محمد نداء
محمد نداء

@mohaknow

26 تغريدة 12 قراءة Feb 10, 2020
السياسة هي الوجه الناعم للإقتصاد والحرب هي الوجه القاسي، من يفكر بخلاف ذلك لايستطيع معرفة مايجري.
لعلي ليس سياسياً ولا إقتصادياً، كما أنه من المؤكد أنني لست في السلك العسكري، ولكن
إذا نظرنا لمصادر القوة الدولية سنجد أن النفوذ تكمن في الهيمنة على منابع إقتصادية (بترول،صناعة،مصرفية...) وتستخدم السياسة في تلطيف قوة الجهة الذي ترغب بفرض هيمنتها، والحرب بتضخيم قوتها
ومن هنا يبدأ فصل جديد من الإقتصاد تحاول السياسة الأمريكية هضمه قبل تصديرة للعالم، ومن الملاحظ تضارب التوجهات السياسة الأمريكية لإن التغيير نابع من العمق الإقتصادي الأمريكي، وهو تغيير ثوري بأفكارة حيث يحاول بكل قوته تحويل صناعة البترول من صناعة رائدة إقتصادياً إلى صناعة ثانوية.
وبالطبع تحويل صناعة كالبترول إلى ثانوية يعني تقليل المنافسة في المجال وفرض النفوذ الأمريكية تماماً في هذه الصناعة، والتاريخ يشهد بتغييرات مشابهه منذ الثورة الصناعية الآولى، وهذه الإقتصادات الثائرة والتي اصبحت تغلي في عمق كُل الأنظمة الدولية الرائدة هي: إقتصاد البيانات والتقنية
ولا أعتقد أنني بحاجة لذكر أسماء الشركات التي تشكل محرك الإقتصاد الجديد لأننا جمعاً مستخدم منتجاتهم وخدماتهم للوصول إلى الإنترنت والتواصل فيما بننا، بما فيهم تويتر (الصورة المرفقة لأكبر شركات العالم الأن) هذه الشركات تحاول الأن فرض هيمنتها لإزاحة السياسة البتروصناعية الأمريكية
ومن بعد ذلك تبدأ بإستخدام أمريكا كحصان طروادة لفرض نفوذها عالمياً، وهذا الإسلوب ليس جديد وسبق أن استخدمته لوبيات أقتصادية أخرى، لكن المختلف في هذه القوى الإقتصادية الجديدة أنها لاتقدم كم هائل من الوظائف للشعب الأمريكي لكي تكسب مقاعد في التشكيلات السياسية التقليدية (الكونغرس مثلا)
كما أن القوى والتشكيلات الإقتصادية القديمة (المصرفية، الصناعية، الطبية...إلخ) لاحظت النفوذ الغير محدود على البيانات والذي تمتلكه شركات التقنية، وهم الأن في مرحلة تنافس شديد على عدة مصالح، إلا النقطة الوحيدة التي يتفقون عليها هي التخلص من النفط كشريان إقتصادي رئيس!
وفي هذه النقطة تماماً تكمن قوة وعمق رؤية قيادة المملكة العربية السعودية في إنشاء وتبني #رؤية_2030 والتي أيضاً إعتبرت التقنية عصب رئيس لخلق إقتصاد شرق أوسطي لايعتمد على النفط، والتي تستلزم بشكل أساسي إعادة تشكيل قائمة الحلفاء والمنافسين والأعداء
ولن أتطرق لهذا الشأن لأنه أمر واضح للجميع، إلا التغيير الإقتصادي الذي يحدث في الداخل الأمريكي أصبح مؤثر على قرارات أمريكا السياسية والعسكرية، ومن هنا نعود للتغريدة الأولى (السياسة والحرب وجهان لعملة واحدة وهي الإقتصاد)، إذن ماذا تريد القوى الإقتصادية الأمريكية الجديدة؟
معرفة هذه الإجابة ستسهل قراءة بوصلة إتخاذ القرار الأمريكي، ولذلك يجب قياس استعداد أمريكا لفرض هذا التغيير القاسي على الإقتصاد العالمي وإدخال الجميع لمرحلة "تكسير العظام" بهدف تحييد النفوذ والقوة التي تملكها الدول المصدرة للبترول
ولذلك حسب وجهة نظري المتواضعة الإقتصاد الأمريكي (بغض النظر عن التوجه السياسي) هو أكثر المستفيدين من الإضطرابات التي تحصل في الخليج والتي تؤثر على عملية تصدير بترول الخليج، وشركات النفط الأمريكية تنتظر اللحظة التي يمكنها الإستحوذ على حصة السعودية وإستبدال أرامكو كأكبر مصدر للنفط
ولذلك بطريقة أو بأخرى يصب الهجوم الإرهابي على #أرامكو في #بقيق في مصلحة شركات البترول الأمريكية والتي تتلهف بشدة لتصدير البترول الأمريكي غالي التكلفة، بغض النظر عن الرأي السياسي الأمريكي والتصريحات المتضاربه للحكومة الأمريكية
وهنا يأتي سؤال، لماذا بدأت أمريكا بتغيير أمريكا جلدها السياسي؟ الإجابة بسيطة، لأنها بدأت بتغيير جلدها الإقتصادي "وهذا على الأغلب يؤثر على العالم أجمع" حيث تعيد أمريكا ترتيب العالم قدر المستطاع بالشكل الذي يخدم نفوذها الإقتصادية المستقبلية، ولكن ماعلاقتها في نفط الخليج؟
النفط الخليجي لايكلف في الإنتاج والتوزيع حيث إن الشركات الخليحية تمتلك سلسلة إمداد supply chain حول العالم ولاتحتاج تأسيس بنية تحتية كما أنها تتوسع باستمرار، وعلى سبيل المثال بدأت أرامكو بالإستحواذ على مصافي نفط في عدة دول، مما يعني ضمان تدفق البترول ومشتقاته للعالم بأقل التكاليف
وهنا تكمن مشكلة شركات البترول الأمريكية التي ترغب بتصدير البترول، حيث إنها لأسباب إقتصادية لاتستطيع على المدى القصير تصدير البترول بنفس أسعار السوق وذلك لعدم جاهزية البنى التحتية لسلسلة الإمداد، وعلى المدى الطويل أي دخول للسوق بشكل مباشر سيدفع أسعار البترول للهبوط إلى القاع
ولذلك لاتستطيع شركات البترول الأمريكية الدخول إلى سوق تصدير البترول بدون شرطين:
١- رفع أسعار البترول (لدفع تكاليف رأس المال الإستثماري وتأسيس البنية التحتية لسلسلة الإمداد)
٢- تخلي أحد أو عدة مصدريين حاليين عن حصصهم في السوق ( للحفاظ على سعر البترول، ولاحقاً التحكم بالسعر)
والأن نعود إلى التغريدات الآولى، لماذا يحصل كل هذا ولماذا غيرت بوصلة القرار الأمريكي توجهاتها مع الخليج؟ الأمر إقتصادي، وله عدة أوجة سياسية وعسكرية...
المنافس الوحيد للهيمنة الأمريكية بجميع أشكالها هو: الصين ودول الشرق بشكل عام والتي بدأت بالإنطلاق بسرعة البرق إلى التقدم التقني
والذي نتج عنه قفزة عظيمة تقريباً في كل شيء، والذي سهل هذه القفزة في الصين مثلاً أنها لم تبنى على أنقاض رأس ماليه قديمة أو إقطاعيات أو ثقافة ديموقراطية أو بروقراطية، بل بنيت على نظام حاكم هرمي وشعب يرغب بالعيش ويؤمن بأن الحكومة تقوم بالمناسب دائماً.
كما أن حداثة الثورة الإقتصادية سمح للمشرعين الإقتصاديين والسياسيين الصينيين دراسة تجارب دول العالم وتطبيق أنجح الممارسات لبناء وتشكيل إقتصاد يمكن التحكم به بسهولة وبسرعة، إقتصاد مبني على تصدير الصناعة بأقل الأثمان ولكن مشكلته إفتقاره للبترول والذي يدخل تقريباً في صناعة كل شيء!
وهنا بدأت المصالح الإقتصادية الأمريكية بالتعارض مع الصين، فالصين أصبحت تصنع وتصدر كل شيء حتى الصناعات التقنية المتقدمة، مثلاً: الهواتف الذكية وإنترنت الأشياء والأقمار الصناعية وتقنيات الجيل الخامس والذكاء الإصطناعي (تعتبر هذه التقنيات نواة الاقتصاد الجديد #اقتصاد_البيانات )
والذي تحدثت في بداية التغريدات بأنه يحاول تشكيل الداخل السياسي الأمريكي لكي يقوم بتصدير أفكارة للعالم لفرض هيمنته عالمياً عن طريق أمريكا، ولكن مع وجود منافسة صينية (مع تقدم صيني في بعض المجالات) أصبح الأمر خارج عن السيطرة الأمريكية، لذلك بدأت أمريكا بالتفكير بالبترول كأداة ضغط
كما أن فرض اقتصاد البيانات على العالم والتركيز على الهيمنة التقنية بحاجة لتحييد البترول كأحد أكبر السلع التي يمكن أن تؤثر على ثبات الاقتصاد العالمي، وأفضل طريقة لضمان هذا الأمر هو أن تستحوذ الشركات الأمريكية على أكبر قدر ممكن من حصص سوق تصدير البترول، خصوصاً حصص دول الخليج
لماذا أي اضطراب في سلسلة إمداد البترول الخليجي يصب مباشرة في مصلحة الإقتصاد الأمريكي، أكثر من الدول الأخرى؟ لأن التأثير على بترول الخليج يعني التأثير المباشر على الصين. الصورة المرفقة توضح نسبة الدول التي تستورد منها الصين البترول
لذلك لا أعتقد أن أمريكا مهتمة في الوقت الراهن في أمن صادرات النفط الخليجية، بل قد يفيدها أي إضطراب يحصل لأنه سيتسبب بإرتفاع سعر البترول والذي يعني مكاسب إضافية لشركات البترول الأمريكية للإستثمار في بنيتها التحتية وسلسلة إمدادها لدول العالم
كما أن هذا الإضطراب سيكون فرصة للشركات الأمريكية لتعويض النقص بسوق البترول والذي نتج عن اضطرابات الخليج، ولكن ماهو الإضطراب الأنسب؟
أن تكون هذه الإضطرابات متقطعة ومستمره على مدى عدة سنوات لتضمن تذبذب مقبول وسلس لسعر النفط يمكن للإقتصاد العالمي هضمة ولايتسبب بأزمة عالمية
لذلك أجد تصرف حكومتنا الحكيمة مع الهجوم الإرهابي على أرامكو في منتهى الحنكة والهداء، حيث لم يسمح لأي شركة أمريكية من الإستفادة من الموقف، كما لاننسى أن هنالك دول أخرى أوروبية لاترغب بأي هيمنة إضافية لأمريكا على أي مورد أخر لذلك تعتبر حليف مناسب للخليج في الوقت الراهن

جاري تحميل الاقتراحات...