Sami Al-Faraj
Sami Al-Faraj

@DrSamiAlFaraj

15 تغريدة 312 قراءة Sep 19, 2019
(1) بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.. سأقوم فيما يلي بدور الناصح وليس الناقد على اعتبار أن الظروف الحالية تتطلب منا التضامن مع السعودية الشقيقة وترك النقد البناء إلى المستقبل عندما نجلس في البيت الخليجي معا لنتدارس قضايا الحرب والسلامب يهدوء أكثر.
(2) لقد توصلنا عبر تحليل المعلومات التي وصلتنا تباعا على مدى أيام من مصادر مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية إلى قناعة بأن الهجوم الذي تعرضت له السعودية الشقيقة انطلق من شرق العراق، أما باقي التفاصيل فإنها سلمت للجهات المعنية وعلى استعداد لتسليمها للأشقاء المعنيين.
(3) الوقت الحالي يتطلب وقفة واحدة من كل الأشقاء أعضاء مجلس التعاون الخليجي تطبيقا لمعاهدة الدفاع المشترك من أن الاعتداء على الفرد يعتبر اعتداء على الكل، وهذا أقل ما تقوم به دول المجلس تجاه السعودية حتى لا يتبين للمعتدي وللعالم أن السعودية تواجه العدوان منفردة.
(4) لقد أعلن الناطق العسكري باسم التحالف بأن السعودية تعرضت لهجوم من 18 صاروخ جوال cruise missile و 7 طائرات مسيرة drones وفي رأيي أنه كان حريا به الإفصاح عن مصدر الهجوم من أجل ترتيب المسؤولية الدولية على كاهل الدولة منطلق الهجوم ولو لم تكن مسيطرة تماما على كامل إقليمها كالعراق
(5) هذا الإجراء ضروري لحشد قدرات التحالف الدولي وتوجيهها باتجاه المعتدي، وهو كما هو واضح مجموعات محددة لنا من مجموعات الحشد الشعبي التي تقدر بالعشرات ولكنها لا تتمتع كلها بثقة الإيرانيين في الحصول على وتركيب واستخدام هذه الوسائل العسكرية التي تحدث عنها الناطق الرسمي السعودي.
(6) المتوقع الآن أنه كلما ضيق الأمريكان الحصار على الإيرانيين كلما ردوا بالاعتداء على السعودية والدور قادم على الإمارات ودورنا لم يحن بعد (ولو أن الصواريخ والطائرات المسيرة حلقت فوق رؤوسنا) لكنه قادم للأسف لأننا التزمنا منذ 4 سنوات بالدفاع عن السعودية ضد الصواريخ الموجهة إليها.
(7) وفي ظني أنه لا يمكننا التنصل من هذا الدور الدفاعي (وليس الهجومي) بل أؤكد على الحاجة إلى إحياء هذا الدور الدفاعي لأعضاء مجلس التعاون الخليجي في هذا الفصل الذي نشهده اليوم من العدوان الصارخ على السعودية. ومن المشاهد فإنه حتى وسائل الإعلام العالمية تطبل من غير أن تقصد للأسلوب
(8) الذي تم به الهجوم على السعودية من حيث أنه لم يترك بصمة من الممكن الاستدلال بها إلى منطلق العدوان. أما بالنسبة للولايات المتحدة فالظاهر أن الارتباط بها أصبح مدعاة للقلق فطريقة الرد الإيرانية على الضغط الأمريكي المتزايد على إيران هي مهاجمة السعودية وباقي أعضاء مجلس التعاون..!
(9) وإذا ظهر أن تصريحات الرئيس الأمريكي الحالية ليست بخداع استراتيجي وإنما هي حقيقية في الخشية من أنه حتى القيام بضربة انتقامية أمريكية في مكان وزمان مختار قد تتحول إلى حرب شاملة كما يهدد الإيرانيون، فإن هذا سوف يقلب المعادلة الأمنية الخليجية الحالية رأسا على عقب بحيث يتحول
(10) الارتباط بالولايات المتحدة ليس مدعاة للشعور بالأمن بل الاحساس بغياب الأمن..!! وهذا بالضبط ما تطبل له إيران منذ مدة من أن الارتباط بها هي فقط هو الذي سوف يحقق لنا الأمن في إقليم الشرق الأوسط.. وعلى هذا الأساس يجب أن ننظر إلى الاعتداء الأخير على السعودية في هذا السياق الأشمل.
(11) بل إنه إذا كان صانع القرار الأمريكي لا يدرك ذلك فتلك مصيبة، ولكن إذا كان يدرك ذلك وأنه في طور تغيير رهانه الاستراتيجي في المنطقة كما يقول منظرو نظرية المؤامرة فإن المصيبة سوف تكون أعظم، ومن ثم فإن هذا يدفعنا الآن إلى إعادة تقدير موقفنا الاستراتيجي في الشرق الأوسط. ككل..!!
(12) وإذا كان ذلك كذلك فلا أظن في رأيي المتواضع أن إيران سوف تتوقف عن القيام باعتداء أو أكثر على السعودية وباقي أعضاء مجلس التعاون في القادم من الأيام إلا إذا قمنا بإعادة بناء الكتلة الجماعية الرادعة collective deterrent power لنا مع حلفائنا الحالييين وغيرهم في الشرق الأوسط..!
(13) وإلى أن يتم ذلك فإن ماتقوم به السعودية في "ضبط النفس" ليس الإجراء المفضل لدينا، بل بالعكس فإنه بمجرد توثيق منطلق الاعتداء فإن للسعودية -تطبيقا لحق الدفاع الشرعي في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة- أن تقوم بكل الإجراءات العقابية ضد المجموعات التي قامت بالهجوم عليها
(14) منطلقة من الأراضي العراقية. ولا يمكن من منظور القانون الدولي الطعن بان هذا يمثل اعتداء على العراق لأن مسؤولية الدولة عما ينطلق من أراضيها من خطر أيا كان وبأي قدر هي مسألة ثابتة في القانوةن الدولي كما أسستها قضيتي The Trail Smelter وقضية Australia v. France...!
(15) والخلاصة أنه يجب أن يواجه الاعتداء على السعودية والذي تم بطريقة مختلفة من حيث المدى والمعنى بأسلوب استراتيجي ولو أن هذا يتطلب البدء به على المستوى التكتيكي في القيام بإجراء عقابي ضد مصدر الهجوم، وأن هذا الإجراء يجب أن يحظى بتأييد كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

جاري تحميل الاقتراحات...