•|قَصْمُون|•
•|قَصْمُون|•

@qasamun

26 تغريدة 8 قراءة Sep 18, 2019
1- من أشكل ما يواجه التيار الإسلامي أفراداً وقيادات هو التعامل مع أخطاء المنتمين للتيار، تلك الأخطاء التي تجعلهم بين خيارين أحلاهما مرّ (كما يُقال).
2- ولاحظ أننا نتكلم عن (أخطاء) لا (آراء في مسائل اجتهادية)، فإن الرأي في مسألة اجتهادية حتى لو قلنا بخلافه فإن موقفنا منه موقف البيان لا الإنكار؛ فأنا أبيّن رأيي ووجه مخالفة الرأي الآخر للصواب دون (الجزم) بخطأ الرأي الآخر.
3- لكن في (الأخطاء) نحن نجزم بمخالفة هذا الرأي للصواب، وننكر على صاحبه ونطالبه بالرجوع عن رأيه، أو عمله لأن النصوص بيّنة ظاهره مقتضية لخطأ القول صريحة فيه.
4- وفي حال (الخطأ) فإن القصد الحسن لا يسمن ولا يغني من جوع، قصاراه أن يخفف الإنكار على ذات المخطئ لا إقرار الخطأ أو تمييع التعامل معه.
5- والاضطراب في التعامل مع (أخطاء) المنتمين للتيار الإسلامي يزداد إذا كان المخطئ من قيادات العمل الإسلامي (كالعلماء) وتشتد ضراوة الاضطراب إذا كان في محيط يكثر فيه المتربصون بالدعاة والعلماء وفي جو لا يعلو فيه إلا (صوت المعركة).
6- هنا .. دفع البعض إلى "الحمية" و"المكابرة" في الدفاع عن الأخطاء بتسويغها وإيجاد المبرر الشرعي لها أنَفَةً من الاعتراف بالخطأ و(حتى لا يشمت بنا الأعداء) أو (لا نكون خنجراً يطعن بنا الأعداء في ظهور إخواننا وعلماءنا). وهي عبارات كانت ولا زالت تتكرر المرة بعد المرة بشكل غريب جداً.
7- ومبعث هذه الغرابة هو أننا نملك مستنداً شرعياً نقلياً قرآنياً يرشدنا للتعامل الأمثل مع مثل هذه القضايا (المحرجة) أحياناً لأفراد العمل الإسلامي.
8- والقصة مشهورة جداً، وهي قصة مقتل ابن الحضرمي في شهر رجب المحرّم حيث تشاوروا أنهم لو توكوهم هذه الليلة لدخلوا الحرم ولوقتلوهم لكان في الشهر الحرام، فشجّع بعضهم بعضاً فقُتل ابن الحضرمي في رجب ... والروايات فيها خلاف في التفاصيل. لكن المهم وجه الشاهد.
9- هنا شنّع المشركون على أهل الإسلام (=حملات تشويه إعلامية) فنزل قول الله عزّوجل "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه (قل) قتال فيه كبير"
10- فهنا كما ترى (أمر) من الشارع بالإقرار بالخطأ ؛ فلا سكوت ، ولا مواربة ولا تلبيس، فضلاً عن شرعنة الخطأ واستخراج المبررات الملتوية لتبرئة الأشخاص؛ الذين نحبهم أو المنتمين لصفنا وجماعتنا .. فإن (تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج) كما يقوله المسلم العظيم سيد قطب.
11- إن السكوت عن الخطأ مجرد السكوت كافٍ لتشويه المنهج الحق، أولاً باعتقاد صحة ذلك الخطأ. أو تسليم أفراد العمل الإسلامي صيداً سهلاً لحملات التشويه التي لا يجدون لها جواباً، وبالتالي توقع أحسنهم حالاً في حرج شديد، وفي الأسوء قد تتسبب بانتكاسته عن الدين إذ يرى خطأً ولا يرى جوابه!
12- ثم إن السكوت عن الخطأ يؤدي إلى أخطاء هي أشد وأشنع، فإن المتلقي لهذا الخطأ إن اعتقد صحته أعمله في واقعه وبنى عليه جملة من اللوازم والمفاهيم الناتجة عنه فيتضخم الخطأ ككرة الثلج ويستمر السكوت حتى يصبح الخطأ من صميم فكر الحركة الإسلامية .. وهنا الكارثة!
13- فلم يعتبر الشارع عز وجل أي مبررات تساق لأجل السكوت عن الخطأ،وهي مببرات كنا نسمعها من قديم:
كيف نسلم إخواننا لأعداء العمل الإسلامي صيداً سهلاً ونتخلى عنهم؟
كيف نكون خنجراً في ظهور إخواننا؟
كيف نقبل أن نصبح مسخرة على ألسن أعداء الدين؟
كل هذا وغيرة لا عبرة به عند الشارع عز وجل.
14- نعم .. لا عبرة به لأن عندنا أمر شرعي بعدم السكوت عن الخطأ. لكن .. هل المطلوب مجرد الأقرار بالخطأ والسكوت ؟!!
نقرأ بالخطأ ونسكت وأعداءنا يرتكبون أخطاءً هي أشد وأعظم (ولا أحد) يقولهم شيء ونحن نهجم على أخواننا على أدنى خطأ؟
15- هنا يستمر الشارع العظيم في بيان المنهج الحق للتعامل مع (أي) خطأ يحصل في خضم معركة مريرة مع أهل الباطل فيقول (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل).
(شفت) كمية المصائب التي لدى المخالف الذي شنّ دعاية مضللة ضد أهل الإسلام؟
16- هنا الله عزّ وجل ينبه المسلم المقرّ بخطأ نفسه ألا يكتفي بالإقرار السلبي بل يقرّ ويشنّ حملة من الدعاية الفاضحة لخصوم العمل الإسلامي الذين يسعون لاستغلال أخطاء المسلمين ببيان عظيم الخطأ بل الحرب على الدين وثوابت الإسلام وأن هذه الأخطاء التي عنده هي أعظم بكثير من خطأ المسلم.
17- ثم هنا أمر ثالث ذكره بعض المفسرين عند قوله تعالى(إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله)وأن الله طيّب قلوب المخطئين بهذه الآيةالعظيمة.فتبيّن عظيم قدر المخطئ ومكانته في الإسلام-إن كان ذا شأن-وأن ما قدمه من نصرةالدين يجعل هذا الخطأ يغرق في بحر حسناته.
18- قال ابن القيّم "والمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف، و(لم يبرئ أوليائه من ارتكاب الإثم) بالقتال في الشهر الحرام ، بل أخبر أنه كبير ، و(أن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر وأعظم) من مجرد القتال في الشهر الحرام ،فهم أحق بالذم والعيب والعقوبة..
..ولاسيما وأولياؤه كانوا متأولين في قتالهم ذلك، أو مقصرين نوع تقصير يغفره الله لهم في جنب ما (فعلوه من التوحيد والطاعات، والهجرة مع رسوله وإيثار ما عند الله) فهم كما قيل
وإذا الحبيب أتى بذنب واحدٍ
جاءت محاسنه بألف شفيع
فكيف يقاس ببغيض عدو بكل قبيح ولم يأت بشفيع واحد من المحاسن).
19- ما سبق بيان للموقف الصحيح للتعامل مع أخطاء المسلم العامل لدين الله عز وجل، استدعاه ما حصل من خلاف بين الإخوة في التعامل مع ما نقل عن الشيخ صالح الفوزان، فأحببت أن أبين الحق الذي أراه مع حفظ الود للمختلفين في ذلك، فالكل مراده نصرة دين الله، والكل أصاب من الحق جانباً.
20- لكن:
هنا أمر يجب التنبيه إليه مع ما سبق،وهو أني ألحظ هجمة منظمة هدفها إسقاط الشيخ الفوزان من أعين الناس، بدأت قبول شهادة البدوي على صاحب القرية، فلما لم تأت ثمارها كما يجب بالضرب على جانب العصبية القبَلِية، وهبّ الناس لبيان المعنى الصحيح ورفع التلبيس المتعمّد من ناشر المقطع..
انتقلوا إلى هذه الفتوى طمعا في تأجيج مشاعر الكره، وإمعاناً في إسقاط الشيخ الذي يعد في نظر كثير من أفراد المجتمع من القلة القليلة الباقية التي يرجى منها صدع بالحق في بعض مسائل الواقع الحاصلة.
فاستباقاً لأي كلمة قد تخرج وتثير المجتمع على دعاة الإفساد .. (يسقط يسقط ابن فوزان) !!
فلينبّه لهذا الجانب، وليترك من له مسائل خلافية مع الشيخ مسائله جانباً فإن الشيخ ما زال له مكانة في قلوب الكثير .. هذه المكانة إذا سقطت سيسهل على المفسدين في الأرض أن يعيثوا في الأرض فساداً. والسلام

جاري تحميل الاقتراحات...