زوربــا الســعودي
زوربــا الســعودي

@ZoorBa10

100 تغريدة 540 قراءة Sep 23, 2019
هذا ثريد ، عن مشاهدات الايطالي جيوفاني فيناتي الذي كان ضمن الجيش العثماني التركي .
ومشاركته المباشره كجندي وشاهد عيان في معارك واحداث عظيمه غيرت مجرى تاريخنا ،بل وشكلت ابرز ملامح هويتنا #القومية_السعودية ، وكانت منطلق في تصميمنا ع وحدتنا والقتال من اجل ذلك والتضحيه من اجل بقائها.
وخلال أيام قليله ،
رسونا بسلام عند ينبع ومراعاة لبعض الترتيب . مجموعة الفرسان التابعة لحمايتنا هذه لم تركب على السفن ،
كما كان هو الحال بالنسبة لمعظم قوات المشاة ، لكنهم شقوا طريقهم بالبر مع
قائدنا ، طوسون باشا ، ووصلوا إلى وجهتنا المقصودة قبل أن نصل نحن مع معظم الأسطول البحري .
وعليه فقد اتضح لي أنه قد حدثت بالفعل بعض المحاولات ضد السعوديين.
لكنها لم تكن ذات أي جدوى، ولا يمكن توقع حدوث ذلك بصورة منطقية
حيث كانت القوات حتى هذه النقطة مرتبكة ولم يتم اكتمالها.كما وصلت
قوات كبيرة من المشاة، لم يكن عدد السفن قد اتسع لحملها، من رحلتهم
المضنية سيرا على الأقدام
كانت ينبع ذاتها موقعا يتمتع بالقوة والحصانة الطبيعية، وقد تم تحصينه طبقا للطريقة التقليدية بالأسوار والقلاع، وكان مظهره الخارجي مائلا إلى القلعة أكثر
مما يميل إلى المدينة. والمساكن الموجودة بداخله على ارتفاع منخفض
للغاية. وبها بطارية مدفعية تم تركيبها حديثا، تجاه البحر ،
أبدوا تصميمهم على المقاومة، والإبقاء على أبوابهم
مغلقة في وجوهنا بعد أن جربنا معهم في البداية كل أساليب الترغيب المعقولة
دون جدوى . ومع ذلك كان من الأشياء التي لا غنى عنها، من أجل تقدم
الحملة، أن نقوم بالسيطرة على هذه النقطة البحرية في المقام الأول، بالإضافة
إلى مينائها الصغير .
وسرعان ما اكتملت حشودنا بصورة تم استغلالها فيها في جميع الجوانب المحيطة.
وظلت مدفعيتنا تصوب نيران قذائفها عليها من الجوانب البرية، كما أن
السفينة القاذفة للقنابل،قد كانت تبذل أقصى ما في وسعها لإلقائها على الجانب الآخر.
ومع هذا النشاط الدؤوب لم نتسلم ما يؤكد تقدمنا أماما نحو الهدف
وقد ضاق الباشا ذرعا بعناد السعوديون المحاصرون ، لدرجة أنه قرر أن يحاول القيام بهجوم مباغت. كان الموقف يتطلب عمل سلالم
صعود بقدر كاف لتسلق الأسوار.
من الجانب الآخر، كان الموجودون بالداخل على علم تام بما يجري، وعلى استعداد تام لمواجهتنا حتى مع العنف والجرأة الذي اتسم به الهجوم.
ولربما كان من المشكوك فيه كثيرا قيامنا . بتحقيق أي نجاح ، لولا
اقترانه يهبوط روحهم المعنوية والخسارة التي استحال عليهم تعويضها ، والتي
حدثت لهم في ذلك الوقت نتيجة لوفاة كبير مهندسيهم الذي قتل بعد إصابته
بأحدى قذائف المدفعية المنطلقة من السفينة القاذفة ؛
ونتيجة لذلك أصبحت
بطاريات مدفعيتهم متعطلة وغير قابلة للاستعمال، وساروا مكشوفين من ذلك الجانب.
وعليه غدا واضحا بالنسبة لهم أن مدينتهم الصغيرة سوف لن تصمد كثيرا.
ومع ذلك، فضلوا التراجع والانسحاب أكثر من قيامهم بالاستسلام. وقد كانت الأسوار في ذلك الوقت محمية بقوة شديدة،
تم تسلق اسوار المدينه
عند هبوط الظلام عندما بدأ جنودنا يكتسبون موطنا ثابتا على الجانب الآخر، وعلى ضوء ذلك فقد تم فور سماعهم الإشارة التي تم الاتفاق عليها .
وأندفع المحاصرون متراجعين إلى الوراء وفي
اتجاه واحد،
ثم خرج السعوديون عبر البوابة الخلفيه، وشقوا طريقهم يقاتلون بضاروه وشراسه .
القوة الصغيرة من المهاجمين التي كانت تتمركز في المنطقة المحيطة.
وبهذه الطريقة سيطرنا وأصبحنا سادة على مدينة شبه خالية.
اكتشفنا سريعاً ان العدو لم يخلف لنا إلا القليل الذي يمكن الاستفادة منه ، مع
ذلك نظرا لانشغال الجميع فورا في عمليات السلب والنهب، حسب التقاليد
التركية، فلم يقم أحد بمتابعة الهاربين.
قام قائدنا الباشا، الذي شارك في كل القتال والحصار، ، يتفقد قواته ، ثم أرسل رسائل إلى والده يخطره فيها بأخبار الانتصار الذي تم تحقيقه على السعوديين.
بقينا بعد ذلك هادئين في ينبع لبعض الوقت، دون أي أعمال جديدة ، فقد
كانت التقاليد الحربية التركية عادة ما تتسم بالبطء.
لكن تجمع هذه الأعداد
الكثيفة من البشر في مكان ضيق كهذا قد تسبب في حدوث ندرة وغلاء
في المؤن والمواد التموينية ، كما أن الماء سرعان ما انقطع عنا . ولا يوجد منه أي شيء بذلك الجزء من البلد، باستثناء ما تم الاحتفاظ به داخل الصهاريج التي كانت في ينبع، والتي صممت لتغطيه احتياج ساكنيها
كان السعوديون يعلمون جيداً عن المرات التي
نضطر للخروج فيها من أسوارنا ونقاطنا الخارجية بحثا عن تأمين احتياجاتنا
والمرور بمناطق تكون بطريقة خاضعه لهم او تحت سيطرتهم ،
لذلك كانوا يبذلون أقصى جهد ممكن من جانبهم لاعتراضنا في خلال هذه الرحلات لقطع الإمدادات عنا .
تتم مناوشات للاستيلاء على ابار المياه . ووضعنا متاريس لتشكل حاجزا منيعا حول الآبار؛ وبالتالي لتأمينها وحمايتها من طلقات بنادقهم ، وكذلك من أي هجوم مباغت لفرسانهم،
وبحلول فصل
الصيف بدأت القوات تعاني، بشدة، ارتفاع درجات الحرارة، ونتيجة عن ذلك تفشت الأمراض بكثرة في
أوساطنا،
وبعد إقامة في ينبع بلغت الثلاثة
الاشهر، امر طوسون باشا بالزحف على الاعداء . بعد أن تركنا فيها قوة كافية لحمايتها، تحركنا تجاه الداخل .
@mhh_1999 اصبر . مطولين بناخذ الاسبوع هذا كله .
تجمع الاعداء في الجبال المجاورة، وظلوا يتجولون هناك ،
لكنهم كانوا عرضة للإزعاج والمباغتة المستمرة من جانب قواتنا، والتي كانت
تقوم بشن هجمات خطيرة عليهم،
وعلى مدى فترة ليست بالطويلة تجمعت أعداد كبيرة من السعوديين مرة
أخرى، واتخذوا لأنفسهم موقعاً عند ممر مهم وحصين عبر السلسلة نفسها
ويدعی "جدید بوغاز" (ويعني ممر واعتقد انه قريب من وادي الصفراء قريب من المدينه ). وهناك قاموا بتحصين أنفسهم استعدادا لأشد أنواع المقاومة عناداً وشراسة.
وكان جيشنا يعسكر خلال الفترة نفسها حول القرية (أو بالأحرى القرى)
التي تدعى «كارالمبي»، لكنه كان في أشد حالات القلق وعدم الراحة.
فقد كانت أعداد الأفاعي كبيرة،لدرجة أن أغلب جنودنا عانوا لسعاتها وهم بداخل
خيامهم، كما أن درجة سميتها كانت حادة وشديدة للغاية ، فقد توفي كثير من
جنودنا بدرجة تكاد تكون فورية في الغالب. كما أن بعضا ممن كانوا يقومون
بأداء نوبات الخدمة كانوا يفضلون تسلق أشجار النخيل لقضاء الليل عليها
وقد توافرت أيضاً أنواع أخرى من الزواحف والحشرات بكميات كبيرة .
وبما أن الموسم كان شديد الحرارة فإن أحوالنا لم يكن من الممكن أن تكون قد
بلغت درجة من السوء أكثر مما كانت هي عليه بالفعل .
وقد تأمل طوسون باشا في الأمر، وقرر - أيضا استنادا على ذلك -
أن أي مزيد من التأخير سوف يتيح الفرصة أمام السعوديين لمزيد من التكاثر والازدياد
وإلى تطوير دفاعاتهم وتحصينها.وعليه اتخذ قراره بالقيام بمحاولة استدراجهم إلى خوض المعركة، حيث إنهم ما داموا استمروا في
البقاء محافظين ع موقعهم الحالي، فإنهم بالقطع سوف يسيطرون ع الطرق
المؤدية للمدينة ؛
وبالتالي يقومون بعزل الجيش العثماني ، ويقطعون عليه كل أمل في إمكانية الوصول إليها .
وقد كان "بوغاز الجديدة" ممرا يتمتع بقوة طبيعية وحصانة نادرة للغاية ،
وكان الممر لا يتسع عرضه في بعض أجزائه لأكثر مما يكفي لمرور عشرة رجال فقط ، بين قاعدتين ، لجبلين شاهقين شديدي الانحدار .
وعليه فقد كان
بمقدور عدد ضئيل من الرجال ، أن يقوموا باحتلالها والسيطرة عليها ، في مواجهة
قوة كبيرة وشاملة من جيش السعوديين .
وقد كان يوجد هناك في ذلك الوقت
، ما لا يقل عن
2500 منهم تجمعوا بها لحمايتها والذود عنها.
ومع أنهم كانوا قد تجمعوا بها حديثا ، فإنهم قد استفادوا كثيرة من الوقت
في تشييد متاريس مرتجلة وقوية من الحجارة السائبة على جنبات الجرف الخطير .
لحمايتهم أثناء إطلاقهم للنيران، بحيث لا يتعرضون إلا فيما ندر لنيران اسلحتنا . أما بالنسبة لمدفعيتنا، فحسبما بدا من طبيعة الأرض، لم يكن بإمكاننا
الاستفادة منها أو حتى إحضارها على الإطلاق بغية إطلاقها عليهم.في ذلك الوقت تحديداً .
لم تكن هذه المساوئ غیر منظورة، إنما ذلك لأنه قد كان واضحا أنها ستزداد كل ساعة، عليه وبمجرد اتخاذ القرار بشأن العملية، تم تحديد يوم يتم فيه الزحف في الصباح الباكر من «كاراليمبى».
وبمجرد الوصول ونصب الخيام، وقبل أن نتحرك من النقطة، قام طوسون
باشا بالتحدث طويلا وبطريقة مؤثرة وفعالة"
مبينا لنا أن اجتثاث السعوديين من
مضيق الصفراء يعد ضرورة قصوى وأساسية، وأنه يعد في واقع الأمر هو الجزء
الأساسي الذي تعتمد عليه العمليات الحربية بكاملها، إذ بدونه لا أمل يرجى في
تحقيق أي تغلغل نحو المدن التي كانت السيطرة عليها هي الهدف
الرئيسي الذي جاء بنا ،
كما ذكر أيضا بأنه تسلم رسائل من والده لا تقتصر على تمجيد انتصاراتنا
في ينبع فقط ، بل تتحدث أيضا عن الحماس والفرحة التي قوبلت بها هذه
الأخبار لدى انتشارها . ثم واصل حديثه
قائلا ! لم يعد أمامنا شيء سوى الاستمرار في زحفنا وتقدمنا، وأن ننتصر .
كان الذين سمعوا عباراته قد سروا بها، وقد صار يتم تردید هذه
العبارات بصورة متكررة ع امتداد الجيش
الذي تأثر جميعه بعباراته وحماسه الذي لازمه أثناء خطبته،
إذ لم يكن هنالك من حديث حظي بمثل هذا القدر الكبير من التأثير، وقد
تم التجاوب معه وبأقصى درجة من الحماس والشجاعة المنقطعة النظير.
بدأ الزحف فور انتهاء الخطبة مباشرة، وقد كانت المسيرة طويلة للغاية في
اليوم الأول، وما زالت أكثر طولاً في اليوم الثاني الذي وصلنا في مسائه إلى
"بدر" وهي بلده درجت العادة أن تتوقف عندها قوافل الحجيج ليومين
أو ثلاثة أيام، إحياء للذكرى، وكذلك بغرض الراحة والترويح عن أنفسهم.
ومن جانبنا لم نظل فيها حتى لليلة كاملة، إذ إننا بعد وصولنا إليها بعد
منتصف الليل مباشرة، وبعد مسيرة مضنية كنا قد وصلنا بالقرب من «مضيق
الجديدة» ؛ وعلى مرأى من السعوديين ، مع تباشير الصباح. وتوقفنا لمسافة ليست
بالبعيدة عن موقعهم، وعلى أرض مسطحة نسبيا، تحيط بها جبال شاهقة للغاية،
وتم تنظیم فلول قواتنا ، ونصبت الخيام هناك انتظارا لتعليمات أخرى.
كان هنالك عدد لا بأس به من القوارب التابعة لحملتنا راسية على البحر، وقد بقيت
طوال وجودنا في ينبع راسيه ، في
انتظار تحركاتنا لتقوم بتزويدنا بما نحتاجه من الضروريات.
وعليه ؛ فقد تم إيقاف جميع تحركاتها إلى أن تقوم باستلام إخبارية تفيد
بأننا قد وصلنا إلى وجهتها المقصودة . الشيء الذي كان أكثر أهمية فوق
كل هذا وذاك، هو أن هذه القوارب تحمل مخزونا من المؤن على ظهرها،
وحتى لا يتم الإحساس بأي هبوط أو تدن في معنويات الجيش في حالة اضطررنا للعوده لها .
وصلت الأنباء المطلوبة، وأصبحت بمثابة إشارة على تقويم عام ومراجعة
للموقف. وخلال ذلك أصبح بمقدورنا أن نميز بكل وضوح السعوديين وهم
يتجمعون باعداد كثيرة وكبيره على الممرات وكل القمم الجبليه التي تقع في مواجهتنا ، لذلك يبدو أن وضعهم منيع .
وكانوا يطلون علينا من هناك بازدراء،وكأنهم كانوا واثقين من حصانة
مواقعهم التي توفر لهم الحماية الشخصية.
وفي اليوم التالي أعطيت الإشارة وتبعتها مناوشات جزئية وجانبية كانت
خسائرها أكبر ف صفوفنا مما هي عليه في صفوف السعوديين ،وذلك بسبب
الظروف الأرضية التي لم تكن في صالحنا بدرجة كبيرة
ولم نصل إلى اليوم
الثالث أو الرابع حتى تم ترك هذا الأسلوب العابر والمتقطع تلقائيا، وذلك لأنه
لم يأت بأي نتائج أفضل. ومن المحتمل أن يكون قد تم اتباع هذا الأسلوب
والإصرار عليه أملا في استدراج السعوديين إلى أسفل، لكنه وعندما تم اكتشاف عدم
جدواه مطلقاً في تحقيق مثل هذا الغرض
تم أخيراً الوصول إلى قرار
بمهاجمتهم بداخل معاقلهم الحصينة في صباح الغد.
وقبل طلوع الفجر كنا جميعاً جاهزين بأسلحتناً ، وعند الشروق وبصورة فورية ومتلهفة لأمر التقدم تجاه السعوديين۔ قام تكتلنا جميعاً
بالضغط بجسارة قدماً، بغرض احتلال المواقع وإجلاء الجيش السعودي عن كل القمم الجبلية
وكان ذلك وسط نيران كثيفة على كلا الجانبين .
ولم تكن النيران الموجه علينا من قبل السعوديين كثيفه فقط، بل كانت أيضاً طويلة
ومركزة بقوة، وكانت الصلابة والعناد بالنسبة لهم . تقابلها المجازفة
المساوية معها من طرفنا، مما جعل المسالة تبدو مشكوكا في نجاحها
للغاية .
وقد برز طوسون بنفسه إلى مقدمة الصفوف لتشجيع رجاله، وحثهم مناديا اياهم ويتوسلهم البقاء .
وبصرف النظر عن شدة انحدار القمم الجبلية والنيران التي كانت تنهمر من
أعلى،فقد تمكنا من الاستيلاء على كثير من المتاريس ، ولكن
كانت تأتي بعدها واحده أخرى ، لدرجة أنها لم تكن ذات شأن أو نفع يذكر
فقت قاموا بشق الجبال كلها وبناء المتاريس ولا نعلم كيف امكنهم بهذه السرعه ام كانت معده مسبقاً . كما أننا قمنا بفتح نقاط جديدة شكلت أهدافاً للسعوديين الذين كانوا قادرين
على صب حمم من نيرانهم ومن خلال مواقعهم
الحصينة علينا، ونحن بالأسفل، ، وبالتالي حدثت لنا هناك مذبحة مروعة للغاية .
وفي حوالي منتصف النهار صارت الشمس حارقة للغاية، وهي تنعكس
من جنبات سفوح الجبال المجدبة ، لدرجة أصبح من المستحيل بالنسبة لأي من
الطرفين الاستمرار في مواصلة نشاطه القتالي، وبالتالي كانت هناك هدنة لعدة ساعات ،
استلقى خلالها أغلب جنودنا تحت أشجار النخيل التي كانت تنمو هناك وبكثرة على المناطق المنخفضة ، والتي زودتهم بالإضافة إلى الظل بكميات تموينية معقولة من التمور .
ولقد بدأت الآثار الناجمة عن العطش تصبح شيئا لا يطاق ، ولم نكن
مقتنعين بأنه لم تتبق أي مياه بميدان المعركة ،
وعليه بلغ نفاد الصبر الناجم عن حالتنا الراهنة أقصى مدى له، وقد قوبلت إشارة
بدء العمليات القتالية التي صدرت في الساعة الرابعة من بعد الظهر بيأس ..
ومع ذلك، وربما بسبب الضعف والإرهاق أو أي سبب آخر، لم یکن
إطلاق النار قويا للغاية أو ذا تاثير يذكر ،
لكن الشجاعة والمعنويات حميت فيما
بعد ، وحمي الوطيس بدرجة كبيرة لكلى الجانبين، أكثر مما كان عليه الحال بداية اليوم
وكانت ضراوة القتال والمذبحة الناتجة عن ذلك اليوم بدرجة لا يمكن تخيلها ،وتواصل ذلك، مع الغموض والشك اللذين كانا يخيمان عليه ،
حتى إلى ما بعد فترة طويلة من مغيب الشمس.
وبعد حوالي ساعتين من هبوط الليل كان شيء من الألم أو الكارثة قد
قلبت موازين المعركة، فقد حلت بنا هزيمة منكرة مُذله
وكان هناك هروب
ومطاردة ، لكنها كانت تحت ظروف من الاضطراب وعدم الانتظام) بحيث لم
يعد هناك شيء يمكن تمييزه أو التعرف عليه ، لدرجة أن كثيرا من رجال المقدمة السعوديين كانوا قد اختلطوا وسط قواتنا،
التي هلك جزء كبير منها في كل خطوة
كانت تخطوها.
وقد كانت البقية البائسة التي فرت إلى معسكرنا مع طوسون باشا ، قد وجدت أنه من الصعب الدفاع عنه أو الاحتفاظ به في مواجهة السعوديين ، ولأن معسكرنا كان أيضاً يفتقر إلى أي تحصينات من حوله . وعليه توقفو جنودنا الفارين لمدة بسيطة قاموا فيها بإضرام النار في بعض الخيام
وتجهيزات المعسكر
وفي هذه الحالة المتعجلة كانوا قد خلفوا حتى خزانات الذخيرة العسكرية وصناديقها وراءهم دون الالتفات إليها والتي استولى عليها السعوديين.
.كما سلب جنودنا، أثناء فرارهم، أمتعة رؤسائهم. واستولی
الأقوياء منهم ع خيول الضعفاء، وكثير منهم ضل طريقه وسط العتمة ليجد نفسه بين أيدي
السعوديين ..
ولم يكن أمامنا من
ملجأ أو ملاذ قد بقي يلوح فيه أدنى أمل بخلاف تلك السرية من
الأسطول البحري الموجودة في البحر ، فهرب الاغلبيه منا تباعاً متجهين إليها ثم ركبوا على متنها ..
بعد الهزيمه التي مُني بها الجيش العثماني في وادي الصفراء ، على يد الجيش السعودي ، بعض المراكب أبحر إلى مسافات قريبة من
عرض البحر لألتقاط الهاربين ، وكان يتم إطلاق شارات من الأسلحة النارية
والبنادق بين الفينة والأخرى لتشجيعهم وتوجيه مسارهم .
وفي خلال اليومين او الثلاث الأيام التي تلت ، كانت هنالك أعداد ضخمة قد وصلت بصورة متقطعة .
وقام الباشا الذي كان هو نفسه على متن هذه المراكب ببذل كل ما
يستطيعه من أجل تشجيعهم ورفع معنوياتهم المحطمة . ..
أما بالنسبة لي ، فالشيء الذي حدث مساء يوم الهزيمة .
وقبل أن يكون لدي أدنى إلمام بالتحولات التي حدثت بالنسبة لمجرى الأمور ، فقد وجدت
نفسي وأحد رفاقي الذي كان يسير بجانبي ، قد توغلنا واختلطنا مع السعوديين بحيث
صارت نجاتنا في الخروج والخلاص من هذا المأزق بمثابة الأعجوبة ،
ولكننا نجونا أحياء.ومع انفصالنا عن كل زملائنا، وبعد زحف كان غاية في المعاناة
والخطورة حظينا أخيرا بربوة عالية ومعزولة إلى حد ما،وصلنا إليها ونحن شبه
موتی من الإرهاق والجوع، إضافة إلى معاناتنا الزائدة من العطش.
ونادرا ما تجرأنا ع الوقوف للتطلع إلى ما حولنا، خوفا من أن ينكشف امرنا
وكنا ما زلنا نسمع صياحهم وتهليلهم على مسافة ليست بعيدة منا، كما
شاهدنا بصيص بعض النيران المضاءة على كثير من المرتفعات، والتي كنا نعتقد
لا يمكن أن تكون سوى بعض الأشياء الخاصة بالمنتصرين السعوديين ،
سواء كانت بمثابة شارات على النصر،
أو أن القصد منها فقط إضاءة طريقهم
ومطاردتهم ومراقبتهم لفلول المنهزمين من رفاقنا ، بينما كانت هنالك شعلة واحده تحدد موقع معسكرنا
المنكوب.
وقد بدت حالتنا - ونحن في هذا المازق - ميؤوس منها. وبما أن ضوء
النهار لم يكن لفعل شيئا سوى زيادة الخطر بالنسبة لنا .
إضافة إلى أن متطلباتنا ..
الراهنة والمعاناة التي نعيش فيها صارت شيئا لا يطاق ، فقد بدا لنا أن من الأفضل
التحرك فورا إلى تلك النقطة التي تأكدنا الآن من الاتجاه الذي يقودنا إليها.
قد يكون الوقت عند منتصف الليل، تقريبا، عندما بدأنا الهبوط، وكنا نزحف على أيدينا وأرجلنا كالدواب تماما.
ونحن بهذه الحالة من الخوف
والارتجاف في عدة مرات بالقرب من مرأى ومسمع السعوديين الذين كانوا يبحثون
عن الهاربين ويقطعون اوصالهم،.
(نتحدث عن حرب حدثت في القرن19 الأسلوب والطريقه المتبعه للقتال في كل العالم لم يكن هناك طائرات تقصف الاعداء لذلك كان يتم اتباع هذه الطرق لترهيب العدو )،
وقد كنا محظوظين للغاية في الوصول إلى
السهل دون أن يلحظنا أحد، حيث وجدنا أن معسكرنا ما زال محترقا بالرماد،
وكان قد قضي عليه تقريبا وبكل ما كان بداخله، وكانت هنالك مظاهر تدل على
أنه قد تم نهبه ، لكن كل الذين كانوا هناك قد انسحبوا عنه، بما فيهم جيشنا الذي تراجع وانسحب أثناء المطاردة
وكذلك فعل السعوديون الذين
يسيطرون ع ساحة المعركة، انسحبوا منه ع سبيل
التحوط ، وخوفا من أي خدعة حربية قد تحدث لهم أثناء الليل.
وضعنا أيدينا ع القليل من المؤن التي نجت أو التي تركت عن عمد
بغرض السيطرة ع الخزانة، والتي كان السعوديين ينظرون إليها بقليل من الجدية أثناء لحظات المطاردة
لدرجة أنني تمكنت من التقاط حوالی
أربعمائة من القطع النقدية الذهبية كانت ملقاة ومبعثرة على الأرض.
وإذ كنا في تلك اللحظة على درجة من الظمأ بلغت حد الهلاك، فإن قطرة
واحدة من الماء كانت أكثر وأعلى قيمة بالنسبة لنا آنذاك من كل شيء،
لكن العثور عليها لم يكن متیسرا بأي حال.
مع ذلك، ولحسن الحظ، تذكرت أن هنالك نبعاً يقع على مسافة تبعد
حوالي خمسة أميال من ذلك الموقع. وعليه هرعنا تجاهه دون أن تأخذ قسط من الراحة، وبنفاد صبر بالغ. وبعد أن شربنا قمنا بالاستحمام فيه.
ومن هناك، فإن شيئا أكثر
وأفضل من مجرد الصدفة هو الذي قادنا إلى سلوك الاتجاه الصحيح
والذي تصادف أن التقينا فيه مع العديد من رفاقنا الذين كانوا جميعهم تائهين تماما ،
وتقطعت بهم الأسباب مثلنا .
وقد جلست مجموعة واحدة منهم في كآبة ويأس حول حافة إحدى الآبار
التي كانت على درجة عميقة للغاية ، بحيث استحال عليهم وعلينا الوصول إلى
مياهها بأي من المحاولات التي بذلناها .
ومع هلاكنا من الظما فقد
قام واحد منا أمام ما كان يعانيه من اليأس وسكرات الموت التي تمثلت له
عندها، بإلقاء نفسه فيها،
وهلك على مرأى منا جميعا .
لاح الآن ضوء الشمس، وحدوث اختلاف كبير في الآراء ووجهات النظر حول
الطريق الذي يجب اتباعه، وانفصل بعضنا عن بعض
لكن المجموعة التي
اخترت الانضمام اليها أوصلتني إلى مرأى من البحر، وبالتالي السفن
التي كانت ترسو قريبة من الشاطئ.
وجدت ف نفسي قوة مكنتني من أن أجري إلى الأمام، وهناك ألقيت نفسي
بصبر نافد داخل الماء ، وسبحت إلى أن وصلت إلى واحدة من أكبر السفن
التي تصادف أن طوسون نفسه كان على متنها.
اخيراً وصلنا إلى مشارف ينبع بفرحة غامرة. وبما أن الحامية التي كانت قد سمعت بأنباء الكارثة التي حلت بنا، فقد قام أفرادها
بدق شارات الترحيب بعودتنا ، وقد شعرنا براحة بمناسبة عودتنا وتجمعنا سالمين مرة أخرى.
وبعد أن قمنا بالراحة هناك لمدة أسبوعين، وبعد أن لم يتبق هناك من أمل بعد في ظهور الأشخاص الذين كانوا ما يزالون في عداد
المفقودين، تم إجراء حشد عام ومراجعة لعدد الجند - وقد كان ذلك شيئاً مثيراً للرعب
إذ إنه قد غدا واضحا - من خلال نظرة عابرة - أن عددنا تناقص على أقل تقدير إلى ما دون النصف بعد ان كان عدد الجيش التركي 8 الاف ،
وقد صار أغلبنا بدون ملابس أو أسلحة
وبطريقة أكثر شبها بالفلاحين منهم بالجنود .
أما الرسائل التي أرسلت للسلطات العثمانيه فقد احتوت بدقة على توضیح کامل
لمعاناتنا واحتياجاتنا وخسائرنا. ولم تكن التعزيزات المطلوبة فقط هي سد العجز
من الرجال، وإنما طلبت فيها إرسال تعزيزات كبيرة من القوات في حالة التطلع
إلى أي نتائج أفضل. وقد تم إعطاء صورة مخيفة ومرعبة عن السعوديين
سواء كان ذلك من ناحيةبسالتهم الشخصية،أو من ناحية قوة الموقع الذي صاروا يسيطرون عليه وأهميته.
وبما أن قواتنا قد تناقصت،وصارت معنويات القوات نفسها في
الحضيض وتعاني الكآبةوالقنوط،فقد رئي أنه من الأفضل الإبقاء عليهم
معسكرين بالقرب من مبنى رئاسةالقيادة، وبداخل التحصينات الموجودة بينبع
وقد كانت بعض المجموعات تخرج من وقت لآخر لمناوشة السعوديين ،
ونادرا ما دخلت في معارك مباشرة مع العدو. ولم يكن أي منها يعد فاصلاً أو حاسماً،
كما لم يحدث أي شيء يستحق الذكر خلال ما يقارب الأربعة الأشهر
التي أمضيناها في تلك الحالة التي اتسمت بالخمول وعدم النشاط .
بدأت الوحدات الجديدة بالوصول
باعداد كبيرة كانت كافية لبث روح جديدة تماما ، حيث تطلب الأمر ضرورة الخروج من الأسوار وإقامة المعسكرات بالخارج،
وذلك بغرض توفير مساحة اوسع تكفي لذلك،
وقد سرت في الجميع مرة أخرى مظاهر الحيوية والانضباط العسكري لكل من الخيالة والمشاة .
وقد بذل طوسون أقصى ما في استطاعته من أجل تدريب رجاله وزيادة
صلابتهم في مواجهة الشدائد قبيل بداية الحملة الجديدة ،
وكذلك لتعويدهم على تحمل الحرارة والتعب. كل ذلك بينما كان الجنود يستعيدون
تدريجيا شجاعتهم وإقدامهم على ضوء الارتقاء الذي تم في أعدادهم المتزايدة وحالتهم المتحسنة
كما كانوا يتطلعون إلى العوده لقتال السعوديين ،. الذين كانوا من جانبهم أيضاً ع علم بالأزدياد الذي حدث في قوتنا. ولشعورهم
بالأهمية القصوى لموقعهم فلم يدخروا جهداً في توفير كل وسائل المقاومة ،
وتحصين أنفسهم لأقصى ما يستطيعون من قوة، مع تشييد مزيد من المتاريس
وبطاريات المدفعية .
وبعد مضي عدة أشهر قرر الباشا الكبير محمد علي، بعد أن أصبح أكثر
قلقا عما كان عليه الامر ، وبعد أن بدأ يفكر في أن وجوده الشخصي سوف يكون من
شأنه توفير أفضل فرص النجاح للحملة القادمة، أن يذهب بنفسه هو شخصيا.
اما انا فقد اتجهت مع قوة قاصدين محاصرة القنفذة، والتي حططنا رحالنا بالقرب منها وهي تقع بمحاذاة البحر .
ومصدر قوتها الأساسي يكمن
في القلعة ، والحصون الملحقه بها .
مشيده من الأجر ،وفي واقع الأمر - كانت مشيده بصلابة ، ومن المقدر ان تكون من الدفاعات القويه .
كما أنها كانت محروسه بشدة ؛ لأن هنالك أعدادا كبيرة من السعوديين المندفعين من المناطق الأخرى ، كانت قد قدمت الى هنا للدفاع عن احدى مدنهم .
أما من جانبنا فقد كانت هناك معسكرات للجند منتشرة حول المناطق
المجاورة، تصل أعدادها إلى ما يقارب الثلاثة الاف،
والذين كان من واجبهم القيام
بتمشيط المنطقة بأستمرار لحين وصول تلك التعزيزات المتوقعة، والتي شكلنا
جزءا منها، وذلك بالإضافة إلى دعمها بالقوة الكافية للاستيلاء عليها عن طريق الهجوم.
ومع ذلك فقد تمكنوا، قبيل وصولنا إلى هناك، من تحقيق النجاح المادي
المتعلق بإرباك السعوديين ومناوشتهم
واستولوا على عشرة قوارب صغيرة مملوكة
للسعوديين . وقد تمت الاستفادة منها في جلب الإمدادات والتموينات . وبمجرد مشاهدة المحاصرين لرسو القوات
التعزيزية الاضافيه ، قاموا فوراً بإقرار خطتهم الدفاعية.
ونظراً لأنه كان من المستحيل صمود القنفذة المكشوفة طويلا أمام أي هجوم
فقد قرروا إمداد القنفذة والحصون التابعة لها بأقصى ما يستطيعونه من امدادات ،
ثم عقدوا كل آمالهم
على ما يمكن أن ينتج عن ذلك. كما قرروا أيضا التحصن بمنازلهم، ما امكنهم . مع عدم إغلاق أنفسهم أو البقاء محصورين حتى آخر لحظة
فليست هناك اي إمدادات طبيعية للمياه .
وكان أقرب نبع يعتمد عليه السكان يقع على مسيرة
ثلاث ساعات ، وكانت صهاريج القنفذة ما زالت تحتوي على مخزون متبق بها
لكن لم تكن هنالك من وسيلة لزيادته أو تعويضه.
وقد تركزت أولى جهود السعوديين ، بطبيعة الحال، على نقل كل هذه
المخزونات بداخل خزان كبير يوجد داخل الحصن الكبير مع التقيد الصارم باستهلاك
أقل قدر ممكن من المياه الناتجة، مع عدم استهلاك أي قطرة منه يكون من
الممكن ادخارها لأوقات الشدة.
والذي اعتقد انه قد تأثر بصورة مبكرة وشح عليهم.
وقد تولى البك الألباني «زيم أوغلو» زمام القيادة. وقد أسندت إلينا إحدى المهام المتقدمة والبالغة الأهمية ،
عند الهجوم المباغت الذي شن علينا من قبل السعوديين،والذي تم تدبيره بشجاعة وحزم ضد كل
قواتنا وخلال ساعات قليلة، لكنه لم يكن موفقا.
جلبنا كل مدفعيتنا إلى جميع مسارح العمليات،
لكن ولأن مجمل المباني كانت مشيده من
الأجر أو الطوب الأخضر فقد كانت القذائف تسقط فقط مستقرة بداخل الجدران
والمعاقل المحصنة، ودون أن تقوم بأي تدمير لها.
وعندما اقتربنا، طبقا لأوامر البك القائد من الهجوم،
توصل السعوديين
بداخل الحصن إلى وسيلة مكنتهم من توجيه النيران صوبنا من بنادقهم، التي تم
إشعالها بالفتيل ،وغيرها من القطع الميدانية من خلال فتحات رمي النيران
التي تصعب رؤيتها، وذلك بغرض إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوفنا،
دون أن يكون بمقدورنا في المقابل، إيقاع أقل خسائر في صفوفهم
وعليه وبعد انقضاء يومين في محاولات مماثلة أصبحت معنويات جيشنا
متدنية للغاية ، ثم تلقينا الأوامر بإلقاء كل ما تقع عليه أيدينا حول الحصن بغرض
إغلاقه تماما ، وتجويع السعوديين بداخله لإجبارهم على التسليم. -
وقد قاموا، هم أنفسهم، بالتعجيل بهذا الأمر، إذ قاموا تحديدا في اليوم
التالي(وهو اليوم الرابع)،وسواء كان ذلك بسبب ما وصلوا إليه من یأس نتيجة
حاجتهم الفعلية للمواد التموينية ، أو كان ذلك فقط بسبب توقعهم قرب نفادها
لأنه لم يوجد بالمستودع، إضافة إلى الماء، إلا القليل من الأشياء الأخرى
او كان ذلك مرده تفكيرهم بأن بإمكانهم خداعنا لرفع حصارنا عنهم في ذلك
الحين، وعليه فقد قرروا التظاهر وكأنهم يعدون للقيام بغارة مضادة مفاجئة
علينا ،
قبل أن تكتمل أعمالنا الخاصة بضرب طوق الحصار حولهم .
وقد كان من حسن الطالع اندحارنا أمامهم في البداية
والسماح لهم بشق طريقهم عبر احد الممرات، إذ إننا وبهذه الطريقة لم نكن قد وضعناهم في شكل
كماشة، بحيث تعرضوا لمرمى النيران من كلا الجانبين(كانت هناك كتائبنا الأخرى المنتشرة خلفنا) لكننا تمكنا أيضا من تأمين البوابة قبل أن يتم
إغلاقها من ورائهم،وبهذه الطريقة
قمنا بالاستيلاء ع القلعة.
ومع ذلك فلم لم تتوقف المقاومة من قبل السعوديين عند هذا الحد ؛ لأن الذين لم يكونوا يتوقعون أي رحمة من قبلنا .
صمموا، مؤخراً ، على بيع أرواحهم غالية .
ونظراً لصغر المسافة وضيق المكان ، ولقرب الالتحام بين الطرفين واكتضاضه بالرجال ، فقد غدا المنظر البشع لأشلاء الضحايا مخيفاً ومرعباً بالداخل ، فلم يقتصر الأمر فقط على
السيوف والخناجر وإنما تعداهما إلى استعمال المقاتلين لأظافرهم وأسنانهم
إمعاناً في التعبير عن روح الحقد وشراسة الانتقام . بين الطرفين ، القادمين لغزوهم ، والمدافعين عن وطنهم .
وقد اغتيل كثير من جنودنا، أو بتعبير أدق، تم تمزيقهم أشلاء في هذه
المواجهة الشرسة . ولم يتبق أحد من السعوديين ، على قيد الحياة، مع أن عددهم كان كبيرا، ولا يستهان به.
وقد كان عدد ضئيل منهم ، ممن أحسنوا تقدير الأمور ، قد أحسوا بأن مشروع الصمود لفترة طويلة قد غدا من قبيل المحاولة اليائسة ، .
تمكنوا من إيجاد وسيلة لسحب أنفسهم من خلال البوابة المطلة على البحر . وقد حدث ذلك خلال الليلة الأولى ، كانوا هم فقط الذين كتبت لهم النجاة،
ولما كان قائدنا البك زيم اغلو متعطشا للدماء بطبعه ، وقد أصبح الآن ساخطا ، فقد
قرر ألا يبقى أحد من السعوديين على قيد الحياة متى تم العثور عليه . وتبعا لذلك
فقد أعلن عن مكافأة قدرها مائتا قرش عن كل أذن أو رأس واحد منهم يتم
إحضارها إليه بواسطة أي من جنوده.
وبناء عليه فقد انتشر الألبان ، المعروفون بالجشع بطبيعتهم ، في كل اتجاه لجني ثمار حصادهم الدموي . وقد كان من الأمور الميؤوس منها بالنسبة لصغار السن ، الذين يتم القبض عليهم ، أن يأملوا أو يستأنفوا طالبين الرحمة أو الرأفة بهم ،
فقد كان يتم اعدامهم فوراً .
أما بالنسبة للعجزة وكبار السن من الجنسين الذين يتم العثور عليهم مختبئين ، فقد كان يتم الإبقاء على حياتهم ، بعد أن تقطع آذانهم .
وقد تم الاستمرار في
أعمال العنف ، من هذا النوع لعدة أيام .
وقد تقرر الاحتفاظ بالقنفذة بوصفها واحدة من النقاط العسكرية .
وتم تشييد موقع عسكري للحامية هناك ، تم تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء ، الأول منها
يشغل القلعة، والثاني أقيم في الداخل، أما الثالث فقد تكون من مستودعات لتخزين
الإمدادات والمواد التموينية التي تنشأ الحاجة إليها من وقت لآخر. وقد تم
تحديد الخدمات الثلاث المختلفة لتعمل بالتتابع أو التناوب .
وقد تم استغلال
كميات كبيرة من مياه الخزان ، والذي تم ملؤه بعناية فائقة ، لتنظيف مسرح المعركة وتعقيمه الذي كان ممتلئا بنزيف هائل من الدماء ،
فقد اقتصد فيه بقلة في بادئ الأمر ، إلى أن نفد كلية . ولم يكن من الممكن
الحصول على كمية أخرى إلا على بعد مسافة لا تقل عن ثلاث ساعات،
إضافة إلى مشاق نقلها لتلك المسافة البعيدة التي تتميز تربتها بالرمال الوحلة،ولقد أصبح
النبع موضع حديثنا
وخشية من احتمال تسميمه بواسطة السعوديين ، والذين نعلم أنهم ما زالوا منتشرين حول المنطقة، وقد أصبحت أعدادهم الآن تتزايد فقد اقبلو من كل مكان عند سماعهم ماحدث من مجازر في القنفذه
تم تركيز حراسة مستديمة قرب منابع الماء قوامها مائتا رجل، لكي يقوموا بحمايتها مع
بقائهم قيد التفقد والمراقبة، وقد اتضح أن القوة كانت غير كافية ؛ ولذلك تم
تعزيزها خلال الفترة القليلة لإرسالها ، بقوة مضاعفه لها ، تقريبا، من الفرسان تم إرسالهم من مكة .

جاري تحميل الاقتراحات...