نادى عليّ معلمي في المدرسة يختبرني في حفظ المقرر من القرآن وأنا طفل في الثاني أو الثالث الابتدائي ، فوقفت بين يديه أنتظر سؤاله إياي ، فإذا به يقول بعد ما تفرس في ملامحي وتوسم شيئا في وجهي :
- أظنك طالبا في التحفيظ؟
- نعم يا أستاذ ..
- لن أختبرك إذاً ، اذهب ، ولك الدرجة الكاملة !
- أظنك طالبا في التحفيظ؟
- نعم يا أستاذ ..
- لن أختبرك إذاً ، اذهب ، ولك الدرجة الكاملة !
تعرضت لإصابة في قدمي خلال اللعب بالكرة مع زملاء التحفيظ في رحلة ترفيهية خرجناها إلى منى ، وكانت رحلاتنا يومئذ إلى البراري والقفار في المشاعر المقدسة ، وحملوني إلى المستشفى ، فلما قرر الطبيب المعالج إبقائي فيه؛ تقدم إليّ أخي الكبير وطبع على جبيني قبلته التي لم يُمح أثرها حتى الآن!
عدت من سفر طال لأسبوعين مشوقا إلى أم ولدي ، وكانت مثلي مشوقة لا تملك أن تنتظر ، ولكن سيارتي تعطلت ، وسيارة أخيها غائبة ، وبيننا مسافة شوق لا يمكن اختصارها بالسير ، فلما عرف شأننا جار لي يسكن بقربي ؛ أسرع إلينا بسيارته يجمع بيننا في خير ، ويهدينا فوق ذلك كوبين من عصير العرائسي !
شاركت في دورة صيفية لحفظ القرآن في شهرين (زعموا) أقيمت بالدمام ، وأحببت أطفالي من طلاب الدورة وبادلوني بمثل حبي لهم ، واعتدت أن أمنحهم هدايا تحفيزية في نهاية كل يوم ؛ إلا يوما كنت فيه صائما ، فجاءني من طلابي من يحمل إليّ هدية وأنا عطشٌ أترقب الأذان ، وإذا الهدية : آيس كريم مثلج !
أفضل من مرّ بي من معلمي اللغة العربية هم من أبناء قبيلتيْ غامد وزهران ، وكنت أحبهم ومادتهم التي يدرّسونها ، وكانوا يحبون ما أكتبه من موضوعات في مادة الإنشاء ، حتى كان من شأن أحدهم يوما حين استحسن إجابتي على سؤال سأله في الفصل أن صاح بأعلى صوته أمام كل من في الفصل من الطلاب :
- إني أحبك يا فلان !
وصرح بذكر اسمي ، فكأن جميع من في الفصل غاروا وهتفوا قائلين بصوت واحد :
- آآآآآآآآآ ..
ومدوها طويلة طويلة ؛ كأنهم يريدون أن يقولوا :
- عرفناك ، عرفناك !
وذبت أنا خجلا بينهم تماما كما يذوب الملح في الماء النقي !
وصرح بذكر اسمي ، فكأن جميع من في الفصل غاروا وهتفوا قائلين بصوت واحد :
- آآآآآآآآآ ..
ومدوها طويلة طويلة ؛ كأنهم يريدون أن يقولوا :
- عرفناك ، عرفناك !
وذبت أنا خجلا بينهم تماما كما يذوب الملح في الماء النقي !
هذا المعلم نفسه علق موضوعا لي كتبته في الإنشاء ونال إعجابه على لوحة التميز ممهورا باسمي بارزا ، وفوقه صورتي الشخصية . وكنت أمرّ باللوحة أتأمل اسمي بارزا فيها وصورتي معلقة عليها مرات وكرات ولا أمل !
ورشحني هذا المعلم مذيعا يلعلع بصوته (كما كان يقول) لتقديم فقرات الحفل الختامي !
ورشحني هذا المعلم مذيعا يلعلع بصوته (كما كان يقول) لتقديم فقرات الحفل الختامي !
جزاك الله عني خيرا كثيرا ينهمر ويتتابع معلمي : غرم الله الزهراني !
أين أنت اليوم؟ ما فعل الله بك؟ أين موقعك من إعراب المدن والمناطق؟ أمازلت تدرس أم تقاعدت؟ ألك أولاد أستطيع أن أعلّمهم وأن أحسن إليك فيهم كما علمتني ذات يوم وأحسنت إليّ؟
سلام الله عليك ورحمته أينما كنت وكيفما صرت ..
أين أنت اليوم؟ ما فعل الله بك؟ أين موقعك من إعراب المدن والمناطق؟ أمازلت تدرس أم تقاعدت؟ ألك أولاد أستطيع أن أعلّمهم وأن أحسن إليك فيهم كما علمتني ذات يوم وأحسنت إليّ؟
سلام الله عليك ورحمته أينما كنت وكيفما صرت ..
في ليلة العمر ليلة زواجي دخل أحد إخواني مقر المناسبة بلباس العمل منذ الصباح ، ورآه الناس يخرج منه في آخر الليل باللباس نفسه ، بقي به لم يبدّله ؛ بل ازداد تبقّعا واتساخا مع الوقت !
كان قائد الفريق المباشر بالضيافة ، فانهمك بكليته في أداء مهمته حتى أتمها مع آخر ضيف يغادر المناسبة !
كان قائد الفريق المباشر بالضيافة ، فانهمك بكليته في أداء مهمته حتى أتمها مع آخر ضيف يغادر المناسبة !
محافظة الحجرة :
اسم سيبقى محفورا في ذاكرتي محفوفا بالامتنان والذكريات الجميلة رغم أنني لم أعش فيها إلا سنتين فقط من عمري؛ ولكنها في حساب الفضائل والمكارم قد تعدل اثنتي عشرة سنة!
بلى ؛ طيبة وكرم ، أدب وشمم ، دين وخلق .
وما حب الديار شغفن قلبي ..
ولكن حب من سكن الديارا !
#زهران
اسم سيبقى محفورا في ذاكرتي محفوفا بالامتنان والذكريات الجميلة رغم أنني لم أعش فيها إلا سنتين فقط من عمري؛ ولكنها في حساب الفضائل والمكارم قد تعدل اثنتي عشرة سنة!
بلى ؛ طيبة وكرم ، أدب وشمم ، دين وخلق .
وما حب الديار شغفن قلبي ..
ولكن حب من سكن الديارا !
#زهران
حاتم الزهراني:
اسم محفوظ في جوالي يتكرر في دعواتي رغم أننا لم نلتق إلا لدقائق فقط ثم افترقنا ربما للأبد!
كنت عائدا بأهلي من جدة قبل الفجر، وانفجرأحد إطارات السيارة وليس معي إطار احتياطي، فحاذيت الطريق أنتظر الفرج، فوقف لي وأخذ المنفجر مني، وذهب يستبدل به جديدا ثم جاءني به ومضى!
اسم محفوظ في جوالي يتكرر في دعواتي رغم أننا لم نلتق إلا لدقائق فقط ثم افترقنا ربما للأبد!
كنت عائدا بأهلي من جدة قبل الفجر، وانفجرأحد إطارات السيارة وليس معي إطار احتياطي، فحاذيت الطريق أنتظر الفرج، فوقف لي وأخذ المنفجر مني، وذهب يستبدل به جديدا ثم جاءني به ومضى!
مشكلة رداءة خط اليد مشكلة قديمة عانى منها حتى بعض العلماء المشاهير؛ ولكني لم أشكُ قط من خط يدي بحمد الله ، والفضل في ذلك يعود لأحد إخواني .
درّب يدي على تهجئة الحروف كتابةً - لا نطقا - بقلم الرصاص حتى من قبل دخولي المدرسة؛ بدفاتر يرسم فيها الحروف بنقاط متقاربة يسهل تتبّع مسارها !
درّب يدي على تهجئة الحروف كتابةً - لا نطقا - بقلم الرصاص حتى من قبل دخولي المدرسة؛ بدفاتر يرسم فيها الحروف بنقاط متقاربة يسهل تتبّع مسارها !
في طفولتي لم يكن من مباهج العيد في بيتنا إدخال الفرح إلى قلوب أطفاله بأخذهم إلى مدن الألعاب والملاهي؛ ولكن تغيّرت أعيادنا وتفاقمت سعادتنا بها حين أدخل أحد إخوتي الكبار هذا التقليد إلى بيتنا، وجعل يتنقّل بنا بين لعبة وأخرى في مدينة الملاهي، ينفق عليها من جيبه العشرات وربما المئات!
كان قائدنا ومشرفنا في عملنا التربوي، ذهب يستمتع بإجازته برفقة زوجته وأولاده خارج البلاد، مكث شهرا أو أقل، عاد يحمل لنا في حقائبه ذكريات وانطباعات وقوارير!
أهدى كلا منا قارورة ملئت شوكولاتة! ربما لم ترق الهدية بعضنا، هل كان يتوقع شيئا آخر؟
فيما بعد تلقى مني شكرا فائقا باسم زوجتي!
أهدى كلا منا قارورة ملئت شوكولاتة! ربما لم ترق الهدية بعضنا، هل كان يتوقع شيئا آخر؟
فيما بعد تلقى مني شكرا فائقا باسم زوجتي!
مكثت ما يقرب من أسبوع أبحث عن شقة مناسبة، طال البحث ، تعبت حد الإنهاك ، جئت آخر حي قررت أن أتوقف عن البحث بعده ، مررت بصبية يترامون بالكرة ، سألتهم ، سمعني بالقرب منهم رجل ، أقبل علي ، كلمني ، عرض علي شقة مقابل شقته ، ناسبتني تماما !
فيما بعد علمت أن الله كان يسوقني لجارطيب صالح!
فيما بعد علمت أن الله كان يسوقني لجارطيب صالح!
نعتز بأصدقائنا ونودّهم لمآثر الصحبة وجمائل الصداقة التي تفيض بها علينا نعمة الصداقة؛ إلا صديقا لي لا أراه إلا لِماما في المناسبات المتباعدة للأسرة ، وليس بيننا كثير صحبة ومواقف؛ ولكنه قريب إلى القلب من كثير من الأصدقاء الذين أراهم باستمرار.
أكرم أمي وأهداها حلية ذهبية ذات مناسبة!
أكرم أمي وأهداها حلية ذهبية ذات مناسبة!
في منتصف الثلاثين ذهبت لأحج ، وقد أصبت بالحصوة قبل الحج ، فاتصل بي أبي يطمئن عليّ وأنا في منى ، وسألني كمن يسأل طفلا في الخامسة :
- هل تناولت الدواء بنيّ؟
أصبت بدهشة : مهما نكبر في الدنيا نظل أطفالا لوالدينا ، تحوط بنا رعايتهم لنا ، شئنا أم أبينا ، شعرنا أم لم نشعر أم تجاهلنا ..
- هل تناولت الدواء بنيّ؟
أصبت بدهشة : مهما نكبر في الدنيا نظل أطفالا لوالدينا ، تحوط بنا رعايتهم لنا ، شئنا أم أبينا ، شعرنا أم لم نشعر أم تجاهلنا ..
لأجل ساعتين أو أقل من تعليم الصبية القرآنَ : كنت أقطع كل يوم مشوارا يمتد لما يقرب من ساعة ونصف ، ذهابا وإيابا ، سيرا وركوبا ، ما بين بيتي والمسجد الذي أعلّم فيه .
وضجرت يوما وتسخّطت وأنا أسير من المسجد إلى الشارع العام ؛ لأستقل منه سيارة إلى البيت وكأنّ لسان حالي يومئذ :
وضجرت يوما وتسخّطت وأنا أسير من المسجد إلى الشارع العام ؛ لأستقل منه سيارة إلى البيت وكأنّ لسان حالي يومئذ :
- إلام هذا التعنّي؟ ألم يأن لي أن أمتلك سيارة؟
وإذا بكهل مصري مغترب يعترض طريقي ويستوقفني قائلا :
- من فضلك يا باشا ، اقرأ لي هذه الرسالة التي بعث بها إليّ ابني من مصر!
وشعرت كأنما طرق الرجل رأسي بمطرقة أيقظتني من غفلتي وذكرتني بنعمة الله عليّ ، وجعلت أفكر وأنا أقرأ له الرسالة :
وإذا بكهل مصري مغترب يعترض طريقي ويستوقفني قائلا :
- من فضلك يا باشا ، اقرأ لي هذه الرسالة التي بعث بها إليّ ابني من مصر!
وشعرت كأنما طرق الرجل رأسي بمطرقة أيقظتني من غفلتي وذكرتني بنعمة الله عليّ ، وجعلت أفكر وأنا أقرأ له الرسالة :
وإن لم أمتلك سيارة بعد رغم حاجتي إليها ؛ فقد آتاني الله من الخير ما لم يؤتها هذا الكهل العربي ؛ إذ يستعين بي وأنا الأعجمي في الأصل على قراءة رسالة مكتوبة بالعربية. أنا أقرأ وأكتب بالعربية وإنّ بعض بنيها لمحرومون منها ؛ وإذن فأنا أولى بأن أحمد وأشكر ، لا أن أتسخّط وأضجر !
اقتنعت أيام الثانوية أن الدرجات المدرسية ليست مهمة كأهمية التعلم الحقيقي والتكوين المعرفي ، فأهملتها .
وتفاجأ معلم لي بحصولي على الدرجة الكاملة في اختبار مادة الفرائض إلا ربعا ؛ رغم صعوبة المادة بالمقارنة مع مواد أخرى لم أقترب فيها من الدرجة النهائية.
والسر في ذلك أني ..
وتفاجأ معلم لي بحصولي على الدرجة الكاملة في اختبار مادة الفرائض إلا ربعا ؛ رغم صعوبة المادة بالمقارنة مع مواد أخرى لم أقترب فيها من الدرجة النهائية.
والسر في ذلك أني ..
.. أحببت المادة ومعلمها .
جاءني المعلم وهو غير معلم المادة يقول :
- مادمت تستطيع - إذا أردت - أن تحصل على الدرجة الكاملة في دراستك وتبلغ المنزلة العالية في حياتك ؛ فلماذا ترضى بما دون ذلك؟
ورنّت الكلمة في أذني ، ووقعت من نفسي موقعا حسنا بقيت فيه إلى اليوم !
سألت معلم المادة :
جاءني المعلم وهو غير معلم المادة يقول :
- مادمت تستطيع - إذا أردت - أن تحصل على الدرجة الكاملة في دراستك وتبلغ المنزلة العالية في حياتك ؛ فلماذا ترضى بما دون ذلك؟
ورنّت الكلمة في أذني ، ووقعت من نفسي موقعا حسنا بقيت فيه إلى اليوم !
سألت معلم المادة :
- لم لم تجبر لي هذا الربع؟
كان جوابه هو الآخر صفعة أخرى تنبهني :
- لتبقى طامحا للوصول إلى درجة الكمال !
ومعلم آخر كتب لي في دفتري عبارة لم أنسها : أتمنى أن نراك علما من أعلام المسلمين!
أي معلمين رزقت بهم في مواد التربية الإسلامية !
سلام الله عليكم أيّاً ما كنتم ، وكيفما أصبحتم ..
كان جوابه هو الآخر صفعة أخرى تنبهني :
- لتبقى طامحا للوصول إلى درجة الكمال !
ومعلم آخر كتب لي في دفتري عبارة لم أنسها : أتمنى أن نراك علما من أعلام المسلمين!
أي معلمين رزقت بهم في مواد التربية الإسلامية !
سلام الله عليكم أيّاً ما كنتم ، وكيفما أصبحتم ..
منذ صباي المبكر كنت شغوفا جدا بمتابعة مجلة للأطفال تدعى (ماجد) .
قرأت فيها الكثير والكثير من القصص والموضوعات والنصائح على مدى سنوات طويلة . من بين كل ذلك المقروء لم أنس نصيحة تربوية وجهتها المجلة لطفل من قرائها شكى إليها أنه يجد صعوبة في فهم بعض المواد ومذاكرتها ؛ فماذا تفعل؟
قرأت فيها الكثير والكثير من القصص والموضوعات والنصائح على مدى سنوات طويلة . من بين كل ذلك المقروء لم أنس نصيحة تربوية وجهتها المجلة لطفل من قرائها شكى إليها أنه يجد صعوبة في فهم بعض المواد ومذاكرتها ؛ فماذا تفعل؟
أجابته قائلة بما معناه :
- الإنجاز الذي تحققه بسهولة في حياتك لا تشعر بلذة إنجازه كما تشعرها حين تتحدى أمرا صعبا تقهره وتتغلب عليه وتحققه بعد مغالبة وصراع !
النجاح الحقيقي هو أن تنجز أمرا صعبا وتحققه في حياتك ؛ لتستشعر الرضا عن نفسك وإنجازاتك .
عد لمادتك الصعبة بتحدٍّ منذ الآن !
- الإنجاز الذي تحققه بسهولة في حياتك لا تشعر بلذة إنجازه كما تشعرها حين تتحدى أمرا صعبا تقهره وتتغلب عليه وتحققه بعد مغالبة وصراع !
النجاح الحقيقي هو أن تنجز أمرا صعبا وتحققه في حياتك ؛ لتستشعر الرضا عن نفسك وإنجازاتك .
عد لمادتك الصعبة بتحدٍّ منذ الآن !
كنت في مهمة إعلامية بمدينة غير مدينتي ليوم واحد، سكنت في فندق، جاءني زائرا يؤانسني، تعرفت عليه لأول مرة، لم يكن بيننا سابق معرفة، تحدثنا حديثا ذا شجون وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن .
طال بنا الحديث إلى منتصف الليل، غادرني وقد شبعت: بحديثه وعشائه ومؤانسته!
أحببت مدينته ! نمت هانئا !
طال بنا الحديث إلى منتصف الليل، غادرني وقد شبعت: بحديثه وعشائه ومؤانسته!
أحببت مدينته ! نمت هانئا !
خرجنا في رحلة مدرسية إلى إحدى البراري برفقة بعض المعلمين ، انطلق الجميع يتحدثون ويتصرفون على السجية، ألقوا عن كواهلهم إصْر التكلف وأغلال الرسميات ، تقاربت الأجساد وتآلفت الأرواح ، تتابعت الأسئلة والردود بكل شفافية ووضوح ، خبرات متراكمة تنتقل عبر الأجيال في ثوان ، حركة بسيطة ..
حركة بسيطة من يد معلم بقيت عالقة في الذاكرة بتجسيد حي من بين تفاصيل أخرى تحتشد بها الرحلة، أرادني أن أنتبه لما يقول ، مد يده وتناول يدي بلطف لثوان ، ثم أطلق يدي واستأنف ما يقول ، تنبهت له كل حواسي ، شدني ما يقول ، محضته كل تركيزي ، ومع ذلك نسيت كل ما قال ، ولم أنس لمسته الحانية !
تخرجت من المتوسطة ، لم تقبل ثانوية أن تسجلني ، ابتدأت الدراسة، مضى أسبوعان ، دخل الثالث ، بدأ القلق يساورني ، إدارة التعليم في مدينتي كونت لجنة لأمثالي ، دخلت عليها ، تفرس أحدهم في وجهي ، دعاني إليه :
- تحفظ القرآن؟
- نعم .
سحب ملفي ووقع عليه :
- اذهب إلى ثانوية كذا يقبلوك فورا !
- تحفظ القرآن؟
- نعم .
سحب ملفي ووقع عليه :
- اذهب إلى ثانوية كذا يقبلوك فورا !
خريج لغة إنجليزية، يتقن القراءات ، يحفظ الشاطبية، يراجعها معي ، يكافأني بإعداد الشاي لي كل أصيل ، لشايه مذاق مختلف ! أفتقده الآن .
عاد من زيارته السنوية ذات مرة، حمل إلي من بلده هدية هي من بعض أحلام الصبا : مجلدات مجلة كانت تصدر قديما ، تدعى : تراث الإنسانية!
نعمت الهدية والمهدي!
عاد من زيارته السنوية ذات مرة، حمل إلي من بلده هدية هي من بعض أحلام الصبا : مجلدات مجلة كانت تصدر قديما ، تدعى : تراث الإنسانية!
نعمت الهدية والمهدي!
الزواج أمر بهيج ، كل ما يتعلق به وبذكراه شيء جميل ولذيذ .
من أطرف ما أهدي إلي في زواجي : مسمع صوتي يحتوي على زفة عرس يُذكر فيه صراحة اسمي واسمُ زوجي مقترنين ؛ بصوت صديق عزيز لم أعرف ما بقلبه لي وما يكنه لي إلا عبر تلك الزفة الصوتية التي كنا نستعيد سماعها كل ليلة خلال شهر العسل !
من أطرف ما أهدي إلي في زواجي : مسمع صوتي يحتوي على زفة عرس يُذكر فيه صراحة اسمي واسمُ زوجي مقترنين ؛ بصوت صديق عزيز لم أعرف ما بقلبه لي وما يكنه لي إلا عبر تلك الزفة الصوتية التي كنا نستعيد سماعها كل ليلة خلال شهر العسل !
غادرت (الحجرة) منذ سنة؛ ولكن رائحتها الزكية بقيت معي إلى الآن حبيسة قارورة صغيرة ملأها لي أحد أهاليها بالسمن البري .
أهداها لي قائلا :
- من صنع أمي بيديها الكريمتين !
فعزت الهدية عندي بمقدار معزة أمه لديه! ومازلنا نصيب منها شيئا بعد شيء ، ملعقة بعد ملعقة وإنا لخائفون أن تفرغ !
أهداها لي قائلا :
- من صنع أمي بيديها الكريمتين !
فعزت الهدية عندي بمقدار معزة أمه لديه! ومازلنا نصيب منها شيئا بعد شيء ، ملعقة بعد ملعقة وإنا لخائفون أن تفرغ !
نسمع بزيت الزيتون الأصلي ولا نشمه؛ فضلا أن نراه . ليس في ثقافة أهل مكة أن يتناولوه طازجا معصّرا من زيتونه ، وإنما يبتاعون التجاري منه من الدكاكين والمحلات ؛ إلا مرة أتحفنا به جار لنا في الحجرة أصله من مدينة الجوف يملك بها مزارع زيتون يعصره ويتاجر بزيته؛ فذقناه وعرفنا طعمه يومئذ !
أعشق الورد اسما ومسمى ، مبنى ومعنى ، شكلا ولونا ، ملمسا وعطرا .
مخلوق لطيف ، وكائن رقيق كما الأنثى !
إن تعطرت به كان أضوع ! وإن شربته كان أروى ! وإن تملّيت فيه كان أفتن ! وإن تحسّسته كان أملس ! وإن أُهدي إلي كان أغلى؛ كالذي أهدانيه رجل وردي الأخلاق من أهل الحجرة أول قدومي عليها !
مخلوق لطيف ، وكائن رقيق كما الأنثى !
إن تعطرت به كان أضوع ! وإن شربته كان أروى ! وإن تملّيت فيه كان أفتن ! وإن تحسّسته كان أملس ! وإن أُهدي إلي كان أغلى؛ كالذي أهدانيه رجل وردي الأخلاق من أهل الحجرة أول قدومي عليها !
في ليلةالعمر التي لا تنسى ليلةالزواج سلم علي المئات وهنأوا وباركوا لي؛ ولكنه الوحيد الذي قال لي من بينهم قولا لم أسمعه من غيره واهتز له فؤادي تأثّرا :
- سافرت إليك من أبها خصيصا لأحضر فرحتك الليلة!
قطع حوالي ٨ ساعات من مسافة الطريق بين مدينته ومدينتي؛ فقط ليدخل السرور إلى قلبي!
- سافرت إليك من أبها خصيصا لأحضر فرحتك الليلة!
قطع حوالي ٨ ساعات من مسافة الطريق بين مدينته ومدينتي؛ فقط ليدخل السرور إلى قلبي!
كنا فتيانا ، وكان يزورني في المستشفى مع زميل لي في التحفيظ . سألني :
- كيف تقضي وقتك ولا أحد معك هنا؟
- طفش ..
في الزيارة التالية جلب معه مسجلا وأشرطةً بها أناشيد وسماعاتٍ للأذن ، تركها عندي ومضى .
لم أخرج من المستشفى إلا وقد حفظت بعض الأناشيد غيبا ، ولازلت أحفظها إلى اليوم .
- كيف تقضي وقتك ولا أحد معك هنا؟
- طفش ..
في الزيارة التالية جلب معه مسجلا وأشرطةً بها أناشيد وسماعاتٍ للأذن ، تركها عندي ومضى .
لم أخرج من المستشفى إلا وقد حفظت بعض الأناشيد غيبا ، ولازلت أحفظها إلى اليوم .
عملية البحث عن عروس مناسبة قد تستغرق وقتا طويلا ، وتكلف جهدا ومالا في بعض الأحيان ، وذلك ما حصل معي حتى رئي في وجهي الحزن والهم ، وتفرس في ملامح وجهي شيخ عامّي يعرفني في المسجد وواساني بكلمات لا أذكرها الآن ؛ ولكني لم أنس وقعها البارد على قلبي إلى اليوم .
هدأت واطمأننت وبُشّرت !
هدأت واطمأننت وبُشّرت !
رغم كل ما كتبت أعلاه من مواقف إنسانية جميلة لكثير من الناس الطيبين الذين عرفتهم في حياتي : عجزت أن أكتب موقفا واحدا عن أمي ! ربما لأنها ليست من جنس هؤلاء الناس الطيبين !
إن هي إلا ملك كريم تجسد في هيئة بشر ؛ ولكن عيبها الوحيد في الدنيا أنها عجزت أن تلد ملائكة كراما مثلها !
إن هي إلا ملك كريم تجسد في هيئة بشر ؛ ولكن عيبها الوحيد في الدنيا أنها عجزت أن تلد ملائكة كراما مثلها !
حسبك من بذل الخير ومن المواقف الإنسانية مهما كانت بسيطة أن تقدم عطاء صغيرا ولو في حجم تغريدة في تويتر كأغلب ما في هذه السلسلة من تغريدات الوفاء ؛ ليُدون لك عطاؤك عند الله في صحائف عملك فيأجرك الله عليه ، ولتُذكر به بين الناس وتشكر عليه إذا صادف وفاء وامتنانا ممن قدمت له عطاءك !
يعز على المرء سيارته، فيتردد في إعارتها لمن يطلبها منه لا ضنّا بها عليه ولكن حفاظا عليها من أن لا يحسن المستعير التعامل معها كما ينبغي؛ ولكن لي أخا في الله لا تجمعني به صداقة وطيدة ولا قرابة متينة وإنما زمالة عمل يسيرة ما طلبت منه سيارته مرة لمشوار أو قضاء حاجة إلا استجاب ولبى !
بعد مرور خمس سنوات على ليلة زواجي عرفت أن صاحبا لي حضرها لأجل السلام علي وتهنئتي وهو يمر مرورا عابرا كي يلحق بزواج آخر في نفس الليلة ؛ ولكنه بقي إلى جواري إلى ما بعد منتصف الليل .
حلا له الجو فأقام يحتفل بي ويفرح ، وتناسى أن الزواج الآخر يحتفل فيه عروس من أقاربه ، أي : شقيقه !!
حلا له الجو فأقام يحتفل بي ويفرح ، وتناسى أن الزواج الآخر يحتفل فيه عروس من أقاربه ، أي : شقيقه !!
بيني وبينه زمالة تدريس في مسجد واحد امتدت لأربعة عشر عاما لم يحدث بيننا خلالها خصام أو خلاف أو مغاضبة ، ثم شاءت الأيام أن نفترق ؛ ولكن اسمي لم يفارق لسانه حتى الآن رغم مضي ٥ سنين .
مازال يقول لطلابه حين يبعث أحدهم بشيء إلى معلم في الحلقة المجاورة :
- روح ودّيها للأستاذ إبراهيم!
مازال يقول لطلابه حين يبعث أحدهم بشيء إلى معلم في الحلقة المجاورة :
- روح ودّيها للأستاذ إبراهيم!
ثم يتنبه إلى أني لم أعد موجودا في الحلقة المجاورة ، وأني مازلت غائبا عنها منذ خمس سنين ، فيصحح الاسم للطالب المرسول وهو يقول :
- كان هنا مدرس اسمه إبراهيم !
ترى :
- أمازلت مقيما في حلقتي بطيفي؟
- أمازال يرى شبحي مقيما في المسجد؟
- أهو ينتظر عودتي لحلقتي؟
- كان هنا مدرس اسمه إبراهيم !
ترى :
- أمازلت مقيما في حلقتي بطيفي؟
- أمازال يرى شبحي مقيما في المسجد؟
- أهو ينتظر عودتي لحلقتي؟
رتب @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...