وكان يقال: "أحلَمُ من العجيري" !
تعقيب وتعليق على لقاء الأخ عمر الغامدي بالشيخ المهندس عبدالله العجيري وما تلاه.
تعقيب وتعليق على لقاء الأخ عمر الغامدي بالشيخ المهندس عبدالله العجيري وما تلاه.
ابتداء: ليس من الصواب ومن غير الدقيق وصف ما كان بين الشيخ عبدالله وعمر بالمناظرة، فالمناظرة تكون بين نظيرَيْن أو نِدِّيْن في المستوى نفسه أو على أرضيّة متقاربة من التمكّن والإتقان لمادة البحث وموضوع الحوار، أما ما كان بينهما فهو لا يعدو كونه درسًا خصوصيًّا مكثّفًا بالمجّان !
إن أُخِذ بعين الاعتبار أن عمر هو من حدّد موضوع الحوار وطلب النقاش فيه، فأقل ما يُتوقّع منه ويفترض به أن يكون ملمًّا بحيثيّاته محيطًا بأساساته، وأن يلتزم موضوعَه فلا يغادره إلى غيره حتى يفرغ من تقريره، إلى غير ذلك مما يطول ذكره...
من تمعّن وجد أن كل ما تحدث به الأخ عمر (مع ملاحظة أنه قليل منزور جدًّا لا يكاد يجاوز عُشْر كلام الشيخ)، ليس سوى إعادة لسؤاله نفسه بصيغٍ مختلفة بشكل مملّ وواضح تمامًا للمشاهد، بالإضافة إلى أن كل طرحه هو عبارة عن إثارة استشكالات وتشغيبات سأل الشيخَ تفنيدها والإجابة عنها.
مما يلفت النظر في طرحه أيضًا مدى ركاكة اللغة ورداءة البيان، والحُبسة في لسانه في تضاعيف الكلام، وأشنع من ذلك الرطانة بالإنكليزية وإقحام ألفاظ منها في سياق الحديث، والحديث هنا عن كلام تواصلي جارٍ على كل لسان، لا عن لغة علم تخصصية، والتوسّل بلغة أخرى في هذا المقام انهزام وضعف حجة.
ومن الطرافة بمكان أن أختي الصغيرة حين انتهى إلى سمعها طرف من اللقاء وأنا أشاهده، استهجنتْ إقحامه لغة أخرى في كلامه رغم أن محاوره عربي ومشاهدو اللقاء كذلك، وتهكّمتْ على تشادقه بالإنكليزية..
ويلاحظ بأن الشيخ العجيري متقن للإنكليزية إلا أنه لم يستعملها إلا في في المصطلحات العلمية.
ويلاحظ بأن الشيخ العجيري متقن للإنكليزية إلا أنه لم يستعملها إلا في في المصطلحات العلمية.
وتعريضه -في تغريدة لاحقة له- بالإمام أبي حامد الغزّالي وما يُفهم منه أنه نسبة الغباء لرأي الإمام، هذا وحجّة الإسلام الغزّالي أحد العبقريات الفذّة على مر التاريخ، لا ينكر هذا حتى الشانئون، (والله وحده يعلم إن كان الأخ عمر يعرف الإمام الغزالي أو سمع به حتى قبل استشهاد العجيري به) !
ووصفه إياه "بالصوفي" مقصود، وله دلالاته التي لا تخفى في هذا السياق، مما يُنسب إلى الصوفية من الخرافات والمخارق، هذا وحجة الإسلام الغزالي معدود من الفلاسفة بل ومن أكبرهم في التراث الإسلامي، وإن نقض كثيرًا من مذاهبهم وأبطل كثيرا من أفكارهم، إلا أن نقده هذا للفسلفة هو تفلسف بحد ذاته
وهذا معروف مفروغ منه، والكلام في هذا المبحث طويل ينشده من شاءه مبسوطًا في مظانه، وإنما عرّجت عليه دفعًا لما قد يراد من الزراية به بسَوق وصف "الصوفي" بما قد يحمله من دلالات قادحة ههنا، وإلا فهو -رضي الله عنه- صوفي عارف كبير.
وهو القائل: "ولو سكت من لا يعلم لقل الخلاف بين الخلق" !
وهو القائل: "ولو سكت من لا يعلم لقل الخلاف بين الخلق" !
وما أسهل مجرّد إثارة الاستشكالات واحدة تلو أخرى وطلب الرد عليها وتفنيدها، دون أن يكون لك موقف معرفي بيّن تلتزمه وتعرف لوازمه.
وحديثه على الجملة ملآن بالمغالطات والتناقضات، بل لا تكاد تخلو جملة من كلامه من مأخذ عليها أيا كان، بصورة يعز معها حصر ما وقع فيه أغلاط...
وحديثه على الجملة ملآن بالمغالطات والتناقضات، بل لا تكاد تخلو جملة من كلامه من مأخذ عليها أيا كان، بصورة يعز معها حصر ما وقع فيه أغلاط...
وحسبك أن تعلم منها عدم تسليمه بقطيعة المبادئ العقلية الضرورية أساسًا، التي إن نفاها فإنما ينفي العقل جملة، ويصبح التفكير عدما، فيستحيل التأسيس والبرهنة على شيء، لا طائل من أي حديث بعدها، وهذه عين السفسطة، وهذا ما يعرفه أصغر طالب في الفلسفة درس مبادئ نظرية المعرفة/الإبستمولوجيا.
من صنوف الورع البارد الدفاع عن الأخ عمر والدعوة إلى الرفق به وأخذه بلطيف الكلام وعدم نقده، بزعم أنه مرجوّ فيه طلب الحق والوقوف عنده، وهذا ما ثبت بطلانه بجلاء حين أشار من بعدُ -في تغريدة له- إلى ريتشارد دوكنز وأضرابه مستنصرًا بهم معوّلًا عليهم في التعليق على الموضوع وتأييد موقفه
ثم ما كان من رد لأحدهم -وهو مجهول العين والحال- شنّع فيه غاية التشنيع على الشيخ العجيري وأشبعه نقدًا متحيّزًا وتهكّمًا دون أن يقول كلمة علمية موضوعية واحدة يمكن أن توصف بأنها رد علمي
ونشر عمر كلامه بما فيه من إسفاف في الأسلوب مكتفيًا بقوله: "ما أتفق مع حدته بالكلام لكن هذا رأيه العلمي"
(وأطِل النظر والعجب في "العلمي" هذه) !
(وأطِل النظر والعجب في "العلمي" هذه) !
ولست أفهم سر احتفال الأخ عمر وتباهيه بأن عدد مشاهدات اللقاء قد ناهز نصف المليون، ولا أدري ما باعث ذلك، وقديمًا قيل: "من ألَّف فقد استُهدِف"، لأنه يعرض عقله وأفكاره في كتابه، ويعرّض نفسه لنقودات المتخصّصين والمحقّقين، ومثله من يخرج على الناس في لقاء ويبيّن مستوى فهمه ومبلغ إدراكه
لا مفرّ له من أن يواجه تقويمًا ونقدًا وتمحيصًا ونقضًا، ولو كنت أنا مكانه -لا كنتُ كذلك!- لتواريت عن الناس زمانًا ولهجرت مواقع التواصل حتى يُطوى ذكري وينسى الناس أمري، وربما عدت بعدها على مضض مقدّما رجلًا مؤخّرًا أخرى خشية أن تلحقني معرّة ما كان منّي !
ولقد ضرب الشيخ العجيري أنصع مثال في الحلم والصبر ورجاحة العقل، إذ ما فتئ يُلقّن الأخ عمر ويشرح له بدهيات العقل وأوليّات المنطق، دون كلل أو ملل.
ويحسب للأخ عمر أمانته والتزامه في رفع اللقاء كاملا دون حذف شيء منه، وما كان منه من أدب واحترام خلال محاضرة الشيخ.
ويحسب للأخ عمر أمانته والتزامه في رفع اللقاء كاملا دون حذف شيء منه، وما كان منه من أدب واحترام خلال محاضرة الشيخ.
الخلاصة -وقد أطنبت في المقال وتوسّع بي الكلام وما كنت أريد ذلك-: كان هذا اللقاء مفيدًا وهامًّا في وقته، فأمثال الأخ عمر كثر، ولا بد أن يعلم المشاهد أن العلم والضبط والتحقيق لا يكون بمقاطع على اليوتيوب ولا يؤخذ من أوراق في الويكيبيديا، وإنما يجده طالبه في مواطنه ويستقيه من موارده.
ولا أجد خاتمة أختتم بها حديثي أدلّ دلالة وخيرَ معنى من دعاء شيخنا أبي عثمان الجاحظ:
"اللهمّ إنّا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلّف لما لا نُحسن كما نعوذ بك من العُجب بما نُحسن، ونعوذ بك من السَّلاطة والهَذَر، كما نعوذ بك من العيِّ والحَصَر".
"اللهمّ إنّا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلّف لما لا نُحسن كما نعوذ بك من العُجب بما نُحسن، ونعوذ بك من السَّلاطة والهَذَر، كما نعوذ بك من العيِّ والحَصَر".
@saameett0 معك الحق في ذلك، وأنا كذلك ضايقتني لغته وأزعجني أسلوبه، ولكني غالبت نفسي وأكملته :)
@saameett0 هههه كذلك أضحكني قوله للعجيري ابتداء "أعطني الأفكار الكبرى ولا تبسطها" (رطنها بالإنكليزية)، وما انتصف به اللقاء حتى قال له: "الله يخليك بشويش بديت أضيّع" :)
جاري تحميل الاقتراحات...