تلقيت رسالة بمنع مقالي من النشر ، وهو عن مفهوم "الواين الحلال"، ربما أعذر الصحيفة أو رئيس تحريرها، ولكني تعبت على المقال، اعتقد أن جديد وكتب بأسلوب سهل ممتنع ولذلك ساضعه هنا في تويتر على مسئوليتي أنا في مجموعة مكن التغريدات، وأمري إلى الله
1 "الواين الحلال"
2-عندما هممت بكتابة هذه العنوان أوقفني الكمبيوتر برساله خفية مفادها أن ما كتبته لا يوجد على الجهاز وأنه لا بد وأن يكون هناك خطأ ما! فهذه العبارة لا تستقيم ولا يمكن أن تستقيم! خطرت ببالي الكتابة عن هذا الموضوع منذ زمن بعيد وفي كل مرة أسوف في ذلك لأنه في السابق تعتبر من قلة المرؤة
3-ذكر كلمة "وأين" فقط ناهيك عن الكتابة عنها. سبق والغي أكثر من مقرر للغة الإنجليزية في كليتنا بسبب ذكر كلمة "وأين" فيه بعد أن تحرك بعض المحتسبين وكتبوا تقارير عن خشيتهم من إفساد أخلاق الطلاب بهذه الكلمة الخطيرة.
4-وكنا نسمع عبارات مثل "أعطني كأس من الواين" في أفلام الكفار تدبلج في شاشات المسلمين إلى "أعطني كأسًا من العصير"، أو في أحسن الأحوال "أعطني كأسًا من عصير العنب".
5-ومؤخرًا شاهدت أحد نجمات شاشاتنا الفضية تعمل دعاية لأحد المطاعم بكل ما لديها من مشاعر وجوارح، وتخصص جزء لا بأس من دعايتها الحماسية "للواين" مؤكدة أنه "وأين حلال"، ويقوم النادل بسكب الوان وكأنك في مطعم فرنسي،
6-ثم ينتقل المشهد لناظر المشرب "البار تندير"، ليخض كؤوس مختلفة من المشروبات الروحية الحلال أما أعين المشاهد بمهارة يحسدها عليها أقرانه في الغرب. وحقيقة كان السناب مبهر ويحسسك أنك بلد أوروبي، أو مطعم أوربي في بلد عربي.
7-والترجمة الأقرب لكلمة وأين هي بالطبع "نبيذ"، والنبيذ وكافة نواع الكحول مخترع عربي بامتياز عندما كان الشغل الشاغل للعرب في الجاهلية "الانتباذ" والاقتتال. وفي كتاب "فقه اللغة" للثعالبي أكثر من مئتي أسم لأنواع الخمور والكحول، ويقال أن أسم أحد عواصم الدول العربية مشتق من أسم نبيذ.
8-وفي اسكتلندا، يعتبر الويسكي المنتج الأول الذي تفخر به البلد، ويدر عليها أموالاً أكثر من النفط، وإنتاجه في تصاعد مستمر ولم ينخفض قط حتى في أحلك مراحل الركود العالمي، بل أن استهلاكه يزاداد كل ما مر العالم بفترة ركود، ويقال أن الخاسرون يمسحون عيونهم بالكحول لتطهير دموعهم.
9-وفي قلعة إدنبرة عاصمة اسكتلندا توزع هيئة السياحة الأسكتلندية على السواح الذين يزورون متحف "القلعة" كتيب عن منتجها التي تفخر به وعلى غلافه صورة أعرابي يمتطي بعير مزيون وكتب تحتها، "هؤلاء هم من قدم لنا الكحول، ونحن ممتنون لهم".
10-و ينظر الأسكتلنديون للكحول على أنه أهم منتج حضاري عربي، وتتبارى قبائل اسكتلندا "كلانز" بمنتجاتها منه.
11-"وأين حلال"؟ كيف يكون ذلك؟ "الواين" عصير عنب ترك لفترة طويلة في وعاء مغلق ليتحول سكره لكحول، و عندما ينكشف للهواء يتحول إلى خل، وأنواع كثيرة من خل البلسمك الفاخر تنتج بالطريقة ذاتها. وعندما يخالط الكحول عصير العنب يكون طعمه مر عادة غير مستساغ، أو حلو ممجوج نتيجة لخلل في عملية
12-عملية التخمر، ولذلك فصانعوا "الواين" يستخدمون تقنيات متقدمة لجعل مذاقه مقبولا، ولكن الحكول بعد رشيفات قليلة يحيل كل طعم إلى طعم مستساغ، ولذا عادة يستخدم لتغطية عيوب طبخ الطعام في المطاعم.
13-وإذا نزع الكحول، عنصر التحريم، من "الواين" لم يعد "وأينا" بل عصير عنب مخمر لا يستساغ، ويمكن استبداله بأي مشروب أخر. و يتحول بالتأكيد لمشروب حلال شرعيًا، لكنه في عرف ذواقة الواين يكون محرمًا عرفيا.
14-و مثله مثل مشروبات "الكوكتيل" (مخلطات العصيرات)، والتي تعد لجعل مشروب الحكول القوي مستساغًا بإضافة السكاكر، والألوان، ومحسنات الطعم من ملح والليمون إلخ. وهي عادة تعد للنساء.
15-ما أود أن أقوله هنا هو أننا نمر بفرصة ذهبية في مرحلة انفتاحنا على الخارج، وأنا من المؤيدين بقوة لهذا الانفتاح، ولكن ربما أجدر بنا أن نستغل هذا الانفتاح لنطور ثقافتنا ونصدرها، وهذا ما يتوقعه السائح منا، لا أن نستوفد الثقافة الأجنبية بالنسخ والتقليد الممجوج.
16-الثقافة المنسوخة من بيئة أجنبية هي "كالنبيذ الحلال" ليس لها من اسمها نصيب، فالنبيذ إذا نزع منه الكحول لم يعد نبيذا، بل عصير متخمر، ليس له من الخمر إلا سوء الطعم وكره الرائحة.
17-وكذلك هذه الكوكتيلات التي يتظاهر معدوها أنهم يعملون في بارات أو مراقص التي تضر الصحة وتزيد الوزن فقط. الانفتاح فرصة لنا لأن نبدع في عرض أفضل ما لدينا لا أن نستورد أسواء ما لديهم،
18-فليس هناك "وأين حلال"، وعندما يكون عصير العنب حلال لم يعد نبيذا.
وسلامتكم وشكرا لصحيفة تويتر لنشرها هذه المقال "الحلال"
وسلامتكم وشكرا لصحيفة تويتر لنشرها هذه المقال "الحلال"
جاري تحميل الاقتراحات...