سعيد صالح | Saeed
سعيد صالح | Saeed

@s3eed_176

23 تغريدة 65 قراءة Sep 22, 2019
بعد أن تحدثنا عن عادات الطوارق وتقاليدهم وعن معاناتهم من أجل الإستقلال، سنروي القصة الأكثر إلهاماً..
سلسلة تغريدات عن المقاتلين الذين تركوا السلاح وحملوا الغيتار وفازوا بجائزة "الغرامي"!
نشأت فرقة #تيناريوين داخل مخيم عسكري، جمعهم ألم المنفى وحمل السلاح من أجل تحرير وتوحيد أرض الطوارق، فاستبدلوا رشاشاتهم بالغيتارات!
"تيناريوين" تعني في اللغة الطارقية "الصحاري" ومفردها "تنيري" أي "الصحراء"، وهي مجموعة موسيقية من طوارق أزواد، تعتبر من أوائل المجموعات التي طورت البلوز الأفريقي مستعملة آلات عصرية.
قصة فرقة تيناريوين أشبه بالأسطورة، فالعضو المؤسس للفرقة إبراهيم أغ الحبيب كبر وشب في مأساة في مالي، وكان عمرهُ 4 سنوات عندما شهد وفاة أبيه الذي أعدمته السلطات المالية في عام 1963 جرّاء مشاركته في الثورة.
لذلك في أغنية Soixante Trois ينعي إبراهيم والده ويقول:
"في 63 قد ذهب، ولكنه سوف يعود، تلك الأيام قد ذهبت وتركت آثارها، قتلوا الأسطورة القديمة، والطفل لتوه قد وُلد، انقضوا على المراعي وقضوا على الماشية، في عام 63 قد ذهب، ولكنه سوف يعود".
تأسست الفرقة في ثمانينات القرن الماضي في معسكرات الطوارق في ليبيا عندما نزح آلاف الطوارق من شمال مالي إبان ثورة كيدال هروباً بحياتهم بعيداً عن بطش الحكومة المالية.
وبعد مشاهدته لفيلم غربي صنع إبراهيم غيتارته الأولى من أسلاك معدنية لدراجة، وقضيب، وعلبة صفيح!
كانت خيبة الأمل من وعود القذافي، فأصبح الطوارق ثائرين وتواقين للعودة إلى الوطن، لكن التفاعل مع حياة المدينة أثمر نتائج غير متوقعة، وأدى لتأثر أعضاء الفرقة بالموسيقى الغربية من غيتارة جيمي هندريكس، والبلوز الأمريكي، والذي مزجته تيناريوين بألحانها الحزينة العاطفية.
كان أعضاء الفرقة يؤدون أغانيهم في المعسكر، وعندما اندلعت الثورة مجدداً في شمال مالي غادروا ليبيا، وعلقوا غيتاراتهم، وحملوا أسلحتهم للقتال من أجل استقلال الطوارق.
- صورة لمؤسس الفرقة أثناء ثورة ال90.
ثم عادت الفرقة إلى الموسيقى وأداء الأغاني المشبعة بالجمال والألم، والشعر ذو الوحشة، موسيقاهم كانت رائجة في أنحاء المنطقة، مما أكسبهم متابعين مخلصين.
في أواخر التسعينات اكتشفهم موسيقيون غربيون، وللمرة الأولى أغانيهم غادرت الصحراء، وقدِمت للعالم!
طرقت الفرقة أبواب العالم عام 2001، حين شاركت في مهرجان "toucouleurs" بفرنسا، وكانت ردود أفعال الجمهور إيجابية جدًا، لقد قدّمت تيناريوين أوراق اعتمادها للعالم.
أنتجت الفرقة في ذات العام ألبومها الأول "راديو تيسداس"، بعدها حققت الفرقة نجاحًا باهرًا في مهرجان "موسيقى الصحراء" في مالي، وسجلوا ألبومهم الثاني "اماسكول نتينيري" أي رحالة الصحراء.
ليأتي ألبوم "أمان إيمان" أي "ماء الحياة" والذي أدرجت فيه رائعة "أنا أسكن الصحراء"، أحد أجمل أغاني الفرقة، والذي يمكن وصفه بالنشيد، تحكي فيه الفرقة عن أسطورة النضال من أجل الأرض، عن الحق في الحياة، وعن آمال شعوب الصحراء في غد أفضل ومستقبل أجمل.
بعدها، قصدت الفرقة صحراء الجزائر حين اعتكفت لإنتاج ألبوم "طاسيلي" (رحلة في مشاهد الصحراء وسكونها).
وهنا كان الحدث الأهم في تاريخ الفرقة، عندما فاز ألبوم "طاسيلي" بلقب الأفضل في العالم لعام 2011 ضمن جوائز "الغرامي" وهي أحد الجوائز الموسيقية السنوية الأربع الكبرى في الولايات المتحدة.
بعد هذا النجاح، صارت الدعوات تتوالى لتشارك الفرقة في العديد من المهرجانات حول العالم، في فرنسا وألمانيا وأمريكا وتشيلي وكرواتيا وغيرها من الدول.
وعملت الفرقة على تطوير موسيقاها لتصبح مزيجًا من البلوز والروك والأسوف، وتصنع تزاوجًا فريدًا بين الغيتارة وآلة الإمزاد، فقط مع تيناريوين يمكنك سماع نبرة الحزن في موسيقى الروك الصاخبة!
وكان نجاح الفرقة، حافزًا للعديد من الفرق الأخرى للظهور، وفتحت الباب أمام جيل صاعد من أبناء الصحراء، بعد أن كان امتلاك أشرطتهم مخالفة قانونية في مالي!
لقد كسبت موسيقاهم ثقة واعتراف العالم، وغدت جزءًا مهمًا في رحلة التعريف بشعب الطوارق وهويته ونضاله، لقد صارت الموسيقى اليوم أحد أكثر الأساليب تأثيرًا وأحد وسائل كسب التأييد والتعاطف، إنها موسيقى الكفاح!
"أهلا بكم في الصحراء"، هكذا يبدأ أعضاء فرقة تيناريوين حفلاتهم، حيث يحمل "فتية الصحراء الملثمين" الصحراء معهم أينما ذهبوا، سفراء لموسيقى "الأسوف" النابعة من عمق قبائل الطوارق والأزواد.
هي موسيقى الرجال الزرق، التي تحاكي قصة الأرض والهوية والإنسان، حين تشاهد مقاطع من حفلات الفرقة، والتي احتضنتها كبرى عواصم العالم، وتشاهد ذاك التجاوب من جماهير تكتشف إيقاعات الصحراء لأول مرة، تتأكد حقًا أن الموسيقى شعور إنساني مشترك، تزول أمامه أسوار اللغة والانتماءات!
الجميل في فرقة تيناريوين أنها ترفض أن تنسب لجنسية معينة، أو بلد ما، أعضاء الفرقة السبعة يعتبرون أنفسهم سفراء لشعب الطوارق، ويرون أن صوتهم هو صدى شعبهم في مالي، الجزائر، ليبيا وموريتانيا وكذلك نيجيريا.
"من الكفاح المسلح إلى موسيقى الكفاح"، قد تكون هذه العبارة ملخصًا لحياة الفرقة منذ ظهورها، فلقد نشأت الفرقة داخل مخيم عسكري، وجمعهم ألم المنفى وحمل السلاح من أجل تحرير وتوحيد أرض الطوارق.
ثم واصلوا كفاحهم بطريقتهم الخاصة، واستبدلوا رشاشاتهم بغيتارات، وأوصلوا صوت هويتهم لكل الربوع، ولفتوا نظر العالم لقضية شعب في عمق الصحراء الكبرى.
-انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...