??Eman Zarad?
??Eman Zarad?

@EmanZarad

20 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2020
تزوجت مريم
ابنه المدينه من الافندي المتعلم،الذي يقطن في قريته البعيده النائيه،فتاة في العشرين من عمرها ،كانت مدلله في بيت أبيها ،فهي ابنته الوحيدة،
في البدايه كانت الاجواء صامته هادئه ، هدوءاً قاتل ، لم تعتد عليه في مدينتها ،فأصوات السيارات والبائعين المتجولين والناس يذهبون
لعملهم ، كانت تملأ مسامعها،
أما الآن فالسكون يملأ بيتها ،
كانت تسكن في عمارة من سته طوابق، شقتها في الطابق الرابع،
والمياه لا تكاد تصل اليها سوي في المساء ،كيف تتصرف ، اعتادت أن تملأ الاواني كل مساء كي تستغلها فيما تريده ،
فهم عرسان جدد،والاستحمام
لابد كائن لا محاله،
في يوم
كان الحر شديد، المياه لم تأتي في المساء ،كعادتها ماذا تفعل ،
الزوج يغط في نومه ، نامت هي الأخري ،لعلها تأتي عما قريب،
استيقظت صباحا ،لتوقظ
الزوج الي عمله ، لكنها لم تأتي
الاناء المتبقي يكاد يكفي لاستحمامهم واعداد الطعام ،بالكاد يكفي،نظرت من شرفتها ،
فرأت نساء القريه يحملون
أواني كبيرة فوق رؤسهن مليئه بالماء،تساءلت من أين يأتون
بكل هذا الماء،تتبعت النساء بعيونها ،فوجدتهم يملأونها من
طلمبه مياه دقت في الارض ،
منذ عقود ، يكاد الصدأ يأكل
مابقي منها ،لكنها كانت تفيض
بشلال من الماء النقي ، يتدفق
ويتدفق ويملأ الأواني الفارغات،
مريم شعرت وكأنها وجدت
ضالتها ،الماء كثير بلا حدود ،
كل ماعليها احضار الإناء، وملأه
بالمياه ، لكن ...كيف سأحمله
أنا لا أعرف كيف تحمل الأشياء فوق الرؤوس...سأقع حتما ستقع مني المياه ، لكن ماالعمل لقد نفذت آخر قطرات الماء لدينا ،
اذهبي واملأي ماشئتِ من الماء، لا تخافي سيكون الأمر سهلا،
ياللغرابه بنات
المدينه لايعرفن أبسط الأشياء لدي بنات القريه، فهن يمشين بخطوات ثابته متزنه ويحملن اشياءا ثقيله فوق الرؤوس،
لكن ثباتهن واتزانهن من أين تعلمنه، لماذا لا أعرف كيف أحمل شيئا مثلهن ،اغتاظت مريم
من جهلها، وقله خبرتها،
استفزتها الظروف واستنفرت بداخلها روح التحدي، فقررت النزول وملأ
الأواني ،اقتربت من تجمع النساء، الكل ينظر لها ، بعيون الفضول، وعيون تسأل ، وعيون كادت من حسدها تخترق ملابسها،
عروسه جديده ، آه دي من البندر،
أيوا ،كن يختلقن أسباب الكلام
لينسوا همومهم ، فقرهم ،جهلهم ، اطفالهم الكثيره، افواه جائعه طوال الوقت ،انطلقت سيده بإنائها بكل رشاقه وخفه
مذهله جميله وهي تتمخطر وتتمايل ، والإناء كامل الثبات فوق رأسها ،لا يميل ولا يتحرك،
وها هو دور مريم لتملأ إناءها ،
وضعته ، وأخذت تدير الطلمبه، إنها ثقيله ،ويديها رقيقه غضه ،عاندت وأصرت أن تسيطر علي اليد جيدا ، وانهمرت المياه،فملأت الإناء، أصوات النساء تعالت ،ماتمليش الطشت اوي
عشان مايتكبش عالارض،حاضر
وساعدها الجميع بأياديهم لرفع الثقل الرهيب فوق رأسها،
امسكت به ، من جانبيه ، خائفه
مذعورة ، دقات قلبها تزداد خشيه أن تقع هي والإناء ،
الإناء ثقيل حقا ، كيف يحملونه بكل ثبات ، ولا يمسكن حتي بالإناء ،اثبتي مريم سوف نصل للمنزل ، الإناء يميل مرة الي اليمين
وأخري الي الشمال ، تتساقط أحيانا قطرات من الماء ،
مريم تمسك بأطراف الإناء كأنه لص قبضت عليه ولن تفلته،اقتربت من البيت ، صعدت السلم ، وهنا كانت رحله العذاب
الثانيه،فالأولي كانت من الطلمبه للعمارة التي تسكنها ، وهذه الثانيه
صعود السلم مرهق وأنت لاتحمل شيئا ، فكيف وهي تحمل ذلك
الثقل ،صعدت أول دور والثاني والثالث ،وأخيرا وصلت لشقتها،
حاولت أن تفتح الباب بيد وتمسك الإناء باليد الأخري ،لكن هيهات،تلك مهارة أخري لاتملكها مريم ،فوضعت الإناء أرضا،ثم فتحت وادخلت الإناء ،
مريم تستريح من عناء التجربه ، لكنها لن تكفينا ،فاليوم هو
الخميس ،وسنحتاج الماء الكثير،
الاواني متراكمه في حوض المطبخ،تحتاج للغسيل ،مهمه شاقه أخري ونؤمن مانحتاجه من الماء ، هيا يامريم تشجعي ،فعلتها مرة ،ستفعلينها مرات ،لكن المؤلم هو صعود الدرج ، التنفس بصعوبه بالغه،نزلت وبدأت تدير الطلمبه مرة أخري ،وامتلأ الإناء هذه
المره عن آخره نسيت نصيحه نساء القريه ،وطمعت في
قطرات أكثر ،فكان الحمل فوق طاقتها ،رفعت الإناء وحدها
لم يكن معها أحد، فلم تضعه فوق منتصف رأسها ،الإناء كان
متطرفا الي الامام،يداها انزلقت
مبلله لم تستطع إحكام قبضتها علي ذلك اللص هذه المرة،
الإناء يميل يمنه ويسارا،
مريم تتصبب عرقا ، خوفاً، رعباً،
كانت تخشي ماسيصير ،لكنها صمدت
وثابرت وحاولت ،بكل السبل أن
تنقذ الإناء من السقوط،
تقدمت بخطوات مرتعشه ،مهزوزة
مرتبكه،تقدمت المزيد من الخطوات الي الأمام ،القدمان
زلقتان ، بسبب المياه التي تساقطت،لم تبتعد سوي خطوات قليله عن الطلمبه ،
اليدان تمسكان الإناء بكل ثبات، لكن عرقهما جعلهما غير محكمتين ،ضعفت مريم ،
مرهقه هي لم تعتد كل هذا الشقاء في بيت والدها ، تساءلت ماالذي
أتي بي هنا ،ماذا أفعل ،
وفجأه ازداد عرق يديها،الإناء
ازداد ميلا للامام ،مريم جسدها النحيل يهتز ويتمايل كمن ترقص في زار ،منهكه خائرة القوي،
مال الإناء منها فاندفع شلال
من المياه يغرقها به ،وسقطت أرضا،بعد كل هذا العناء
بعد كل هذا التعب وتحمل الأثقال،تسقط أيها الإناء مني ،
كيف اختل توازني ، أنا طمعت
وملأتك عن آخرك،لم اترك لجسدي وقدرته علي التحمل مجالا،تبا
لكل أطماعي ،قومي وانهضي
واملأي واصعدي ،
قامت مريم وأخذت الإناء بلايأس بلاإحباط ، عنادها مع الحياه
أجبرها علي الصمود ،
غسلت الإناء من
التراب الذي التصق به وغسلت يديها وقدميها قبل ملأ الإناء،
أدارت الطلمبه ثانيه ، انهمرت المياه ، مريم وجهها يضحك كلما تذكرت نفسها وهي تسقط ،لكن لم تيأس ،ملأته ورفعته وأحكمت قبضتها هذه المرة ،
تقدمت بكل ثبات وقوة ، تحمل
ثقلها بكل حب بكل أمل ،
وصعدت درجات السلم ،
تتنفس بصعوبه ، تقف ،
لم يعد سوي طابقين وتصل ،
وقفت وتذكرت ثانيةً، سقوط المياه فوقها فضحكت ، وكأن ضحكتها وقودها وبنزين محركاتها فتدور وتعمل بكفاءه أكثر ، بقي طابق واحد، استريحي مريم وأكملي، لم هناك الكثير ،اطمئني
هيا بنا هيا ، وأخيرا شقتي ..
فتحت الباب وأدخلت إناءها
وغلقت أبوابها ..لتبدأ يوم جديد
ربما تعيد فيه كرتها مع الإناء ..
مريم والإناء ?
تمت
@Rattibha
رتبها من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...