سعيد صالح | Saeed
سعيد صالح | Saeed

@s3eed_176

22 تغريدة 192 قراءة Sep 21, 2019
الملكة "تينهينان"، فرّت من زواجٍ بالإكراه وذهبت لتؤسس مملكة!!
- سلسلة تغريدات عن المرأة التي أسست أول مملكة للطوارق:
تين هينان (Tin Hinan) هي ملكة قبائل الطوارق، وقد حكمت في القرن الخامس الميلادي، وإليها يستند هؤلاء القوم في تنظيمهم الإجتماعي الذي يستمد السلطة "حتى الآن" من حكمة المرأة.
وتقول الروايات التاريخية بأن اسم تينهينان مركب من جزئين (تين + هينان) وهي لفظ من لهجة «التماهاك» القديمة وتعني بالعربية (ناصبة الخيام)، لذلك رجّح المؤرخون أن تكون كثيرة السفر والترحال.
عُرفت الملكة الأمازيغية تينهينان عند المؤرخين بلقب "أم الطوارق"، وما زال الطوارق يحفظون صداها في ترحالهم وتجوالهم، ويحدّث بعضهم بعضاً عن أسراب الغزلان كيف كانت تأمن لوجودها وعن قطعان النوق كيف كانت تطمئن لحضورها.
وتتفق الروايات التاريخية على أن تينهينان تعرّضت لمضايقات من أسرتها الحاكمة حيث أُجبرت على الزواج من أمير أفريقي، فاتخذَت قراراً بأن تفرّ إلى الصحراء مهما كلفها الثمن، "المهم أن لا تتزوج بمن لا تهوى" ففرّت رفقة حاشيتها نحو الصحراء.
ظلت تينهينان وخادمتها "تاكامات" ومن معهما من الخدم، يسيرون في الصحراء الشاسعة أياما وليالٍ، فنفذ منهم الزاد والماء حتى كادوا يهلكون!
إلا أن الخادمة "تاكامت" تفطّنت إلى أسراب النمل وهي تحمل حبات الشعير، فعرفت تينهينان أن الماء لن يكون بعيداً، فاقتفوا مسار النمل حتى وصلوا إلى ما سيُسمى فيما بعد بإسم منطقة "الأهقار"، أو "الهقار"، وهناك وجدوا الماء.
و«الأهقار» كان يسكنها قوم «الأسباتن» المعروفون بخشونة طباعهم وخصوصية لباسهم المتشكل من جلود الحيوانات وبعبادتهم للطبيعة، كما عرفوا أيضا بالتحدث بلغة لها خط يسمى «التيفناغ».
وهناك وجدت "تينهينان" كل مقومات الحياة، فشيدت صرح مملكتها وأدخلت تقاليد جديدة على المجتمع ومنها تعلّم المقيمون في "الأهقار" أساليب تخزين الطعام والاستعداد الدائم لمواجهة العدو.
ويروى بأن تين هينان استغلت جمالها لتسيطر به سياسياً على منطقة مزدهرة وقتها وحكمت عدداً كبيراً من القبائل تنحدر منها جميع قبائل الطوارق الحالية في بلدان الصحراء الكبرى الإفريقية، والتي تتوزع حالياً بين الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وتشاد.
كما تروي الروايات كثيراً عن شجاعتها وأوصافها الروحية ومشاعرها القلبية، وهي صفات جعلت سكان الأهقار ينصبونها ملكة عليهم.
ولعل على هذا الأساس نفهم سبب انتقال صفات النبل عن طريق النساء في المجتمع الطوارقي، حتى أن الأطفال في العائلات النبيلة ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم كما هو الشأن في المجتمعات الأخرى.
ويفيد المؤرّخ الجزائري، محند أرزقي فراد، بأن تينهينان كانت قائدة مملكة مترامية الأطراف "لذلك انتسبوا إليها جميعاً" ، بمعنى أن مجتمعها كان أميسيّاً، حيث يأخذ الرجال والنساء نسبهم من الأم وليس من الأب، لذلك تعتبرها الدراسات التاريخية أُمّاً للطوارق".
تين هينان ملكة متفردة، فالأساطير والآثار تثبت أنها كانت تدافع عن أرضها وشعبها ضد الغزاة الآخرين من قبائل النيجر وموريتانيا الحالية وتشاد، وقد عرف عنها أنها صاحبة حكمة ودهاء، نُصِّبت ملكة بسبب إمكانياتها وقدراتها الخارقة للعادة.
أُطلق على تينهينان مسمى "مطوعة القبائل"، حيث قادت حروباً ضد القبائل التي كانت طامعة في مملكتها، فطوَّعتها جميعاً.
كما برعت هذه الملكة الأمازيغية في التجارة، وأقامت علاقات مع قبائل جنوب الصحراء، ما ضمن لها ولمملكتها الحياة.
في إحدى المعارك، أصيبت تينهينان بجرح في رجلها، ما جعلها تعرج في مشيتها، ثم تحوّل الجرح إلى "غرغرينا"، وتسبب هذا الداء في وفاة هذه الملكة العظيمة.
تركت تينهينان خصوصية واضحة في مجتمع الطوارق، وهذا ما يؤكده المؤرخ الشهير، ابن خلدون، حين يتحدث عن الطوارق ويصفهم بأنهم "أبناء تيسكي"، ويعني أبناء المرأة العرجاء، وهذا يتطابق مع ما توصلت إليه أبحاث الحفريات، التي أكّدت أن تينهينان كانت عرجاء.
لم يُكتشف موقع دفن الملكة تينهينان إلا في سنة 1925، من طرف بعثة فرنسية أميركية مشتركة في "أباليسا" بالهقار، جنوب الجزائر.
ويرقد الهيكل العظمي لتينهينان منذ أكثر من نصف قرن داخل صندوق زجاجي وتظهر محاطة بحليها الذهبية والفضية ولباسها الجلدي في متحف الباردو بالجزائر العاصمة، بعد نقلها من ضريح "أباليسا" بالهقار.
-انتهى.
هنا سلسلة تغريدات عن "الطوارق" في العصر الحديث، ومعلومات قد تصدمك!
إستكمالاً لحديثنا عن الطوارق، سلسلة تغريدات مهمة عن معاناتهم في البحث عن الإستقلال:

جاري تحميل الاقتراحات...