تخيلوا معي أيها القراء الطيبون، لو كان للرجال رأي أخر فيما يحصل في هذا العالم، لا أعني رأيا حازما كما يظهر من إبرازي لكلمة "رجال"، وإنما رأي يوافق الجنون الذي نتلقاه من النسويات وأتباعهن. تخيلوا لو اعتزل الرجال العمل، واعتزلوا التنافس والرغبة في الارتقاء في سلم النجاح المرتقب
ثم فرضوا نفسهم على المجتمع ككيان ذو حقوق مسلوبة لابد أن يتحصلوا عليها، وتزايدت المطالبات بعدم فرض العمل على الرجال، ليس لصعوبة تحملها، بل من أجل الظلم الذي مارسته مختلف المجتمعات عليهم، وبسبب الأذى الذي لاقاه الرجال طيلة عيشهم على هذا الكوكب، بسبب الصورة النمطية التي وضعت للرجال.
يبدأ بعدها الرجال بنشر الوعي بينهم بأن تلك الصورة منبعها الإناث! نعم إنهن الإناث اللاتي خلقن تلك القيود النمطية! الأنوثة السامة سبب كل ما يحصل للرجال!
اعتمدت الإناث على تصنع الضعف والحاجة إلى الحماية دهورا مديدة حتى جعلت الرجل بشكل طبيعي تطوري يحمل على عاتقه حمايتها، سبيل ذلك كان الحاجة الجنسية والحاجة للإنجاب واستمرار النسل، مع الإلحاح والكذب والإعلام والمجتمع الأنثوي الذي سيطر على العالم ومنع الرجال بشكل قهري من رؤية الحقيقة.
السمومة الأنثوية جعلت الرجال يقذفون بأنفسهم في الحروب، ويرمون بأنفسهم في أخطار مميتة أخرى، وجعلتهم يتحملون صعاب الحياة باسم الرجولة، وأوهمتهم باختلاق صفات فيزيائية ومعنوية ترتبط بتلك الرجولة الوهمية لا حقيقة لها في الواقع!
لقد جعلتهم يعتقدون أنه يجب عليهم حماية أهلهم والإناث اللاتي تحت مسؤولياتهم، وتدبير حاجاتهن ومصروفاتهن، وجعلتهم السمومة الأنثوية يعتقدون أن التنافس فيما بينهم ومصارعة الواقع تجعلهم أكثر جلبا للمال، وبالتالي أكثر سعادة.
بعد نشر هذا الوعي، يبدأ الرجال بترك أعمالهم والجلوس في البيت فقط، لابد أن تعمل الإناث بدلا من الرجال لأجل إصلاح هذا الخطأ الجسيم في تفريط حقوق الرجال! لابد لهن أن يعوضوا الرجال الذين ماتوا في الحروب، والذين انتحروا ولازالوا ينتحرون إلى اليوم بسبب ضغوط العمل والحياة ومسؤولياتهما.
ثم تخيلوا أن تعترض النساء على هذا الجنون بأنه لا يمت للواقع بأي صلة! فيرد الرجال بأن هؤلاء إناث مريضات ولسن نساء حقيقيات، هناك فرق بين الأنثى والمرأة، فالأولى مجردة من صفاتها الحقيقية التي يجب أن تكون عليه، والثانية هي التي تكون في صف حقوق الرجال بأن يجلسوا في بيوتهم دون عمل
ستعترض نساء أخريات بأن هذا تشبه بالنساء وأنه محرم شرعا وأنه حتى يقود لشذوذ الرجال عما فطرهم الله عليه، فتتفاجأ بالرد من الملحدين الذين لا يؤمنون بفطرة ولا بإله، بأن ذلك إنما هو هراء ولا يوجد فطرة ولا شرع حتى نستقي منه تصرفاتنا، فتبحث تلك المعترضة عن رجل مسلم تناقشه.
سيقول لها المسلم منهم أن هذا ليس من التشبه بالنساء، وحتى الشذوذ ليس إشكال في حد ذاته لأنه ليس اغتصابا، فالله حرم فعل قوم لوط لأنه كان اغتصابا وليس بالتراضي!! سيعترض الرجال في هذا الواقع الافتراضي حتى على قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)
سيقولون القوامة مربوطة بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أن العصر والمجتمع تغير بحيث تستطيع الأنثى أن تمارس دور الرجل، إذا فالرجال غير ملزومين بأي مسؤولية من مسؤوليات القوامة، وحتى لو اعترضت الإناث الشريرات على وجوب طاعة الرجال لهن، سيقولون إن الطاعة غير واجبة في الطبخ والخدمة
أما حق الفراش، فليس للإناث الشهوانيات أن يطلبنه دون تراض من الرجال، فهذا اغتصاب زوجي!!
تخيل أخي القارئ الكريم هذا الهراء، أفترض أنك تضحك الآن لأنه بعيد كل البعد عن لغة الواقع، لكن هراء مقارب له يحدث في واقعنا، تتقبله النفوس وتجد له مناصرين كثر بسبب تمهيد الإعلام والفاسدين له، وبسبب وجود عقول خرقاء متقبلة له بكل رحابة صدر!
جاري تحميل الاقتراحات...