بعد أن تحدثنا عن تاريخ الطوارق وعاداتهم وتقاليدهم، سنلقي الضوء على الجزء الأهم والقضية الأسمى، وهي "حلم الطوارق بالإستقلال والإعتراف بدولتهم".
#أزواد
#أزواد
إسم أزواد اسم عريق ويعني في لغة الطوارق (تماشق) "الحوض"، أي المنطقة التي تكون جغرافيا أخفض في الوسط من الأطراف،وقد كان الإسم معروفاً في الخرائط الأولى للصحراء الكبرى، التي رسمها الرحالة المسلمون والأوروبيون قبل الاستعمار بفترة طويلة.
وهكذا سيطر الفرنسيون على الإقليم وأصبح ضمن المستعمرات الفرنسية، وسلطنتا كل آضاغ وإوليميدن كل أترام هما السلطنتان الطارقيتان اللتان سيطرتا على أغلب مناطق أزواد.
عندما علم الأزاوديون في أربعينيات القرن العشرين أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية كانت تنوي إلحاق أزواد بمستعمرة السودان الفرنسي، والتي أصبحث لاحقاً في عام 1960م جمهورية مالي..
أرسل قادة وأعيان وعلماء كل مكونات الشعب الأزوادي خلال عامي 1957م و1958م رسائل إلى الرئيس الفرنسي آنذاك الجنرال ديغول طالبوا فيها بإقامة دولة أزواد المستقلة بعيداً عن مالي
ولكن لم تستجب فرنسا لمطالب الأزواديين في حقهم الشرعي في نيل استقلالهم، وهكذا ضُمت أزواد لجمهورية مالي.
ولكن لم تستجب فرنسا لمطالب الأزواديين في حقهم الشرعي في نيل استقلالهم، وهكذا ضُمت أزواد لجمهورية مالي.
الحُكم المالي:
تعرض الشعب الأزوادي - تحديداً الطوارق والعرب - لما يزيد عن 50 عاماً من التهميش، والاضطهاد، والإبادات الجماعية، وذلك منذ استقلال جمهورية مالي عن فرنسا عام 1960م.
تعرض الشعب الأزوادي - تحديداً الطوارق والعرب - لما يزيد عن 50 عاماً من التهميش، والاضطهاد، والإبادات الجماعية، وذلك منذ استقلال جمهورية مالي عن فرنسا عام 1960م.
ففي عهد موديبوكيتا أول رئيس مالي سعت الحكومة المالية لتطبيق الاشتراكية، حيث أرسلت جنودها لإحصاء مواشي الطوارق والعرب في إقليم أزواد شمال البلاد تحت غطاء حقن المواشي بدواء صيني، فصدقوا ذلك على طيبتهم، لكن الجنود في الواقع كانوا يختمون على المواشي باعتبار أنها صارت من أملاك الدولة!
وكان الجنود أيضاً في تجوالهم ينهبون الخيام ويمدون أيديهم على أموال الناس، وشعر سكان الصحراء من الطوارق والعرب بنوايا الحكومة، وأنهم خرجوا من استعمار أبيض ليحل محله استعمار أسود!
لذلك قاموا بأول ثورة لهم ضد مالي وهي ثورة كيدال 1962م، وقوبلت الثورة بالقمع الوحشي من قبل الجيش المالي، الذي هاجم المخيمات وبدأ يقتل الناس كباراً وصغاراً، واستولى على مواشي الطوارق وسمم آبارهم!
وارتكب النقيب ديبي أسوأ ما يمكن أن يرتكبه إنسان ضد أخيه الإنسان، ولم تستطع مالي أن تخمد الثورة إلا بمساعدة المغرب والجزائر اللتان سلمتا 35 رجلاً من قادة الثورة إليها، لتفرض مالي بعد ذلك حكماً عسكرياً على مناطق الطوارق بعد الثورة.
ومع استمرار تهميش الحكومة المالية لإقليم أزواد وغياب أبسط مقومات الحياة أُجبر الطوارق على الثورة مجدداً مطالبين بحقهم المشروع في التنمية والتمثيل السياسي، لذلك قاموا بثورتهم الثانية والتي بدأت عام 1990م وانتهت عام 1996م بحل الحركات الطارقية الثائرة بفعل الضغوط الدولية والإقليمية.
وقد ارتكب الجيش المالي خلالها العديد من الجرائم بحق المدنيين الطوارق العزل.
وبعد تعنت مالي في تنفيذ كل الإتفاقيات المبرمة بينها وبين الحركات الأزوادية، قام الطوارق بقيادة إبراهيم أغ بهنقا بثورتهم الثالثة والتي بدأت عام 2006م وانتهت عام 2009م، وقام خلالها الثوار بهجمات على ثكنات عسكرية للجيش المالي وأسر عدد من جنوده.
تم تأسيس الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة تمبكتو في الأول من نوفمبر 2010م، وبعد عودة آلاف الطوارق الذين كانوا يقاتلون ضمن جيش الليبي إلى أزواد وبحوزتهم أسلحة ثقيلة بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011م، انضموا للحركة الوطنية لتحرير أزواد.
وفي يناير 2012م بدأت الحركة الوطنية لتحرير أزواد هجوماً استغرق أسابيع على مدن تساليت وأجلهوك ومنكا في شمال شرقي أزواد قرب الحدود مع الجزائر، وبعد قيام النقيب أمادو سانوغو بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أمادو توماني برفقة ضباط آخرين متوسطي الرتب.
استثمرت الحركة الوطنية لتحرير أزواد حالة الفوضى التي نتجت عن الانقلاب لتبدأ الفصل الأخير من ثالث ثورة كبيرة في تاريخ الطوارق، وقد أفضى في غضون أيام إلى تحريرها مناطق كيدال وتمبكتو وغاو.
غير أن جماعات إرهابية مسلحة مدعومة من قبل مخابرات بعض دول الجوار، مثل حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا استغلت بدورها الوضع، وباتت تشارك في السيطرة على مدن رئيسة مثل تمبكتو وغاو.
أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في 6 أبريل 2012م استقلال أزواد، وأكدت اعترافها بحدود دول الجوار، ورغبتها في الانخراط بميثاق الأمم المتحدة، وتعهدت بالعمل على توفير الأمن، والشروع في بناء مؤسسات تتوج بدستور ديمقراطي لدولة أزواد المستقلة.
لكن الإعلان قوبل بالرفض الدولي والإقليمي دون أي مراعاة لحق تقرير المصير الذي تكلفه الأمم المتحدة، وفقاً للمادة 1 في ميثاق الأمم المتحدة: "تساوي الشعوب في الحقوق وحقُّها في تقرير المصير".
بعد سيطرة الجماعات الإرهابية المدعومة من مخابرات بعض دول الجوار، مثل أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا على بعض المدن في إقليم أزواد، وخوف الحكومة المالية من تقدمها نحو العاصمة باماكو، طلبت الحكومة المالية من فرنسا التدخل العسكري لمنع الأزواديين من نيل استقلالهم!
لتنشر فرنسا قوات ضمن ما أطلقت عليه اسم "عملية سيرفال أو القط المتوحش" في 11 يناير 2013م، وهكذا شنت الطائرات الفرنسية ميراج ورافال المقاتلة ضربات جوية طالت حزاماً واسعاً من معاقل الإرهابيين، يمتد من غاو ويمر بكيدال في شمال شرق أزواد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.
ويصل بلدة ليرا في الغرب بالقرب من الحدود مع موريتانيا، وفي غضون أقل من شهر منذ بدء التدخل تمكنت القوات الفرنسية من السيطرة على مناطق أزواد الثلاث كيدال، وغاو، وتمبكتو، ولا يزال التدخل العسكري الفرنسي مستمراً في أزواد!
-انتهى.
-انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...