13 تغريدة 147 قراءة Oct 01, 2019
قد يعكس الإعلامُ الواقعَ في الكثير مما يعرض، لكن إحدى وظائفه الأساس هي تشكيل الواقع وتقديمه في صورة "انعكاس".
فلنرَ مثلًا ما دور مسلسل كFriends أو "أصدقاء" في إعادة تشكيل قِيَم المجتمع الأمريكي ونحتها لجرّه من منزلق إلى هاوية
بدءًا،
كل الأفلام والمسلسلات الشهيرةلابد وأن تكون قريبةًللمشاهد حتى تجذبه، فيجد المشاهد نفسه منجذبًا للعناصر الشكلية(الممثلين، الألحان، الأحداث، الخلفيات،…)دون كثير تعمق في العناصر الرسالية(الأفكار والأهداف المنطوية تحت التصرفات والنوايا)،لذا فقد ينجذب لمسلسل جميل لكن بائس الهدف
ونذكر هنا أهم جزئيتين التي عبث بها المسلسل في عقول المشاهدين، والتي جعلت من الشعب الأمريكي قبل مسلسل "الأصدقاء" مختلفًا عنه بعدها:
1-الانزياح نحو الصداقةً هربًا من الأسرة:
في المشهد الأول في المسلسل تدخل ريتشل مرتدية فستان زفافها هاربةً من زواجها "التقليدي"
لتكون فيما بعد شريكة موينكا في الشقة، التي تشجعها مع البقية على تعطيل بطاقاتها الإئتمانية المسددة من والدها، في مشهد رمزي على قطع الصلة بالعائلة مختومًا ب"أهلًا بك في العالم الحقيقي!"
ليس الأمر وكأنه مشهد عابر، بل نجد أن المسلسل يصوّر كل الآباء والأمهات - وكبار السن بالمجمل- على أنهم حمقى وغريبي الأطوار، ولا يظهرون إلا في حلقات معدودة، ونستطيع قول أن ظاهرة التهميش الحاد لدور الأهالي في المسلسلات بدأت مع هذا المسلسل جديًا
لم يسلم الأبناء من ذلك أيضًا، ففي خضم تمحور المسلسل حول فردانية هؤلاء الستة لا يظهر الأطفال، أطفال ريتشل و روس، إلا في حلقات معدودة وكأنهم كماليات، حيث أنهم لا يسكنون مع أهاليهم لأنهم مشغولون أو منفصلون، وفي المقابل تظهر لنا تفاصيل حياة والديهم التي هي عبارة عن علاقات ومتعة
ومع أن الأمر انتهى بزواج خمسةمن هؤلاءالستة، إلا أنه وحسب منطق المسلسل فإن المتعةوالصبيانية التي أعجبت المشاهدين قد انتهت بهذه الزواجات وانتهى معها المسلسل، ولم يتبق إلا سادسهم جُوي، الشخصية المفضلةلدى المشاهدين والذي تتمثل فيه المتعة والصبيانية، حيث يستمر كما السابق بين العشيقات
2- تطبيع العلاقات المتوالية:
في ظاهرة كانت جديدة على الأمريكيين، قدّم المسلسل هؤلاء الشباب -الذين يشعر المشاهد بتشابهه معهم في الكثير- وهم يتنقلون بين الشركاء بكل انسيابية.
ومع أنهم 6 أشخاص فقط، إلا أنهم أقاموا على مدار المسلسل علاقات مع 85 شخصًا، بعضهم كانوا شركاء الآخرين
سابقًا، انتقلت المجتمعات الغربية من الزواج إلى الزواج المموّه (السفاح)، بيد أن الناس كانوا لا يزالون مخلصين لشركائهم، لكن الخطوة التالية في السلّم كانت تعدد العلاقات -بما أنه لا يوجد عقد مُلزم-، وكان من أقوى الحوافز لهذه الخطوة هي مسلسلات كهذا
اشتهرت شخصية جوي كشخصية مرحة عبثية وغبية، مع أنه في حقيقة الأمر بأفعاله وبعبارته الشهيرة "How you doin” يمثل شخصية المتحرش المثالي، حيث ينجح المسلسل خلال مواسمه العشر بجعلك شغوفًا به لأنه يمثل الطفل الكبير الوسيم العابث، ليصبح النموذج المأمول في العقل اللاواعي
بالإضافة إلى كون المسلسل لا يتحدث عن "أصدقاء" فعليًا بل عن أخدان، يزنون متى ما تواطأت غرائزهم على ذلك.
هذا فضلًا عن السخرية الجنسية التي يعج بها المسلسل، والتي رفعت سقف السخرية الجنسية على مستوى المسلسلات، فهي لم تعد إيحائية أو عابرة بل صريحة ومباشرة
هذا ما كان يُراد للمجتمع الأمريكي والبقيةمن بعده، عبثية وانحلال وزنى رخيص ومتوفر للجميع وبرضاهم.
في دراستين أمريكيتين تعودان لفترة2001-2003:
- 77%من المجيبين يرون أن المحتوى الإباحي في التلفاز متغوّل
- 71%يرون المحتوى الإباحي الصريح والمباشر شجّع على الانحلال الظاهر في المجتمع.
هذا كان سابقًا فما بالكم اليوم حيث ظهرت آثار انحلال مسلسلاتهم في المجتمعات المسلمة.
ما تمثله نتفليكس - الأفلام بشكل عام، والمسلسلات بشكل خاص- للشباب اليوم هو أخطر بكثير مما تمثله محاضرة أو كتاب يدعو للفكرة ذاتها

جاري تحميل الاقتراحات...