28 تغريدة 84 قراءة Sep 17, 2019
سلسلة/ثريد:
الجزء الأول:محطات تاريخية مختصرة في فهمنا للدماغ البشري على مدى القرون مع أبرز العلماء في هذا المجال?.
*للرسمة قصة،أذكرها عندما انتهي من الأجزاء جميعا.
مازالت الوظائف العقلية محل بحث واهتمام عند العلماء مدى العصور، وإن كانت قديما متناولة لدى الفلاسفة في المقام الأول-ومازال بعض تلكم المسائل ملحظها فلسفي-فتراهم يتناولون موضوع القوة الخيالية والوهمية والعقليةوانطباع العلم في النفس والذاكرة والحس المشترك وغيرها بحسب السياق الفلسفي.=
لكن مع تطور العلوم في العصور المتأخرة واكتشاف بعض الأجزاء التشريحية حصلت بعض التقاطعات فاندرجت بعض تلكم المسائل إلى أحد العلوم المنقسمة مؤخرا، فبُحث كثير منها تحت العلوم العصبية -بالمعنى الأعم- سواء كانت بالملاحظات التابعة للجراحة أو التشريح أو الفسيولوجيا أو غيرها.
•توماس ويلس، أحد أشهر الأسماء عند الدارسين في مجال الأعصاب، ويعد أول علماء التشريح الرابطين بين الاضطراب في السلوك وتغير التركيب في الدماغ، دوّن هذه الملاحظة بعد متابعة مريض حتى وفاته، ثم قام بتشريح دماغه.
وكوّن ويلس نظرية حول "كيف ينقل الدماغ المعلومات" والتي عرفت مؤخرا بـ neural conduction.
وهو مكتشف دائرة ويليس"شاهد الصورة" وأول من وصفها بدقة،وله عدد من التسميات لعدد من مناطق الدماغ.وبعضهم يجعله صاحب دور رئيس لاحق في إنشاء علم الأعصاب المعرفي.
*من أقدم الصور الوصفية الدقيقة.
فرانز جال،طبيب استرالي ودارس للتشريح العصبي أحد الذين أخذوا على عاتقهم نشر وتوسيع نظريات ويلس.قال بأن المخ هو عضو العقل وأنه يحوي كليات فطرية متوزعة في مناطق متفرقة في الدماغ[٣٥ منطقة تقريبا]، مثل إدراك اللغات والألوان إلى المشاعر والحس الأخلاقي ونسب بعضها إلى مناطق مخصوصة بالمخ.
يعد جال المؤسس لمجال الفراسة الدماغية -طبعا شيء خربوطي وما سميته علم لكن للتوضيح-، حيث افترض هو وتلميذه يوهان، لو أن الشخص استخدم وظيفة/ ملكة عقلية بشكل متزايد، فسوف ينمو الجزء المسؤول من الدماغ المسؤول عن هذه الوظيفة، وهذه الزيادة ستنعكس على ازدياد حجم الجمجمة=
وعن طريق قياس وتحليل قطر الجمجمة، بالإمكان فهم شخصية الشخص المقيس وفهم بعض ما يحدث داخل الدماغ.
الجزء الثاني:
•لم يكن جال سياسيا بما فيه كفاية، لما طلب نابليون منهم قياس جمجمته ومعرفة سماته النبيلة، لم تنطبق عليه المعايير المخصوصة بالنبلاء، فأرسل نابليون للأكاديمية العلمية للنظر في مجال الفراسة هذا .. فظهر لنا فلورنس.
قام فلورنس بتحطيم أجزاء من أدمغة الحمام والأرانب، وقام بملاحظة ماذا يحدث. فبدأ بملاحظة أن بعض الأجزاء المخصوصة مسؤولة عن بعض وظائف مخصوصة بعينها، مثلا عند إزالة نصف المخ تتغير قدرات الحيوانات في الحكم والحركة والإحساس.
وعند إزالة جزء من المخيخ، يختل التوازن والمزامنة،لكنه لم يجد المناطق المسؤولة عن العمليات الأعقد مثل الذاكرة أو الإدراك، فاستنتج عمومها في كل الدماغ. وأسس نظرية عرفت لاحقا بـ aggregate field theory.
*حمامته الغلبانة مدمر جزء من دماغها ونلاحظ كيف وقفتها.
•كان هناك تراوح عام في النظريات الدماغية بين أن كل وظيفة دماغية عليا لها مكان مخصص، أو أن الدماغ يمثلها كليةً بصورة واحدة.. في عام ١٨٣٦ قام عالم الأعصاب مارك داكس بسحب الكفة لصالح نظرة الـ localizationist. ?
أرسل مارك داكس لأكاديمية العلوم تقرير يحوي ملاحظاته لـ ٣ مرضى كانت لديهم اضطرابات في النطق وعند تسريحهم بعد موتهم وجد نفس الضرر موجودا في أدمغتهم في الجزء الأيسر!
•في بريطانيا بدأ عالم الأعصاب جون هـ. جاكسون [١٨٣٥-١٩١١] بنشر ملاحظاته المتعلقة بالسلوك المرتبط بالخلل الدماغي.لاحظ جاكسون أن المصابين بالصرع يتتشنجون على هيئة مخصوصة مرتبة تبدو وكأنها انعكاس لتمثيل الأعضاء على الدماغ، وبالفعل بدأ بافتراض بعض التمثيلات لبعض الأعضاء على الدماغ =
فتجد مكان مخصوص للأقدام وآخر لليد وهكذا، ورسم لهذا خريطة تمثل مكان الأعضاء على المخ، وتم اعتماد هذا النموذج بعد نصف قرن تقريبا من تبنيه على يد ويلفريد بنفليد، وكان جاكسون من أوائل المتبنين لهذه الظاهرة.
•وكان كذلك من أوائل المتبنين لفكرة أن الضرر في الدماغ الأيمن مؤثرعلى العمليات البصريةالمكانيةأكثر من الدماغ الأيسر.وكان قد دون ملاحظاته أن بعض المصابين بجلطات قدتؤثر على بعض الوظائف-الكلام مثلا-مازال بإمكان المرضى نطق بعض العبارات أولوتأثرت الحركةبإمكانه حك مكان مامن جسمه وهكذا.
الجزء الثالث?:
•حالة اليوم من أشهر الحالات الطبية في مجال الأعصاب، إن لم تكن أشهرها!
نشرت عام ١٨٦١ باسم تان!
كان هناك مريض أصيب بعدم القدرة على الكلام aphasia، كان يفهم الكلام، لكنه لا يقدر أن يقول سوى "تان".
واسمه المريض الحقيقي "leborgne"=
•عند تشريحه وجد العالم بول بروكا - طبيب باريسي- إصابته بالزهري في منطقة في مخه الأيسر inferior frontal lobe, والمسماة لاحقا Broca’s area. وكان أثر هذا الاكتشاف عظيم! تأثر وظيفي مخصوص ناتج عن تلف في مكان مخصوص.
*صورة الطبيب
•بعد فترة قريبة من الحالة السابقة، قدم عالم ألماني عام ١٨٧٦، تقرير عن مريض أصيب بجلطة وعلى خلاف المريض السابق، كان بقدرته الكلام لكن دون معنى، وبالإضافة إلى ذلك كان عاجزا عن فهم الكلام المكتوب والمسموع!
•وجد العالم Carl wernicke أنه مصاب بضرر بمنطقة أخرى قريبة من منطقة العالم بروكا في الجزء الأيسر من المخ، والتي تسمى الآن wernicke’s area. عادت نظرية ويليس من جديد بعد مدة طويلة، وهي أن التأثير في المخ في مكان مخصوص يؤثر على سلوك مخصوص.
B= مثال الحالة الأولى.
Pc=الحالة الثانية
•قام عالما الفسيولوجيا Gustav Fritsch and Eduard، Hitzigبالتحفيز الكهربائي لمناطق مختلفة على مخ كلب، فلاحظوا حركة معينة مميزة، حفز هذا الاكتشاف علماء الأعصاب للنظر في المستوى الخلوي في المخ، لكونهم وجدوا أن تحفيز كل منطقة ينتج سلوكا معينا وبالتالي خلايا معينة في كل منطقة.
•تلا ذلك نشاط حثيث للاكتشافات على المستوى الخلوي، كان من أشهر الناشطين برودمان، نشر خريطته للدماغ عام ١٩٠٩،وكان قد ميز المخ لنحو ٥٢ منطقة متميزة.
استعمل برودمان صبغة nissl لتمييز الخلايا العصبية في الأماكن المختلفة.
•أحد أشهر العلماء في مجال الاكتشاف الخلوي كان العالم بيركنجي وصف الخلية الأولى في المجال العصبي عام ١٨٣٧ والمسماة باسمه في المخيخ، ووصف بعض الظواهر البصرية.
*بركنجي وخليته في المخيخ.
•في إيطاليا كان العالم -حبيب الملايين/طلاب الطب- كاميليو جولجي، طور الصبغة الأشهر للخلايا، الطريقة الفضية والتي سمحت برؤية الخلايا العصبية مجملة،وكان يرى أن أن الأعصاب كتلة مستمرة من الأنسجة تشترك بالسايتوبلازم، وهذه نظرة يبدو أنه مُخالف فيها!=
*جولجي وصور لخلايا من قطط وكلاب.
باستخدام صبغة جولجي، وعلى خلاف جولجي، وجد
Santiago Ramón y Cajal
والمسمى والد علم الأعصاب الحديث،أن الخلايا العصبية كيانات منفصلة وكان مؤسس مذهب العصبونات neuron doctrine.وقال كذلك بأن المعلومات تنتقل عن طريق الأعصاب باتجاه واحد from the dendrites down to the axonal tip
بعد انتهاءالسلسلة يبقى هذا عرض تاريخي لأهم الأحداث،وما زال هذا المجال خصب للبحث العلمي والفلسفي..وهذا كلام أقرب للتجزئة منه للنظر في الإنسان بصفته كيانا متحد الأعضاء..ولعلي أفرد لاحقا-وأرجو أن يكون قريبا-وجهة نظر تقاطعية بين علم النفس والطب النفسي مع بعض مسائل الفلسفة.
والله أعلم
..ولكل من هذه القوى آلة جسمانية، فآلة الحس المشترك الروح المصبوب في مقدم الدماغ، وآلة الخيال الروح المصبوب في البطن المقدم لا سيما الجانب الأخير منه، وآلة الوهم الدماغ كله، لكن الأخص بها هو التجويف الأوسط،وآلة المتخيلة التجويف الأوسط، وآلة الحافظة التجويف الأخير=
وإنما هدى الناس إلى الحكم بأن هذه هي الآلات: أن الفساد إذا اختص بتجويف أورث الآفة في الفعل المختص به.
الأصفهاني.

جاري تحميل الاقتراحات...