شَـذى..
شَـذى..

@ShazaOT

6 تغريدة 110 قراءة Sep 20, 2019
قبل يومين، أُسندت إلي مراقبة الطالباتِ في وقت الفسحة، فتشبّت بي طالباتي وسألنني السير معهن والتحدث إليهن، فأخبرتهن بكراهة أن يمشي المرء وهو يتناول طعامه، وأشرتُ إليهن أن يُنهين طعامهن ثم سنمشي معاً ونتحدث ما شئن. فأجبنني بأن هذا الأمر سنةٌ وليس فرضاً، ولا ضير في ما يفعلن.!
فأجلستهن وحدثتهن عن تفاصيل قصة رجال الأعراف قاصدةً بذلك حثّهن وشحذ همّتهن لاستغلال كل فرصةٍ سانحةٍ لعمل صالح وألا يقتصرن على الفروض. ورأيت في أعينهن طيلة حديثي ألقاً يُشرق معه القلب؛ لشدة تأثرهن بما يسمعن ولم تندر منهن حركة ولم ينبسن ببنت شِفة وأمسين وكأن على رؤوسهن الطير..
ثم بدأن بطرح الأسئلة مستلباتٍ بسبب ما سمعن، وتعاهدنا على عقد العزم على اتباع كل سنةٍ وكل أمرٍ حسنٍ يحبه الله ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأشرن إلي بمتابعة مهمتي على أن يلحقن بي ما إن يُنهين طعامهن، وبدأن الأكل بنهمٍ وحماسةٍ شديدين. ثم لعبنا وتحدثنا وتسابقنا إلى أن انقضت الفسحة..
أحب استغلال المواقف دقها وجلها لألفت قلوب الطالبات وأنظارهن تلقاء كل صغيرةٍ ولطيفةٍ تُقربهن إلى الله ورسوله زُلفى. وهذه لعمري في نظري هي مهمة المعلم الأسمى، بل وتأتي قبل تمكنه من الإعطاء الأكاديمي؛ إذ أن فترة وجوده مع طلابه هي أفضل فرصة لزرع بذور الأخلاق وكريم الشمائل نبيلها..
ومن عظيم مهامه أيضا أن يُزيل من أفكار الطلاب ما استطاع من الشوائب والرواسب وأن يحرص على تهذيبها وتوجيهها. وهذا بالطبع أمر لا يتأتى في ليلة وضحاها، وإنما هو عمل ودرب طويل يبدأ ببناء الثقة والمحبة، وأن يحاول المعلم جاهداً ليكون هو ذاته خير صورة مما يحاول إيصاله إليهم وتربيتهم عليه.
والله تضيق بي اللغة عن وصف سعادتي حين أخبرنني اليوم بعد نهاية الدرس أنهن بدأن باتباع سنة النبي صلّى الله عليه وسلم في الوضوء وغسل العضو ثلاثاً عِوضاً عن مرة واحدة كما كن يفعلن قبل قصة رجال الأعراف. فاللهم بارك بهنّ وألهمهنّ رشدهنّ وارزقهنّ حبّك وحُبّ ما تُحب..

جاري تحميل الاقتراحات...