19 تغريدة 100 قراءة Apr 07, 2020
اليوم سوف أسرد لكم كيف بدأنا ك #سعوديين ببناء أسوار لبيوتنا حتى اصبحت أحيائنا “أحياء الأسوار والعزلة ،وتأثيرها على النسيج الإجتماعي وكيفية تواصلنا مع من حولنا وكيف علت الأسوار في الفترة التي علا فيها سور التشدد الذي خلق في نهاية الأمر جداراً عازلاً بين الناس والحياة؟
#سرد_سعود
قصة الإنسان على كوكب الأرض دراما مثيرة متنوعة المشاهد. وقصة المدن إحدى هذه المشاهد التي لعبت دورها في دراما البشر والتاريخ. ولعبت البيئة،دورها المهم في هذه الدراما التاريخية، فقد تناثرت الجماعات البشرية في شكلها البدائي البسيط فوق تضاريس الأرض هنا وهناك في سائر أنحاء الدنيا
شكل الجماعات البشرية الأولى،وطبيعة تكوينها، كان محكوماً بحقائق الجغرافيا التي عاش الإنسان فيها: إذ فرضت الصحراء نمطاً على سكانها الذين عاشوا حياة الترحال والبداوة، والسعي وراء الرزق في أماكن تواجد الكلأ والمرعى، ولم تكن هناك ضرورة للاستيطان والاستقرار في الصحراء.
من ناحية أخرى، عرفت الجماعات البشرية في وديان الأنهار حياة مختلفة تطلبت الاستقرار على شكل جماعات تعاونية مستقرة في القرى، وعلى سواحل البحار والمحيطات.
وفي المناطق الجبلية، قامت أنماط مختلفة من التجمعات البشرية اعتمدت كلها على البيئة الجغرافية بمعطياتها وتحدياتها المختلفة
لم تلبث بعض هذه «التَجمُعات» أن تطورت بمرور الزمن بحيث صارت «مدناً» عند التقاء طرق #التجارة المحلية والإقليمية والعالمية فيها
في غالب الأحوال تتطلبت هذه المدن الحماية والحفظ والتحصين، ومن هنا جاءت فكرة الأسوار: فقد كانت عواصم العالم القديم كلها مدناً محصنة ذات أسوار تحميها من النهب والسلب والإحتلال
تعتبر الأسوار من اهم مكونات النسيج الحضري في كافة مدن #السعودية ويستمد السور مشروعيته من الحاجة إلى الجدار، حيث بالمعتقد السائد يقوم بوظائف عدة فهو أولا إعلان عن ملكية مساحة معينة من الأرض داخل السور، وهو يحمي ما بداخل قطعة الارض، كما أنه يوفر خصوصية
في مضارب البادية، كانت بيوت الشعر أو بيوت الصفيح بدون أسوار وكانت تستقبل الضيوف سواءً في حضور الرجال أو غيابهم
من الذي أتى بهذه الأسوار؟ هل لأن مجتمعنا محافظ ومتدين؟ الإجابة لا، ذلك لأننا لم نكن قبل خمسين عاماً أقل محافظة أو أقل تديناً، ولكن الناس كانوا أكثر تسامحاً وأقل ريبة في الغير حيث حسن الظن هو السائد في التعامل
هل المسألة متعلقة بالأمن والسلامة؟ أيضاً الإجابة لا، ذلك أن الدولة الآن أكثر قدرة على حفظ الأمن والجهاز الأمني بكل فروعه تضاعفت قدراته عن تلك الأيام.
والملاحظ أيضاً أن هذه الأسوار العالية لم ترسخ الأخلاق الفاضلة في المجتمعات كما يزعم البعض، فما يجري داخل تلك الأسوار فيه الكثير من السلوك الذي لا ينتمي للمحافظة والتديّن والتسامح، بتعنيف بعض النساء وممارسة العنف والضرب ضد بعض الأطفال مروراً بتعاطي المخدرات وصنعها والكثير غيرها.
يتبادر للذهن في تفسير هذه الظاهرة هي ازدواجية الشخصية التي تجعل من الإنسان في داخل السور غيره خارجه، فكم من شخصية تبدو على ملامحها الورع والتقوى خارج السور هو شيطان داخل السور وقد يحصل العكس أيضاً.
وهناك أيضاً مسألة الثقة بالذات وبالأهل والأبناء، تلك الثقة المفقودة ليس فقط في الوسط العائلي، بل بين أفراد المجتمع الواحد حيث حلّت الريبة والشك محل تلك الثقة، فكل من يمر خارج السور هو «مجرم محتمل» لذا لابد من إعلاء السور لكي لا يتسنى لذلك «المجرم» أن يمارس إجرامه.
هذا بالإضافة إلى غياب الأمن النفسي والاجتماعي، الذي لا يجعل الناس يمارسون حياتهم بشكلها الطبيعي ويكونون كما هم وهنا يصبح التناقض صارخاً بين الذات "الفرد" وبين الذات العليا "المجتمع"
المجتمع الذي تحوّل إلى رقيب جماعي يحصي أنفاس الأفراد ويراقب سلوكهم ويقيدهم أو ينبذهم بناء على تلك الوصاية الاجتماعية التي تحدد اكتمال أو دونية شخصياتهم بناءً على مظاهر شكلية
حيث يصبح من يلبس الشماغ والعقال «رجلاً» في نظر البعض بينما يتحوّل حاسر الرأس إلى مستوى آخر من القيمة والرجولة، وتصبح المرأة المغطاة من رأسها إلى أخمص قدميها هي مثال العفة والطهارة والمحافظة وتصبح أخرى قد تكون أكثر عفة وطهارة لكنها ليست ملتزمة حرفياً بذلك الحجاب امرأة مشكوك فيها
كما في ذالك المنزل بدون سور عالي، في معتقد البعض يدل على ان صاحبه مجرد من الغيرة على على أهل بيته
أسوار بيوتنا الخارجية تبدو أعلى من أسوار القلاع، نوافذنا الصغيرة والمرتفعة تحجبنا من الشارع والشمس والسماء، والشُرف مهجورة صامته وماهي الا براويز مفتعلة للتجميل، وأحواشنا تتسع كلما زادت أموالنا ولاكن انفاسنا تضيق كلما تقدمتا بالعمر ، وأعمارنا تضيع في الصمت والعزلة الى متى؟.انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...