Hadeel Alharbi هـ ـد يـ ـل
Hadeel Alharbi هـ ـد يـ ـل

@HadeelAlharbi26

9 تغريدة 50 قراءة Oct 23, 2019
?حان دق ناقوس الخطر.. هم ليسوا هدايا من الله?
بدأتْ الحكاية قبل يومين عندما حضرتُ مؤتمرا للتوحد، وسمعتُ المتحدث الإنجليزي يقول في محاضرته عن التوحد والثقافات: "مثلا، الكثير من العائلات ذات الثقافة الإسلامية تعتبر الأطفال ذوي الإعاقة هدايا من الله"1️⃣
@SpeciaEdl
#متلازمه_داون
انتهت المحاضرة، وبدأت أخرى يلقيها الشاب دِين، متحدث فذ من ذوي التوحد.
قال: "بدايةً أريد أن أعلق على فكرة اعتبار ذوي التوحد هدية من الإله. هذا أمر خطير، لأننا سنراهم معجزة، ومع الوقت سنجردهم من بشريتهم"
حينها اجتاحني الغضب، وقررتُ أن أواجهه بعد انتهاء محاضرته.كيف ينتقد ثقافتي؟2️⃣
خلال انتظاري لنهاية المحاضرة، أخذ عقلي يتأمل القضية.
أحقا من الخطر اعتبارهم هدايا من الله؟ وقبل ذلك، من قال أنهم هدايا؟
القرآن أخبر أن الذرية بصفة العموم زينة الدنيا ورزق من الله، دون تمييز للطفل ذي الإعاقة. والآيات التي بها ذكر لذوي الإعاقة، ليس فيها ذكر لفكرة أنهم هدايا3️⃣
فكرت بقوله(نجردهم من بشريتهم)، وأدركت أنه محق، اعتبارهم هدية إلهية يؤدي إلى إعطائهم صفات لا بشرية. ولنا في نظرة المجتمع لذوي متلازمة داون خير مثال.
كم مرة سمعنا أنهم:
لا يغضبون ولا يحزنون
لا يعرفون إلا الفرح
قلوبهم بيضاء، لا يستطيعون فهم الحسد والغش والنفاق
ليسوا بشرا بل ملائكة4️⃣
بالطبع هذه العبارات قيلت بحسن نية، لكنها أولا مهينة ومؤذية لهم، تخيل أنك تفقد من تحب، ثم تسمع أحدا يقول أنك بخير لأنك غير قادر على الشعور بالحزن.
ثانيا، هي كذب، فكل البشر لديه مشاعر وأحاسيس، وهنا مربط الفرس في خطر تسميتهم بهدايا الله. هذه التسميات تُنسينا أنهم بشر مثلنا تماما5️⃣
وأعظم خطرا من هذا وذاك، هي أن هذه النظرة ستجعل حقوقهم البشرية تتساقط كأوراق خريف.
إيماننا بأنهم هدايا إلهية تغلفهم الطهارة والبراءة والأدب والابتسامة، تجعلنا (مثلا) نرفض التصديق أن لهم احتياجات جنسية، ونُصدم عندما يغضبون، ونقسوا عليهم بشدة عندما يسيؤون التصرف. 6️⃣
هذا الاعتقاد سيعزز فكرة (الفصل) التي ابتلي بها ذوي الإعاقة.
لماذا فصلناهم عنا؟ لماذا عندما نفكر بشيء، نجد أننا نفصل بين مايناسبنا ومايناسبهم بدلا من التفكير بما يناسب الجميع؟ لأننا آمنا أنهم (اللا طبيعي، الآخر، الاستثناء) وآمنا أنهم مختلفون عنا، فنحن بشر عاديون وهم هدايا إلهية7️⃣
للقضية بعد فلسفي كبير لا أريد الخوض فيه. لكني سأطرح هذين السؤالين اللذين شغلا تفكيري:
هل فكرة أنهم هدايا إلهية تعني أن وجودهم كان من أجل المُهدى إليه، لا من أجلهم؟
هل فكرة أنهم هدايا إلهية فيه استنقاص لهم ولحق وجودهم في هذه الحياة؟ 8️⃣
ختاما..
الأطفال ذوي الإعاقة هم أطفال رزقنا الله بهم، ليسوا ملائكة، ليسوا هدايا إلهية، وحتما هم ليسوا عقاب إلهي.
باختصار، هم كغيرهم من الأطفال، كلفنا الله برعايتهم وحمايتهم وتعليمهم وتربيتهم، وسيعطينا على قدر جهدنا ووقتنا وتعبنا في رعايتهم، وسيحاسبنا إن قصرنا في حقهم.
النهاية❤️

جاري تحميل الاقتراحات...