أحمد بن سعد بن جمهور السهيمي
أحمد بن سعد بن جمهور السهيمي

@ASAlsuhimee

19 تغريدة 152 قراءة Oct 01, 2019
في هذه السلسة من التغريدات "Thread"
سأكتب 5 نصائح تعلمتها بالطريقة الصعبة في رحلتي مع الكتابة التي بدأت قبل بضعة عشرعاما، وهي نصائح للمهتمين بالبدء باتخاذ هذا المسار المهني لأنفسهم..
العمل في المجالات الإبداعية ممتع ومتعب في الوقت نفسه، وكثيرا ما يبدو للناظر من خارج الحرفة أن العاملين في مجالات الإبداع شخصيات مزاجية، ولا يمكن الاعتماد عليها، وهي صورة ذهنية يجب أن تتغير، ولن يغيرها إلا الكتاب أنفسهم!
قبل البدء أهنئك باختيار هذا المجال لنفسك.. الكاتب تحديدا هو الشخص الأكثر طلبا، والأهم في كل شركات الإنتاج والوكالات الإبداعية، ولن يتوقف الطلب، بل إنه يتزايد كل يوم، لأنه نقطة البدء، والفارق الأساسي في العملية الإنتاجية مهما كان شكل ونوع المنتج النهائي..
النصيحة الأولى: تعلّم!
حتى تكتب لا بد أن تقرأ، ولا تستسلم لثقافتك العامة البسيطة أو قراءة القشور، ولذلك أنصح كل الكتاب الجدد بالتعرف على خدمة "الباحث العلمي" Google scholar المتخصصة في الأبحاث العلمية المعتمدة..
ميزة الأبحاث العلمية أن توصلك بطريقة سريعة لأحدث الدراسات في الموضوع الذي ستكتب عنه، والتي ستساعدك على تكوين صورة محددة وعلمية تستفيد منها مرجعيا في ترتيب أفكارك وبناء المنتج الإبداعي بطريقة متزنة..
تعلّم اللغة الإنجليزية، لأن تعلمها هي تحديدا ثم تعلم اللغات بشكل عام سيساعدك في الوصول إلى المعلومة بطريقة أسهل، ولعل علمائنا يزيدون المحتوى العلمي باللغة العربية فنستفيد منه أكثر، حتى الآن اللغة الإنجليزية تتصدر المشهد العلمي الذي يمكنك الاستفادة منه..
اقرأ كل شيء بلا توقف، النهم في القراءة يساعد في بناء ذهن متقد متجدد لا يكرر نفسه، وإن كانت القراءات العلمية تساعدك في تلخيص الفكرة وإنضاجها في ذهنك قبل أن تضع القلم على الورقة، أو تعزف حروفك على لوحة مفاتيح الحاسوب "الكمبيوتر".
النصيحة الثانية: ثابر
الكتابة تتطلب المثابرة، البقاء مع أفكارك قد يتحول إلى شعور بالوحدة ولو كنت بين الناس أثناء الكتابة، لكنك فعليا تفكر بمفردك، لا تنتظر "الإلهام" كي ينزل عليك، لأن هذا وهم لن يحدث، كل ما عليك فعله أن تبدأ بالكتابة، وتصنع المسودة الأولى التي لن يراها أحد سواك.
اكتب كثيرا، ولا تشطب شيئا في المسودة، دع الأفكار ترتاح على الورق أو في شاشتك، وفي مرحلة التحرير عدل وغير ما يحتاج إلى تغيير، أؤكد لك أن الكاتب لن يصل أبدا إلى الرضا التام عما يكتب.
التردد في النشر وشعور الحاجة إلى التحسين أمر صحي يدفعك لتطوير كتابتك باستمرار، لكن يجب أن تتأكد أن هذا الشعور لن يمنعك من التسليم في وقت ما، وإلا فلن تكتب شيئا.
الفكرة المكتملة تماما غاية مستحيلة، كل عمل إبداعي يمكن تطويره والكاتب أول من يعرف ذلك..
في بداياتي كنت أتعثر كثيرا ظنا مني أنني سأصل إلى الفكرة الكاملة التي ترضى عنها نفسي، لا تستسلم لتلك الفكرة، لأنك لن ترضى أبدا عما تكتب، وستعود إلى كتاباتك وتنتقدها بعد دقائق من تسليمها، وإذا رضيت عن نفسك بسهولة يوما، فاعلم أن نهايتك ككاتب قد اقتربت..
النصيحة الثالثة: التزم
قد يبدو السوق كبيرا، والفرص كثيرة، وهذا الأمر صحيح، لكن السمعة السيئة تسبق السمعة الحسنة، وفي مجال الكتابة بالتحديد سيكون عملاؤك هم أول المسوقين لك، فإذا أنجزت عملك في الوقت المحدد فسيفرحون لذلك، لأن كل مدير له مدير يتابعه..
حين يقسو عليك العميل، فذلك غالبا لأن أحدا آخر يقسو عليه، ولربما كان الزبون النهائي هو ذلك الشخص في نهاية السلسلة، ولذلك فالالتزام بالمواعيد دائما ميزة حسنة ستجعلك كاتبا مطلوبا..
النصيحة الرابعة: جدّد
جدد أسلوب كتابتك باستمرار، لا تكتب بأسلوب واحد وبطريقة واحدة لأن هذا سيجلب الملل إليك قبل جمهورك، حاول أن تسأل الكتاب الآخرين عن طريقتهم في التحضير للكتابة وجربها..
لا تستسلم للكسل الذي سيدعوك إلى أن تكتب بنفس الطريقة التي اعتادها ذهنك، الخروج من "منطقة الراحة" Comfort Zone سيدفعك للإبداع أكثر وأكثر..
النصيحة الخامسة: نوّع
جرب كل أنواع الكتابة، أو على الأقل تعلمها حتى ولو لم تمارسها بشكل محترف، اكتب فيلما، مسلسلا، قصة قصيرة، شعرا، خبرا صحافيا، إعلانا أو مقالة، لا تفكر في ردة الفعل تجاه إنتاجك خاصة في البدايات، الهدف من ذلك بالدرجة الأولى أن تتعرف على طرق التفكير المختلفة.
بحكم أنني بدأت بالكتابة في الصحافة، فأنصح كل كاتب أن يبدأ بها، لأنها أسهل الطرق التي تتوسط بين الأسلوب العلمي الجاد، والأسلوب الفني المتحرر من القيود..
الكتابة الصحفية كتابة منضبطة تعتمد على قيود فضفاضة نوعا ما، فأنت تكتب بناء على معلومة، لكن زاوية تناول هذا المعلومة دائما ما تكون المساحة التي يمكنك أن تبدع فيها، ولغتك القوية ستميزك في اختيار المفردات التي تعبر عن مخزونك المعرفي..
التنوّع يتطلب أن تقرأ منجزات غيرك بصبر وتأنّ، وتتابع من سبقوك وتحاول أن تتخيل رحلتهم للوصول إلى المنتج الإبداعي، والبشرى لك أنك ستجد طرقا متنوعة لكسب المال من هذه المهنة، وبحكم أنك مبدع فأنت ملولٌ بطبعك، التنويع يخلق لك مسارات تقيك شر الملل..

جاري تحميل الاقتراحات...