اود هذا المساء ان انهي سلسلة التغريدات التي بدأتها قبل ثلاثة أسابيع وأغرد عن حادثة حصلت عام ١٩٩٧ شاءت الظروف ان اكون شاهدا على جزء بسيط منها ../يتبع
في ليلة ايلولية كانت هي الأخيرة من ذلك الشهر جاءني اتصال في منزلي بعد الحادية عشر ليلا. لم يكن لدي هاتف نقال في تلك الايام. لذلك ان جاءك هاتف قريبا من منتصف الليل تقفز مذعورا وتدعو الله ان يكون خيرا../يتبع
كان المتصل مدير التلفزيون يطلب مني ان اذهب على وجه السرعة الى المدينة الطبية.
-خير شو في؟
- انت بس روح وبتعرف
- المدينة كبيرة. وين اروح؟
- مركز القلب
- مين اشوف؟
- علي شكري
../يتبع
-خير شو في؟
- انت بس روح وبتعرف
- المدينة كبيرة. وين اروح؟
- مركز القلب
- مين اشوف؟
- علي شكري
../يتبع
كان علي شكري مدير المكتب الخاص للملك الحسين. وبدأ عقلي يعمل مدفوعا بالادرينالين الذي سببته المكالمة. علي شكري في المدينة الطبية! .. مركز القلب! .. منتصف الليل! .. ولم اجد تفسيرا سوى ان الملك أصيب بأزمة قلبية وان هناك ربما اعلان ما خاصة وان ١٩٩٢ لم تكن قد نُسيت../يتبع
في ذلك الوقت كان هذا هو التفسير الوحيد الذي يمكنني تخيله، فقد مرّت خمسة ايام صعبة جدا على الملك وعلى الاردن بدأت في ٢٥ سبتمبر عندما اقدم عملاء من الموساد الاسرائيلي على محاولة اغتيال خالد مشعل في عمّان../يتبع
كاد ان يفلت عميلا الموساد بكذبهم لولا نباهة احد ضباط الأمن الذي لفت نظره ارتباك "السائحين الكنديين" وإصرارهما على عدم الاتصال بالسفارة فقال لهما سأدعو الصحافة وسيتم نشر صوركم. فان كنتم سياحا فستصبحون مشهورين وان كنتم موساد فسينتهي بكم الأمر تبيعون الذرة على شواطئ تل ابيب../يتبع
لست بصدد توثيق تلك الأحداث، فقد نشر عنها الكثير. لكن في الجانب السياسي كان الملك قد رفع عيار المواجهة مع نتنياهو لدرجة انه وضع معاهدة السلام مقابل حياة مشعل وابلغ الرئيس كلينتون بهذا ورفض استقبال وفدين اسرائيليين حضرا لمعالجة الوضع حيث اجتمعا مع الامير حسن ومدير المخابرات../يتبع
وجد نتنياهو ان لا مناص له من التراجع خاصة في ظل اخبار تم تداولها في حينه، لا اعرف مدى صحتها ولكني ميّال لتصديقها نظرا للظروف التي سادت وقتها، ان الاردن كان مستعدا لاقتحام السفارة الاسرائيلية لاعتقال بقية فريق الاغتيال الذي لجأ اليها../يتبع
في النهاية اضطرت اسرائيل ان تعطي الاردن تركيبة السم الكيماوية وتركيبة الترياق وعينة من الترياق تم نقلها بالهليكوبتر الى عمان وتم حقن مشعل بها وانقاذ حياته. هذه هي الظروف الصعبة التي جعلتني اشك تلك الليلة انها سبب وجود الملك في مركز القلب.كان إحساسي صحيحا ولكن التفسير خاطئا../يتبع
وصلت الى المدينة الطبية ووجدت علي شكري يقف في مدخل مركز القلب مع عدد من المسؤولين وكبار الأطباء .. دققت النظر فوجدتهم جميعا يتحدثون والابتسامة تعلو وجوههم فأدركت ان الملك بخير../يتبع
اقتربت من علي شكري وسألته عن ما يحدث فقال: الشيخ احمد ياسين في الطريق. بدأت ملامح الصفقة تتضح من أطراف الحديث بين المتواجدين وما هي إلا دقائق ووصلت سيارة الملك الذي ترجل منها ووقف يتحدث مع المتواجدين ثم أشار الى مروحية كان صوتها قد بدأ يصلنا../يتبع
هبطت المروحية بعد منتصف الليل. كانت كاميرا المصور تدور عندما قفز الملك، الذي كان يتألم جراء عملية قد اجراها، الى داخل المروحية وبدأ بالترحيب بالشيخ ياسين الذي كان ملفوفا بغطاء على نقالة وهنأه على سلامة الوصول وقال له انت في بيتك وبين اهلك../يتبع
نزل الجميع من المروحية وبدأوا بالتحرك نحو مركز القلب وكنت اسير الى جانب النقالة والمصور يصور فأشار لي الملك "خلص بيكفّي" .. اُدخِل الشيخ ياسين الى غرفته ووضع في السرير وقام الملك بتغطيته وبتطمينه بأن الجميع في خدمته وتمنى له الشفاء وبعد حديث سريع التفت الملك وسأل: وين خالد../يتبع
ادركت ان الملك يريد ان يزور خالد مشعل الذي كان يتعافى في المركز .. سبقت الجمع مسرعا لغرفة مشعل .. كان مستلقيا على سريره وحوله العديد من شاشات الأجهزة تراقب مؤشراته الحيوية .. وما ان دخلت عرفني من التلفزيون وتغطياتي الاعلامية، وسأل: الملك جاي؟ قلت نعم../يتبع
في تلك اللحظة ازدادت ضربات قلبه التي عكستها أصوات جهاز مراقبة النبض وما هي إلّا لحظات ودخل الملك وسلّم على مشعل وهنأه على السلامة ثم التفت الى الجميع وطلب منا منحه بعض الوقت معه. غادرنا ولا اعرف ماذا دار بينهما من حوار ../يتبع
بعدها بيومين عاد الملك الحسين برفقة الرئيس ياسر عرفات لزيارة الشيخ ياسين رحمهم الله جميعا .. وانتهت بذلك واحدة من اكثر الاحداث خطورة منذ توقيع اتفاقية السلام عام ١٩٩٤ والتي كادت ان تطيح بها./ انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...