعة يقول له ذلك، فاشتد عزمه على ذلك، وقال له: لو لم يبق فيها إلا حجر واحد فلا تسلمهم ذلك إن استطعت. وكان في ذلك مصلحة عظيمة لأهل الشام...
... فإن الله تعالى حفظ لهم هذا الحصن والمعقل الذي جعله الله حرزاً لأهل الشام التي لا تزال دار أمان وسنّة، حتى ينزل بها عيسى ابن مريمعليه السلام.
ويتبع إن شاء الله تعالى .. فإن المواضع كثيرة.
ويتبع إن شاء الله تعالى .. فإن المواضع كثيرة.
تبعاً لأحداث 699هـ:
وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية في جماعة من أصحابه يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر إلى ملك التتار وعاد بعد يومين ولم يتفق اجتماعه بقازان، حجبه عنه الوزي سعد الدين والرشيد مشير الدولة المسلماني بن يهودي...
وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية في جماعة من أصحابه يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر إلى ملك التتار وعاد بعد يومين ولم يتفق اجتماعه بقازان، حجبه عنه الوزي سعد الدين والرشيد مشير الدولة المسلماني بن يهودي...
...والتزما له بقضاء الشغل وذكرا له أن التتار لم يحصل لكثير منهم شيء إلى الآن ولا بد لهم من شيء...
وفي ثاني رجب طلب قبجق القضاة والأعيان فحلّفهم على المناصحة للدولة المحمودية - يعني قازان - فحلفوا له، وفي هذا اليوم خرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى مخيم بولاي فاجتمع به في فكاك من معه من أسارى المسلمين فاستنقذ كثيراً منهم من أيديهم، وأقام عنده ثلاثة أيام ثم عاد...
(وهذه والله عظيمة)
قال ابن كثير في أحداث 699هـ: وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يدور كل ليلة فوق الأسوار يحرّض الناس على الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط...
قال ابن كثير في أحداث 699هـ: وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يدور كل ليلة فوق الأسوار يحرّض الناس على الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط...
...وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب ... وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمّارات والحانات فكسّروا آنية الخمور وشقوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزّروا جماعات من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش (ففرح الناس بذلك).
...وفي يوم الجمعة العشرين من شوال ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش من دمشق إلى جبال الجرد وكسروان، وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية ومعه خلق كثير من المطّوّعة والحوانة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب فساد دينهم وعقائدهم وكفرهم ...
...وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتار وهربوا؛ حين اجتازوا ببلادهم وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيراً منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية فاستتابهم وبيّن لكثير منهم الصواب...
وحصل بذلك خير كثير وانتصار كبير على أولئك المفسدين والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش وقرر عليهم أموالاً كثيرة يحملونها إلى بيت المال وأُقطعت أراضيهم وضياعهم ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكان الملةولا يدينون دين الحق ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله.
700هـ: وجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع حرّض الناس على القتال وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك،ونهى عن الإسراع في الفرار...
ورغّب في إنفاق الأموال في الذب عن المسلمين وبلادهم وأموالهم، وأن ما ينفق في أجرة الهرب إذا أنفق في سبيل الله تعالى كان خيراً، وأوجب جهاد التتر حتماً في هذه الكرة، وتابع المجالس في ذلك.
واستهل جمادى الأولى والناس على خطة صعبة من الخوف وتأخر السلطان واقتراب العدو ، وشدة الأمر والحال، وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله في مستهل هذا الشهر وكان يوم السبت إلى نائب الشام وعساكره بالمرح فـ(ثبّتهم وقوّى جأشهم، وطيّب قلوبهم ووعدهم بالنصر والظفر على الأعداء)...
وتلا قوله تعالى (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفوا غفور) وبات عند العساكر ليلة الأحد، ثم عاد إلى دمشق.
وقد سأله النائب والأمراء أن يركب على البريد إلى مصر يستحث السلطان على المجيء، فساق وراء السلطان، وكان السلطان قد وصل إلى الساحل، فلم يدركه إلا وقد رجع إلى القاهرة، وتفارط الحال، ولكنه استحثهم على تجهيز العساكر إلى الشام إن كان لهم به حاجة...
ولم يزل بهم حتى جرّدت العساكر إلى الشام، ثم قال (لو قدّر أنهم لستم حكّام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكّامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم) وقوّى جأشهم و(ضمن) لهم النصر هذه الكرة، فخرجوا إلى الشام.
ورجع الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الديار المصرين في السابع والعشرين من جمادى الأولى على البريد، وقد أقام بقلعة مصر ثمانية أيام، واجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة ، وحثّهم وحرّضهم (فأجابوه).
701هـ: وفي هذا الشهر - جمادى الآخر - عُقد مجلس لليهود الخيابرة، وأُلزموا بأداء الجزية أسوة أمثالهم من اليهود فأحضروا كتاباً معهم يزعمون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم، فلما وقف عليه الفقهاء تبينوا أنه مكذوب مفتعل، لما فهي من الألفاظ الركيكة...
والتواريخ المخبطة واللحن الفاحش وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبيّن لهم خطأهم وكذبهم وأنه مزور مكذوب، فأنابوا إلى أداء الجزية وخافوا من أن يستعاد عليهم بالسنين الماضية.
وفي هذا الشهر ثار جماعة من الحسنة على الشيخ تقي الدين ابن تيمية وشكوا منه أنه يقيم الحدود ويحزر ويحلق رؤوس الصبيان وتكلم هو أيضاً في من يشكون منه ذلك وبيّن خطأهم ثم سكنت الأمور.
702: وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة كتاب مزوّر فيه أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية والقاضي شمس الدين الحريري وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة يناصحون التتر ويكاتبوهم ويريدون تولية قبجق على الشام...
وأن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير جما الدين آقوش الأفرم وكذلك كمال الدين بن العطار فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل.
702هـ: أوائل وقعة شقحب.
... وتوجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيِّفة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو،فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم،وكان الشيخ تقي الدين ابن تيميةيحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار...
... وتوجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيِّفة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو،فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم،وكان الشيخ تقي الدين ابن تيميةيحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار...
فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله. فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ...).
وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام، فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه، فقال الشيخ تقي الدين: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما...
وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين، ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم وهو متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة، فتفطّن العلماء والناس لذلك...
وكان يقول - أي ابن تيمية - للناس : إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي المصحف فاقتلوني فتشجع الناس في قتال التتر وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد.
وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية صبيحة يوم الخميس من الشهر المذكور -أي 15 شعبان- من باب النصر بمشقة كبيرة وصُحبته جماعة ليشهد بنفسه ومن معه فظنوا أنه إنما خرج هارباً فحصل له لوم من بعض الناس وقالوا: أنت منعتنا من الجفل وها أنت هارب من البلد فلم يرد عليهم.
وفي يوم الاثنين رابع الشهر - رمضان - ...دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد ففرح الناس به ودعوا له وهنأوه بما يسّر الله تعالى على يديه من الخير؛ وذلك أنه ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق...
فسار إليه فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر، فجاء هو وإياه جميعاً فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال فقال له الشيخ: السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام ولا نقف إلا معهم .
وحرض السلطان على القتال وبشره بالنصر وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنكم لمنصورون عليهم في هذه المرة، فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً.
وأفتى - أي الشيخ - بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأطلاب والأمراء فيأكل شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل فيأكل الناس وكان يتأول في الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم (إنكم ملاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم).
703هـ: ولما توفي الشيخ زين الدين الفارقي في هذه السنة كان نائب السلطنة في نواحي البلقاء يكشف بعض الأمور، فلما قدم تكلموا معه في وظائف الفارقي،فعيّن الخطابة لشرف الدين الفزاري، وعيّن الشامية البرانية ودار الحديث للشيخ كمال الدين بن الشريشي وذلك بإشارة الشيخ تقي الدين ابن تيمية ...
...وباشر الشيخ شرف الدين الإمامة والخطابة وفرح الناس به؛ لحسن قراءته وطيب صوته وجودة سيرته.
704هـ: وفي رجب منها أُحضر إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخ كان يلبس دلقاً كبيراً متسعاً يسمى المجاهد إبراهيم القطان فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق، فتناهبه الناس من كل جانب، وقطّعوه حتى لم يدعوا منه شيء وأمر بحلق رأسه وكان ذا شعر، وقلْم أظفاره وكانوا طوالاً جداً ...
...وحف شاربه المسبل على فمه المخالف للسنة، واستتابه من كلام الفحش وأكل ما لا يجوز أكله من المحرمات ومما يغيّر العقل من الحشيشة وغيرها...
...وبعده استُحضر الشيخ محمد الخباز البلاسي فاستتابه أيضاً من أكل المحرمات و(مخالطة أهل الذمة) وكتب عليه مكتوباً أن (لا يتكلم في تعبير المنامات) ولا في غيرها مما لا علم له به...
وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى مسجد النارنج، وأمر أصحابه ومعهم حجّارون يقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار و(يُنذر لها)، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن (الشرك بها) فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرّها عظيماً...
وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوةوكذلك بكلامه في ابن عربي وأتباعه فحُسد على ذلك وعودي ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم ولا بالى ولم يصلوا إليه بمكروه وأكثر ما نالوا منه الحسب مع أنه لم ينقطع في بحيث لا بمصر ولا بالشام ولم يتوجه لهم عليه ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه.
705هـ: وفي ثانيه - أي المحرّم - خرج نائب السلطنة بمن بقي معه من الجيوش الشامية، وقد كان تقدم بين يديه طائفة منهم مع ابن تيمية في ثاني المحرّم فساروا إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة فخرج نائب السلطنة الأفرم بنفسه بعد خروج الشيخ لغزوهم فنصرهم الله عليهم...
...وأبادوا خلقاً كثيراً منهم ومن فرقتهم الضالة، ووطئوا أراضي كثيرة من منيع بلادهم، وعاد نائب السلطنة إلى دمشق بصحبة الشيخ تقي الدين ابن تيمية والجيش، وقد حصل بسبب شهود الشيخ هذه الغزوة خير كثير، و(أبان الشيخ علماً وشجاعة في هذه الغزوة) وقد امتلأت قلوب أعداءه حسداً له وغماً.
ذكر ما جرى للشيخ تقي الدين مع الأحمدية.
وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى حضر جماعة كثيرة من الفقراء الأحمدية إلى نائب السلطنة بالقصر الأبلق وحضر الشيخ تقي الدين ابن تيمية فسألوا نائب السلطنة بحضرة الأمراء أن يكف الشيخ تقي الدين إنكاره عليهم، وأن يسلّم لهم حالهم ...
وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى حضر جماعة كثيرة من الفقراء الأحمدية إلى نائب السلطنة بالقصر الأبلق وحضر الشيخ تقي الدين ابن تيمية فسألوا نائب السلطنة بحضرة الأمراء أن يكف الشيخ تقي الدين إنكاره عليهم، وأن يسلّم لهم حالهم ...
...فقال الشيخ:هذا ما يمكن، ولا بد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب والسنة قولاً وفعلاً، ومن خرج عنهما وجب الإنكا عليه على كل أحد.
فأرادوا أن يفعلوا شيئاً من أحوالهم الشيطانية التي يتعاطونها في سماعاتهم فقال الشيخ: تلك أحوال شيطانية باطلة، وأكثر أحوالكم من باب الحيل والبهتان...
فأرادوا أن يفعلوا شيئاً من أحوالهم الشيطانية التي يتعاطونها في سماعاتهم فقال الشيخ: تلك أحوال شيطانية باطلة، وأكثر أحوالكم من باب الحيل والبهتان...
...ومن أراد منكم أن يدخل النار فليدخل أولاً إلى الحمام وليغسل جسده غسلاً جيداً ويدلكه بالخل والأشنان، ثم يدخل بعض ذلك إلى النار إن كان صادقاً، ولو فُرض أن أحداً من أهل البدع دخل النار بعد أن اغتسل إن ذلك لا يدل على صلاحه ولا على كرامته...
بل حاله من أحواله الدجاجلة المخالفة للشريعة المحمدية، إذا كان صاحبها على السنة، فما الظن بخلاف ذلك!
فابتدر شيخ المنيبع الشيخ صالح وقال: نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر ليست تنفق عند الشرع. فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة وكثر الإنكار عليهم من كل أحد...
فابتدر شيخ المنيبع الشيخ صالح وقال: نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر ليست تنفق عند الشرع. فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة وكثر الإنكار عليهم من كل أحد...
...ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من رقابهم، وأن من خرج على الكتاب والسنةضربت عنقه وصنّف الشيخ جزءاً في الطريقة الأحمدية وبيّن فساد أحوالهم ومسالكهم وتخيلاتهم وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب والسنة، وأظهر الله السنة على يديه وأخمد بدعتهم ولله الحمد والمنة...
وفي يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر، وقُرئت عقيدة الشيخ تقي الدين "الواسطية" وحصل بحث في أماكن منها، وأُخّرت مواضع إلى المجلس الثاني فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور...
...وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاماً كثيراً، (ولكن ساقيته لاطمت بحراً) ثم اسطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يحاققه من غير مسامحة، فتناظرا في ذلك، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجودة ذهنه وحسن بحثه...
...حيث قاوم ابنَ تيمية في البحث وتكلم معه، (ثم انفصل الحال على قبول العقيدة) وعاد الشيخ إلى منزله معظماً مكرماً وبلغني أن العامة حملوا له الشيمع من باب النصر إلى القصاعين على جاري عادتهم في أمثال هذه الأشياء...
...وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير، وغيرهما من أعداءه، وذلك أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان يتكلم في المنبجي وينسبه إلى اعتقاد ابن عربي...
...وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدوله وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق وعلمه وعمله...
...ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة في الصيد، وطلب القاضي جماعة من أصحاب الشيخ وعزّر بعضهم...
...ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فصلاً بالرد على الجهمية من كتاب "خلق أفعال العباد" للبخاري تحت قبة النصر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى القاضي الشافعي ابن صصري، وكان عدو الشيخ فسجن المزي...
...فبلغ ذلك الشيخ تقي الدين فتألم لذلك، وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه،وراح إلى القصر فوجد القاضي هناك، فتقاولا بسبب الشيخ جما لالدين المزي فحلف ابن صصري ولا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه،فأمر النائب بإعادته إلى تطييباً لقلب القاضي فحبسه عنده في القوصية أياماً ثم أطلقه...
ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته،فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد ومن تكلم في ذلك حلّ ماله ودمه ونُهبت داره وحانوته فسكنت الأمور.ولقد رأيت فصلاً من كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاث.
706هـ: استهلت والحكمام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين ابن تيمية مسجون بالجب من قلعة الجبل...
وفي يوم الأحد العشرين من ربيع الآخر... ووصل مع البريد كتاب فيه طلب الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني إلى القاهرة فتوهم من ذلك وخاف أصحابه عليه بسبب (انتسابه إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية) فتلطّف به نائب السلطنة ودارى عنه حتى أعفي من الحضور إلى مصر ولله الحمد.
تنبيه: أوردت التغريدة السابقة لما فيه من ذكر أنتساب الشيخ إلى شيخ الإسلام، ومن ضمن من انتقيته من التاريخ ما ذكر فيه شيوخ ابن تيمية أو تلاميذه، فهي نوع من ذكر سيرته.
706هـ: وفي هذه السنة صُلّيت صلاة الرغائب والنصف بجامع دمشق بعد أن كانت قد أبطلها ابن تيمية منذ أربع سنين...
...وفي ليلة الفطر أحضر الأمير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء، فالقضاة: الشافعي والحنفي والمالكي، والفقهاء: الباجي والجزري والنمراوي، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الحبس فاشترط بعض الحاضرين شروطاً عليه في ذلك...
...منها أن يلتزم بـ(الرجوع عن بعض العقيدة) وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك، فـ(امتنع من الحضور وصمم) وتكررت الرسل إليه ست مرات، فـ(صمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يعدّهم شيئاً) فطال عليهم المجلس فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين.
(((قلت: وهذه عجيبة والله)))
(((قلت: وهذه عجيبة والله)))
...وفي اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة أُخبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشيخ تقي الدين من الحبس الذي يقال له الجب، فأرسل في طلبه فجيء به وقرئ على الناس وجعل - أي نائب السلطنة - يشكر الشيخ ويثني عليه وعلى علمه وديانته وشجاعته وزهده وقال: ما رأيتُ مثله...
...وإذا هو كتاب مشتمل على ما هو عليه في السجن من التوجه إلى الله وأنه لم يقبل من أحد شيئاً لا من النفقات السلطانية ولا من الكسوة ولا من الإدرارات ولا غيرها، ولا تدنس بشيء من ذلك.
((وذكر بعده ما جرى لأخوي الشيخ ابن تيمية شرف الدين وزين الدين.. فليرجع لها من أراد))
((وذكر بعده ما جرى لأخوي الشيخ ابن تيمية شرف الدين وزين الدين.. فليرجع لها من أراد))
707هـ: وفي يوم الجمعة رابع صفر اجتمع قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقي الدين ابن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام، ثم تفرقا قبل الصلاة والشيخ تقي الدين ابن تيمية مصمم على عدم الخروج من السجن...
فلما كان يوم الجمعة الثاث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه، وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلم خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة ثم فرّقت بينهم الصلاة...
ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عن سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة، بل أجتمع من الفقهاء خلق كثير أكثر من كل يوم، منهم نجم الدين بن رفعة وعلاء الدين الباجي وفخر الدين ابن بنت أبي سعد وعز الدين النمراوي وشمس الدين بن عدلان...
...وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوٍ عليه من العلوم والأدلة وأن أحداً من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة، ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم، وانفصل المجلس على خير...
...وبات الشيخ عند نائب السلطنة، وكان الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى الشام، فأشار سلار بإقامة الشيخ مدة بمصر عنده؛ ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه، وكتب الشيخ كتاباً إلى الشام يتضمن ما وقع له من الأمور...
...قال البرازلي: وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلامه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعُقد له مجلس وادّعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شيء...
...لكنه قال: لا يستغاث إلا بالله، ولا يستغاث بالنبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم بمعنى العبادة ولكن يتوسّل به ويستشفع به إلى الله. فبعض الحاضرين قال: ليس عليه في هذا شيء، ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أن في هذا قلة أدب...
...فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة فقال الشيخ: قد قلت له ما يقال لمثله.
ثم إن الدولة خيروه بين أشياء؛إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فـ(اختار الحبس) فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزماً ما شُرط...
ثم إن الدولة خيروه بين أشياء؛إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فـ(اختار الحبس) فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزماً ما شُرط...
...فأجاب أصحابه إلى ما أختاروا جبراً لخواطرهم فركب خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال، ثم أرسلوا خلفه من الغد بريداً آخر، فردوه وحضر عند قاضي القضاة ابن جماعة وعنده جماعة من الفقهاء فقال له بعضهم: إن الدولة ما ترضى إلا بالحبس، فقال القاضي: وفيه مصلحة له...
واستناب شمس الدين التونسي المالكي، وأذن له أن يحكم عليه بالحبس فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء، فأذن لنور الدين الزواوي المالكي فتحيّر، فـ(لما رأى الشيخ توقفهم في حبسه قال: أنا أمضي إلى الحبس وأتّبع ما تقتضيه المصلحة)...
(قلت: هذه عجيبة والله..)
(قلت: هذه عجيبة والله..)
...فقال نور الدين الزواوي: يكون في موضع يصلح لمثله. فقيل له: الدولة ما ترضى إلا بمسمى الحبس، أُرسل إلى حبس القاضي، وأُجلس في المكان الذي جلس فيه القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز حين سجن، وأُذن له أن يكون عنده من يخدمه...
...وكان ذلك كله بإشارة نصر المنبجي - لوجاهته في الدولة فإنه كان قد استحوذ على عقل الجاشنكير الذي تسلطن فيما بعد - وغيره من الدولة، والسلطان مقهور معه، واستمر الشيخ في الحبس يُستفتى ويقصده الناس ويزورونه...
...وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقها من الأمراء وأعيان الناس، فيكتب عليها بما يحيّر العقول من الكتاب والسنة، ثم عُقد للشيخ مجلس بالصالحية بعد ذلك كله، ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الاجتماع به ليلاً ونهاراً.
708هـ: استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين في الحبس والناس قد انعكفوا عليه زيارة وتعلماً وإفتاءً وغير ذلك.
709هـ: وفي ليلة سلخ صفر توجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية من القاهرة إلى الإسكندرية صحبة أميرٍ مقدَّمٍ فأدخله دار السلطان وأنزله في برج منها فسيح متسع الأكناف، فكان الناس يدخلون عليه ويشتغلون في سائر العلوم، ثم كان بعد ذلك يحضر الجمعات ويعمل المواعيد على عادته في الجوامع...
...وكان دخوله إلى الإسكندرية يوم الأحد وبعد عشرة أيام وصل خبره إلى دمشق فحصل للناس عليه تألم وخافوا عليه غائلة الجاشنكير وشيخه نصر المنبجي فتضاعف له الدعاء وذلك أنهم لم يمكّنوا أحداً من أصحابه أن يخرج معه إلى الإسكندرية فضاقت له الصدور...
((عظيم محبة الناس للشيخ))
((عظيم محبة الناس للشيخ))
...وذلك أن تمكّن منه عدوه نصر المنبجي.وكان سبب عداوته له أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان ينال من الجاشنكير ومن شيخه نصر المنبجي، ويقول: زالته أيامه وانتهت رياسته، وقرب انقضاء أجله ويتكلم فيهما وفي ابن عربي وأتباعه...
...فأرادوا أن يسيّروه إلى الإسكندرية كهيئة المنفي لعل أحداً من أهلها يتجاسر عليه فيقتله غيلة فيستريحوا منه، فـ(ما زاد ذلك الناس إلا محبة فيه وقرباً منه وانتفاعاً به واشتغالاً عليه، وحنواً وكرامة له...
...وجاء كتاب من أخيه يقول فيه: إن الأخ الكريم قد نزل بالثغر المحروس (على نية الرباط)، فإن أعداء الله قصدوا بذلك أموراً يكيدونه بها، ويكيدون الإسلام وأهله، فكانت تلك كرامة في حقنا، وظنوا أن يذلك يؤدي إلى هلاك الشيخ، فانقلبت عليهم مقاصدهم الخبيثة وانعكست من كل الوجوه...
...وأصبحوا وأمسوا وما زالوا عند الله وعند عباده العارفين سود الوجوه، يتقطعون حسرات وندما على ما فعلوه، وانقلب أهل الثغر أجمعين إلى الأخ مقبلين عليه مكرمين له، وفي كل وقت ينشر من كتاب الله وسنة رسوله ما تقر به أعين المؤمنين، وذلك شجى في حلوق الأعداء...
...واتفق أنه وُجد بالإسكندرية إبليس قد باض فيها وفرخ، وأضل بها فرق السبعينية والعربية، فمزّق الله بقدومه عليهم شملهم، وشتت جموعهم شذر مذر، وهتك أستارهم وفضحهم، واستتاب جماعة كثيرة منهم، وتوّب رئيساً من رؤسائهم...
...واستقر عند عامة المؤمنين وخواصهم من أمير وقاض ومفت وفقيه وشيخ وجماعة المجتهدين إلا من شذّ من الأغمار والجهّال مع الذلة والصغار؛ محبة الشيخ وتعظيمه وقبول كلامه والرجوع إلى أمره ونهيه، فعلت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله...
...ولُعنوا سراً وجهراً وباظناً وظاهراً في مجامع الناس بأسمائهم الخاصة بهم، وصار بذلك عند نصر المنبجي المقيم المقعِد ونزل به من الخوف والذل ما لا يعبّر عنه.
(انتهت الرسالة)
(انتهت الرسالة)
...والمقصود أن الشيخ تقي الدين أقام بثغر الإسكندرية ثمانية أشهر مقيماً ببرج متسع مليح نظيف له شبّاكان؛ أحدهما إلى جهة البحر والآخر إلى جهة المدينة وكان يدخل عليه من شاء، ويتردد عليه الأكابر والأعيان والفقهاء، يقرأون عليه ويستفيدون منه وهو في أطيب عيش وأشرح صدر.
...وفي هذا الشهر - أي جمادى الآخر - باشر قاضي القضاة ابن جماعة مشيخة سعيد السعداء بالقاهرة بطلب الصوفية له، ورضوا منه بالحضور عندهم في الجمعة مرة واحدة وعُزل عنها الشيخ كريم الدين الآملي؛ لأنه عزل منها الشهود فثاروا عليه وكتبوا في حقه محاضر بأشياء قادحة في الدين...
...فرُسم بصرفه عنهم وعومل بنظير ما كان يعامل به الناس، ومن جملة ذلك قيامه على شيخ الإسلام ابن تيمية وافتراؤه عليه الكذب مع جهله وقلة ورعه فعجّل الله له هذا الجزاء على يدي أصحابه وأصدقاءه جزاءً وفاقاً.
709هـ: وقال الشيخ علم الدين البرازلي: ولما دخل السلطان إلى مصر يوم عيد الفطر لم يكن له دأب إلا طلب الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الإسكندرية معززاً مكرماً مبجلاً، فوجّه إليه ثاني يوم من شوال بعد وصوله بيوم أو يومين فقدم الشيخ تقي الدين على السلطان في يوم ثامن الشهر...
وخرج مع الشيخ خلق يودعونه، واجتمع بالسلطان يوم الجمعة فأكرمه وتلقاه في مجلس حافل فيه قضاة المصريين والشاميين، وأصلح بينه وبينهم، ثم نزل الشيخ إلى القاهرة وسكن بالقرب من مشهد الحسين...
والناس يترددون إليه والأمراء والجند وجماعة كثيرة من الفقهاء والقضاة منهم من يعتذر إليه ويتنصل مما وقع منه فقال: أنا حللت كل من آذاني.
قلت - أي ابن كثير - : وقد أخبرني جمال الدين بن القلانسي بتفاصيل هذا المجلس، وما وقع فيه من إكرام الشيخ تقي الدين وما حصل له من الشكر والمدح من السلطان، وكذلك أخبرني بذلك قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، ولكن إخبار ابن القلانسي أكثر تفصيلاً، وذلك أنه كان إذ ذاك قاضي العساكر...
...وكلاهما كان حاضراً هذا المجلس - ذكر أن السلطان لما قدم عليه الشيخ تقي الدين نهض قائماً للشيخ أول ما رآه ومشى إليه إلى طرف الإيوان واعتنقا هناك هنيهة ثم أخذ بيده فذهب به إلى صفّة فيها شبّاك إلى بستان فجلسا ساعة يتحدثان، ثم جاء ويد الشيخ في يد السلطان...
...فجلس السلطان وعن يمينه ابن جماعة قاضي مصر وعن يساره ابن الخليلي الوزير وتحته ابن صصري، ثم صدر الدين علي الحنفي، وجلس الشيخ تقي الدين بين يدي السلطان على طرف طرّاحته وتكلم الوزير في إعادة أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض بالعلائم، وأنهم قد التزموا للديوان بسبع مئة ألف كل سنة...
...زيادة على الجالية فسكت الناس وكان فيهم قضاة مصر والشام وأكابر العلماء من أهل مصر والشام ومن جملتهم ابن الزملكاني، قال ابن القلانسي: وأنا في مجلس السلطان إلى جنب ابن الزملكاني، فلم يتكلم أحد من العلماء ولا القضاة فقال لهم السلطان: ما تقولون؟ يستفتيهم في ذلك، فلم يتكلم أحد...
...فجثا الشيخ تقي الدين على ركبتيه وتكلم مع السلطان بـ(كلام غليظ) وردّ على الوزي ما قاله (رداً عنيفاً) و(جعل يرفع صوته) والسلطان يتلافاه ويسكته بترفق وتودد وتوقير، و(بالغ الشيخ في الكلام وقال ما لا يستطيع أحد أن يقوم بمثله ولا قريب منه، وبالغ في التشنيع على من يوافق في ذلك)...
...وقال للسلطان: حاشاك أن يكون أول مجلس جلسته في أبهة الملك تنصر فيه أهل الذمة لأجل حطام دنيا الفانية، فاذكر نعمة الله عليك إذ رد ملكك إليك وكبت عدوك ونصرك على أعدائك. فذكر أن الجاشنكير هو الذي جدد عليهم ذلك، فقال: والذي فعله الجاشنكير كان من مراسيمك لأنه إنما كان نائباً لك...
...فأعجب السلطان ذلك، واستمر بهم على ذلك، وجرت فصول يطول ذكرها، وقد كان السلطان أعلم بالشيخ من جميع الحاضرين، وبعلمه ودينه وقيامه بالحق وشجاعته، وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه...
...وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ومبايعة الجاشنكير وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضاً، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم - وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير - ...
...ففهم الشيخ مراد السلطان، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء وينكر أن ينال أحداً منهم سوء، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مراراً، فقال: من آذاني فهو في حل، ومن آذى الله ورسوله فالله ورسوله ينتقم منه، وأنا لا أنتصر لنفسي...
...وما زال به حتى حلم عنهم وصفح.
قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية، حرضنا عليه، وفلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا.
ثم إن الشيخ بعد اجتماعه بالسلطان نزل إلى القاهرة وعاد إلى بث العلم ونشره، وأقبلت الخلق عليه ورحلوا يشتغلون عليه...
قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية، حرضنا عليه، وفلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا.
ثم إن الشيخ بعد اجتماعه بالسلطان نزل إلى القاهرة وعاد إلى بث العلم ونشره، وأقبلت الخلق عليه ورحلوا يشتغلون عليه...
...ويستفتونه ويجيبهم بالكتابة وبالقول، وجاءته الفقهاء يعتذرون مما وقع منهم في حقه، فقال: قد جعلت الكل في حل.
وبعض الشيخ كتاباً إلى أهله يذكر ما هو فيه من نعلم الله وخيره الكثير، ويطلب منهم جملة من كتب العلم التي له...
وبعض الشيخ كتاباً إلى أهله يذكر ما هو فيه من نعلم الله وخيره الكثير، ويطلب منهم جملة من كتب العلم التي له...
...(ويستعينوا على ذلك بجمال الدين المزي فإنه يدري كيف يستخرج له ما يريده من الكتب التي أشار إليها) وقال في هذا الكتاب:
والحق كل ما له في علو وازدياد وانتصار، والباطل في انخفاض وسفول واضمحلال، وقد أذل الله رقاب الخصوم وطلب أكابرهم من السلم ما يطول وصفه...
والحق كل ما له في علو وازدياد وانتصار، والباطل في انخفاض وسفول واضمحلال، وقد أذل الله رقاب الخصوم وطلب أكابرهم من السلم ما يطول وصفه...
...وقد اشترطنا عليهم من الشروط ما فيه عز الإسلام والسنة، وما فيه قمع الباطل والبدعة، وقد دخلوا تحت ذلك كله، وامتنعنا من قبول ذلك منهم حتى يظهر إلى الفعل، فلم نثق لهم بقول ولا عهد، ولم نجبهم إلى مطلوبهم حتى يصير المشروط معمولاً...
...قال ابن كثير: وذكر كلاماً طويلاً يتضمن ما جرى له مع السلطان في قمع اليهود والنصارى وذلهم وتركهم على ما هم عليه من الذلة والصغار والله سبحانه أعلم.
قال ابن كثير: وجلست يوماً إلى القاضي صدر الدين الحنفي بعد مجيئه من مصر، فقال: أتحب ابن تيمية؟ قلت: نعم. فقال لي وهو يضحك: والله لقد أحببتَ شيئاً مليحاً.
وحكى قريباً مما ذكر ابن القلانسي لكن سياق ابن القلانسي أتم.
وحكى قريباً مما ذكر ابن القلانسي لكن سياق ابن القلانسي أتم.
710هـ: واستهلت وخليفة الوقت المستكفي بالله أبو الربيع سليمان العباسي، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون، والشيخ تقي الدين مقيم بمصر معظماً مكرماً.
وفي وفيات السنة:
قاضي القضاة الإمام شمس الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي شارح الهداية...وله اعتراضات على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في علم الكلام أضحك فيها على نفسه، وقد ردّ الشيخ تقي الدين عليه في مجلدات وأبطل حججه.
قاضي القضاة الإمام شمس الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي شارح الهداية...وله اعتراضات على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في علم الكلام أضحك فيها على نفسه، وقد ردّ الشيخ تقي الدين عليه في مجلدات وأبطل حججه.
711هـ: استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها غير الوزير بمصر فإنه عُزل وولي سيف الدين بكتمر، ووزير دمش النجم البصراوي عزل أيضاً بعز الدين بن القلانسي، وقد انتقل الأفرم إلى نيابة طرابلس بإشاة ابن تيمية على السلطان بذلك.
...وفي هذا الشهر - جمادى الأولى - قُرِّر على أهل دمشق ألف وخمسمائة فارس لكل فارس خمسمائة درهم، وضُربت على الأملاك والأوقاف، فتألم الناس من ذلك تألماً عظيماً، وسعوا إلى الخطيب جلال الدين فسعى إلى القضاة واجتمع الناس بكرة يوم الاثنين ثالث عشر الشهر، واختلفوا في الاجتماع...
...وأخرجوا معهم المصحف العثماني، والأثر النبوي والسناجق الخليفتية، ووقفوا في الموكب فلما رآهم النائب تغيض عليهم وشتم القاضي والخطيب، وضرب مجد الدين التونسي، ورسم عليهم، ثم أطلقهم بضمان وكفالة، فتألم الناس من ذلك كثيراً...
...فلم يمهله الله إلا عشرة أيام فجاءه الأمر فجأة، فعُزل وحبس، ففرح الناس بذلك فرحاً شديداً، ويقال: إن الشيخ تقي الدين لما بلغه ذلك الخبر عن أهل الشام فأخبر السلطان بذلك فبعض من فوره فمسكه شر مسكه.
712هـ: وفيه - أي ربيع الآخر - قدم كتاب من السلطان إلى دمشق ان لا يولّى أحد بمال ولا برشوة فإن ذلك يفضي إلى ولاية من لا يستحق الولاية، وإلى ولاية غير الأهل، فقرأه ابن الزملكاني على السدة، وبلّغه عنه ابن صبيح المؤذن، وكان سبب ذلك الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله.
...وفي رمضان جاء كتاب السلطان أن من قَتل لا يجني أحد عليه، بل يُتَّبع القاتل حتى يُقتص منه بحكم الشرع الشريف، فقرأه ابن الزملكاني على السدة بحضرة نائب السلطنة تنكز، وسببه ابن تيمية هو أمر بذلك وبالكتاب الأول قبله.
...وفي ثامن شوال دقت البشائر بدمشق بسبب خروج السلطان من مصر لأجل ملاقاة التتر... وكان قدوم السلطان ودخوله دمش يوم الثلاثاء 23 شوال... وقدم صحبة السلطان الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد ابن تيمية إلى دمشق مستهل ذي القعدة وكانت غيبته عنها سبع سنين كوامل...
...ومعه أخواه وجماعة من أصحابه وخرج خلق كثير لتلقيه، سرّوا بقدومه وعافيته ورؤيته،واستبشروا به حتى خرج خلق من النساء أيضاً لرؤيته،وكان السلطان صحبه معه من مصر،فخرج معه (بنية الغزاة) فلما تحقق عدم الغزاة وأن التتر قد رجعوا إلى بلادهم فارق الجيش من غزة وزار القدس وأقام بها أياماً...
...ثم سافر على عجلون وبلاد السواد وزُرَع ووصل دمشق أول يوم من ذي القعدة، فوجد السلطان قد توجه إلى الحجاز الشريف في أربعين أميراً من خواصه يوم الخميس ثاني ذي القعدة...
(قلتُ: هنا بيان من ابن كثير لطريقته في الفقه والفتيا)
...ثم إن الشيخ بعد وصوله إلى دمشق واستقراره بها لم يزل ملازماً لاشتغال الناس في سائر العلوم ونشر العلم وتصنيف الكتب وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطوّلة والاجتهاد في الأحكام الشرعية...
...ثم إن الشيخ بعد وصوله إلى دمشق واستقراره بها لم يزل ملازماً لاشتغال الناس في سائر العلوم ونشر العلم وتصنيف الكتب وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطوّلة والاجتهاد في الأحكام الشرعية...
...ففي بعض الأحكام يفتي بما أدى إليه اجتهاده من موافقة أئمة المذاهب الأربعة، وفي بعضها يفتي بخلافهم وبخلاف المشهور في مذاهبهم وله اختيارات كثيرة في مجلدات عديدة أفتى فيها بما أدى إليه اجتهاده، واستدل على ذلك بالكتاب والسنة وأقوال السلف.
714هـ: وفي المحرم استحضر السلطان إلى بين يديه الفقيه نور الدين علياً بالبكري، وهم بقتله فشفع فيه الأمراء، فنفاه ومنعه من الكلام في الفتوى والعلم، وكان قد هرب لما طُلب من جهة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فهرب واختفى وشفع فيه أيضاً ثم لما ظفر به السلطان الآن وأراد قتله...
...شفع فيه الأمراء، فنفاه ومنعه من الكلام والفتوى، وذلك لاجترائه وتسرّعه على التكفير والقتل والجهل الحامل له على هذا وغيره.
وفي وفيات 714هـ
الشيخة الصالحة العابدة الناسكة أم زينب فاطمة بنت العباس ... وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيراً من المغني أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها.
الشيخة الصالحة العابدة الناسكة أم زينب فاطمة بنت العباس ... وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيراً من المغني أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها.
وفي وفيات 715هـ:
الحكيم الفاضل البارع بها الين عبد السيد بن المهذب إسحاب بن يحيى الطبيب الكحّال المتشرف بالإسلام، ثم قرأ القرآن جميعه لأنه أسلم على بصيرة، وأسلم على يديه خلق كثير من قومه وغيرهم وكان مباركاً على نفسه وعليهم، وكان قبل ذلك ديّان اليهود فهداه الله تعالى...
الحكيم الفاضل البارع بها الين عبد السيد بن المهذب إسحاب بن يحيى الطبيب الكحّال المتشرف بالإسلام، ثم قرأ القرآن جميعه لأنه أسلم على بصيرة، وأسلم على يديه خلق كثير من قومه وغيرهم وكان مباركاً على نفسه وعليهم، وكان قبل ذلك ديّان اليهود فهداه الله تعالى...
...وتوفي يوم الأحد سادس جماى الآخرة، ودفن من يومه بسفح قاسيون، وأسلم على يدي شيخ الإسلام ابن تيمية لما بيّن له بطلان دينهم وما هم عليه، وما بدلوه من كتابهم وحرفوه من الكلم عن مواضعه رحمه الله.
716هـ: وكان صاحب مكة الأمير حميضة ابن أبي نمي الحسني قد قصد ملك التتر خربندا لينصره على أهل مكه، فساعده الروافض هناك وجهزوا معه جيشاً كثيفاً من خراسان لأجل ذلك، فلما مات خربندا بطل ذلك بالكلية، وعاد حميضة خائباً خاسئاً، وفي صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له: الدلقندي...
...وقد جمع لحميضة أموالاً كثيرة ليقيم بها الرفض بذلك في بلاد الحجاز فوقع بهما الأمير محمد بن عيسى أخو مهنا، وقد كان في بلاد التتر أيضاً ومعه جماعة من العرب، فكرهما ومن كان معهما، ونهب ما كان معهما من الأموال، وتفرّق الرجال، وبلغت أخبار ذلك إلى الدولة الإسلامية...
...فرضي عنه السلطان الملك الناصر وأهل دولته، وغسل ذلك ذنبه عنده فاستدعى به السلطان إلى حضرته، فحضر سامعاً مطيعاً فأكرمه نائب الشام، فلما وصل إلى السلطان أكرمه أيضاً...
ثم إنه استفتى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكذلك أرسل إليه السلطان سأله عن الأموال التي أخذت من الدلقني، فأفتاهم بأنها تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين، لأنها كانت معدّة لعناد الحق ونصرة أهل البدعة على السنة.
وفي وفيات 716هـ:
صاحب "التذكرة الكندية" الشيخ الإمام المقرئ المحدث النحوي الأدين علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيمبن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي... وكان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية.
صاحب "التذكرة الكندية" الشيخ الإمام المقرئ المحدث النحوي الأدين علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيمبن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي... وكان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية.
أم ابن تيمية
وأيضاً في وفيات 716هـ:
الشيخة الصالحة المعمرة ست النِّعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرّانيةوالدة الشيخ تقي الدين عمّرت فوق السبعين سنة،وكانت من الصالحات ولدت تسعة بنين ولم تُرزق بنتاً قط توفيت يوم الأربعاء العشرين من شوال ودفنت بالصوفية،وحضر جنازتها خلق كثير جم
وأيضاً في وفيات 716هـ:
الشيخة الصالحة المعمرة ست النِّعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرّانيةوالدة الشيخ تقي الدين عمّرت فوق السبعين سنة،وكانت من الصالحات ولدت تسعة بنين ولم تُرزق بنتاً قط توفيت يوم الأربعاء العشرين من شوال ودفنت بالصوفية،وحضر جنازتها خلق كثير جم
أيضاً في الوفيات:
الشيخ صدر الدين ابن الوكيل شيخ الشافعية في وقته...وكان ينصب العداوة للشيخ تقي الدين ابن تيمية، ويناظره في كثير من المحافل والمجالس وكان يعترف للشيخ تقي الدين بـ(العلوم الباهرة ويثني عليه)!! ولكنه كان يجاحف عن مذهبه وناحيته وهواه وينافح عن طائفته.
الشيخ صدر الدين ابن الوكيل شيخ الشافعية في وقته...وكان ينصب العداوة للشيخ تقي الدين ابن تيمية، ويناظره في كثير من المحافل والمجالس وكان يعترف للشيخ تقي الدين بـ(العلوم الباهرة ويثني عليه)!! ولكنه كان يجاحف عن مذهبه وناحيته وهواه وينافح عن طائفته.
717هـ:وفي صفر شُرع في عمارةالجامع الذي أنشأه ملك الأمراء سيف الدين تنكز نائب الشام ظاهر باب النصر تجاه حكر السماق، على نهر بانياس بدمشق،وتردد القضاةوالعلماء في تحرير قبلته فاستقر الحال في أمرها على ما قاله الشيخ تقي الدين ابن تيميةفي يوم الأحد الخامس والعشرين منه وشرعوا في بناءه.
...وفيه - 19 شوال - درّس الشيخ شرف الدين ابن تيمية بالحنبلية عن إذن أخيه له وذلك بعد وفاة أخيهما لأمهما بدر الدين قاسم بن محمد بن خالف، ثم سافر الشيخ شرف الدين إلى الحج، وحصر الشيخ تقي الدين ابن تيمية الدرس بنفسه وحضر عنده خلق كثير من الأعيان وغيرهم حتى عاد أخوه وبعد عودته أيضاً.
...وفي بكرة نهار الثلاثاء الثامن والعشرين من شوال وصل الشيخ الإمام العلامة شيخ الكتّاب شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي على البريد من مصر إلى دمشق... وفي ذي القعدة يوم الأحد درّس بالصمصامية التي جددت للمالكية ... وممن حضر عنده الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان يعرفه من إسكندرية.
في وفيات 717هـ: القاضي الصدر الرئيس رئيس الكتّاب شرف الدين عبد الوهاب بن جمال الدين فضل الله بن مجلّي القرشي العدوي العمري ... وكانت له عقيدة حسنة في العلماء ولا سيما في ابن تيمية وفي الصلحاء.
718هـ: وفي يوم الخميس منتصف ربيع الأول اجتمع قاضي القضاة شمس الدين بن محمد بالشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن تيمية، وأشار عليه بترك الإفتاء في مسألة الحلق بالطلاق فقبل الشيخ نصيحته، وأجاب إلى ما أشار إليه رعاية لخاطره، وخواطر جماعة من المفتين...
...ثم ورد البريد في مستهل جمادى الأولى بكتاب من السلطان فيه منع الشيخ تقي الدين من الإفتاء في مسألة الحلف بالطلاق، وعقد في ذلك مجلس، وانفصل الحال على ما رسم به السلطان، ونودي به في البلد، وكان قبل قدوم المرسوم قد اجتمع بالقاضي ابن مسلم الحنبلي جماعة من المفتين الكبار...
...وقالوا له أن ينصح الشيخ في ترك الإفتاء في مسألة الطلاق، فعلم الشيخ نصيحته، وأنه إنما قصد بذلك ترك ثوران فتنة وشر.
وفي يوم الجمعة السابع عشر ذي الحجة أقيمت الجمعة في الجامع الذي أنشأه الصاحب شمس الدين غبريل ... وخطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري، المعروف بالنيرباني، وهو من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة وهو من أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية.
وفي وفيات 718هـ:
الصالح العابد الناسك الورع الزاهد القدوة بقية السلف وقدوة الخلف محمد ابن الشيخ الصالح عمر ابن السيد القدوة الناس الكبير العارف أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي... وكان يوم قازان من جملة من كان مع الشيخ تقي الدين ابن تيمية لما تكلم مع قازان...
الصالح العابد الناسك الورع الزاهد القدوة بقية السلف وقدوة الخلف محمد ابن الشيخ الصالح عمر ابن السيد القدوة الناس الكبير العارف أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي... وكان يوم قازان من جملة من كان مع الشيخ تقي الدين ابن تيمية لما تكلم مع قازان...
فحكى عن كلام شيخ الإسلام تقي الدين لقازان وشجاعته وجرأته عليه، وانه قال لترجمانه: قل للقان :أنت تزعم أنك ميام ومعك مؤذنون وقاض وإمام وشيخ على ما بلغنا، فغزوتنا ودخلت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك هولاكو كانا كافرين وما غزوا بلاد الإسلام بل عاهدا فوفّيا، وأنت عاهدت فغدرت...
...وقلت وما وفيت، قال: وجرت له مع قازان وقطلوشاه وبولاي أمور ونوَب، قام ابن تيمية فيها كلها لله، وقال الحق، ولم يخشَ إلا الله عز وجل. قال: وقرّب إلى الجماعة طعاماً فأكلوا منه إلا ابن تيمية، فقيل له: ألا تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس...
...وطبختموه بما قطّعتم من أشجار الناس. قال: ثم إن قازان طلب منه الدعاء، فقال في دعائه: اللهم إن كان عبدك هذا محمود إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا وليكون الدين كله لك فانصره وأيده وملّكه البلاد والعباد، وإن كان إنما قام رياء وسمعه وطلباً للدنيا ولتكون كلمته هي العليا...
...وليذل الإسلام وأهله فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره، قال: وقازان يؤمّن على دعائه ويرفع يديه . قال: فجعلنا نجمع ثيابنا خوفاً من أن تتلوث بدمه إذا أمر بقتله قال: فلما خرجنا من عنده قال له قاضي القضاة نجم الدين بن صصري وغيره: كدت تهلكنا وتهلك نفسك...
...والله لا نصحبك من هنا. فقال: وأنا والله لا أصحبكم. قال فانطلقنا عصبة وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه جماعة من أصحابه، فتسامعت به الخواتين والأمراء من أصحاب قازان فأتوه يتبركون بدعائه، وهو سائر إلى دمشق، وينظرون إليه.
قال: والله ما وصل إلى دمشق إلا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه...
قال: والله ما وصل إلى دمشق إلا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه...
وكنت أنا من جملة من كان معه، وأما أولئك الذين أبوا أن يصحبوه فخرج عليهم جماعة من التتر فشلّحوهم عن آخرهم (?) هذا الكلام أو نحوه.
وقد سمعت هذه الحكاية من جماعة غيره وقد تقدم ذلك.
وقد سمعت هذه الحكاية من جماعة غيره وقد تقدم ذلك.
وقال ابن كثير في وفاة ابن قوام الذي سبق ذكره:
وحضر جنازته ودفنه خلق كثير وجم غفير، وكان في جملة الجمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأنه كان يحبه كثيراً، ولم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة ولا لزاويته مرتب ولا وقف، وقد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل.
وحضر جنازته ودفنه خلق كثير وجم غفير، وكان في جملة الجمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأنه كان يحبه كثيراً، ولم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة ولا لزاويته مرتب ولا وقف، وقد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل.
719هـ: ولما كان يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من رمضان اجتمع القضاة وأعيان الفقهاء عند نائب السلطنة بدار السعادة وقرئ عليهم كتاب السلطان يتضمن منع الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الفتيا في مسألة الطلاق وانفصل المجلس على تأكيد ذلك.
720هـ: وفي يوم الخميس ثاني عشرين رجب عُقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين بحضرة نائب السلطنة واجتمع فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ، وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بمسألة الطلاق ثم حُبس الشيخ يومئذ بالقلعة.
721هـ: وفي يوم عاشوراء خرج الشيخ تقي الدين من السجنة بالقلعة بمرسوم السلطان وتوجه إلى داره وكانت مدة مقامه بالقلعة خمسة أشهر وثمانية عشر يوماً.
وفي وفيات 721هـ:
محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني، أبوه الصالحي المعروف بالسكاكيني... وله سؤال في الجبر أجابه فيه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكلَّ عنه غيره.
محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني، أبوه الصالحي المعروف بالسكاكيني... وله سؤال في الجبر أجابه فيه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكلَّ عنه غيره.
وفي وفياتها أيضاً:
الأمير حاجب الحجّاب زين الدين كتبغا المنصوري حاجب دمشق، كان من خيار الأمراء وأكثرهم براً للفقراء والمساكين،يحب الختم والمواعيد والموالد، وسماع القرآن والحديث، ويكرم أهل ذلك ويحسن إليهم كثيراً، وكان ملازماً لشيخنا أبي العباس ابن تيمية كثيراً.
الأمير حاجب الحجّاب زين الدين كتبغا المنصوري حاجب دمشق، كان من خيار الأمراء وأكثرهم براً للفقراء والمساكين،يحب الختم والمواعيد والموالد، وسماع القرآن والحديث، ويكرم أهل ذلك ويحسن إليهم كثيراً، وكان ملازماً لشيخنا أبي العباس ابن تيمية كثيراً.
في وفيات 723هـ:
الفقيه العابد الناسك شرف الدين محمد بن سعد الله بن عبد الأحد المعروف بابن النجيح... وقد كان شرف الدين ابن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلامة تقي الدين ابن تيمية وكان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال الخُلّص الخواص، وسجن معه...
الفقيه العابد الناسك شرف الدين محمد بن سعد الله بن عبد الأحد المعروف بابن النجيح... وقد كان شرف الدين ابن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلامة تقي الدين ابن تيمية وكان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال الخُلّص الخواص، وسجن معه...
...وكان من أكبر خدامه وخواص أصحابه، ينال فيه الأذى وأوذي بسببه مرات، ولك ما له في ازدياد محبة فيه وصبر على أذى أعداءه، وقد كان هذا الرجل في نفسه وعند الناس جيداً مشكور السيرة جيد العقل والفهم عظيم الديانة والزهد.
724هـ: وفي ثامن رمضان... وولي سيف الدين قديدار ولاية مصر وهو شهم سفّاك للدماء، فأراق الخمور وأحرق الحشيشة وأمسك الشطّار واستقامت به أحوال القاهرة ومصر، وكان هذا الرجل (ملازماً) لابن تيمية مدة مقامه بمصر.
وفي وفياتها: الشيخ الإمام الزاهد نور الدين أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعي... وقد كان في جملة من ينكر على شيخ الإسلام ابن تيمية فأراد بعض الدولة قتله، فهرب واختفى كما تقدم لما كان ابن تيمية مقيماً بمصر...
وما مثاله - أي نور الدين البكري - إلا مثال ساقية ضعيفة كدرة لاطمت بحراً عظيما صافيا، أو رملة أرادت زوال جبل، وقد أضحك العقلاء عليه.
وفي وفياتها أيضاً:
شرف الدين محمد ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين بن المنجّا بن عثمان بن أسعد بن المنجّا التنوخي الحنبلي أخو قاضي القضاة علاء الدين، سمع الحديث ودرّس وأفتى، وصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكان فيه دين مودة وكرم وقضاء حقوق كثيرة.
شرف الدين محمد ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين بن المنجّا بن عثمان بن أسعد بن المنجّا التنوخي الحنبلي أخو قاضي القضاة علاء الدين، سمع الحديث ودرّس وأفتى، وصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكان فيه دين مودة وكرم وقضاء حقوق كثيرة.
725هـ: وفي خامس صفر قدم إلى دمشق الشيخ شمس الدين محمود الأصبهاني بعد مرجعه من الحج وزيارة القدس الشريف، وهو رجل فاضل له مصنفات منها "شرح مختصر ابن الحاجب" و"شرح التجريد" وغير ذلك... ولما قدم دمشق أُكرم واشتغل عليه الطلبة وكان حضياً عن القاضي جلال الدين القزويني...
...ثم إنه ترك الكل وصار يتردد إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وسمع عليه من مصنفاته ورده على أهل الكلام، ولازمه مدة، فلما مات الشيخ تقي الدين تحول إلى مصر وجمع التفسير.
وفيها - ربيع الأول 725هـ - منع شهاب الدين بن مرّي البعلبكي من الكلام على الناس بمصر على طريقة الشيخ تقي الدين ابن تيمية وعزّره القاضي المالكي بسبب مسألة الاستغاثة.
وفي يوم الأربعاء 12 شوال درّس شمس الدين بن الأصبهاني بالرواحية بعد ذهاب ابن الزملكاني إلى حلب، وحضره عنده القضاة والأعيان،وكان فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية،وجرى يومئذ بحث في"العام إذا خُصّ" وفي"الاستثناء بعد النفي" وطال الكلام في ذلك المجلس وتكلم الشيخ تقي الدين كماً أبهت الحاضرين.
وفي وفيات 725هـ:
الشيخ إبراهيم الصيّاح وهو ابن منير البعلبكي،كان مشهوراً بالصلاح وكان مقيماً بالمئذنة الشرقية توفي ليلة الأربعاء مستهل المحرّم ودفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة، وحمله الناس على الرؤوس والأصابع، وكان ملازماً لمجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
الشيخ إبراهيم الصيّاح وهو ابن منير البعلبكي،كان مشهوراً بالصلاح وكان مقيماً بالمئذنة الشرقية توفي ليلة الأربعاء مستهل المحرّم ودفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة، وحمله الناس على الرؤوس والأصابع، وكان ملازماً لمجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
وفي وفياتها:
إبراهيم الموله، الذي يقال له القميني، لإقامته بالقمامين خارج باب شرقي، وربما كاشف بعض الشيء، ومع هذا لم يكن من أهل الصلاة! وقد استتابه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وضربه على ترك الصلاة ومخالطة القاذورات، وجمع الرجال والنساء حوله في الأماكن النجسة، توفي كهلاً.
إبراهيم الموله، الذي يقال له القميني، لإقامته بالقمامين خارج باب شرقي، وربما كاشف بعض الشيء، ومع هذا لم يكن من أهل الصلاة! وقد استتابه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وضربه على ترك الصلاة ومخالطة القاذورات، وجمع الرجال والنساء حوله في الأماكن النجسة، توفي كهلاً.
وفي وفياتها:
الشيخ عبد الله بن موسى بن أحمد الجزري الذي كان مقيماً بمشهد أبي بكر من جامع دمشق، كان من الصالحين الكبار، مباركاً الخير، عليه سكينة ووقار...
الشيخ عبد الله بن موسى بن أحمد الجزري الذي كان مقيماً بمشهد أبي بكر من جامع دمشق، كان من الصالحين الكبار، مباركاً الخير، عليه سكينة ووقار...
...وكانت له مطالعة كثيرة، وله فهم جيد وعقل صحيح، وكان من الملازمين لمجالس الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان ينقل من كلامه أشياء كثيرة ويفهمها يعجز عنها كبار الفقهاء.
وفي وفياتها: (((وفيها قصة عجيب)))
البدر العوّام محمد بن علي البابا الحلبي، وكان فرداً في العود وطيب الأخلاق، انتفع به جماعة من التجار في بحر اليمن كان معهم فغرق بهم المركب، فلجأوا إلى صخرة في البحر فكانوا عليها فخلّصهم الله عز وجل على يديه واحداً واحداً إلى الساحل...
البدر العوّام محمد بن علي البابا الحلبي، وكان فرداً في العود وطيب الأخلاق، انتفع به جماعة من التجار في بحر اليمن كان معهم فغرق بهم المركب، فلجأوا إلى صخرة في البحر فكانوا عليها فخلّصهم الله عز وجل على يديه واحداً واحداً إلى الساحل...
...وكانوا ثلاثة عشر، ثم إنه غطس فاستخرج لهم أموالاً من قرار البحث بعد أن أفلسوا وكادوا أن يهلكوا، وكان فيه دين وصيانة وقد قرأ القرآن وحجّ عشر مرات، وعاش ثمانين سنة رحمه الله، وكان يسمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية كثيراً.
726هـ: وفي يوم الثلاثاء 21 ربيع الأول بكرة النهار ضربت عنق ناصر ابن الشرف أبي الفضل بن إسماعيل بن الهيتي بسوق الخيل،على كفره واستهانته واستهتاره بآيات الله،وصُحبته الزنادقةكالنجم بن خلطان،والشمس محمد الباجربقي، وابن المعمار البغدادي...
...وكل منهم فيه انحلال وزندقة مشهور بها بين الناس.
قلت - أي ابن كثير - : وقد شهت قتله، وكان شيخنا العلامة أبو العباس ابن تيمية حاضراً يومئذ، وقد أتاه وقرّعه على ما كان يصدر منه قبل قتله، ثم ضربت عنقه وأنا مشاهد ذلك.
قلت - أي ابن كثير - : وقد شهت قتله، وكان شيخنا العلامة أبو العباس ابن تيمية حاضراً يومئذ، وقد أتاه وقرّعه على ما كان يصدر منه قبل قتله، ثم ضربت عنقه وأنا مشاهد ذلك.
قال البرزالي:وفي يوم الاثنين بعد العصر 6شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين ابن تيمية بقلعة دمشق،حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز مشدّ الأوقاف وابن الخطير أحد الحجّاب بدمشق وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك وأحضرا معهما مركوباً ليركبه فـ(أظهر السرور والفرح بذلك)...
...وقال: أنا كنت منتظراً لذلك وهذا فيه خير كثير ومصلحة كبيرة، وركبوا جميعاً من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة وأجري إليها الماء، ورسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ورسم له بما يقوم بكفايته...
...قال البرزالي: وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله ومنعه من الفتيا، وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في المنع من السفر وإعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقبور الصالحين...
...قال:وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي بحبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم من نائب السلطنة، وإذنه له فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم...
وعزّر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أُطلقوا سوى شمس الدين محمد ابن القيم الجوزية فإنه حبس في القلعة وسكنت القضية .
في وفيات 726هـ:
ابن المطهّر الشيعي جمال الدين حسن بن يوسف بن مطهر الحلّي العراقي الشيعي شيخ الروافض بتلك النواحي...
وله كتابه "منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة" خبط في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة...
ابن المطهّر الشيعي جمال الدين حسن بن يوسف بن مطهر الحلّي العراقي الشيعي شيخ الروافض بتلك النواحي...
وله كتابه "منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة" خبط في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة...
...وقد انتب للرد عليه في ذلك الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يبهر العقولمن الأشياء المليحة الحسنة، وهو كتاب حافل.
وفي وفياتها:
الشرف يعقوب بن فارس الجعبري التاجر بفرجة ابن عمود، وكان يحفظ القرآن ويؤم بمسجد القصب ويصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية .
الشرف يعقوب بن فارس الجعبري التاجر بفرجة ابن عمود، وكان يحفظ القرآن ويؤم بمسجد القصب ويصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية .
في وفيات 727هـ:
الشيخ علي المجارفي،علي بن أحمد بن هوس الهلالي... وكان صالحاً مشهوراً يعرف بالمجارفي لأنه كان يجرف الأزقة ويصلح الرصفان لله تعالى،وكان يكثر التهليل والذكر جهرة وكان عليه هيبة ووقار،ويتكلم بكلام فيه تخويف وتحذير من الناس وعواقب الرد،وكان ملازماً لمجالس ابن تيمية.
الشيخ علي المجارفي،علي بن أحمد بن هوس الهلالي... وكان صالحاً مشهوراً يعرف بالمجارفي لأنه كان يجرف الأزقة ويصلح الرصفان لله تعالى،وكان يكثر التهليل والذكر جهرة وكان عليه هيبة ووقار،ويتكلم بكلام فيه تخويف وتحذير من الناس وعواقب الرد،وكان ملازماً لمجالس ابن تيمية.
وفي وفياتها أيضاً:
الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني... (وبعد ثناء طويل سعة علمةوجودة درسه) ثم طلب إلى الديار المصرية ليولّى البلاد الشامية دار السنةالنبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها... و"الأعمال بالنيات ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"...
الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني... (وبعد ثناء طويل سعة علمةوجودة درسه) ثم طلب إلى الديار المصرية ليولّى البلاد الشامية دار السنةالنبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها... و"الأعمال بالنيات ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"...
...وكان من نيته الخبيثة إذا رجع إلى الشام متولياً أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده.
728هـ: ?
وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الآهرة أّخرج ما كان عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الكتب والأوراق والدواة والقلم، ومنع من الكتب والمطالعة، وحملت كتبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة.
وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الآهرة أّخرج ما كان عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الكتب والأوراق والدواة والقلم، ومنع من الكتب والمطالعة، وحملت كتبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة.
قال الرزالي:وكانت نحو ستين مجلداً،وأربع عشرة ربطة كراريس، فنظر القضاة والفقهاء فيها وتفرقوها بينهم،وكان سبب ذلك أنه أجاب لما كان رد عليه التقي ابن الإخنائي المالكي في مسألة الزيارة،فرد عليه الشيخ تقي الدين واستجهله وأعلمه أنه قليل البضاعة في العلم،فطلع الإخنائي إلى السلطان وشكاه.
ثم ذكر وفاة شيخ الإسلام في 22 ذي القعدة 728هـ
ونقل كلام البرزالي في ذكر وفاة وما جرى في جنازته بكلام طويل وعلّق عليه بكلام طويل أيضاً.. يحسن إخراج ذلك كله في ملف مستقل أرفقه مع هذه التغريدة بإذن الله.
ونقل كلام البرزالي في ذكر وفاة وما جرى في جنازته بكلام طويل وعلّق عليه بكلام طويل أيضاً.. يحسن إخراج ذلك كله في ملف مستقل أرفقه مع هذه التغريدة بإذن الله.
وفي يوم الثلاثاء 20 ذي الحجة أُفرج عن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله شمس الدين ابن القيم الجوزية، وكان معتقلاً بالقلعة أيضاً، من بعد اعتقال الشيخ تقي الدين بأيام من شعبان سنة ست وعشرين إلى هذا الحين.
وفيات 728هـ غير شيخ الإسلام ابن تيمية:
الشمس محمد بن عيسى التدمري، كانت فيه شهامة وصرامة وكان يكون بين يدي الشيخ تقي الدين ابن تيمية كالمنفّذ لما يأمر به وينهى عنه، ويرسله إلى الأمراء وغيرهم في الأمور المهمة، وله معرفة ومروءة، يبلغ رسالته على أتم الوجوه.
الشمس محمد بن عيسى التدمري، كانت فيه شهامة وصرامة وكان يكون بين يدي الشيخ تقي الدين ابن تيمية كالمنفّذ لما يأمر به وينهى عنه، ويرسله إلى الأمراء وغيرهم في الأمور المهمة، وله معرفة ومروءة، يبلغ رسالته على أتم الوجوه.
ومن وفياتها:
أبو بكر الصالحي ، سمع الكثير صحبة الشيخ تقي الدين ابن تيمة والمزي، وكان ممن يحب الشيخ تقي الدين وكان معهما كالخادم لهما... وكان يكثر ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
أبو بكر الصالحي ، سمع الكثير صحبة الشيخ تقي الدين ابن تيمة والمزي، وكان ممن يحب الشيخ تقي الدين وكان معهما كالخادم لهما... وكان يكثر ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
729هـ: وفي يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر ... صلي بالمدينة النبوية على الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وعلى القاضي نجم الدين البالسي المصري صلاة الغائب.
وفيات 731هـ: الأمير الكبير سيف الدين أرغون ابن عبد الله الدوادار الناصري، وقد عمل على نيابة مصر مدة طويلة... وأذن له بعض العلماء في الإفتاء وكان يميل إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وهو بمصر.
وفيات 733هـ:
الشيخ العالم تقي الدين محمود بن علي الدقوقي محدث بغداد منذ خمسين سنة... وكان فرداً في زمانه... وله قصيدتان رثى بهما الشيخ تقي الدين ابن تيمية كتب بهما إلى الشيخ البرزالي. رحمه الله تعالى.
الشيخ العالم تقي الدين محمود بن علي الدقوقي محدث بغداد منذ خمسين سنة... وكان فرداً في زمانه... وله قصيدتان رثى بهما الشيخ تقي الدين ابن تيمية كتب بهما إلى الشيخ البرزالي. رحمه الله تعالى.
وفيات 735هـ:
الأمير سلطان العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا أمير العرب بالشام... كان كبير القدر محترماً عند الملوك كلهم بالشام ومصر والعراق وكان ديناً خيراً متحرياً لحق... وكان يحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية حباً زائداً هو وذريته وعربه.
الأمير سلطان العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا أمير العرب بالشام... كان كبير القدر محترماً عند الملوك كلهم بالشام ومصر والعراق وكان ديناً خيراً متحرياً لحق... وكان يحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية حباً زائداً هو وذريته وعربه.
737هـ:
وفي منتصف ربيع الآخر أُمِّر الأمير صارمالدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخاناه، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ، وله مقاصد حسنة صالحة وهو في نفسه رجل جيّد.
وفي منتصف ربيع الآخر أُمِّر الأمير صارمالدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخاناه، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ، وله مقاصد حسنة صالحة وهو في نفسه رجل جيّد.
وفيات 737هـ:
الشيه الإمام العابد الناسك محب الدين عبد الله بن أحمد بن المقدسي... وله صوت طيب بالقراءة جداً، وعليه رَوح وسكينة ووقار، وكانت مواعيده ينتفع بها الناس، وكان شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية يحبه ويحب قراءته.
الشيه الإمام العابد الناسك محب الدين عبد الله بن أحمد بن المقدسي... وله صوت طيب بالقراءة جداً، وعليه رَوح وسكينة ووقار، وكانت مواعيده ينتفع بها الناس، وكان شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية يحبه ويحب قراءته.
742هـ بعد ذكر عدة كوائن غريبة وعجيبة:
قُلِّد قضاء العساكر المنصور الشيخ نور الدين بن الصائغ عوضاً عن القاضي الحنفي الذي كان من النائب المنفصل، وذلك لأنهم نقموا عليه إفتاءه ألطنبغا بقتال الفخري، وفرح بولايته أصحاب تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، وذلك لأنه من أخص من صحبه قديماً.
قُلِّد قضاء العساكر المنصور الشيخ نور الدين بن الصائغ عوضاً عن القاضي الحنفي الذي كان من النائب المنفصل، وذلك لأنهم نقموا عليه إفتاءه ألطنبغا بقتال الفخري، وفرح بولايته أصحاب تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، وذلك لأنه من أخص من صحبه قديماً.
((بمن حفظت كتب الشيخ ؟!!))
...وفي يوم السبت ثالثه - من رجب - استدعى الفخريَُ القاضيَ الشافعي وألحّ عليه في إحضار الكتب المعتقلة في سلة الحكم التي كانت أُخذت من عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله من القلعة المنصورة في أيام جلال الدين القزويني...
...وفي يوم السبت ثالثه - من رجب - استدعى الفخريَُ القاضيَ الشافعي وألحّ عليه في إحضار الكتب المعتقلة في سلة الحكم التي كانت أُخذت من عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله من القلعة المنصورة في أيام جلال الدين القزويني...
...فأحضرها القاضي بعد جهد ومدافعة، وخاف على نفسه منه، فقبضها منه الفخري بالخقصر ، وأذن له بالانصراف من عنده وهو متغضب عليه، وربما همّ بعزله لممانعته إياه، وربما قال قائل: هذه فيها كلام يتعلق بمسألة الزيارة، فقال الفخري: كان الشيخ أعلم بالله ورسوله منكم...
...واستبشر الفخري بإحضارها إليه، فاستدعى بأخي الشيخ زين الدين عبد الرحمن، وبالشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن القيم الجوزية، وكان له سعي مشكور فيها، فهنأهما بإحضاره الكتب وبيّت الكتب تلك اليلة في خزانته للتبرك...
...وصلى به الشيخ زين الدين أخو الشيخ صلاة المغرب بالقصر، وأكرمه الفخري إكراماً زائداً لمحبته الشيخ رحمه الله.
وفيات 742هـ
وتوفي الشيخ عمر بن أبي بكر المهيني البسطي وكان رجلاً صالحاً كثير التلاوة... له همة وصولة على الفقراء المتشبيهين بالصالحين وليسوا منهم... ولازم مجالس الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وانتفع به.
وتوفي الشيخ عمر بن أبي بكر المهيني البسطي وكان رجلاً صالحاً كثير التلاوة... له همة وصولة على الفقراء المتشبيهين بالصالحين وليسوا منهم... ولازم مجالس الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وانتفع به.
وفيات 744هـ:
الشيخ الشريف عماد الدين الخشاب... وكان رجلاً شهماً كثير العبادة والمحبة للسنة وأهلها، ممن واظب الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وانتفع به، وكان من جملة أنصاره وأعوانه على الأمر باملعروف والنهي عن المنكر...
الشيخ الشريف عماد الدين الخشاب... وكان رجلاً شهماً كثير العبادة والمحبة للسنة وأهلها، ممن واظب الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وانتفع به، وكان من جملة أنصاره وأعوانه على الأمر باملعروف والنهي عن المنكر...
...وهو الذي بعثه إلى صيدنايا مع بعض القسيسين فلوث يده بالعذرة وضرب اللحمة التي يعظمونها هناك، وأهانها غاية الإهانة لقوة إيمانه وشجاعته رحمه الله وإيانا.
وفيها قتل حسن بن الشيخ محمد السكاكيني على ما أظهره من الرفض الدال على الكفر المحض... وكان والده محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيداً، وكانت له أسئلة على مذهب الجبر ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله...
...وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه وصار إلى قول أله السنة ، وأُخبرت أن ولده حسناً هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة.
ومن وفياتها:
توفي صاحبنا الأمير صلاح الدين يوسف التكريتي... وكان شاباً من أبناء الأربعين ذا ذكاء وفطنة، وكلام وبصيرة جيدة وكان كثير المحبة إلى الشيخ تقي الدين ولأصحابه خصوصاً ولكل من يراه من أهل العلم عموماً.
توفي صاحبنا الأمير صلاح الدين يوسف التكريتي... وكان شاباً من أبناء الأربعين ذا ذكاء وفطنة، وكلام وبصيرة جيدة وكان كثير المحبة إلى الشيخ تقي الدين ولأصحابه خصوصاً ولكل من يراه من أهل العلم عموماً.
وفي وفيات 747هـ:
وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة صُلي على الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن تيمية أخي الشيخ تقي الدين.
وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة صُلي على الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن تيمية أخي الشيخ تقي الدين.
وفيات 749هـ:
وفي يوم السبت ثالث رجب صُلي على الشيخ علي المغربي أحد أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية بالجامع الأفرمي بسفح قاسيون.
وفي يوم السبت ثالث رجب صُلي على الشيخ علي المغربي أحد أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية بالجامع الأفرمي بسفح قاسيون.
وفي وفياتها:
وفي صبيحة يوم الأربعاء سابع رجب صُلي على القاضي زين الدين بن النجيح نائب القاضي الحنبلي... وكان مشكوراً في القضاء لديه فضائل كثيرة وديانة وعبادة وكان من أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
وفي صبيحة يوم الأربعاء سابع رجب صُلي على القاضي زين الدين بن النجيح نائب القاضي الحنبلي... وكان مشكوراً في القضاء لديه فضائل كثيرة وديانة وعبادة وكان من أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
وفي وفياتها أيضاً:
وفي هذا اليوم -يوم عرفة- توفي الشيخ أبو عبد الله بن رشيق المغربي كاتب مصنفات شيخنا العلامة ابن تيمية وكان أبصر بخط الشيخ منه، إذا عزب منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة لا بأس به ديناً عابداً كثير التلاوة حسن الصلاة...
وفي هذا اليوم -يوم عرفة- توفي الشيخ أبو عبد الله بن رشيق المغربي كاتب مصنفات شيخنا العلامة ابن تيمية وكان أبصر بخط الشيخ منه، إذا عزب منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة لا بأس به ديناً عابداً كثير التلاوة حسن الصلاة...
وفي وفيات 751:
وفي ليلة الخميس ثالث عشر رجب توفي صاحبنا الإمام الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي إمام الجوزية وابن قيّمها...
ولما عاد الشيخ تقي الدين ابن تيميةمن الديار المصرية سنة 712هـ لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علماً كثيراً مع ما سلف له من الاشتغال...
وفي ليلة الخميس ثالث عشر رجب توفي صاحبنا الإمام الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي إمام الجوزية وابن قيّمها...
ولما عاد الشيخ تقي الدين ابن تيميةمن الديار المصرية سنة 712هـ لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علماً كثيراً مع ما سلف له من الاشتغال...
وكان متصدياً للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وجرت له بسببها فصول يطول بسطها مع قاضي القضاة تقي الدين السبكي.
((وعظّم الثناء على ابن القيم جداً))
وبهذا النتهى المقصود من النقل.
والحمد لله رب العالمين.
((وعظّم الثناء على ابن القيم جداً))
وبهذا النتهى المقصود من النقل.
والحمد لله رب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...