عبدالله الجهيمي
عبدالله الجهيمي

@A_K_JE

11 تغريدة 1,448 قراءة Sep 27, 2019
جوال والدي -رحمه الله-بحوزتي، وهو مغلق منذ وفاته.
البارحة اضطررت الدخول على جواله؛ للحصول على معلومات في الملاحظات؛ لإنهاء الإجراءات.
ولفت انتباهي هذه الملحوظة التي كتبها موجها حديثه لي، ولم يرسلها لي ولا لغيري.
وكأنه عرف أنني سأجدها، وسأقرأها ولو بعد حين.
هذه وصايا والدي لي:
والله وبالله وتالله إنني فقدتُ رجلًا عظيمًا جدًا.
ليتك بيننا يا والدي.
ليتك بيننا.
لكنك عند الله -سبحانه-
مبسوط والحمد لله.
بس نبغا نخرج من الباب ذياك، وهو يؤشر على بوابة المستشفى.
-
على روحك السَّلام.
منذُ شاهدتُ هذه النظرة على وجهكَ يا والدي، بكيتُ بكاء المودع عليك، وأيقَنتُ أنهُ الوداعُ.
قلتُ لك يومها: أن خروجكَ قريب جدًا، فأنتَ تتحسن.
فقلت لي:
هو الموت الذي لا بُد منهُ
فلا يلعب بكَ الأمَلُ الكَذوبُ
رحمة الله تغشاك يا أطهر البشر الذين عرفتهم في حياتي .. يا خضران الجهيمي.
نهاية الوصية التي كتبها لي -رحمه الله-:
أعظم شهادة تحصل عليها في حياتك هي (رضا الوالدين عنك)
هذا المقطع في أيامه الأخيرة قال فيه:
(اللهم اصلح ولدي عبدالله
إنه إبن صالح بار)
وهذه الشهادة هي عندي والله بكنوز الدنيا وما فيها.
أرجو يا والدي أن أكون قد بررت بك، وأنك راض عني، غير غضبان.
فوالله إني اجتهدت قدر ما أستيطع.
الكثيرون سألوني عن العم صالح الفقيه الذي أوصاني والدي بوصل ابنه محمد؟
-
هذا هو -رحمه الله- على اليسار العم صالح وابنه الحبيب عبدالرحمن.
وعلى اليمين الرجل الذي وصفه والدي بالطيب وأوصاني بوصلهِ وببرهِ وهو ابنه الأكبر العم محمد الفقيه @fagihms
أما سبب حب والدي الكبير للعم صالح.
فالسببُ أن جدي لأبي (صالح) توفاه الله وكان والدي صغيرًا في بداية شبابه، وكان مُتألمًا جدًا لفقد أبيه.
فأصبحَ يرى في العم (صالح) الفقيه أباه.
كان يزوره ولا يقطعه.
توفي العم صالح الفقيه قبل ٣ أشهر فقط، ولحقَ به والدي سريعًا.
عليهم شآبيب الرحمة.
اللَّهُمَّ إنني لوحدي، ولا أحدَ معي.
فأعِنَّي على هذا الحِمْلِ الثقيلِ جدًا؛ بظهرٍ قويٍ منيعٍ، يطيق ولا يتألَّم.
يعزّ عليّ حينَ أديرُ عيني
أفتشُ في مكانكَ لا أراكا
-
الثلاثاء
3 من شهر شوال لعام 1438هـ (عيد الفطر)
الموافق لـ 27 يونيو لعام 2017
الساعة 10:16 مساءً
ألم فقدك لوالدك، لا يُمكن أن يزول سريعًا، بل أعتقد أنه قد لا يزول أصلًا!
قد يَخِف تدريجيًا، لكن حتمًا لن يزول تمامًا.
ستأتيك لحظات غادرة وأنت تتحدث، أو تشاهد التلفزيون، أو تكتب، ليهجم عليك فيها شبحُ فقدِ والدك!
فتتسمرُ مكانك.
ويشرد بك ذهنك.
ويذبل وجهك.
ثم تستسلم للصمت، والنوم.

جاري تحميل الاقتراحات...