حزام القحطاني
حزام القحطاني

@hizam_elqahtani

14 تغريدة 40 قراءة Nov 17, 2019
١- من وجهة نظر أنثروبولوجية لماذا الأنظمة العربية الملكية أكثر استقرارا نسبيا من الأنظمة الجمهورية ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في التغريدات التالية :
٢- لا يمكن عزو الاستقرار النسبي لمستوى الثروة فالعراق وليبيا من أغنى البلدان النفطية والعراق تحديدا يملك من الثروات البشرية والنفط والغاز والزراعة وغيرها ما يؤهله ليكون أغنى دولة عربية على الإطلاق وليبيا كذلك من خلال نفطها وموقعها المثالي القريب من أوروبا لكن كلا البلدين فشلا.
٣- كما لا يمكن عزوه لمستوى التعليم فهناك تفاوت كبير بين الملكيات نفسها في مستوى التعليم وكذلك لا يمكن عزو استقرار الملكيات لما يسميه البعض بالشرعية المستقرة فالملكية المصرية كانت من أعرق الملكيات ومؤيدة من السلطة الدينية الأزهر وملكيات العراق وليبيا سقطت رغم شرعيتها الهاشمية.
٤- سنجد أن سبب استقرار يعود "إلى كفاءتها في توزيع الموارد " ففي المجتمعات التقليدية تكون هياكلها الاجتماعية مؤسسة للتوزيع السريع والفعال "نسبيا" للموارد الريعية بحيث أن هذه الممارسة هي في جوهرها ممارسة ثقافية متوارثة منذ الآلاف السنين وهذا ما يشير إليه الأنثروبولوجي الأمريكي ...
٥- ستانلي أودي في كتابه العظيم " العمل في المجتمعات التقليدية والمجتمعات العصرية " حيث جعل الفرق في مفهوم العمل بين تلك في كون المجتمعات التقليدية تمتلك كفاءة في توزيع الموارد عبر الهياكل التقليدية في حين أن المجتمعات المتطورة تمتلك الكفاءة في الإنتاج ...
٦- الملك/الأمير هي في جوهره " شيخ مشايخ كل القبائل/المجموعات " وهو كذلك " الرجل الكبير" بحسب تعبير مارشال سالينز وهو هنا يملك التراتبية التقليدية المتسقة مع هيكل المجتمع التقليدي فيصبح التوزيع للثروة والسلطة بحسب مبدأ القرابة مع ابقاء مراكز القوى التقليدية كما هي .
٧- لكن إذا كان هذا هو السبب فلماذا سقطت ملكيات مصر والعراق وسوريا وليبيا ؟! والجواب هو كفاءة التوزيع تعتمد على عاملين الأول وجود موارد كافية للتوزيع بالحد الأدنى وهذا ما يهدد ملكيات الأردن والمغرب وعمان التي حدثت فيها احتجاجات كادت تعصف بها لولا الدعم الخليجي والعامل الثاني :
٨- وهو الأخطر أنه بمجرد التحديث وتحول المجتمع للنمط الرأسمالي فإن البنى الاجتماعية تبدأ في التضعضع فمصر والعراق أيام الملكيات ولعوامل عديدة من بينها الإدارة الانجليزية للدولة عرفت بدايات تحول رأسمالي هدد الهياكل التقليدية ففشلت الملكية في التحول مما أدى لتحرك المؤسسات العسكرية.
٩- وسنجد كل العسكر تبنوا على الفور فكرة الاشتراكية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الإمبريالية والرأسمالية الجشعة موفرين نستالوجيا للهياكل التقليدية التي عاشت قرونا طويلة تعتمد على كفاءة التوزيع للموارد، لكن مالم يدركه العسكر أنهم مؤسسة هجينة برأس حداثي وبنى اجتماعية تقليدية .
١٠- في الجمهوريات استند التوزيع على مؤسسات الجيش وعصبة الرئيس فظهرت مجموعات سلالية كبيرة مقصاة من التوزيع الريعي مع عدم كفاءة في التوزيع لأن النهج الاشتراكي قائم على تحكم الدولة بالاقتصاد في حين كان في الملكيات حريات اقتصادية أكثر ومستوى الثقة أعلى بين السلالات عكس الجمهوريات ...
١١- التي لم تتشكل علاقات ثقة بين المؤسسات الحداثية (مؤسسات الدولة) و الهياكل الاجتماعية التقليدية مما أدى بالجمهوريات للضبط الخشن للمجتمع لكن من زاوية أخرى لم تستطع الجمهوريات الانتقال بسلالة من مرحلة التأسيس لمرحلة الجمهورية إلا عبر شرعية ديمقراطية أضعفتها كون ...
١٢- التحول الحداثي أعاقته اليات الضبط الشديدة مما جعلها دكتاتوريات حتمية ثم حاولت حل معضلة الانتقال الديمقراطي بمشاريع التوريث الذي لم يتم في أي جمهورية إلا بثورة كما حصل في مصر مع مبارك الخ لكن ذلك لا يعني أن الملكيات ستبقى مستقرة كما أسلفنا
١٣- الملكيات ستبقى مستقرة في حالة مستحيلة نسبيا وهي بقاء الريع على ما هو عليه مع عدم تزايد السكان وضمان عدم اختلال الهياكل الاجتماعية كنتيجة لعمليات التحديث وسنلاحظ أن الاقتصاد حتى وإن كام ريعيا سيجلب منتجات وأفكار حداثية مع تزايد نزعات الاستهلاك وسيطرة اللذة وضعف السلالات..
١٤- ولذلك إن نقصت كفاية الريع ستدخل الملكيات في اضطرابات كتلك التي حدثت في المغرب وعمان وإن تحولت لنظم رأسمالية منتجة سينتج عنها استحقاقات دستورية لازمة. الأسلم برأيي للخروج من هذا المأزق هو تطوير الاقتصادات مع تطوير التشريعات لتتحول الملكيات إلى ملكيات دستورية مستقرة ومزدهرة.

جاري تحميل الاقتراحات...