「 يَمان 」
「 يَمان 」

@hasr_0987

23 تغريدة 14 قراءة Sep 16, 2019
بسم الله ..
الثقة والمعرفة..
وهل بينهما علاقة وترابط ؟
هل لاحظتم أن الأغبياء أو الأشخاص الأكثر "جهلًا" يتمتعون بثقة مفرطة أكثر من غيرهم بينما يفتقد كثيرون ممن هم أكثر علمًا منهم لنصف هذه الثقة !؟
بل نجدهم أحيانًا يتلعثمون ويترددون قبل أن ينطقوا بحرفٍ واحد..!؟
“Dunning - Kruger effect”
رغم وجود هذه الظاهرة وتجذّرها في المجتمع من قديم الزمان وملاحظة الكثير من الفلاسفة والحكماء والمفكّرين لها وتعبيرهم عنها في كتاباتهم وأقوالهم المأثورة، إلّا أن العالم النفسي "ديفيد دانينج"
=
يعتبر أول من تناول الظاهرة بالبحث والدراسة والتجربة من منظور علم النفس، بالتشتراك مع مساعده وتلميذه "جاستين كروجر"، ولذلك سُميت الظاهرة بتأثير "دانينج-كروجر" على اسميهما..
على اليمين “Justin Kruger”
وعلى اليسار “David Dunning”
البروفسور دانينج وزميله كروجر استوحيا الفكرة من حادثة غريبة جدًا ومثيرة للضحك حدثت عام 1995، حيث قام لصٌّ اسمه "ماك أرثر ويلر" بسرقة بنكين في وضح النهار بعد أن دهن وجهه "بعصير الليمومن?" معتقدًا أن ذلك سيخفي وجهه عن كاميرات المراقبة
=
على اعتبار أن الليمون ينجح في إخفاء الكتابات عندما كان يستخدم كحبر سري، وعندما قُبض عليه -بكل سهولة طبعًا?- وتم مواجهته بتسجيلات الكاميرات التي يظهر فيها وجهه بكل وضوح كان السيد ويلر في غاية الذهول وعدم التصديق من فشل خطته التي راهن عليها بكل ثقة..!
ماهو تأثير دانينج-كروجر؟
حسب الموسوعة الحرة: هو انحياز معرفي يشير إلى ميل الأشخاص غير المؤهلين للمبالغة في تقدير ذواتهم ومهاراتهم ويعرف ب(ثقة الاغبياء)، ويعتبر تأثير دانيج-كروجر مثال عما يدعوه علماء النفس اليوم ب(Meta-Cognition) والذي يعني "التفكير عن التفكير"
تم اختبار تأثير دنينغ كروجر لأول مرة ضمن سلسلة من التجارب أجريت بواسطة العالمين دافيد دينينج و جيتو كروجر في عام 1999 في جامعة كورنيل.
اكتشف الباحثان أن الشخص لا يمكنه أن يعرف حقيقة ما يجهل حتى يخضع لتدريب مكثف حول الأمور التي يجهلها، حيث يستطيع بعدها أن يكتشف القصور التي لديه، وعليه "إذا كنت تجهل بعض النقاط، فلا يمكن أن تعرف أنك تجهلها أين أنك تجهل ما تجهله..
لأن المهارات التي تحتاجها لإنتاج إجابة صحيحة عن نفسك، هي بالضبط المهارات التي تفتقر إليها لتصل إلى الجواب الصحيح ..
نتيجة الاختبار..
أجرى الباحثان تجربة لاختبار التفكير المنطقي والنحوي، حيث أن لهذه التخصصات إجابات محددة، وبعد الإمتحان قاموا بنشر استبيان حول تقدير الطلاب لدرجاتهم
=
ومن خلال الاستبيان وجدوا أن الأشخاص الذين كان أداؤهم الأفضل، كانوا الأكثر سوءًا في تقدير درجاتهم، وأما الأشخاص الذين كان أداؤهم سيئًا جدًا بالغوا في تقدير درجاتهم حيث وضعوا أنفسهم أفضل من معظم الطلاب
وهنا العلاقة الفعلية بين المعرفة والثقة..
الآن بأعرض مجموعة صور من خلالها سيتبين لكم شرحها لتتضح الفكرة أكثر :)
قال الخليل بن أحمد: الرجال أربعة، رجل يدري أنه يدري فذلك عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فأيقظوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه، ورجل لا يدري أنه لا يدري فذلك جاهد فارفضوه.
| أبو حامد محمد الغزالي "إحياء علوم الدين".
إن مشكلة هذا العالم تكمن في أن الحمقى والمتعصِّبين دائمًا ما يشعرون بالثقة في أنفسهم... أما العقلاء فهم يشكُّون دائمًا في قُدُراتهم !
| برنرالد روسل
أخيرًا..
وجد العلماء والباحثين بعد الدراسة والبحث أن العقل الجاهل ليس عبارة عن وعاء فارغ خالٍ من المعلومات ولكنّها في الغالب تكون معلومات خاطئة ومضللة أو معلومات بدائية منقوصة متحدة مع ذكريات أو معتقدات مسبقة
=
فينتج عن ذلك الربط داخل العقل قصة قوية متماسكة أو نظرية راسخة قد تهيّئلصاحب هذا العقل أنه واقف على أرضٍ صلبة ومتمكن جدًا من الأمر.
إنتهى
شاكرة لكم قراءتكم، دمتم بخير..
تفكّر..
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُون(12)
"ولكن لا يشعرون"
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13)
"ولكن لا يعلمون"

جاري تحميل الاقتراحات...