صرخوه | Sorkho
صرخوه | Sorkho

@MuhammedSorkho

32 تغريدة 17 قراءة Mar 21, 2020
أرواحيات (الملائكة و الشياطين) :
23-7-2015 . 8 مساء :
كان يجلس أمامي منهارا . شاحب الوجه ..
- ما خطبك اليوم ؟
- أرهقتني ! يا رجل .. هذه المرأة تتفجر سوادا كالشياطين المحترقة !
- حسنا خفف عن نفسك . و أخبرني بما جرى بالتفصيل
- البارحة اكتشفت بأنني لست أول من أذاقته طعم الموت . قالت لي بأنها كانت مرتبطة بشاب أحبّها كثيرا . و كانت تلقي بنفسها في البحر فيهرع هو لنجدتها دوما .. قالت لن تكون أفضل منه . لن تحتملني و تحتمل بؤسي ! فقط اتركني و شأني !
- هل تمتلك صورة لها ؟
- بالتأكيد .. هذي هي ..
- أهي غالبا ما ترتدي ملابسها بهذا (الأسلوب الفرنسي) ؟
12 ليلا :
عدت الى البيت و جلست في المكتبة و كل ما أفكّر فيه كان الاسلوب الفرنسي في مظهر المرأة تلك . و وجدت نفسي متشجّعا للاستماع لأغنية فرنسية شهيرة تدعى (ju taim) و تعني .. أنا مريضة ! و وجدتها من بين الاختيارات بصوت (داليدا) ..
راودني الفضول حول داليدا . فهي بارعة . تغنّي بأكثر من لغة .. الى أن بحثت عنها في ويكيبيديا فوجدت الملاحظات التالية :
1 - كانت مغنيه مصريه من اصل ايطالي ولدت و ترعرعت فى مصر فى حى شبرا فى القاهره و سافرت عام 1954 (لفرنسا) و عاشت هناك معظم حياتها
2- كانت عائلتها مسيحية محافظة . مما أدخلها في صراع كبير منذ أولى مراحل شبابها مع والديها الذيَن خالفا فكرة دخولها عالم الغناء و الطرب .. و ذلك ما استدعى هروبها (هجرتها) المفاجأة الى فرنسا بحثا عن الشهرة
3 - تزوّجت عام 1961 م من لوسيان موريس (سبب شهرتها) فهو الذي أدخلها الى عالم الفن انذاك .. و لم يكن زواجا موفّقا بقدر كونه زواج عمل
4 - بعد شهرين فقط من زواجها من لوسيان . وقعت في حب الممثل جان سوبيسكي
5 - عام 1962م طلّقها لوسيان بعد اكتشاف خيانتها مع جان سوبيسكي .. فارتبط بجان
6 - انفصلت عن جان سوبيسكي عام 1963 !
7 - في عام 1966 قابلت داليدا كاتب الاغاني و المغني الايطالي لويجي تينكو
8 - جرت الخطبة بينهما في يناير عام 1967 و أعلنوا عن خطة زفافهم الذي كان مفترصا اقامته في شهر أبريل من نفس العام
9 - شاركا في مهرجان في مدينة سان ريمو في ايطاليا في 27 يناير 1967 بأغتية ciao amore ciao و كانت ليلة مأسوية . فبعد فشلهم في المهرجان انتحر لويجي في غرفته في الفندق
فبعد فشلهم في المهرجان انتحر لويجي في غرفته في الفندق و كانت داليدا اول من اكتشف الأمر .. و رأى الجثة
10 - حاولت الانتحار بجرعة زائدة من (الحبوب المنوّمة) و لكن تم انقاذها في الوقت المناسب و دخلت على اثر ذلك في نوبات اكتئاب شديد
11 - تعرّضت داليدا للاكتئاب في اكتوبر 1967
12 - بعد ستة أشهر تعرفت بشاب ايطالي حملت منه . و أجهضت بعد شهرين .. و باتت عاقرا ..
13 - سافرت عام 1972 الى الهند للعلاج النفسي . و هناك قابلت ريتشارد شانفري المعروف باسم كودنت دي سانت جيرمن و كان يدّعي قدرته بتحويل الرصاص الى ذهب .. أحبّته داليدا لشخصيّته الملوّنة
14 - انفصلا عن بعضهما عام 1981
15 - عام 1983 انتحر ريتشارد !
16 - في ليلة 2 مايو 1987 انتحرت داليدا بجرعة زائدة من الحبوب المنومة و كأس كحول لزيادة تأثير المهدّئات . و اكتشفت جثتها في اليوم التالي و بجانبها ورقة كتبت عليها (سامحوني .. الحياة لم تعد تُحتمل) !
24-7-2015 . 1 فجرا :
وجدت بعد استماعي لأغنيتين من الغناء الراقي لداليدا على لائحة الاختيارات . احدى أغانيّ المفضلة aranjuez . و بعد استماعي لها بصوت داليدا . وجدّتها بصوت اماليا رودريجيز .. الفنانة البرتغالية الشهيرة . و كان ما لاحظته على اماليا التالي :
1- عملت في صغرها مع والدها في محله لبيع الفاكهة
2- من عائلة محافظة تنتمي الى معمودية فندو البرتغالية . كان جدّها حدّادا بسيطا و والدها بائع فاكهة
3 - بدأت غناءها في المعمودية بلون برتغالي تقليدي اشتهرت به يدعى فادو .. و لم تنقض أربعينيات القرن العشرين الا ببلوغ شهرة اماليا
و لم تنقض أربعينيات القرن العشرين الا ببلوغ شهرة اماليا افاق العالم . فقد غنت بأكثر من لغة .. و أكثر من دولة
4 - تزوجت من فرانشيسكو كروز عازف الجيتار عام 1940 و تطلقت منه بعد ست سنوات
5 - تزوجت من سيزار سييبرا عام 1961 و عاشت معه الى أن توفي عام 1997
6 - غنت للعديد من الشعراء البرتغاليين و ابرزهم لويس دي كامويش و الذي يعد أبو اللغة البرتغالية
7 - بلغ عدد آلبوماتها 170 ألبوم باعت منها قرابة 30 مليون نسخة داخل البرتغال و خارجها
8 - توفيت عام 1999 م بنوبة قلبية و دفنت في كنيسة سانتا انجراتيا ..
ثمة صنف لا يتقن الا احراق نفسه و بعثرة الشرر على من هم حوله . دون أدنى التفاتة الى ما يكابدونه معه . فهو يختزل ألم العالم في ذاته . يعتقد أن ثمة مؤامرة يديرها الكون عليه . فالصحاري و المحيطات و الكواكب و المجموعات الشمسية و المجرات
العالم من الكواركات الى الثقوب السوداء يعرفه و يدير حربا عليه ! نموذج داليدا . لا يرى أبدا في الصلاة مثلا منجزا يوميا . لا يرى القيمة في مرأة ترتب منضدة الطعام للأولاد . ثم بعد ذلك ترضع طفلها الاصغر و تنام بعد تأكدها من نوم الجميع ..
فهو يرى في ذلك رتابة و مللا لا يمكن قهره و لو بأطنان من أسيد النسيان ! هو نموذج يرى القيمة في كل فعل جديد . عبثيا كان أو جدّيا .. حتى لو تطلّب الأمر
حتى لو تطلّب الأمر ارتداء قناع الجوكر و الاستعراض بسيارة كلاسيكية تحت احتدام مطر شتوي على بقعة زيت تطلي اسفلت الشارع .. و يسعى الى كل ذلك بلباقة و أدب ! فأن تقول له (كم مقاس سروالك الداخلي) هو أمر غير مهذب و غير مقبول أبدا
لكنك لو قلت له (كم كوكبا يلف مجرة خصرك حاجبا الحياة عني) سيجيبك فورا دون تردد ! هذا ما صنعته فرنسا ! البحث عن التحرر و التجدد العبثي بين كومة من الاعمال الفنية المتناثرة محمولة كلها في سلة لباقة .. لباقة شديدة .. و اكتئاب شديد !
لست أنسى زيارتي قبل ثلاث سنوات لمنطقة سعد اباد في طهران . حيث احد قصور الشاه محمد رضا بهلوي . كان الوقت مساء . الشوارع نظيفة صقيلة كمرآة . أشجار التوت تملأ أرجاء المكان . المنازل مشادة بنظام لبق على طراز فرنسي متفوّق .. و الهدوء يثلج المكان .. و مشاعر أصحابه !
لبقون . مهذبون . يبتسمون دوما . يحملون مناديهم . يستخدمون الديتول بعد كل ادارة لمقبض باب .. و لهم في كل يوم كئيب جديد .. و منتحرة جديدة ! و تبقى اللغة الفرنسية و ثقافتها همزة الوصل لمجاميع داليدا في كل أرجاء العالم !
على العكس من داليدا تأتي اماليا رودريغيز . حسناء بسيطة من بيئة تحمل الصليب و النشيد . ترى في بيع الفاكهة في محل والدها منجزا عظيما . فالمنجزات ليست حكرا على اولئك الذين يدخنون السجائر في الصفوف الاولى من العروض المسرحية
فتدبير المرأة لشؤون اولادها هو منجز ذو قيمة عليا . و قيام امرأة اخرى بحلب بقرة في سويعات الفجر الاولى قبل استيقاظ الجميع هو منجز لا يقل عن سابقه أيضا . و وقوف فتاة للانشاد في المعمودية على مجد يسوع و أمه العذراء . لا لشيء سوى للانشاد نفسه و الدخول في ملكوت الاب .. هو مجز يفوق كل
هو مجز يفوق كل المجزات .. و لان الفتاة المنشدة تلك كانت اماليا . و لانها غنّت للفن نفسه .. ضحكت لها الحياة . و بلغت شهرتها افاق العالم في مراحل غنائها الاولى . فقد غنّت أغان للربيع و الثورة و الحب و الألوان و المطر
كلها بقيثارة برتغالية .. في الوقت الذي كانت فيه داليدا تغنّي مرضها و فقدانها للرجال (الذين أودت بهم من حيث لا تدري) و تحتسي الويسكي الفرنسي .. ثم تموت بجرعة زائدة من المنومات !
لست أنسى لحظة عبوري الشارع من منطقة سعد اباد الى ميدان تجريش في طهران . حيث الزحام و الناس و الباعة في كل مكان ..و حيث الباب الضخم لرحم الشاه صالح بن الامام الكاظم
المطل على كل ذلك المشهد .. هناك . لم احبذ فكرة الاستماع الى الموسيقى عبر سماعات الهاتف . فقط اغلقت المقاطع الموسيقية . و اكتفيت بموسيقى الشارع .. و الاسواق .. و باعة الفاكهة .. لست أنسى ، كم مرة أطلّت علي اماليا من وجوه بائعات الكرز !
ملاحظة : تنتمي فيروز اللبنانية لنموذج اماليا .. و ينتمي نموذج داليدا لنموذج الغزو الناعم (مصاصي الدّماء)

جاري تحميل الاقتراحات...