𝗦𝗰𝘂𝗹𝗽𝘁𝘂𝗿𝗲
𝗦𝗰𝘂𝗹𝗽𝘁𝘂𝗿𝗲

@TheSculpture1

11 تغريدة 60 قراءة Sep 28, 2019
ربما .. وأقول ربما
من أعظم المعاني التي يتبناها المجتمع الإسلامي هو تقبل فكرة أن الإنسان كائن غير كامل ..
كائن يخطئ ويصيب ويرجع ويستغفر ..
بل شدد رب العالمين على هذه الصفة وربطها ببقائنا كبشر كما في الحديث ..
"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم" ..
بل ذهبت المعاني الربانية لمستوى أعلى من ذلك ، وهي توجيه الإنسان المسلم باللين والنصيحة السمحة للمخطئ والرحمة به .. كما في قصة شارب الخمر "لاتعينوا الشيطان على أخيكم " و"انصر أخاك ظالما أو مظلوماً" ..
وكأنها ركيزة أساسية في تكوين المجتمع الإسلامي بأن يتم قبول الإنسان بطبيعته ورفض أن يُحمَّل كيانه ماليس فيه من دعوى الكمال والسعي إليه كغاية ..
الجدير بالذكر هنا هو مقارنة هذا الملحظ مع الفلسفة الفردانية "الذاتية" بطبيعتها .. والتي تضغط بضراوة على كيان الإنسان اليوم بتقمص الكمال والسعي إليه ، أصبح الإنسان الحديث كالحمار الذي يطارد جزرة الكمال ولن يصلها .. والنتيجة ماذا ؟
حينما أدرك الإنسان الحديث استحالة غاية الكمال صار "يزيف" الكمال ، يتصنع اللهجة ، اللباس ، الصورة ، المنصب والمركب والشهادة وكل شيء ..
أصبح البشر يعشقون الصورة عن الحقيقة ، لم لا فهي كمخدر يعطيهم نشوة ممايريدوا أن يحصلوا عليه .. أتعجبون لماذا لايحبون الناصحين ؟
ببساطة لأن الناصح هي تلك اليد التي تكشف لهم حقيقة نقصهم !
تلك الحقيقة التي عملوا على تغييبها وإخفائها عن عقلهم الواعي حتى تضخمت "الأنا" لمستوى صعب عليهم أن يتعايشوا فيه مع حقيقتهم الإنسانية الناقصة ..
أصبح الإنسان جدا خائف من هذه الحقيقة .. حقيقة أنه ناقص ! نعم أنت ناقص .. وستبقى كذلك وستستمر لتخطئ ثم تتعلم ثم تتوب وترجع ثم تخطئ وهكذا ..
وما ظهور مصطلح "الاستشراف" إلا مثال حي على ذلك ، فبعد أن استشربت عقولهم وهم الكمال ظنوا أن الناصح ينصحهم من منطلق كماله ! فبحثوا عن أي كلمة يردون بها على ذلك ليحافظوا على كيانهم المزيف من النقص .. ولاعجب !
انتهى
رتب
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...