14 تغريدة 218 قراءة Sep 28, 2019
اسطنبول مهددة بزلزال مدمر سيضرب المدينة ويسقط نتيجته عدد كبير من الضحايا.
هل هذا الكلام الذي نسمعه كثيراً يستند فعلاً إلى حقائق علمية ودراسات رصينة، أم هو محض تكهنات وتوقعات ليست مبنية على العلم؟
‹سلسلة تغريدات›
جميع المعطيات والدراسات الأكاديمية تحذر باستمرار من زلزال مدمر سيضرب اسطنبول لا محالة، وأن آثاره ستكون كارثية على اعتبار أن شدته ستتجاوز 7 درجات، ما يجعله شبيهاً بالزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في 1999 وذهب ضحيته بين 17 إلى 45 ألف شخص.
لكن على ماذا تستند كل هذه التحذيرات؟
تقع اسطنبول إلى الشمال قليلاً من فالق شمال الأناضول، وهو فالق زلزالي يقطع تركيا بشكل عرضي من شرقها إلى غربها، ويقسمها إلى كتلتين شمالية وجنوبية.
يعد هذا الفالق من أكثر الفوالق الزلزالية نشاطاً في العالم حيث شهدت المناطق المحيطة به كثيراً من الزلازل المدمرة عبر التاريخ.
تقع إسطنبول ضمن الكتلة الشمالية الأصغر، بينما تضم الكتلة الجنوبية الأكبر العاصمة أنقرة.
تتحرك الكتلة الجنوبية بشكل مستمر غرباً باتجاه أوروبا، بينما تتحرك الكتلة الشمالية في الاتجاه المعاكس، وهذا يؤدي إلى تباعد الكتلتين بمرور الوقت، حيث تقدر سرعة هذه الحركة بـ 2.5 سم في العام.
هذه الحركة المتعاكسة تكون أسهل بعيداً عن منطقة الفالق، لكنها تصبح أصعب بكثير وغير منتظمة على طرفي الفالق بسبب الاحتكاك والالتحام بين الكتلتين والذي يؤدي غالباً إلى توقف جزئي أو قفل للحركة في قسم من الفالق.
وعادةً ما يكون هذا التوقف مؤقتاً لأن بقية جسم الكتلة البعيد عن الفالق لا يزال مستمراً في الحركة، ما يسبب ضغطاً على منطقة التماس يؤدي تزايده مع الوقت إلى انكسار الالتحام وتحرك الكتلتان مجدداً.
ينتج عن هذا الانكسار والحركة هزات أرضية غير قوية يتم رصدها بشكل مستمر حول منطقة الفالق.
لكن في بعض الحالات يستمر التوقف هذا لفترات طويلة، حيث يكون الالتحام بين الكتلتين في القسم المتوقف قوياً جداً ما يؤخر الانكسار إلى حين تراكم كم أكبر من الضغط والطاقة يكفي لكسر الالتحام.
ولأن الطاقة كبيرة فستؤدي بعد الانكسار إلى حدوث هزات أرضية أقوى وزلازل قد تكون عنيفة ومدمرة.
حالات التوقف الطويلة والزلازل التي تعقبها حدثت كثيرأ على طول الفالق، وتسبب آخرها بزلزال 1999. لكن ما يثير القلق تحديداً أن جميع أجزاء الفالق قد تحركت في المئة سنة الأخيرة وتسببت بزلازل باستثناء القطعة التي تقع جنوب اسطنبول، حيث لم تشهد المنطقة زلزالاً قوياً منذ أكثر من 250 عاماً.
وما يؤكد هذا المخاوف أن كثيراً من الدراسات أجريت على هذه القطعة من الفالق، وآخرها دراسة استمرت لمدة عامين ونصف ونشرت نتائجها منذ حوالي شهرين، أثبتت بشكل قاطع أن الحركة متوقفة تماماً في هذه القطعة والضغط يتراكم عليها.
sciencedaily.com
ويؤكد هذا الاستنتاج أيضاً حقيقة أن أجهزة الرصد لا تُظهِر أي نشاط زلزالي ملحوظ في هذه القطعة حيث تبدو شبه صامتة مقارنة مع بقية أجزاء الفالق.
كل هذه الأدلة تصب في اتجاه واحد، وهو أن هذا الصمت والتوقف الطويل سينتهي لا محالة بانكسار كبير وحركة قوية ستسبب زلزالاً قد يكون الأعنف منذ قرون. وكلما تأخر هذا الزلزال أكثر زاد احتمال أن يكون عنيفاً أكثر.
لكن هل نعرف متى سيحدث هذا الزلزال بالضبط؟
لا أحد يستطيع التأكيد.
إلا أن هناك أمر أثار القلق فيما يخص الزلزالين المتتالين اللذين وقعا في اسطنبول قبل أيام وأعقبهما عدد كبير من الهزات الارتدادية لا تزال متواصلة حتى اليوم، وهي حقيقة أن مراكز هذه الزلازل والهزات تقع داخل القطعة المتوقفة عن الحركة، ما قد يعني اقترابها من حالة الانكسار الكبير.
وهذا الذي دفع بروفسورين في جامعة اسطنبول التقنية İTÜ إلى إصدار بيان تحذيري إلى العموم أكدا فيه أن الحالة حرجة وتستدعي الحذر من الجميع، مع ضرورة اتخاذ إجراءات ومتابعة النشاط الزلزالي الحالي باهتمام.
bianet.org
هل هذا يعني أن الزلازل الأخيرة هي مقدمة للزلزال الكبير؟
لا أحد يعلم ذلك أيضاً أو يستطيع الجزم بشيء من هذا القبيل.
لكن من الضروري أن يعي الناس ما سبق ليستعدوا للأسوء، دونما إفراط في الخوف أو تفريط في الحذر.
حمى الله الجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...