عــــوّاد الهذلي
عــــوّاد الهذلي

@Awwad_515

12 تغريدة 48 قراءة Aug 08, 2020
مساء الخير
سأحدثكم اليوم عن العالم السري للكلام سأحدثكم عن "الشيفرة"
يعتبر علم التشفير من أقدم المعارف التي مارسها البشر، وسأتحدث عن العرب تحديدا و خلفيات معرفتهم بعلم الشيفرة "الصفرة" مأخوذة من الصفر، و عن إسهاماتهم فيه.
يغرد لكم عواد الآن برموز مشفرة ولكن تشفيرها ضعيف للغاية وهذه الرموز هي "الحروف" رسم معين يشير إلى صوت يدل على معنى، و كلكم تعرفون مفتاح التشفير المشترك ماعدا الأعجمي الذي لا يعرف اللغة "الشفرة" العربية.
نبدأ من عهد الفتوحات حينما وصل المسلمون إلى شمال الجزيرة العربية و حاول سكان تلك المناطق تشفير علومهم باللغة الآرامية حتى لا يستفيد المسلمون منها، ولكن هيهات، فقد انبرى المسلمون لكشف تلك الرموز و فك شفرتها.
و كان فيلسوف العرب الكندي من أولئك علماء علم "التعمية" و "كشف المعمى"
و قد برع العرب في وضع قواعده بدءا من تقسيم التعمية إلى تعمية حرفية مثل "حساب الجمّل" و تعمية معنوية مثل "التورية" و اهتمت البلاغة بالقسم الثاني. و عواد يستخدم التورية كثيرا.
حينما يطلب منه شراء "خرابيط" من محل في شارع الستين فيقول "مالقيت اللي تبونه في شارع الستين" وهو صادق الشارع بحد ذاته ليست فيه غير السيارات و إنما في المحلات المجاورة له 😁
أما التشفير الحرفي فمتنوع و كثير على سبيل المثال التشفير بالنقل أو بالاستبدال كأن نرمز إلى كلمة بحرف أو حرف بحرف بحسب خريطة تشفير معينة "أبجد هوز" أو"ابتث" أو الحروف الداودية التي يستخدمها السحرة و الحروف الريحانية بل و منازل القمر أيضا (سعد بلع)(سعد الذابح) فيشير كل منزل إلى حرف
واستخدم التشفير في نقل الرسائل الديوانية إلى جبهات المعارك مثلا جملة "يا خيل الله اركبي" تصبح "اثلا ليار حالك دخلب ييهي"
أو تجزئة الكلمات على جملة، و استخدمت أيضا بشكل مبسط في متن الشاطبية للقراءات
بحسب الترتيب "أبج دهز.." الألف تعني القارئ نافع و ب راويته ورش و ج راويته قالون وهكذا حتى نهاية القراءات السبع.
فيستخدمها في تفصيل قراءة كل منهم داخل المنظومة بحيث يكون حرف القارئ بداية كل كلمة
و القلقشندي صاحب كتاب صبح الأعشى له فصل في الكتابة السرية و وضح فيها المعمى وطريقة استخراجه، كذلك ابن طباطبا العلوي (٣٢٢هـ)
ثم للأسف أهمل العرب هذا العلم فانتقل كغيره إلى الغرب فأصبح اليوم عصب الحياة المعلوماتية أو ما يعرف "السيبرانية" ولغة الحاسب الصفر و الواحد إلخ..
وهناك تشفير يستخدمه شعراء البادية يسمونه الحرف الدرسعي، ويشفرون به أسماء محبوباتهم مثل (شيخة=خفشل) وفق خريطة تشفير يعرفونها إما باستبدال حرف بآخر أو بالحرف الذي بعده في الترتيب الهجائي (عواد=غلبذ)
وحين كنت يافعا كنت أسمع أبناء الحي في مكة يستخدمون لغة مشفرة عن طريق وضع الطاء والنون بين حروف الكلمة المقصودة (عطسنكنري)   يقصدون الهرب من العسكري
"لكن والله كنت عاقل" 😊
ولكن عواد استخدم هذا العلم في الشر لا الخير فراح يكتب الكسرات على لسان بدوي يقتفي أثر المطر و المخايل يسعى خلف الماشية، و لكنه وضع مقصده في الحرف الأول من كل شطر ليتصيد الغواني (اجمع أوائل الحروف من كل شطر)

جاري تحميل الاقتراحات...