من المتعارف عليه أن الكاتب الكبير حينما ينجح في عملٍ ما فإنه يلجأ مباشرةً إلى عمل جديد، حيث تُجبره القوة الكتابية لديه على الإنطلاق وكتابة الأعمال بجبروت - لا أحد يستطيع إيقافي - فينجح ويصبح له مخزون فني كبير في عدد الأعمال =
لكننا اليوم أمام هذا الكاتب الذي إستطاع من عمل واحد وعالم واحد أن ينتج عوالم أخرى، موازية تمامًا في الطبقة الكتابية للعمل الأصلي، وفينس يردد : هل يستطيع أحد أن يفعل مافعلت؟
إن الموروث الكتابي في عالم الشاشة الصغيرة أو حتى في عالم السينما لم يكن يومًا يعنى بالأعمال الأصلية وإقتباس أعمال أخرى منها، وإن كان يعرف في عالم التلفاز مايسمى " سبين أوف " اي مسلسل مشتق للأصلي، لكن فينس هنا خدع الجميع، فالموروث يقول: العمل المشتق مكمل لأحداث العمل الأصلي =
الجميع كان يتوقع أن يتكلم المسلسل عن هذه الشخصية، البعض قال أنه عمل كوميدي، الحقيقة أن فينس بعبقريته الكتابية الغير مسبوقة إستطاع أن يجعل منه عمل يتحدث عن بداية الأمور، وفي نفس الوقت جعل العمل يتحدث عن هذه الشخصية، وفي نفس الوقت جعل لهذا العمل عالمًا جديدًا خاص فيه =
كيف يمكن لكاتب ان يجعل أحداث مسلسل مشتق تبدأ من الوراء؟ هل هذا مُتصور أصلًا؟ سيقول أحدهم هذا شاق للغاية، فكيف سيتكلم عن أحداث هذا العمل المشتق وهو مقيّد بالعمل الأصلي وأحداثه؟ كيف سيتطيع إنهاءه ؟ وهنا برزت قوة هذا الكاتب، فجعل من العمل بادئا لأحداث العمل الأصلي=
وجعل للعمل المشتق عالمًا جديدًا خاصًا فيه، وربما تفوق أو صار موازيًا في القيمة الفنية للعمل الأصلي، هل يعقل كل هذا؟ هل هذا تناقض فرضه فينس على عقول المشاهدين؟ كيف أبدأ بتحفة فنية تعتبر أفضل ماعرض على الشاشة ثم أعود إلى الوراء مقتبسًا من هذه التحفة عملًا يتكلم عن الماضي =
ثم أجعل هذا العمل الذي كان في بداية الأمر مجرد عمل مشتق من مسلسل ضخم عملا مساويًا له في النقد الفني ؟ هل فرض فينس على عقولنا التناقض وخدعنا كما هو واضح؟ هل فينس تعمد أن يكون العقل البشري المُشاهد لأعماله أصغر من أن يقوم بإنتقاده؟ هل هذا مافعله؟
السير الزمني لدى فينس = عمل أصلي وصل إلى ذروة الكمال التلفازي ( Breaking bad ) يقتبس من عالمه مسلسل فرعي يتحدث عن البداية، العودة إلى الوراء للوصل إلى القمة! هل هذا مايريد فينس فعله؟ هل هذه هي الفلسفة الغليغانيه حقًا؟
لم أكن متعجبًا من أن تكون هذه الفلسفة الغليغانيه هي المقصودة في ظل كتابته لعمل ما، إلى أن أتى إعلان يقول أن هذا الكاتب قرر أخيرا أن ينتج فيلمًا مكملًا لأحداث العمل الأصلي، ماذا ؟؟؟ هل ما يحدث حقيقة ؟؟
نعم نعم، فينس قام - بفرض - التناقض على عقلي، فالفلسفة تقول عُد إلى الوراء، إبدأ بقصة جديدة مقيده بالقصة المعروفة، وإن كانت هذه الفلسفة جديدة كليًا على عالم التلفاز لكن ماذا حصل؟ هل ناقض فينس نفسه؟ أم هو في مرحلة خداع الجميع إلى الأن؟
فينس قرر أنه أنتج فيلم مكمل لأحداث بريكنق باد، بهذا أكمل مرحلة خداع العقول، فها هو ينقض فلسفته بالعودة للوراء للوصول للقمة، وبدأ فلسفة جديدة فحواها ( إبدأ بعمل من المنتصف، ثم قم بكتابة ماضيه ومستقبله ) هل تخيلتم هذه الخدعة؟ من المنتصف إلى الماضي إلى المستقبل؟ هل هذا حقا يقع؟
هل حقًا نحن جميعا الذين كنا نعتقد أن Breaking Bad هو الأفضل أصبحنا اليوم نتسائل هل هذا الكاتب قادر على إنتاج عمل ( مقتبس ) أفضل منه؟ وأنت تتسائل هذا السؤال - فينس قام بخداعك -
لم يكتفي فينس بخداع الجميع كتابيًا بعد مسلسل سول المقتبس أو فيلم جيسي القادم، حتى في فلسفته الكتابية في أحداث أعماله، أترون أن الكثير حينما شاهد أول موسمين من بريكنق باد ألم يقولوا عنه ممل؟ هل فينس إعتمد الملل؟ أم كانت هذه فلسفته المخادعة؟
فينس يضع من يقول هذا القول بين أمرين: أن ينصاع ويناقض نفسه بإن أول موسمين لم تكن مملة بل هي طريقة سردية في كتابة فينس توصل إلى القمة، أو يقول أنها كانت مملة فعلا ويجعله مواجها لصرح إنجازات المسلسل العظيمة؛ من جوائز ومراجعات نقدية إيجابية تعتبر الأكثر في تاريخ الشاشة
جاري تحميل الاقتراحات...