يقول: ”إن نوعية المساواة بين الجنسين التي يُروّج لها في كُلٍّ من النرويج والسويد هي في الحقيقةِ عبارة عن إغفال الفوارق بينهما. ففي المنزل تُسبب المساواة للرِّجال كبتاً لجانبهم الذكوري، وللنِّساء كبتاً لجانبهن الأنثوي.
لا يُعد هذا الإنكار لوجود الاختلافات بين الجنسين مساواة؛ فالمساواة لا تعني التماثل، بل تعني احترام اختلافاتنا بالتساوي وتقبلها بمنظورٍ إيجابي، فجميع البشر مُختلفون، ويمتلك كل منا مزيجا فريدا من السمات الذكورية والأنثوية، وتوقع أن الجميع سيرقون إلى معيار واحد مناقض تماما للاحترام.
إذا تمسّكنا بوجهة النظر القائلة إنه يجب أن نكون جميعاً متماثلين، فلن نشعر بالتعاطفِ مع نِقاط ضعفنا وحاجاتنا المختلفة، كما لن يُمكننا أن نُقدِّر جهود بعضنا البعض عندما نبذل أقصى ما في وُسعنا.
ولن تتحقق المساواة الحقيقية بين الجنسين إلا إذا تعلمنا كيفية فهم وتقبّل وتقدير واحترام اختلافاتنا الفريدة مِن نوعها، وبهذه الفِكرة، سيتضح تمامًا أن إغفال الفوارق بين الجنسين يتفوق على المساواة بينهما.
إن الاعتقاد أن الرِّجال والنِّساء متماثلون ليسَ زائفاً وضارّاً بالعلاقات فحسب، بل يزيد صعوبة من صعوبة علاقاتنا الرومانسية. [وهذا] من منطلق خِبرتي في تعليم الفروقات بين الجنسينِ على مدارِ الأعوام الثلاثين الماضية”.
ثم يُقرّر د. غراي بأن الشريكين يصبحان مثل رفاق السكن من دون أية مشاعر رومانسية مشتركة، ومن هنا تنتج الكوارث الأسرية، لذلك يختم قائلاً: ”وتُعد نسبة الطلاق في كل مِن النرويج (٤٤٪) والسويد (٤٧٪) من بين أعلى نسب الطلاق في العالم”.
ويقول د. غراي في كِتاب «الرِّجال والنِّساء والعلاقات بينهما»: ” «يسود مُجتمعنا حالياً عكس الأدوار والخلط بين الجنسين». لقد تَنكّرت النِّساء للمظاهِر الخاصة بهن من أجلِ تطويرهن لمظاهر القوة التي يتميّز بها الرِّجال عامة. العديد مِن النِّساء الآن يُدفعن للتشبّه بالرِّجال!
إنهن يَبحثن عن الحُب والحُرية والاحترام مع التضحيةِ باستنكارهن لقيمهن وخواصهن الأنثوية. إن سياسة المُساواة بينَ الجنسين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لم تشجع النِّساء فقط على اكتشافِ طاقتهن في أن يكن مثل الرِّجال،
وإنما تم تفسيرها بطريقةٍ خاطئة على أنها تعني أن النِّساء يجب أن يكن مثل الرِّجال. «كانت نتيجة سياسة المساواة بين الجنسين هذه أن رفضت النِّساء إلى حدٍ بعيد، طبيعتهن الأنثوية الأساسية». وهنا يظهر المسخ الحانِق على السطح!
جاري تحميل الاقتراحات...