د. عبدالعزيز مهل الرحيلي
د. عبدالعزيز مهل الرحيلي

@drAzizAlrehaili

10 تغريدة 169 قراءة Sep 14, 2019
كلنا يمر بظروف إستثنائية عند محطات معينة من حياته..إنها "الشدائد" التي يقال عنها أنها تصقل الإنسان..صدمات..تعثرات..إنهيار للقدرات..ضعف إمكانات..فقد..خذلان..وغيرها كفانا الله شرها.
ما هي الطريقة العلمية لمواجهة تلك الشدائد؟
هذا ما سأتكلم عنه بالسلسلة تحت هذه التغريدة بإذن الله..
عند اشتداد الحال وتلقي الصدمات الصعبة نحتاج ل "الحكمة" بالتصرف وذلك يقتضي العمل وفق ٤ محاور سأرتبها بحسب أولويتها بسلم ردة الفعل:
١-محور ردة الفعل الفورية ومواجهة الواقع
٢-محور الذكاء العاطفي
٣-محور الذكاء الإدراكي
٤-محور الصحة العامة
أولاً:
محور ردة الفعل الفورية ومواجهة الواقع:
فعند حدوث حادث ما، حريق مثلاً أو حادث سير يجب المبادرة السريعة لمعالجة الوضع ومواجهة الخطر. هنا تبرز الحكمة في حسن التصرف ورباطة الجأش. قد تكون القلوب تتمزق ولكن ليس وقت مخاطبتها الآن!
على الإنسان استجماع قواه وتتبع مسار منطقي قويم!
ثانياً:
محور الذكاء العاطفي:
مع الشدائد والصدمات تعصف بالإنسان مشاعر القلق والتوتر والخوف واليأس وغيرها. بعد تجاوز مرحلة ردة الفعل الفورية يسعى الإنسان للتخفيف من وطأة الظرف الصعب، فلا يجلس في مكان واحد ولا يخلو بنفسه بإفراط، وليسعى لمجالسة الفضلاء ممن يساعدونه على التصبر!
أبرز ما يدعم هذا المحور هو اللجوء لله فإليه الملتجأ وهو نعم المولى ونعم النصير؛يأنس المصدوم والمكلوم بصحبته عز وجل وصحبة سيرة نبيه.
الأهل والأصدقاء والكتب هم مما يخرج النفس من كبوتها ويخفف من وطأة مصابها!
لا نندم على ما فات ولا نلوم الذات والآخرين،بل نسعى للطمأنينة وتجاوز الأزمة.
بالغالب معظم قراراتنا بهذه الفترة ذات صبغة إنفعالية تعلوها مشاعر الألم والحسرة! غالباً ستتغير المواقف مع مرور الوقت وجفاف الجرح!
للخبرة بالحياة دور في مدى إحتوائنا لمشاعرنا المتأججة، من يفتقر للخبرة فليقترب ممّن لديه الخبرة والحكمة.
ثالثاً:
محور الذكاء الإدراكي:
وهو محور متقدم لا يدركه الجميع؛ حيث تهتدي النفوس لأن مصابها ابتلاء ولعل فيه خير قدره الله!
النفوس الناضجة الموفقة تدرك النور بعد الظلام فتسعى لتعلم الدروس ولملمة الجروح واستئناف رحلة الحياة من جديد!
الشدائد والصدمات تترك بصمتها على شخصية الإنسان!
الانتهاض بعد الكبوات الكبيرة المؤثرة غالباً ما يكون لافتاً..إنها تجارب تضرب في أعماق الفكر والروح!
هي ولادة لنفسية مختلفة؛ صفاتها بحسب نضج الإنسان وصفاته الفكرية والنفسية والروحية! نسأل الله السلامة..
رابعاً:
محور الصحة العامة:
تبعاً للحالة النفسية يتغير سلوك الإنسان تجاه جسده؛ فقد نبتعد عن الطعام وقد يهجرنا النوم الهانيء!
لكن الصحة الجسمانية الجيدة من عوامل الصحة العقلية والنفسية! لنستمع لصوت العقل قدر المستطاع فالواقع يفرض نفسه علينا!
وأخيراً..
الصدمات والظروف الصعبة واقع لا محالة، ومن منّا لم يفقد غالياً..أو يفاجأ بصدمات غير محببة!؟
نسأل الله الثبات على ما يحب ويرضى، ونرجوه التوفيق في التعامل مع المعطيات بحكمة.
المحاور المطروحة متداخلة أحياناً وذات مدى زمن مرن بحسب الظروف وحسب الشخصيات.

جاري تحميل الاقتراحات...